دراسات

الأكراد وإدارة الأزمات خلال عصر الدولة الأموية: قراءة تاريخية مع رؤية عبدالله أوجلان

تحليل: أ.د إبراهيم محمد مرجونة .. في عالم متغير، حيث الأزمات تتوالى وتتنوع بين سياسية، اجتماعية، واقتصادية، يبرز التاريخ الكردي كدراسة حالة فريدة في مهارات إدارة الأزمات. منذ العصر الإسلامي المبكر، وبالأخص خلال الدولة الأموية، أظهر الأكراد قدرة استثنائية على التكيف، والتخطيط، والتفاوض، مما مكّنهم من الصمود في وجه تحديات جسيمة. هذه المهارات ليست مجرد ردود فعل عشوائية، بل هي نتاج تراكم خبرات استراتيجية واجتماعية عميقة، تستحق الاستكشاف العلمي والتمعن.

     لقد كانت رؤية الزعيم عبد الله أوجلان  “إن الأزمات التي عاشها الأكراد خلال العصور الماضية ليست إلا انعكاسًا لصراع الهويات والسلطة، حيث سعت القوى المهيمنة إلى سحق الخصوصية الكردية لصالح مشاريعها القومية.” ([1])  تتماشى مع الفهم العميق للخليفة التاريخية والموروث الثقافي للأكراد عبر التاريخ وكيف سطروا تاريخ في صناعة القرار ،وإتخاذ القرار ومهارات متفردة في القدرة على إدارة الأزمات وقبول الآخر تحت شعار تنوع لا اختلاف ،تعايش سلمي، بناء لا هدم.

شهدت منطقة كردستان خلال عصر الدولة الأموية (41هـ/661م – 132هـ/750م) تحولات سياسية واجتماعية عميقة، حيث تميزت هذه الفترة بصراعات متواصلة بين السلطة المركزية الأموية والحركات المعارضة، وكان للأكراد دور محوري في إدارة الأزمات التي عصفت بمناطقهم. يتناول هذا البحث بالتحليل العميق كيف تعامل الأكراد مع الأزمات السياسية والاجتماعية والعسكرية خلال العصر الأموي، مستندًا إلى شواهد من فكر القائد عبد الله أوجلان حول إدارة الأزمات والهويات الجماعية.

وسكن الأكراد أيضاً حصن الأكراد ، وهو حصن منيع علي الجبل الذي يقابل حمص من جهة الغرب وهو جبل الجليل المتصل بجبل لبنان ، وهو بين بعلبك وحمص ، وكان يسمي قديماً حصن السفح ويسمي الآن قلعة الحصن وكان بعض أمراء الشام قد بني في موضعه برجاً ، وجعل فيه قوماً من الأكراد ، وجعلهم حاجزاً بينه وبين الفرنج ، وأجرى لهم أرزاقاً فظلوا يحصنوه إلي أن صار قلعة حصينة منعت الفرنج من التقدم وظلوا يجاهدون في سبيل الله من خلال هذا الحصن ، وظل هذا الحصن بأيديهم لزمن طويل ولم يستطع أحد انتزاعه منهم ؛ لأنهم أصبحوا قوة متمركزة فيه([2]).وبمعيشة الأكراد داخل هذه الجغرافية بمناطقها التضاريسية المتنوعة وتحملهم لقسوتها اكتسبوا العديد من الصفات التي منها : الشجاعة والحمية ،القوة حيث تربوا في وسط الجبال فصار الكردي في عناده وتصميمه وإرادته مثل قطعة من الجبل([3]). وأصبح الأكراد في كثير من الأحيان هم جزء من الحل بل كل الحل وفق الظروف والمتغيرات الجيو سياسية.

فقد تطور مفهوم الإدارة مع تطور الحياة واتساعها، وارتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بالسياسة، لذلك ظهرت العديد من المؤلفات التي تتحدث عن الإدارة من منظور سياسي، وقد ظهر هذا الأمر من خلال كتب الفلاسفة، وهي تدين بالكثير للفلسفة اليونانية، والتي كانت تحمل دائمًا عنوان “السياسة”،([4]) وتحاول التوفيق بين الإمام، والمَلِك، والفيلسوف، ثم ظهرت العديد من المؤلفات لعلماء الإدارة، التي تمثلت في المواعظ والتوجيهات التي كتبت للملوك والولاة، وقد مزجت هذه المؤلفات بين الفكر الإسلامي والتقاليد السياسية في الحكم، في محاولة لتحقيق العدالة، ومن أمثال ذلك، كتاب سراج الملوك للطرطوشي، وكتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر للماوردي، وغيرهما من المؤلفات التي تحمل نفس المعنى.

ثم ظهرت مؤلفات أخري لعديد من الفقهاء المسلمين أوضحت شروط الولاية أو الخلافة من منظور إسلامي، وواجبات الحكام تجاه الرعية وحقوقهم عليهم، بالإضافة إلى شروط الإدارة الجيدة وأساليب نجاحها، مثل الأحكام السلطانية للماوردي، والسياسة الشرعية لابن تيمية، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة، كما ظهرت مؤلفات لبعض المؤرخين قريبي الصلة بالملوك، ممن عملوا بالسياسة ومارسوا أمور الإدارة، وتميزت هذه المؤلفات بعرضها للعديد من الأزمات السابقة لعصورهم، وطريقة إدارتها، ومن هذه المؤلفات مُؤلف إغاثة الأمة في كشف الغمة للمقريزي، والتيسير والاعتبار للأُسدي، وسياست نامة لنظام الملك الطوسي وغيرهم.

وقد ارتبطت إدارة الأزمة ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الأزمة وقوتها، وكذلك بقوة متخذ القرار ومدى قدرته على تنفيذه ومتابعته، ومراقبة  تطورات هذا القرار، وقد يتصور البعض أن علم الإدارة علم جديد، أفرزته التطورات الحضارية في القرون الأخيرة ، غير أن هذا غير صحيح، لأن الحياة في صورتها البسيطة والمركبة لا تستقيم إلا بالإدارة، ودائما كان مقياس الأمم يعود بقدر كبير منه إلى الإدارة، غير أن الاختلاف بين المصطلحات خلال التطور الحضاري يجعل كثيرًا من الناس يعجز عن متابعة فاعلية المصطلح، لأنهم يبحثون عن المصطلح ولا يبحثون عن مضمونه، ولو أنهم بحثوا عن المضمون لوجدوه منتشرًا وفاعلا عبر كل الحضارات، ومن ثم يدركون أهميته وضرورته للحياة الإنسانية وللتقدم الحضاري. والدليل على ذلك أن مصطلح الإدارة هو نفسه المضمون الحقيقي لمصطلح (سياسة الملك) ومصطلح (تدبير الممالك).  

ولعبت الأزمات بكل أنواعها دورًا مهمًا في تاريخ الأمم والشعوب والمجتمعات، سواء أكان ذلك على صعيد الهدم أم البناء، وذلك لأن الأزمة تعد من المظاهر الملازمة للأمم في كافة مراحل نموها وارتقائها، وكذلك انحدارها، فالدول التي تعتمد على منهجية منظمة في إدارة أزماتها، تكون أسعد حظًا وأطول عمرًا، من تلك التي تتسم بالعشوائية في مجابهة أزماتها، وهو ما قد يؤدي بها إلى التفكك ويقودها للانهيار، وقد قامت عدة دول على أنقاض غيرها وكان ضمن الاسباب الرئيسة عدم وجود رؤية سياسية والافتقاد الى إدارة الأزمات، فكانت النتيجة الحتمية .. أنهكتها أزماتها وعجز حكامها عن إدارتها، فتهاوت وسقطت وقامت غيرها على أنقاضها.

والأزمة  في اللغة تعنى: الشدة والقحط، يقال: أزمت عليهم السنة أي اشتد قحطها([5])، وأزم الزمان: أي اشتد بالقحط، والأزمة في معناها الاصطلاحي تمثل وجود خلل ما، يتم بطريقة مفاجئة نتيجة لأوضاع غير مستقرة غالبًا ما تكون بفعل الإنسان، تضع الفرد والدولة أمام نقطة حاسمة تحتاج إلي قرار يتحول معه المجتمع إلى الأفضل أو الأسوأ.

المهارات المكستبة لصقل قدرة  الأكراد في العصر الأموي على إدارة الأزمات

  1.  الأكراد بين الجغرافيا والسياسة

توزعت القبائل الكردية في مناطق جبلية وعرة، ما منحهم نوعًا من الاستقلال النسبي عن السلطة المركزية. وقد ساعدت الطبيعة الجغرافية على أن تكون كردستان ملاذًا للمعارضين والثوار ضد الدولة الأموية، كما شكلت بيئة خصبة لحركات التمرد حال محاولات طمس الهُوية الكردية وعدم الإيمان الكامل بالمشاركة الفعالة للكرد في صناعة الأحداث فهذا خلق منهم جيل قادر على مواجهة الصعاب وفرض رؤيته والتعايش السلمي حين الاعتراف به.

  • العلاقة بين الأكراد والدولة الأموية

لم تكن علاقة الأكراد بالأمويين ثابتة، بل اتسمت بالتقلب بين الولاء والتمرد. ففي حين انضم بعض الأكراد إلى صفوف الجيش الأموي، شارك آخرون في الانتفاضات ضد السلطة، مستغلين انشغال الدولة الأمويّة بحروبها الداخلية والخارجية ، وفي فترات غير قليلة عندما تصدر الأكراد المشهد قدموا حلول ناجزة للسلطة والخلافة الأموية مما يؤكد أن الأقصاء والتهميش يضر بالجميع فهو كالسوس الذي ينخر في مفاصل الدولة.

  • التعايش ..والتنوع..والحضارة

فقد تعايش الأكراد منذ وقت مبكر في ظل حضارات كانوا هم أعمدة رئيسة فيها وآمنوا بالتنوع والاختلاف ولم يكن يومًا من الأيام يشكل لهم عائق وقد عاش الأكراد فى عهد الدول القديمة (الأشكانية – الساسانية – الرومانية) ولم تكن البلاد الكردية تذكر باسم خاص بها شامل لجميع اجزائها، بل إن إقليم كردستان الأوسط كان معروفاً باسم أرمينية، كما أنه فى صدر الإسلام وفى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان قسم كبير من الوطن الكردى جزءاً من إقليم أذربيجان، حيث كان الفاتح الشهير عياض بن غنم أول عامل مسلم عليه، وبقيت هذه التقسيمات بعد تحوير بسيط متبعة فى عهد الأمويين والعباسيين([6]).

وكلمة كردستان فارسية معناها أرض الأكراد، واستخدم هذا الاسم ليطلق على المناطق التى يعيش فيها الأكراد([7])، وأول ظهور للفظ كردستان كان فى أواسط القرن السادس الهجرى عندما فصل السلطان سنجر السلجوقى البلدان الواقعة فى غربى إقليم الجبل التى كانت تابعة لمقاطعة كرمنشاه فجعلها مقاطعة مستقلة وسماها كردستان، ثم نصب سليمان شاه ابن أخيه حاكماً عليها([8]).

يقول المستشرق دراور فى كتابه “الرابطة اللغوية للأسماء الكردية” إن كاردا، كاردوخى، كورتخى، غوردى، كارداك وسيرتى، غوردياى، غرردوته، كارو، كارداويه، كاردايه، كارتاريه، كورداييا كلها أسماء مختلفة لأمة واحدة هى الأمة الكردية القديمة، ومن ثم يقول بأن الأكراد هم أحفاد الـ (كاردوخى) الذين حاربوا زنوفون اليونانى 400 ق.م، وكذلك هم أحفاد (كاردا) فى لغة السومريين ولكن يظهر من لوحه الملك (آراد – نانار) ملك لاغاش فى الدور الثالث لحكومة أور فى القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد بأن كاردا اسم لعشيرة من الأكراد وأنهم مرتبطون بإيران([9]).

ولما ظهر الإسلام واتصل بعض الأكراد بالمسلمين الأوائل أخذوا يفكرون فى مبادئ هذا الدين الجديد وتعاليمه السمحة فأقبل بعضهم على اعتناقه ويرجع ذلك إلى :

  1. سقوط الأسرة الساسانية الذى كان نتيجة تدهور أحوال الكنيسة، حتى أنه لم يعد لأتباعها مركز يجتمعون حوله، فوجدوا السبيل سهلا لاعتناقهم الإسلام.
  2. وجوه الشبه فى تفصيلات العبادة اليومية التى كانت موجودة عندهم وذكرها الإسلام، مثل بعض الجسد بعد الموت والجنة والنار وأصبح على أتباع زرادشت بعد اعتناقهم الإسلام أن يؤدوا الصلاة خمس مرات فى اليوم كما كانوا يفعلون من قبل وفق كتابهم الدينى القديم المسمى أفستا Avesta ([10]).
  3. عقلانية الدين الإسلامى ودعوته للعدل والسماحة والمساواة.
  4. الرحمة التى نادى بها الإسلام فى التعامل مع الآخرين، فحتى فى حالة الحرب مع العدو لا يجوز قتل النساء والشيوخ والأطفال، وحث على عدم السلب والنهب ودعا إلى حسن معاملة الأسرى([11]).

وقد سهلت هذه الأسباب دخول أعداد كبيرة من الأكراد فى الإسلام منذ ظهوره، وهناك صحابة للرسول عليه الصلاة والسلام كان كرديا ويدعى جابان بن ميمون الكردي وروى عنه أنه قال “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة بلغ عشرا يقول أيما رجل تزوج امراة وهو ينوى أن لا يعطيها صداقها لقى الله عز وجل زانياً”([12]) . أخرجه ابن منده

وأيضاً هناك الصحابي الجليل صاحب الرؤية المستنير الذي صنع قرار وساعد متخذي القرار في تنفيذه وكان مبدع متفرد في إدارة أزمة التحالف الدولي على سيدنا محمد علية الصلاة والسلام  ودولة الفتية بالمدينة المنورة عندما تجمع الأحزاب وجاءوا من كل صوب وناحية معتقد وملة جنسية وعرق فكان رأي سلمان الفارسي ذو الأصول الكردية بحفر الخندق أحد اسباب النصر ولما لا فهو الكردي ابن الحضارة الفارسية وأحد داعائم البناء في الحضارة الإسلامية.

وقد بدأت حركة الفتوحات الإسلامية فى عهد أبى بكر الصديق (11 هـ – 13هـ/ 632م – 634م) فأرسل قائده خالد بن الوليد إلى الشام لفتح بعض مدنها([13]) وتم استكمال الفتوحات على عهد الخليفة عمر بن الخطاب (13 – 23هـ/ 634م – 64م) فوجه جيوشه إلى مناطق تواجد الأكراد وهنا حدث الاحتكاك الفعلى مع الأكراد.

وعندما انتهى هاشم بن عتبه بن أبى وقاص قائد الخليفة عمر بن الخطاب من فتح المدائن وجلولاء عام 16هـ/ 37م ضم الكثير من جيشه إلى جيش القائد جرير بن عبدالله البجلى، الذى توجه صوب حلوان لكى يفتحها وعند وصوله إلى حدودها هرب يزدجر بن كسرى ملك الفرس وحاكمها إلى ناحية أصبهان فلم يجد جرير صعوبة فى فتح حلوان عندما استسلم أهلها ففتحها صلحاً وانتهت الفتوحات فى حلوان عام 18 هـ/ 639م([14]). وكان أول صدام بين العرب والأكراد فى منطقة حلوان([15]).

وعندما فتح المسلمون تكريت أرسل عمر بن الخطاب قائدة عياض بن غنم عام 18هـ/ 639م لفتح الجزيرة ففتحها وفتح نصيبين وكان هدف عمر بن الخطاب من هذه الفتوحات تطويق الروم والحد من نفوذهم([16]) لتأمين الشام.

ولما كانت بعض بلدان الجزيرة تابعة للروم مثل سنجار، فكان الاستيلاء على الجزيرة ضرورة حربية لتأمين فتوح الشام، وكان أبوعبيدة لن الجراح قد بعث عياض بن غنم إلى الجزيرة لفتحها، ثم توفى أبوعبيدة فخلفه عياض بن غنم، وورد عليه كتاب عمر بن الخطاب بتوليه الجزيرة فسار إليها فى شعبان سنة 18هـ/ 639م فى خمسة آلاف مقاتل، واستولى على الرها وحران وسمساط صلحاً ثم سير عياض، أبا موسى الأشعرى إلى نصيبين فافتحها سنة 19هـ/ 640م، كما افتتح قرقيسيا وسنجار وميافارقين وقرى الفرات وآمد وحصن كفرتونا وماردين ودارا صلحاً، ثم افتتح عياض أرزن صلحاً، وبلغ فى فتوحه بدليس وجاوزها إلى خلاط وصالح بطريقها ثم عاج إلى حمص([17]).

من بلغ الأقوام أن جموعنــــاحوت الجزيرة يوم زحــــام
جمعوا الجزيرة و الغيـاث فنفسوّاعمن بحمص غُيابه  القـــدام
إن الأغرة والأكــــارم معشرفضوا الجزيرة من  فراج الهـام
غلبوا الملوك على الجزيرة فانتهواعن غزو من يأوى بلاد  الشام([18])

وتوفى عياض بن غنم سنة عشرين للهجرة، وقام عمير بن سعد الأنصارى والى الجزيرة من بعده بفتح عين الوردة ورأس العبد، ثم صالح أهلها على الجزيرة والخراج، وكذلك دخلت ديار بكر وديار ربيعة والكثير من المدن الأخرى فى حوزة الخلافة الإسلامية، ولم يأت عام 21هـ/ 641م إلا مكان قد تم فتح الجزيرة فى سهولة ويسر([19]).

وفى ذلك يقول “سهل بن عدى”:

وصادفنا الغزاة غداة  سرنـابجود الخيل والأسل الطـوال
أخذنا الرقة البيضاء لمـــارأتنا الشهب نلعب بالتــلال
وأزعجت الجزيرة بعد خفضوقد كانت تخــوف بالزوال
سنقصد رأس عين بعد عيـنأجد بحملتى  جيش الضـلال
فنحن ألو التقية والمعــالىونحن الصابرون لكل  حال([20])

وكذلك طلب عمر بن الخطاب عام 22هـ/ 642م من قائدة حذيفة بن اليمان فتح أذربيجان، فسار حتى وصل أردبيل إحدى مدنها، فتقابل مع جيش أذربيجان وتقاتل الطرفان قتالا عنيفا، ولكن النصر عرف طريقه إلى المسلمين فى نهاية الأمر، وطلب المرزبان حاكم أذربيجان الصلح من حذيفة بن اليمان مقابل أن يدفع إلى حذيفة ثمانمائة ألف درهم ولا يقتل منهم أحدا ولا يسبه ولا يهدم بيت نار ولا يتعرض للأكراد وحدث ذلك أواخر عام 22هـ/ 642م([21]).

ووجه عمر بن الخطاب قائده، وعامله على الكوفة المغيرة بن شعبة عام 23هـ/ 643 لفتح مدينة همذان، وبالفعل نجح المغيرة فى فتحها، ولكن بعد معاناة حيث دافع أهل المدينة عن مدينتهم بقوة، ولولا إحكام المغيرة الحصار حول المدينة والإخلاص فى القتال لما استطاع فتحها إذا لم يجد أهلها أمامهم إلا طلب الصلح فقبل المغيرة وصالحهم ودانت له المدينة([22])، وبعد الانتهاء من فتح هذه المدن دخل معظم أكرادها فى الإسلام ودفع الباقون الجزظية لعمر بن الخطاب([23]).

وإبان خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه (23/ 35هـ – 644م/ 656م) نقض أهل أذربيجان الصلح المعقود معهم، فأمر عثمان بن عفان قائده الوليد بن عقبه بن أبى معيط عام 23هـ/ 644م أن يغزوهم وبالفعل أعد جيشاً وحقق نصرا كبيرا عليهم وأجبرهم على قبول الصلح([24]).

وكذلك أرسل عثمان بن عفان إلى عامله على الشام عاوية بن أبى سفيان يطلب منه أن يجهز تحت قيادة حبيب بن مسلمة الفهرى لكى يفتح أرمينية وآران، وتوجه حبيب إلى أرمينية، ثم أرسل إليه مددا بقيادة سلمان بن ربيعة الباهلى الذى استطاع أن يفتح آران أواخر عام 23هـ/ 644م ثم فتح البيلقان صلحا وسقطت العديد من المدن فى حوزة المسلمين([25]).

وعندما حل 25هـ/ 666م قام الأكراد بالثورة مرتين فى إقليم الأهواز وفى فارس، ولكن والى البصرة أبا موسى الشعرى أعلن الجهاد ضدهم وأعادهم إلى حوزة الخلافة الإسلامية([26]).

وبعد حدوث الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان بن عفان وتولية على بن أبى طالب رضى الله عنه عام 35هـ/ 656م تحول بعض الأكراد إلى المذهب الشيعى([27])، وانتشرت تعاليم الخوارج بين بعضهم الآخر واستخدمت بعض المناطق الجبلية مأوى للخوارج([28])، وإن ظل أغلب الأكراد على المذهب السنى([29]).

واستقرت أحوال الأكراد إبان العهد الأموى وظهرت بعض الصناعات الكردية مثل صناعة النسيج والجلود والأكسية، وكانت أذربيجان هى مركز لهذه الصناعات وعلى الأخص مدينة قزوين([30]). خلاصة القول بعد استكمال حركة الفتوحات صار الأكراد جزء لايتجزء من جسد الدولة الإسلامية مع الحفاظ على هوُيتهم وتنوعهم الفكري والثقافي بل ظهر منهم العلماء والفقهاء والصناع والفنانيين والحرفيين.

إدارة الأزمات الكبرى التي واجهت الأكراد خلال العصر الأموي

  1.  الأزمات السياسية

شهدت مناطق الأكراد خلال العصر الأموي صراعات متكررة بين الأمويين والثائرين، حيث كانت كردستان ميدانًا للصراع بين السلطة المركزية وحركات المعارضة، مثل حركة المختار الثقفي وانتفاضة عبد الرحمن بن الأشعث، والتي لعب فيها الأكراد دورًا بارزًا كقوام جيوش هذه الحركات. ورغم قسوة الدولة الأموية في التعامل مع الأكراد إلا ان هذا زادهم صلابة ولم يطمس هويتهم ، فقد ظهر بعد ذلك اتجاه معاد للأمويين فى الجبال والمناطق الكردية بداية من عام 127هـ/ 744م وبدأت فى شهرزور أيضا حركة ضمت أربعة آلاف شخص أغلبهم من الأكراد، وكان قائدهم الضحاك قيس وبعد أن استولى الثائرون على الكوفة شملت الحركة منطقة الجبال والموصل وغيرها من المناطق ، ثم بدأت الدولة الأموية فى الانهيار وظهرت دعوة أبى مسلم الخرسانى للعباسيين وشملت المناطق الكردية وبالتدريج شيئاً فشيئاً خضعت المنتطق الكردية للثائرين وتمركز على الجانب الأيسر من نهر الزاب الكبير([31]).

وكما قال أوجلان:”إن الأزمات التي عاشها الأكراد خلال العصور الماضية ليست إلا انعكاسًا لصراع الهويات والسلطة، حيث سعت القوى المهيمنة إلى سحق الخصوصية الكردية لصالح مشاريعها القومية.”

  •  الأزمات الاجتماعية والاقتصادية

فرضت الدولة الأموية على الأكراد الجزية، ولم تساوهم بالعرب في الحقوق الدينية والاجتماعية، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم الاقتصادية وخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي. ولم يهنأ الأكراد إلا في عهد عمر بن عبد العزيز الذي اتبع سياسة المسالمة معهم.

3. الأزمات العسكرية

كانت المناطق الكردية مسرحًا للمعارك بين الأمويين والثوار، حيث استغل الثائرون الطبيعة الجبلية للتحصن ضد جيوش الدولة. وقد أبدى الأكراد مقاومة ضارية في مواجهة الحملات العسكرية التي شنها الحجاج بن يوسف الثقفي وغيره من الولاة.

استراتيجيات الأكراد في إدارة الأزمات

  1. بناء التحالفات: فن التفاوض والتكتيك السياسي

سعى الأكراد إلى بناء تحالفات مع الحركات المعارضة للسلطة الأموية، مثل الخوارج والشيعة، وشاركوا في الانتفاضات الكبرى ضد الدولة. كما انخرطوا في صفوف جيوش المختار الثقفي وعبد الرحمن بن الأشعث، ما منحهم نفوذًا مؤقتًا في بعض المناطق.

لم يكن الأكراد مجرد متلقين للأحداث، بل كانوا فاعلين سياسيين بارعين، إذ أجادوا بناء تحالفات مع قوى معارضة مثل الخوارج والشيعة، واستخدموا هذه التحالفات لتعزيز موقفهم في مواجهة السلطة الأموية. لم تكن هذه التحالفات عشوائية، بل استراتيجيات مدروسة تسمح لهم بالمناورة السياسية، والحفاظ على مصالحهم، بل وتوسيع نفوذهم في بعض الأحيان.

“التحالفات الكردية مع القوى المعارضة لم تكن مجرد تعاون عابر، بل كانت تكتيكًا استراتيجيًا لبناء قوة سياسية وعسكرية تمكنهم من إدارة أزماتهم بفعالية.” ([32]).

  •  استثمار الجغرافيا: الجبال حصن الأكراد ومصدر قوتهم

استفاد الأكراد من الطبيعة الجبلية لمناطقهم في إدارة الأزمات، حيث شكلت الجبال حصونًا منيعة أمام الحملات العسكرية، ومكنت الثوار من الصمود لفترات طويلة.

لطالما شكلت التضاريس الجبلية الوعرة في كردستان درعًا طبيعيًا يحمي الأكراد من الغزاة والسلطات المركزية، خصوصًا في عصر الدولة الأموية. فهذه الجبال لم تكن مجرد معوقات جغرافية، بل كانت حصونًا استراتيجية مكنتهم من تنظيم مقاومة فعالة، وإدارة أزمات عسكرية معقدة. كما أن الجغرافيا ساعدتهم على بناء شبكات اتصالات سرية وتنظيم مجتمعاتهم بشكل مرن، بعيدًا عن السيطرة المباشرة.

“الجبال الكردية لم تكن فقط مكانًا للعيش، بل كانت حصنًا لا يُقهر، سمح للأكراد بمواجهة الحملات الأموية المتكررة، وتحويل الأزمات إلى فرص للحفاظ على هويتهم واستقلالهم.” ([33]).

3. الإدارة الذاتية: مرونة تنظيمية في ظل الأزمات

في بعض الفترات، تمكن الأكراد من فرض نوع من الإدارة الذاتية في مناطقهم، خاصة في حلوان وفارس، حيث عينوا ولاة من بينهم وفرضوا سيطرتهم على الطرقات الحيوية، رغم محاولات الدولة الأموية إخضاعهم بالقوة.

في أوقات ضعف الدولة الأموية، برزت قدرة الأكراد على فرض إدارة ذاتية في مناطقهم مثل حلوان وفارس، حيث عينوا ولاة محليين وأداروا شؤونهم الداخلية بفعالية. هذه المرونة التنظيمية لم تكن مجرد رد فعل، بل تعبير عن ثقافة سياسية متجذرة في المجتمع الكردي تقوم على المشاركة، والتشاور، والتكيف مع الظروف المتغيرة.

 وكما كانت رؤية عبد الله أوجلان ابن الموروث الثقافي الكردي في العصر الحديث “إن الإدارة الذاتية ليست مجرد مطلب سياسي، بل هي ضرورة وجودية للشعوب التي تتعرض لمحاولات الصهر والإبادة، كما هو حال الشعب الكردي عبر التاريخ.” ([34]).

4.  التضامن الاجتماعي: شبكة أمان في مواجهة الأزمات

ا.  التضامن القبلي والعشائري

لعب التضامن القبلي والعشائري دورًا أساسيًا في صمود الأكراد أمام الأزمات، حيث شكلت الروابط الاجتماعية شبكة أمان في مواجهة القمع والاضطهاد.

ب. الثقافة المقاومة

تجذرت في المجتمع الكردي ثقافة المقاومة والتمرد على الظلم، ما جعلهم أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المتكررة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.

في مواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي فرضتها الدولة الأموية، اعتمد الأكراد على التضامن القبلي والعشائري كشبكة أمان اجتماعية. هذا التضامن ساعد في توزيع الموارد، وتخفيف آثار الأزمات، والحفاظ على تماسك المجتمع رغم الضغوط والتمييز الاجتماعي.

“التضامن القبلي والعشائري كان الدرع الذي مكن الأكراد من الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها السلطة الأموية.”كما ورد في “الأكراد في العهد الأموي وفق المصادر العربية”، جريدة النور، 2018، ص. 7.

  • مهارات عسكرية: استراتيجيات الكر والفر والتكتيكات الدفاعية

استغل الأكراد خبرتهم القتالية والتضاريس الجبلية لتنظيم معارك الكر والفر، مما أربك جيوش الأمويين وحقق لهم مكاسب استراتيجية، كما في معركة ملاذكرد الشهيرة. هذه المهارات العسكرية لم تكن فقط دفاعًا، بل شكلت جزءًا من استراتيجية أوسع لإدارة الأزمات وضمان بقاء مجتمعاتهم. فقد”شارك الكرد في معركة ملاذكرد مستخدمين تكتيكات الكر والفر التي أتقنوها، مما ساهم في تحقيق نصر حاسم على البيزنطيين. ” مركز آتون للدراسات، 2024، ص. 12.

تقييم تجربة الأكراد في إدارة الأزمات وفق رؤية عبد الله أوجلان

  1.  نقد أوجلان للسلطة المركزية

يرى أوجلان أن الأزمات التي عاشها الأكراد خلال العصر الأموي تعكس فشل الدولة المركزية في استيعاب التنوع العرقي والثقافي، ويؤكد على أن الحل يكمن في بناء نظام ديمقراطي يضمن الحقوق الجماعية.

“تعد دعوة الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني “التركي” عبد الله أوجلان بحل هياكل الحزب وإلقاء السلاح، والانخراط في عملية سياسية لتأكيد خصوصية الحالة التركية من حيث ثبات الدولة وانتفاء أي احتمال لتعرضها لغزو خارجي كالحالة العراقية، بحيث يدفع إلى تغيير نظامها السياسي كما هو الحال في العراق، حسم المواجهة للمرة الثانية لصالح فشل دعوة بناء فيدراليات عرقية في الدولة التركية.” ([35]).

  •  أهمية الإدارة الذاتية

يشدد أوجلان على أن الإدارة الذاتية للأكراد كانت وما زالت حجر الزاوية في مواجهة محاولات الإبادة والصهر الثقافي، ويعتبرها نموذجًا لإدارة الأزمات في المجتمعات المتعددة الهويات.

“فشل مسعى قيام الدولة الكردية ولو في أجزاء من تركيا حيث يتركز العدد الأكبر من الأكراد لاسيما في جنوب البلاد، دفع أوجلان ومن ثم الحزب إلى طرح مفهوم آخر، كحل للمشكلة الكردية، على الأقل في تركيا، تمثل في الدعوة إلى بناء فيدراليات ذات مضمون عرقي، يُمارس فيها الأكراد سلطات موسعة في أماكن تواجدهم، ويكون فيها المركز محدود السلطات والصلاحيات. وهي الصيغة التي طُبق جانب كبير منها في العراق بعد الغزو الأمريكي البريطاني في مارس 2003، حيث أصبح لأكراد كردستان العراق بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين إقليم ذي صلاحيات محددة دستورياً في ظل فيدرالية عراقية.” ([36]).

والسؤال المطروح : كيف نأخذ من الماضي “العصر الأموي ما يعيننا على فهم الحاضر وحسن قراءة المستقبل ؟.

  1. تؤكد تجربة الأكراد خلال العصر الأموي على أهمية التضامن الاجتماعي، واستغلال الجغرافيا، وبناء التحالفات، كعوامل رئيسية في إدارة الأزمات، وهي دروس لا تزال صالحة حتى اليوم.

“إن مقاومة الأكراد للأزمات ليست مجرد فعل دفاعي، بل هي مشروع تحرر جماعي يسعى إلى بناء مجتمع ديمقراطي تعددي.” ([37]).

  • أثبت الأكراد خلال عصر الدولة الأموية قدرة استثنائية على إدارة الأزمات، من خلال استراتيجيات متنوعة شملت التحالفات السياسية، واستغلال الجغرافيا، وبناء الإدارة الذاتية. وتبرز أفكار عبد الله أوجلان كإطار نظري لفهم هذه التجربة، حيث يؤكد أن مقاومة الأكراد للأزمات كانت وما زالت تعبيرًا عن إرادة الحياة والحرية في مواجهة مشاريع الصهر والإقصاء.
  • تعكس جغرافية وتنشأة الكردي أن المسكن ليس فقط ما يأوي الجسد، بل ما يحفظ الذاكرة، والهوية، والكرامة. ففي هندستها نقرأ كيف فهم الإنسان الكردي معنى الأمان، وكيف ترجم خوفه إلى شكل، وإيمانه إلى بنية، والتنوع والاختلاف الى معايشة سلمية وقبول الآخر وعدم الرغبة في الانتقام. ويبقى دائماً وأبدأ تاريخ الأكراد يحمل بين طياته  الهوية والشخصية والتعبير عن الذات ويعكس الفكر والثقافات.

“الجبال الكردية لم تكن فقط مكانًا للعيش، بل كانت حصنًا لا يُقهر، سمح للأكراد بمواجهة الحملات الأموية المتكررة، وتحويل الأزمات إلى فرص للحفاظ على هويتهم واستقلالهم.”

  • الاستفادة من المبادئ الإسلامية في إدارة الأزمات : تتجلى مهارات الأكراد في إطار المبادئ الإسلامية التي تؤكد على التخطيط الاستراتيجي، والتوازن بين البدائل، والرجوع إلى أهل العلم، كما في نموذج عمر بن الخطاب لإدارة أزمة عام الرمادة. هذه المبادئ وفرت إطارًا فكريًا وأخلاقيًا لإدارة الأزمات بفعالية. “المنهج الإسلامي في إدارة الأزمات يقوم على تحويل المحنة إلى منحة، والبلاء إلى عطاء، كما فعل عمر بن الخطاب في أزمة عام الرمادة.”
  • مهارات الأكراد في إدارة الأزمات المعاصرة: نموذج حي

تتواصل مهارات الأكراد في إدارة الأزمات اليوم، حيث نجحوا في بناء مؤسسات مدنية قوية، وإدارة موجات نزوح ضخمة، والتعامل مع ضغوط إقليمية ودولية معقدة. مثال ذلك مركز التنسيق المشترك للأزمات في إقليم كردستان، الذي أثبت فاعليته في تنظيم الاستجابة الإنسانية.

“نجحت حكومة إقليم كردستان في إدارة أزمة النزوح عام 2015 عبر مركز التنسيق المشترك للأزمات، مما يعكس قدرة عالية على التخطيط والتنظيم في أوقات الأزمات.” ([38]).

تُبرز تجربة الأكراد في إدارة الأزمات، من العصر الإسلامي حتى اليوم، مزيجًا فريدًا من المهارات الاستراتيجية، التنظيمية، والاجتماعية التي مكنتهم من الصمود والتكيف مع أصعب الظروف. هذه المهارات ليست فقط دروسًا في التاريخ، بل أدوات حية يمكن استلهامها في إدارة الأزمات المعاصرة، خصوصًا في بيئات متعددة الهويات والتحديات.

قائمة المصادر والمراجع


([1]  ) عبد الله أوجلان، “الإفراج عن المناضل التاريخي عبد الله أوجلان.. المدخل الوحيد لحل أزمة الكرد بسلام”، د. رائد المصري، ANF Arabic، 2025 .

([2]  ) فتحي عثمان : قطوف من الحضارات- الحضارة الكردية ، ص 187.

([3]  ) ابن عباس (الحسن بن عبد الله بن عبد الكريم) : آثار الدول وترتيب الدول،د.ط،د.ت، ص 147.

([4]) مثل: كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير، لعبد الله بن المقفع، المتوفى سنة (142ه/759م)؛ وكتاب السياسة لأبي نصر الفارابي، المتوفى سنة (339ه/1008م)، وكتاب الشيخ الرئيس ابن سينا، المتوفى سنة ( 428ه/1036م).

([5]) الجوهري: الصحاح، ج5، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1987م، مادة ( أ ز م )؛ الرازي: مختار الصحاح، ج1، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية، الدار النموذجية، بيروت، صيدا، ط5، 1999م، مادة ( أ ز م ).

([6])  محمد أمين زكى: خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن، ترجمة محمد على عونى، مطبعة السعادة، القاهرة، 1939من ص 3.

([7])  The World Book Encyclopedia, “Kurds”, VII. London, 1992, p.344.

([8])  كى لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية (يتناول صفة العراق والجزيرة وإيران وأقاليم أسيه الوسطى منذ الفتح الإسلامى حتى أيام تيمور) ترجمة بشير فرنسيس، كوركيس عواد، مؤسسة الرسالة، بغداد، سنة 1936م، ص227.

([9]) أحمد تاج الدين: الأكراد، ص18.

([10])  سير توماس. و. أرنولد: الدعوة إلى الإسلام “بحث فى تاريخ نشر العقيدة الإسلامية” ترجمة إلى العربية حسن إبراهيم حسن وآخرون، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1970م، ص237.

([11]) الحنبلى (أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء) ت 458هـ: الأحكام السلطانية، علق عليه محمد حامد الفقى، الطبعة الأولى، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى، مصر سنة 1356هـ/ 1938م، ص127.

([12])  ابن الأثير: أسد الغابة، المصدر السابق، جـ1، ص299.

 وكذلك: محمد أمين زكى: خلاصة تاريخ الكرد، المرجع السابق، ص130.

([13])  القلقشندى: الأعشى، المصدر السابق، جـ3، ص269.

([14])  البلاذرى (الإمام أبوالحسن البلاذرى) ت 279 هـ: فتوح البلدان، تعليق ومراجعة رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1403هـ/ 1983م، ص 299.

   وكذلك: إبراهيم أحمد العدوى: تاريخ العالم العربى الإسلامى، جـ1، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1983من ص112.

   وكذلك : محمد عبدالقادر محمد: المرجع السابق، ص198- 199.

([15])  عايدة العلى سرى الدين: المرجع السابق، ص181.

([16]) محمد أين زكى: خلاصة تاريخ الكرد، المرجع السابق، ص131- 132.

([17])  خليفة بن خياط (أبو عمرو الملقب شاب) كتاب التاريخ: تحقيق أكرم ضياء العمرى، بيروت، لبنان، ص 138- 139- 140.

    وكذلك انظر: الواقدى (أبو عبدالله محمد بن عمر) ت 307هـ، فتوح الشام، جـ2، دار الجبل، بيروت، لبنان، د.ت، ص97

   وانظر البلاذرى: المصدر السابق، ص180-181-182.

  وانظر السيد عبدالعزيز سالم: تاريخ الدولة العربية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1997، ص244- 245.

([18])  السيد عبدالعزيز سالم: تاريخ الدولة العربية، ص246.

([19])  خليفة بن خياط: المصدر السابق، ص135- 139- 140.

     -وكذلك انظر:

  • الواقدى: المصدر السابق، جـ2، ص97.
  • البلاذرى: المصدر السابق، ص180- 181 182.

([20])  الواقدى: المصدر السابق، جـ2، ص98.

([21])  البلاذرى: فتوح البلدان، ص321.

    وكذلك: ابن دحلان (أحمد بن السيد بن زينى): الفتوحات الإسلامية بعد مضى الفتوات النبوية، جـ1، المطبعة الحسينية، القاهرة، ب ت، ص107.

([22])  البلاذرى: المصدر السابق، ص306.

([23])  عايدة العلى سرى الدين: المرجع السابق، ص183.

    وكذلك محمد أمين زكى: خلاصة تاريخ الكرد، المرجع السابق، ص133- 134.

([24])  ابن دحلان: المصدر السابق، جـ1، ص118.

([25]) البلاذرى: المصدر السابق، ص205- 206. 

([26])  محمد أمين زكى: خلاصة تاريخ الكرد، المرجع السابق، ص133- 134.

     وكذلك: عايدة اعلى سرى الدين: المرجع السابق، ص185.

([27])  على الشابى: المرجع السابق، ص10.

([28])  عايدة العلى سرى الدين: المرجع السابق، ص85.

([29])  البدليسى: الشرفنامه، ص22.

([30])  على حسنى الخربوطلى: تاريخ العاق فى ظل الحكم الأموى،دار المعارف، القاهرة، سنة 1959من ص379.

([31])  عابدة العلى سرى الدين: المرجع السابق، ص190- 191.

([32])  العلاقات الأموية مع الكورد”، Yek.Dem، ص. 4..

([33])  “الأكراد في العهد الأموي وفق المصادر العربية”، جريدة النور، 2018، ص. 5.

([34])  عبد الله أوجلان، “الإفراج عن المناضل التاريخي عبد الله أوجلان.. المدخل الوحيد لحل أزمة الكرد بسلام”، د. رائد المصري، ANF Arabic، 2025 .

([35])  “عبد الله أوجلان.. تركيا ديمقراطية لكل مواطنيها”، مركز الأهرام للدراسات، 2025 .

([36])  “عبد الله أوجلان.. تركيا ديمقراطية لكل مواطنيها”، مركز الأهرام للدراسات، 2025 .

([37])  عبد الله أوجلان، “الإفراج عن المناضل التاريخي عبد الله أوجلان.. المدخل الوحيد لحل أزمة الكرد بسلام”، د. رائد المصري، ANF Arabic، 2025 . وكذلك راجع: الأكراد في العهد الأموي وفق المصادر العربية”، جريدة النور، 2018، ص. 3-8.

“العلاقات الأموية مع الكورد”، Yek.Dem، 2024، ص. 4-7.

عبد الله أوجلان، “الإفراج عن المناضل التاريخي عبد الله أوجلان.. المدخل الوحيد لحل أزمة الكرد بسلام”، د. رائد المصري، ANF Arabic، 2025، ص. 41.

مركز آتون للدراسات، “الاستراتيجيات الكردية في الحروب الحاسمة: ملاذكرد”، 2024، ص. 12.

إسلام ويب، “دور القيادة في إدارة الأزمة – إدارة أزمة عام الرمادة”، 2024.

وزارة داخلية إقليم كردستان، تقرير إدارة أزمة النزوح، 2023.

([38])  “الأكراد في العهد الأموي وفق المصادر العربية”، جريدة النور، 2018، ص. 3-8.، “العلاقات الأموية مع الكورد”، Yek.Dem، 2024، ص. 4-7.، عبد الله أوجلان، “الإفراج عن المناضل التاريخي عبد الله أوجلان.. المدخل الوحيد لحل أزمة الكرد بسلام”، د. رائد المصري، ANF Arabic، 2025، ص. 41.، مركز آتون للدراسات، “الاستراتيجيات الكردية في الحروب الحاسمة: ملاذكرد”، 2024، ص. 12.، إسلام ويب، “دور القيادة في إدارة الأزمة – إدارة أزمة عام الرمادة”، 2024.،وزارة داخلية إقليم كردستان، تقرير إدارة أزمة النزوح، 2023.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى