دراسات

الحداثة الديمقراطية: رؤية مستقبلية للشرق الأوسط

تحليل: د. على ثابت صبري .. في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط، وعمليات إعادة التقسيم التي بدأت منذ اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، وتستمر المحاولات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في القرن 21 ، لإقرار نظام إدارة مؤقت لمنطقة الشرق الأوسط، تمهيدًا لإقرار نظام دائم لفترات طويلة، يرتكز هذا المخطط على تفكيك الدول القومية التي فقدت دورها في ظل الحداثة الرأسمالية، وتحويلها إلى كيانات صغيرة هشة.

 في هذا السياق، تُعد إعادة صياغة الذهنية الشعبية في الشرق الأوسط هي المعركة الحقيقية، حتى تسعى هذه الشعوب إلى التحرر من تأثيرات الحداثة الرأسمالية التي شوهت هويتها وتاريخها. هنا يأتي دور المشروع الفكري الإصلاحي للسيد عبد الله أوجلان – المفكر والمناضل الكردي- ، الذي يقدم رؤى مختلفة ترتكز على إعادة بناء الفرد والمجتمع، وفرض انتشار إيجابي، وإعادة اكتشاف دور المرأة الرئيس في بناء المجتمعات والحضارات. كما يتعامل هذا المشروع مع البيئة بحرص وشغف في آن ، ويُعزز من أهمية الحفاظ على التوازن بين الإنسان والطبيعة. لذا، فإن الحداثة الديمقراطية هي الحل، حيث تُعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، وتُخرج شعوب ومجتمعات المنطقة من هذا النفق المظلم. ويسعدني أن أقدم للقارئ تأثيرات الحداثة والحداثة الرأسمالية على شعوب المنطقة، ثم طرح روشتة العلاج المتمثلة في الحداثة الديمقراطية، مشروع أوجلان الفريد الذي يُقدم رؤية جديدة ومبتكرة لمستقبل المنطقة.

الحداثة، تلك الظاهرة الفكرية التي أحدثت ثورة في تاريخ الإنسانية، ارتبطت بعناصر متعددة ومتنوعة، فلسفية وتاريخية ومكانية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية. إنها حقبة زمنية فريدة، ميزت بين عصور ما قبل الحداثة والحداثة وما بعد الحداثة. لكن ما يثير الجدل حول الحداثة هو النقد اللاذع الذي يوجه لها، كمشروع تاريخي أدى إلى مركزية ثقافية أوروبية، حيث سعت أوروبا إلى فرض ثقافتها ومعارفها وعلومها وتقنياتها على العالم، تاركة بصمة لا تمحى على مسار التاريخ الإنساني.

الرأسمالية وبداية السيطرة

استطاعت الرأسمالية تلك القوة الاقتصادية المتوحشة، أن تتبنى الحداثة وتطوعها بأساليب متعددة وماكرة، منذ انتشار المدارس الاستشراقية في الشرق الأوسط في القرن السادس عشر. لقد سعت الرأسمالية إلى:  إعادة صياغة الفرد والمجتمع، و سرقة العلم والثقافة المحلية، ومن ثم ، إعادة كتابة تاريخ المنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح المنظومة الدولية المهيمنة. للأسف نجح هذا المخطط في إعادة هيكلة الفرد والأسرة والمجتمع، ووضع مجتمعات الشرق الأوسط تحت تأثير هذه المنظومة، مما جعل الشعوب صاحبة الحضارة والتاريخ تابعة لمخططات و استهدافات هذه المنظومة. إنها قصة سيطرة فكرية وثقافية، أثرت على مسار التاريخ الإنساني في المنطقة.” ويضيف المفكر الكردي عبدالله أوجلان التوصيف الأدق لما فعلته الرأسمالية بشعوب ومجتمعات المنطقة : “ما من أسلوب أو أداة استغلالية كما اتسمت بخصائص إفساد المجتمعات وبعثرتها والإبقاء عليها دوماً تتخبط في الأزمة والفوضى بقدر ماهي الرأسمالية”.

تتابعت عمليات إعادة تشكيل الأرضية السياسية والاجتماعية للشرق الأوسط، وإعادة صياغة مفاهيم الاحتلال والسيطرة والاستنزاف والتبعية، وسلب الإرادة، كل ذلك لخدمة أهداف الحداثة التي تقوم على ثلاث قواعد رئيسية: الرأسمالية، الدولة القومية، والصناعوية. هذه القواعد أثرت بشكل عميق على الفرد والمجتمع، وجعلتهما أسيرين لمسار محدد، لا يستطيعان الخروج عنه، مما يشكل أبشع عمليات الاحتلال في التاريخ.

ويأتي التفسير الأوجلاني لمسار السيطرة الرأسمالية وإرجاع قيادة هذا المسار إلي بريطانيا بشكل مباشر، كما حدد: من؟ وكيف؟ ولماذا؟، فى رصد براديغمي لأم مشاكل منطقة الشرق الأوسط،  فيقول ” القوةُ المهيمنةُ المُعَيِّنةُ في غضونِ القرنَين الأخيرَين، هي الدولةُ القوميةُ الإنكليزيةُ وإمبراطوريتها. فبينما قامَت هذه الإمبراطوريةُ بإرهاقِ وإنهاكِ القوى الكبرى في أوروبا عبر تأليبِها على بعضِها البعضِ، وجرِّها إلى الاشتباكِ داخلَ البرِّ الأوروبيِّ خلال القرونِ الثلاثةِ الأخيرة؛ فقد بَسَطَت نفوذَها على مستعمَراتِ تلك القوى وطرقِها التجارية، بعدَ أنْ كَسَرَت شوكَتَها خارجياً. في حين أَحكَمَت سيطرتَها على ما تبقى منها. كما أَخضَعَت أمريكا وشرقي آسيا وجنوبَها الشرقيَّ لرَقابتِها بنفسِ الأساليب، لتغدوَ إمبراطوريةً لا تغيبُ عنها الشمس. هذا وشَتَّتَت ثقافةَ الشرقِ الأوسطِ أيضاً بأساليب مشابهة خلال القرنَين الأخيرَين، وقَسَّمَتها إلى دُوَيلاتٍ قومية، لتَربطَها بعجلةِ احتكارِها اقتصادياً وأيديولوجياً. في حين دَأَبَت الإمبراطوريتان الإيرانيةُ والعثمانيةُ على الاستمرارِ بالحياةِ حسبَما يُسَمّى طيلةَ هذَين القرنَين. وانقَسمَ العربُ والإيرانيون والأتراكُ لاحقاً إلى دولٍ قوميةٍ كثيرةٍ سُمِّيَت بالمستقلة، ليواصلوا استقلالَهم. بينما إذا ما حُلِّلَ الوضعُ بكلِّ أعماقِه، فسيُلاحَظُ في واقعِ الأمرِ وبكلِّ سهولة، أنّ جزءاً من السيادةِ الممنهَجةِ للنظامِ المهيمنِ الوحيد، والمنتشرةِ في كافةِ أرجاءِ العالَم، قد نُشِّطَت وسُوِّقَ لها ضمن الشرقِ الأوسطِ أيضاً. وكنتُ رمَيتُ إلى كشفِ النقابِ عن هذا الواقع، عندما عالجتُ نظريةَ المدنيةِ المركزية. لا يُمكِنُ لأحدٍ التفكيرُ بالتاريخِ على أنه أجزاءٌ ثابتةٌ ومنفصلةٌ عن بعضِها بعضاً، إلا إذا كان عقلُه قد مُزِّقَ شرَّ تمزيق. والحقيقةُ هي نقيضُ ذلك. أي أنّ التاريخَ الكونيَّ حقيقة، وهو كحلقاتِ سلسلةٍ مترابطةٍ ببعضِها البعضِ إلى يومِنا الراهن، أو إنه يَسيلُ متدفقاً دون انقطاعٍ كالنهرِ الأمّ. ولا تبرحُ إنكلترا قوةً مُنشِئةً لنظامِ المدنيةِ المركزية، ومُؤَمِّنةً سيرورتَه بوصفِها القوةَ المهيمنةَ فيه، ولو ليس بالمستوى الذي كانت عليه سابقاً.”، عند هذا فإن موروثات تلك الحقبة مشوهة ابتغاء التمويه والاخفاء ، وبدء تاريخ المنطقة منذ اتفاق سايكس بيكو 1916.

وبدأت الحداثة الرأسمالية بالتوغل في مجتمعات الشرق الأوسط من خلال رسم أطر مختلفة لذهنية سلطوية ترتكز على الاستشراقية، لم تكن وليدة الظروف بل تضرب بجذور لعهود التوسع الإغريقي الروماني، مروراً بالحروب الصليبية في العصور الوسطي، إذ مثلت تلك المراحل بقدر أنها حروب عسكرية إلا أنه كان بين أحشائها حروباً فكرية. لكن مع اكتمال نموذج الحداثة الرأسمالية الغربية في العصور الحديثة بدأت عمليات ممنهجه للغزو الفكري، فتحت الباب على مصراعيه أمام أوروبا الغربية لتفوقها على العالم ولا نبالغ، فقد احتكرت تلك الدوائر الأوربية الغربية وعي الحقيقة. ولم يتحقق دخولها وتغلغلها داخل منطقة الشرق الأوسط إلا باحتكارها لوعي الحقيقة. ولا غرو، فإن الاستشراقية هي الهيمنة الذهنية للحضارة الأوروبية الغربية، ومع سيادة الأفكار الاستشراقية، ووقوع النخبويون والمفكرون والمثقفين (القوي الناعمة- عقل الأمة) تحت حاكمية الفكر الاستشراقي الغربي فقد الشرق استقلاله الذهني تدريجياً، أو بالأحرى ضاع تحت تأثير الضربات المتلاحقة والمتتالية من الحداثة الرأسمالية. ولهذا، فالحداثة الرأسمالية هي ذهنية وأسلوب حياة وهي حضارة طبقية حديثة ونزعة دولتية تسعي إلى ضمان استمرارية الاستعمار، ويتواجد في جوهرها تدمير الحياة المجتمعية الديمقراطية، وتعزيز الحياة الفردية، والقضاء على التنشئة الاجتماعية، وهكذا، أصبحت ركيزة أساسية لكل البلايا التي ضربت مجتمعات الشرق الأوسط.  

اتفاق سايكس بيكو: ميلاد النموذج الوستفالي في الشرق الأوسط (الدولة القومية)

نشأت الدولة القومية الحديثة كنتاج لمعاهدة ويستفاليا عام 1648، والتي وضعت حدًا للصراعات المسلحة بين المجتمعات والامبراطوريات الأوروبية. هذه المعاهدة أدت إلى تعيين مفهوم الدولة القومية، حيث تُحدد كل مجموعة من الأعراق وأصحاب اللغات المتشابهة أرضًا وحدودًا لها، لتصبح دولتها الخاصة التي لا يغير عليها أحد ولا يشاركهم فيها أحد. القومية نفسها هي صناعة إيديولوجية بحتة، وليست قوميات تاريخية مخلوقة، بل هي مصنوعات تجريبية تاريخية على يد حركات قومية تهدف إلى إقامة دولة قومية تمارس فيها السلطة باحتكار العنف السيادي على الداخل والعنف العسكري على الخارج. الفلاسفة مثل توماس هوبز طوروا أفكارًا حول مفهوم الدولة، حيث رأى أن الفرد يتنازل عن حريته ليمنحها للحاكم، بهدف الانتقال من مرحلة سيادة قانون الغاب إلى التحضر والتمدن. هذه السلطة المطلقة التي يمنحها الفرد للحاكم تُشكل أساس الدولة الحديثة، حيث يخضع الفرد لها ولا يستطيع الانفكاك من ذلك الخضوع.

في حين يرى هيجل أن قوة الدولة تكمن في التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة للفرد والمجتمع، حيث يرتبط الفرد بالدولة بحقوق وواجبات متبادلة. عند هيجل، الدولة ليست سلطة مطلقة كما عند هوبز، بل هي مفهوم منطقي ناتج عن التاريخ والعلاقة بين الفرد والمجتمع والسلطة. وفقًا لهيجل، تتحقق الحرية عندما يتمتع الشعب بوحدة قانونية داخل الدولة، ويصبح المجتمع والأفراد متحدين ومستعدين للدفاع الجماعي عن ممتلكاتهم. إلى جانب هيجل، ساهم العديد من الفلاسفة والمفكرين، مثل جون لوك وسبينوزا ونيكولا مكيافيلي وماكس فيبر، في بناء ومعالجة فكرة الدولة، دون محاولة للخروج عن إطار التفكير في هذا النمط من نظام الحكم، الذي لا يزال سائدًا في العالم حتى الآن، بناءً على الترتيب الذي خلفته معاهدة ويستفاليا 1648. وعلى هذا النحو، جاء اتفاق سايكس بيكو 1916 الاستعماري لتطبيق هذا النموذج على شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط التي تختلف جزئياً وكلياً عن الشعوب الأوروبية، ليظهر نموذج الدولة القومية مشوهاً ، تاركاً جملة من المشاكل والتعقيدات العرقية والإثنية والدينية والثقافية، مازالت تُعاني منها شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط، ولعل ( تركيا – سوريا – العراق – إيران- السودان- دول المغرب ) هم الأبرز، فتعزيز اللون الواحد وإنكار ما دونه، جعل نموذج الدولة القومية في الشرق الأوسط هي مشكلة الشعوب الأبرز، وأحد أهم أزرع الحداثة الرأسمالية الثلاثة.   

تناقض النموذج الوستفالي مع الواقع الشرق أوسطى

قبل غزو الاستشراقية الغربية وما تالها من استعمار لمنطقة الشرق الأوسط، كانت الحياة الاجتماعية تتصف بحركة مجتمعية فاعلة، حيث كانت الوظائف الاجتماعية الأساسية موزعة على جماعات وسيطة مستقلة، تعمل على تلبية احتياجات المجتمع في مختلف المجالات. هذه الجماعات كانت تتوسط بين المجتمع والسلطة، فتغطي احتياجات المجتمع وتقوم بمراقبة السلطة، بينما تراقب السلطة حسن عمل هذه الجماعات. على سبيل المثال، كان العلماء يتولون مهمة التعليم في المجتمع، مستقلين عن السلطة في تحديد المناهج التعليمية والاحتياجات المالية، بفضل مؤسسة الأوقاف الاقتصادية المستقلة. كانت هذه الجماعات الوسيطة تعمل في شبكة موسعة لتحقيق فروض الكفاية وتتسابق في ابداع مهام جديدة لخدمة المجتمع والأمة. ومع ذلك، فإن تأثير المنظومة الغربية أثر على مجتمعاتنا، وأصبحنا نعيش تحت تأثيرها، مما يجعل من الصعب العودة إلى رؤية العالم من منظور المنظومة القيمية المحلية.

إلا أن الرصد الأوجلاني لسلبيات النموذج القومي، مثل إزاحة اللثام عن حقائق أخفيت بفعل فاعل، لتظل شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط في حالة غليان مستمر لا يصل لمرحلة الفوران، ورصدها في عشر قضايا محورية: 

1. الدولة القومية فرضت على شعوب المنطقة حدودًا جغرافية مصطنعة، تتناقض مع الحقائق الجغرافية والتاريخية، مما أدى إلى مشاكل طويلة الأمد لا تزال تعاني منها الشعوب حتى الوقت الحاضر. إلا أن جل سلبيات الدولة القومية بشكل حصري يتمركز في قضايا الحدود والانتماء الوطني، مما ترتب عليه العديد من التحديات والصراعات في المنطقة.

2. مجتمع الدولة القومية قائماً علي المجتمع الوطني المتجانس ، أي مواطنين من نمط واحد.

3. أنتجت مراكز الدولة القومية لإنتاج المواطن الإبادة العرقية الفاشية ، ودمرت البيئة ، وذلك عبر التعليم الموجه.

4. قامت البيروقراطية العمود الفقري للدولة القومية بتدمير الطبيعة الاجتماعية.

5. عززت الدولة القومية الجنسوية وبلغت الحاكمية الذكورية أوجها.

6. استطاعت الدولة القومية والقوموية تحريف نسق الحقيقة الاجتماعية وقامت بدورها بعملية القطع التاريخي والمعرفي.

7. فاشية الدولة القومية عززت الاحتكارية الرأسمالية.

8. أنكرت الدولة القومية المجتمع الديمقراطي وحولته لمجتمع ظاهري ولا مجال للأخلاق والسياسة.

9. اعتبار الدولة القومية شكل السلطة الأرقي في التحكم وقمع المجتمع المدني والبيئة بالتساوي.

10. نجحت الدولة القومية في تخريبُ جميعِ المساماتِ الأخلاقيةِ والسياسيةِ للمجتمع، إلى جانبِ تعطيبِ بُؤَرِ المعنى أيضاً؛ فكأنه لَم يَبقَ دماغٌ أو فؤادٌ إلا واقتنعَ بهذه الأساطير والدعاياتِ المعاصِرة. 

الصناعوية وتدمير المجتمع والبيئة

أما عن الصناعوية، فيعتبرها  السيد عبد الله أوجلان ، الدعامة الثالثة للحداثة، حيث تُعد كارثة مزدوجة تلتهم الحياة الإيكولوجية وتنسف البنية المجتمعية. فالصناعوية لا تكتفي بتدمير الطبيعة، بل تقضي على الروابط الاجتماعية التي تُشكل جوهر المجتمع. كما أن المجتمع الذي دُمرت بيئته يفقد هويته تدريجيًا، ويُصبح فريسة للوحش الرأسمالي الذي لا يرحم. إن الصناعوية، بتواطؤ مع الرأسمالية والدولة القومية، ترتكب جريمة نكراء ضد الإنسانية، إذ تقضي على مجتمع تم بناؤه عبر ملايين السنين في غضون لحظات معدودة. كذلك الادعاء بأن المجتمع الصناعي هو الأرقى يُعد تزويرًا صارخًا، ويُظهر طبيعة الكارثة التي تُهدد كيان المجتمع. إن الجرائم الاجتماعية التي تُرتكب باسم المجتمع الصناعي لا تعد ولا تحصى، وهي امتداد طبيعي للرأسمالية والدولة القومية.

ويؤكد أوجلان أن الصناعوية، وإن كانت قد توفر ربحًا كبيرًا للقوى المهيمنة، إلا أن ثمن ذلك هو تدمير شامل للمناطق الريفية وتجفيف منابع الحياة في القرى، مما يؤدي إلى أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة في الشرق الأوسط، كما تمثل الصناعوية سلاحًا إيديولوجيًا وسياسيًا مدمرًا، يهدد بتفاقم الأوضاع أكثر من أي حرب صراع على السلطة والدولة. إن الصناعوية هي العقل المدبر لتغير المناخ وجفاف البحيرات والأنهار، وهي القوة التي تُهدد بتدمير العالم كما نعرفه. إذا استمرت هذه الكارثة في التفاقم، فلن يبقى هناك مستقبل يمكن العيش فيه. إن تهديد الصناعوية للتراث الثقافي الغني في الشرق الأوسط، الذي يمتد لآلاف السنين، يُعد جريمة إبادة ثقافية وعرقية، لا تقل بشاعة عن أفظع الإبادات أثناء الحروب.”

وعلى هذا النحو، فإن الحداثة الرأسمالية هي أخطر أشكال الاستغلال البشري، حيث تمكنت من التغلغل في كل خلية من خلايا المجتمع، بل وحتى في أعماق النفوس الفردية. إنها تستخدم أساليب خادعة، مثل الدواء المُر المذاق المُغطى بطبقة من السكر، لتخدير الضمائر وتزييف الحقائق. إن الحداثة الرأسمالية نظام شيطاني يهدف إلى تجريد البشرية من كل القيم النبيلة، وتحويل البشر إلى عبيد للسلطة والثروة في منطقة الشرق الأوسط بشكل حصري.

عند هذا الحد، أصبح الوضع شائك داخل منطقة الشرق الأوسط بسبب الحاجز الذى صنعته الحداثة الرأسمالية، وجعلت شعوبها ومجتمعاتها بلا هوية واضحة المعالم، مع تعزيز انكار الآخر ، وتجذير الأنانية الفردية ، وطمس دور المرأة ، ومعاداة البيئة. بيد أن رؤي وافكار المفكر الكردي عبدالله أوجلان تُعد مشروعاً نهضوياً شاملاً ، من شأنه إعادة البوصلة المشرقية إلى صوابها، وخوض حرباً حقيقية تجاه الحداثة الرأسمالية وأدواتها، للخروج من هذا النفق المظلم الذى دخلته شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط منذ ما يزيد عن 400 عاماً .

المواجهة المباشرة مع الحداثة الرأسمالية

حدثت المواجهة المباشرة بين قطاعات الجماهير وآليات الحداثة الرأسمالية في النصف الثاني من القرن العشرين، فأصبح عام 1968 مرادفاً لأكبر حركة احتجاج عالمية في القرن العشرين، سواء في سان فرانسيسكو أو باريس أو طوكيو أو ساو باولو أو الجزائر أو برلين أو لندن. لقد احتج الشباب حول العالم على الهياكل الاجتماعية السائدة والظلم. وجاءت المواجهة الثانية الأبرز مع انهيار البني الاشتراكية في عام 1990، عند هذا الحد، أُصيب الاحتكاري الذهني للحداثة الرأسمالية بهزة حقيقية، فظهرت العديد من التيارات سُميت بـ ما وراء الحداثة، وقدَّمَ عددٌ كبيرٌ من المفكرين (يتقدمُهم جوردون تشايلد، صموئيل كريمر، وأندريه غوندر فرانك) إسهاماتٍ ثمينةً للثورةِ الفكرية، التي كشَفَت النقابَ عن دورِ الشرقِ الأوسطِ باعتبارِه مهدَ نظامِ المدنيةِ المركزية. وهكذا، حصلَت نهضةٌ فكرية حقيقيةٌ بالتزامنِ مع بسطِ حدودِ الحداثةِ الرأسماليةِ وتطورِ الشرقِ ارتباطاً بنُظُمِ المدنيةِ المركزية. ومن هنا استقي أوجلان أفكاره، حيث كان التأثيرُ المشتركُ لكافةِ هذه المؤثراتِ الفكريةِ الثوريةِ قد أفضى بدءاً من تسعينياتِ القرنِ العشرين إلى ثورةٍ ذهنيةٍ متسارعةٍ في وجهِ الذهنيةِ الليبراليةِ والاستشراقية. وإلى جانب التأثيرِ المحدودِ لتلك الثوراتِ الذهنية، إلا أن الأهم لدي أوجلان تدوينٍ مستقلٍّ لثورةٍ فكريةٍ ولتطورٍ فكريٍّ تدريجيٍّ في آنٍ معاً. إنّ الثورةَ الذهنية، التي تخطَّت الاستشراقيةَ وتخلصَت من تأثيرِ المذاهبِ المركزيةِ واليمينيةِ واليساريةِ اللّيبراليةِ في الشرقِ الأوسط، تتسمُ بعظيمِ الأهمية. وينبغي عدم النسيان أنه يستحيلُ عيشُ أيةِ ثورةٍ مجتمعيةٍ مستدامة، ما لَم تُعَش الثورةُ الذهنية. لذلك يتطلب تصحيح مسار البشرية إعادة نسق الحقيقة بحيث يتم إيلاء المعاني لمنجزات الإنسانية في العلم، ولكن إلى جانب عملية البحث عن الذهنية التي علينا اكتسابها.

الكرد والحداثة الرأسمالية

وبتطبيق الأمر على الشعب الكردي نجد أن الحداثة الرأسمالية على عملت وضع الكرد في بوتقة يصعب الخروج منها، وضربت كل المشاريع الكردية التى لا تخضع لهم والتي تسهم في الحفاظ على الحقيقة الكردية ، وكذلك فرض واقع التبعية عليهم إذا كانوا يبغون في تأسيس كيانيتهم الحرة، إلا أن الحقيقة التى لا يُمكن إنكارها وتتضح بجلاء أن مشاريع التقسيم وإعلان الجمهوريتين العراقية والسورية وقبلها التركية، وممارساتها الأحادية كانت ضربة قاسمة للواقع الكردي والحقيقة الكردية، مما تمخض عنه عجز الكرد عن التحول إلى مجتمع قومي، وفرض واقع مأساوي عليهم. ويرى المفكر أوجلان أن الدولة القومية ليست حلاً بل الارتكاز إلى البنى الديمقراطية شبه المستقلة من أجل المجتمعات والشعوب والثقافات الاجتماعية كافة، وبالأخص من أجل الشعوب المتجاورة التي تحيا متداخلةً مع بعضها بعضاً. وقد تجلّى جلاء النهارِ أنّ الدويلات القوميةَ الشرقَ أوسطية التي بَنَتها الحداثةُ الرأسمالية غيرُ قادرة على العيش معاً ضمن أجواء السلام، ولا على إسعادِ مجتمعاتِها. مقابل ذلك، فإنّ نظامَ العصرانية الديمقراطية، الذي يطرحه أوجلان والذي يتطلعُ إلى سيادةِ الحريةِ والمساواةِ وشبهِ الاستقلاليةِ ضمن زخمِ الإرثِ الثقافيِّ المُعَمِّرِ آلافَ السنين، هو السبيلُ الأصحُّ والأفضلُ والأجملُ من أجلِ استتبابِ السلامِ المجتمعيِّ والحياةِ السعيدة لشعوب المنطقة، وعليه نعتقد أن حقيقة الشعوب المتجسدة في العصرانية الديمقراطية ستنتصر أمام الحداثة الرأسمالية مهما كانت التحديات والظروف عاجلاً أم آجلاً، مع الفهم والعمل والنضال المشترك بين الشعوب لمستقبلاً أفضل وأكثر حرية وديمقراطية وعدالة.

المشروع النهضوي الأوجلاني : الحداثة الديمقراطية

 طرح عبد الله أوجلان رؤية بديلة لمجابهة أمراض الحداثة الرأسمالية التي ألمت بمجتمعات الشرق الأوسط، من خلال بناء مجتمع ديمقراطي يتحقق فيه التعايش السلمي، وتأخذ المرأة دورها الحقيقي والفاعل عبر التشاركية والحياة الندية المشتركة. هذه الدعوة التي أطلقها في شباط/فبراير 2025 من أسره فى إمرالي بتركيا، وتهدف الدعوة إلى حل القضية الكردية وقضايا الشعوب في المنطقة التي تعاني من انهيار أمام مخططات الحداثة الرأسمالية. ففي ظل هذه المخططات، باتت الشعوب مجرد أداة، بينما يهدف المشروع الأوجلاني إلى جعلها فاعلًا رئيسيًا يرسم مستقبلًا يبني حضارة ديمقراطية حقيقية.”

أولاً : الأمة الديمقراطية بديلاً للدولة القومية

بينما تُشكل الدولة القومية معبدًا للسلطة المطلقة، تُعد الأمة الديمقراطية منارة للإدارة المجتمعية الحرة. في حين تسعى الدولة القومية إلى صياغة مجتمع متجانس يتشابه فيه الجميع، تحتضن الأمة الديمقراطية التنوع والتعددية، وتُعلي من قيمة الاختلاف والتمايز. بينما تستخدم الدولة القومية الهويات كسلاح للصراع والتدمير، تُركز الأمة الديمقراطية على بناء جسور من الثقة والتضامن بين مختلف الهويات والثقافات. تُزيل الأمة الديمقراطية الهويات من دائرة الصراع على السلطة، وتُطلق العنان لقوى التضامن المجتمعي والإبداع الجماعي. باختصار، بينما تُميز الدولة القومية بالسلطوية والقمع، تُشكل الأمة الديمقراطية نموذجًا رائدًا للحرية والتضامن والتنظيم الذاتي.”

ثانياً :المجتمع الديمقراطي الكومونالى بديلاً للرأسمالية

المجتمع الديمقراطي الكومونالى هو النقيض للمجتمع البرجوازي الرأسمالي، حيث يزدهر بفضل طبيعته التشاركية التي تُعلي من قيم المساواة والتحرر. إن المجتمع الكومونالى يُبنى على أسس من التضامن والتعاون. إن الدعوة إلى المجتمع الكومونالى هي دعوة لاستعادة جوهر المجتمع الحقيقي، حيث تُقام العلاقات على أساس من الاحترام والتفاهم. في المقابل، فإن مصطلح “المجتمع البرجوازي الرأسمالي” هو تسمية مُصطنعة لتبرير نظام الرأسمالية الذي يقوم على النهب والسلب، ويُهدد كيان المجتمع نفسه. إن طبيعة المجتمع التشاركي الديمقراطي تُشكل على أساس من التضامن والتشارك، ولهذا فإن الإصرار على الكومونالية هو إصرار على أن نكون بشرًا حقيقيين، قادرين على بناء مجتمع يسوده الحب والاحترام.”

 لتحقيق الكومونالية بشكلها الأمثل، يجب أن نُحافظ على خصوصيات كل عنصر من عناصرها، مع تجاوز الفجوات التي قد تعيق التماسك المجتمعي. إن المساواة هي أساس الاستقرار، فبدونها لن تتمكن الكومونة من تحقيق أهدافها. إن النهج الكومونالي هو مفتاح الإدارة الديمقراطية الناجحة، حيث تُنتج حلولاً مبتكرة للمشاكل المجتمعية، وتُعزز الوحدة والتعاون بين أفراد المجتمع. إن الوظيفية هي جوهر النجاح، حيث تُخطط وتُنفذ جميع الأعمال المجتمعية بشكل تشاركي، حتى السلطة تُنظم وفقًا لنموذج التنظيم الكوموني. بهذا النهج، يمكن تحقيق التكامل والتعاون بين جميع أفراد المجتمع، وستكون الكومونة قادرة على تحقيق أهدافها بشكل فعال، وتقديم نموذج رائد للمجتمعات الديمقراطية.

ثالثاً: الصناعة الإيكولوجية بديلاً للصناعوية

الصناعوية الحديثة تُبنى على أسس اقتصادية مشبوهة، تقوم على إنتاج القيمة الزائدة واستغلال الطبيعة بلا رحمة، وكلاهما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالرأسمالية الحالية التي لا تعرف الرحمة. الصناعوية الحديثة هي واحدة من أقذر أساليب الاستغلال التي تستخدمها الرأسمالية، حيث تحولت من القوة العسكرية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لتستغل البشر والطبيعة بلا هوادة. هذا الوضع يتطلب منا إعادة التفكير في اقتصادنا، وتبني نموذجًا جديدًا يعتمد على الاستدامة والتوازن مع الطبيعة. الاقتصاد الإيكولوجي هو الحل، حيث يُعنى بتحقيق التوازن بين احتياجات الإنسان والطبيعة. هذا النموذج يُركز على إدارة الموارد بطريقة مستدامة، ويُعزز من دور المرأة في المجتمع، يجب أن نُعيد النظر في تاريخنا، ونُحلل كيف تم استغلال المرأة لآلاف السنين، وما زالت تُعامل كسلعة في العديد من المجتمعات. إن الاقتصاد الإيكولوجي هو خطوة نحو المستقبل، حيث يمكننا تحقيق التوازن بين احتياجاتنا واحتياجات الطبيعة.”

وختاماً

إن المشكلة الحقيقية لدي شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط هي غياب الوعي، أو بالأحرى تغييب الوعي ، وانقطاع الشعوب عن تاريخها وحضارتها، وطمس الشراكة بين الرجل والمرأة فى بناء حضارات المنطقة، وبدلاً من تقديس البيئة إهانتها وسوء استغلالها. قامت الحداثة من خلال أدواتها : الرأسمالية، والدولة القومية، والصناعوية، بهذا الدور الخبيث الذى عزل الأفراد والمجتمعات عن جذورها ،بل أكثر من هذا نجاح الحداثة فى استعباد الفرد والتعامل معه ضمن منظومة الانتاج وتحقيق الربح الاعظم على حساب حريته وابداعه وإنسانيته.

إن التطورات الفكرية للمشروع الأوجلاني ، نجحت من خلال الثورة الذهنية فى تمسك الشعوب الحضارية بتاريخها ودورها المنوط بها فى الحياة الإنسانية، وظهر ذلك بجلاء فى قضية الشعب الكردي، الذي استطاع أوجلان ورفاقه فى احيائها وفرضها علي واقع المنطقة، من نافذة حزب العمال الكردستاني.

إن المبتغى الأوجلاني هو تحرير الشعوب من قبضة الحداثة الرأسمالية واساليبها، حتى تكون قادرة على المواجهة فى حرب حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها، وكفي ما فعله لصوص التاريخ والحضارة بمنطقة الشرق الأوسط. فإحلال الأمة الديمقراطية محل الدولة القومية من شأنها محاربة الاقصاء والتهميش والإنكار ، فالدولة التي تمتلك مكونات مختلفة وتستطيع دمجها فى إطار ديمقراطي محافظة على تاريخ وثقافة وهوية كل منها فهي حقاً أمة ديمقراطية تصان فيها المكونات وتمهد لبناء حضارة ديمقراطية. كذلك فإن احلال المجتمع الديمقراطي ( الكومونالى) التشاركي بدلاً من الرأسمالية، عبر إقرار المساواة والتضامن والتشارك  بين كل مكونات الامة الديمقراطية فيما يسمي بالمجتمع الديمقراطي هو السبيل الرئيسي لاستعادة جوهر المجتمع الحقيقي بدلاً من المجتمع القائم على السلب والنهب ( الرأسمالية).  أضف أيضاً، الصناعوية الحديثة تمثل أبشع طرق الاستغلال، والتي تمارسها الرأسمالية، إلا أن طرح الصناعة الإيكولوجية، تُعيد صياغة تعامل الإنسان فى منطقة الشرق الأوسط مع البيئة وحسن استغلالها فى خدمة الأهداف النبيلة وليس تحقيق الربح الاعظم من خلال استنزاف الموارد الطبيعة والبشرية فى المنطقة فى آن.

وعليه فإن الحداثة الديمقراطية تُعالج أخطاء الماضي، التي تمخض عنها التبعية والاستبداد والاستغلال والاحتلال، وتؤسس لمستقبل مختلف عن الواقع الذى يعيشه شعوب ومجتمعات الشرق الأوسط ، فتعود المنطقة لسابق عهدها يسودها التعايش السلمي والتضامن الإنساني والتشارك البناءً، ومن ثم إقامة المجتمع الديمقراطي تمهيداً لبناء حضارة ديمقراطية ، إذا، استطاع أوجلان أن ينبي مشروعاً فكريا ليس للكرد فحسب ، بل تخطي نحو مجتمعات الشرق الأوسط، وكل الشعوب والمجتمعات التي تُعاني من ذات مشاكل الشرق الأوسط، فمن المحلية إلى الإقليمية وصولاً إلى العالمية ، المشروع الفكري الإصلاحي الأوجلاني خرج من رحم منطقة الشرق الأوسط ، كتعبير نموذجي عن تاريخ وثقافة وحضارة وريادة المنطقة عبر مراحل التاريخ المختلفة السابقة للحداثة وما بعدها.

المصادر والمراجع:

  • أيمن سليمان السعد، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه بعنوان: مفهوم الحداثة الغربية والحداثة العربية: دراسة تحليلية مقارنة لهابرماس والجابري، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2014.
  • عبد الحليم مهورباشة، الحداثة الغربية وأنماط الوعي بها في الفكر العربي المعاصر: دراسة مقارنة بين عبد الله العروي وعبد الرحمن طه، المركز العربي للدراسات والأبحاث: دورية تبين، العدد 23/6، 2018.
  • لورد بطرس أنطون حبش، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراة بعنوان: الأبعاد السياسية لمفهوم القوة في خطاب ما بعد الحداثة: مقارنة بين أفكار كل من هابرماس وفوكو، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007.
  • عبدالله أوجلان : مانيفستو الحضارة الديمقراطية ” ازمة المدينة وحل الديمقراطية فى الشرق الأوسط”، ترجمة زاخو شيار ، المجلد الرابع، لبنان ، 2018. 
  • عبدالله أوجلان: مانيفستو الحضارة الديمقراطية، سوسيولوجيا الحرية، ترجمة زاخوا شيار، المجلد الثالث، لبنان 2018.
  • عبدالله أوجلان: الحداثة الرأسمالية والدولة القومية  https://www.ahewar.org .
  • عبدلله أوجلان :الحداثة الرأسمالية ودورها في إبادة شعوب الأناضول و ميزوبوتاميا https://alawset.info .
  • جميل بايك: حول تأثير الحداثة الرأسمالية على المنطقة وخاصة كردستان، وواقع التنشئة الاجتماعية للشعب الكردي ونموذج الحداثة الديمقراطية للقائد عبد الله أوجلان، مقال لمجلة “حرية المجتمع- Azadî Komelge” التي تنشر في جنوب كردستان باللهجة الصورانية الكردية. https://anfarabic.com
  • محسن عوض الله : الدولة القومية فى فكر أوجلان https://sdf-press.com/?p=5443
  • عبد العزيز صقر، الدين والدولة في الواقع الغربي: دراسة لموقع ودور الدين في الدولة القومية، دار ومكتبة العلم للجميع، القاهرة، 1995.
  • ديفيد ماك كرومن، علم اجتماع القومية، ترجمة سلمى خشبة، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2007.
  • على ثابت صبري : حقيقة الشعوب في مواجهة الحداثة الرأسمالية، يناير 2024، مركز آتون للدراسات.
  • على ثابت صبري: الثورة والثورة المضادة  كيف جعلت الحداثة الرأسمالية الشعوب في مواجهة بعضها ، نوفمبر2024، مركز آتون للدراسات.
  • صالح مسلم: الحداثة الرأسمالية… ماهيتها ونتائجهاhttps://alawset.info

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى