لبنان بعد العراق: تراجع شعبية القوى الموالية لإيران

مقالات, ياء :
- تم تحديثه في

فتحى محمود –
للمرة الثانية خلال اشهر قليلة، تكشف الانتخابات النيابية فى الدول العربية عن تراجع شعبية القوى السياسية الموالية لإيران، فبعد ماحدث فى الانتخابات العراقية خلال اكتوبر تشرين الماضى، شهدت الانتخابات اللبنانية خسارة تحالف حزب الله للأغلبية فى البرلمان الجديد، بحسب ما أظهرت النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي أعلن وزير الداخلية بسام المولوي، ورغم حصول حزب الله وحليفته حركة أمل، التي يتزعمها رئيس البرلمان المنتهية ولايته نبيه بري، على المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية (27 مقعداً) في البلاد، خسر حلفاؤهم وخاصة التيار الوطنى الحر الذى يتزعمه الرئيس اللبنانى ميشال عون مقاعد في دوائر عدة.

ولعل الصفعة الأقوى التي تعرض لها حزب الله تكمن في خرق مرشحين، أحدهما أورثوذكسي والثاني درزي، للوائحه في المنطقة الحدودية الجنوبية التي تعتبر أحد معاقله، وهو أمر لم يحدث منذ عام 1992. وكان حزب الله وحلفائه يسيطرون على 71 مقعداً من إجمالي 128 في البرلمان المنتهية ولايته، بينما لم يستطع فى الانتخابات الحالية الوصول إلى هذا العدد من المقاعد.

في المقابل فازت لوائح المعارضة المنبثقة عن التظاهرات الاحتجاجية ضد السلطة السياسية التي شهدها لبنان قبل أكثر من عامين بـ13 مقعداً على الأقل في البرلمان الجديد، وفق النتائج النهائية. و12 من الفائزين هم من الوجوه الجديدة ولم يسبق لهم أن تولوا أي مناصب سياسية ومن شأن هؤلاء أن يشكلوا مع نواب آخرين كتلة في البرلمان، تكرّس نهجاً مختلفاً في العمل البرلماني، في بلد يقوم نظامه السياسي على محاصصة طائفية وتغليب منطق الصفقات.


وتظهر نتائج الانتخابات أن البرلمان سيضمّ كتلاً متنافسة لا تحظى أيّ منها منفردة بأكثرية مطلقة، ما سيجعله عرضة أكثر للانقسامات،وخاصة فى اهم استحقاقين مقبلين وهما تشكيل حكومة لبنانية جديدة حيث ان الحكومة الحالية تتحول مع انعقاد البرلمان الجديد إلى حكومة تصريف أعمال، وكذلك انتخاب رئيس جديد للبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالى قبل نهاية العام الحالى.

كما يمكن توقع أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة صراع أقطاب، نتيجتها الأساسية تعطيل عمل المؤسسات وتعطيل آلية اتخاذ قرارات من الأكثر مصيرية الى تلك المتعلقة بإدارة الحياة اليومية. وكانت احتجاجات شعبية قد اندلعت عام 2019 تزامناً مع بداية واحدة من أسوأ فترات الكساد الاقتصادي الذي شهده العالم منذ أكثر من 150 عاماً، ويعيش حاليا نحو 80 في المئة من سكان لبنان في حالة فقر، فضلاً عن النقص الحاد في الغذاء والوقود والأدوية.

وكانت الانتخابات النيابية العراقية التى جرت فى أكتوبر تشرين الماضى قد شهدت تراجع شعبية القوى الموالية لإيران، في بلد تصاعدت فيه حدة الغضب تجاه طهران خصوصا بعد القمع الدموي لاحتجاجات “تشرين” في العام 2019، مع اتهام ناشطين “مجموعات مسلحة” في إشارة إلى فصائل شيعية مدعومة من إيران، بالوقوف وراء تلك الحملة، وقد تسببت نتائج هذه الانتخابات فى تصاعد الأزمة السياسية فى العراق وعدم تشكيل حكومة جديدة حتى الآن.

يمكنك أيضا قراءة هذه المواضيع!

توفيق وهبي .. السيرة والسياق والتأسيس اللغوي

تحليل: هدير مسعد عطية ثمة نوع نادر من المثقفين يختار أن يجعل من لغته موضوعَ علم لا مجرد أداة

Read More...

حق الأمل بين الواقع والمأمول: قراءة قانونية في ضوء اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان

تحليل: د. محمد حربي            دكتور القانون الدولي العام في لحظة يخيّل فيها أن العقوبة يمكن أن تتحول إلى مصير

Read More...

كـــرد إيـــران في المعادلة الجيوستراتيجية

تحليل: د. محمد رفعت الإمام       منذ قيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026، فرضت وضعية كرد إيران

Read More...

أضف تعليق:

بريدك الإلكتروني لن يتم نشره

قائمة الموبايل