دراسات

الإمارات الكردية وعلاقتها بدول الجوار: قراءة في الرؤى السياسية وصناعة الممكن واستشراف المستقبل

تحليل: أ.د. إبراهيم محمد مرجونة – أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية
شهد العصر الإسلامي مساهمات كبيرة للأكراد في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والعسكرية والثقافة ، تميزوا بتأسيس دول وإمارات كردية قوية، وشاركوا بفعالية في الحروب الإسلامية، وأسهموا في ازدهار الحضارة الإسلامية من خلال العلماء والأدباء والفنانين وامتازت الإمارات الكردية بثقافة قبول الآخر والتعايش السلمي بين الأكراد وبعضهم البعض حتى وان اختلفوا في العقيدة وبين الأكراد وغيرهم من شهوب الجوار وإن اختلوا من حيث الجنس والعرق والدين.

  وكان لذلك مردود ايجابي أدى إلى وجود تفاعل وتنوع ثقافي وديني داخل المجتمعات التي تواجد فيها الأكراد، مع وجود فترات ازدهار واندماج جنباً إلى جنب مع شعوب أخرى، وفترات أخرى شهدت توترات وصراعات، اذن الأكراد، كغيرهم من الشعوب، تفاعلوا مع الثقافات والحضارات المختلفة في العصر الإسلامي. شاركوا في بناء الحضارة الإسلامية من خلال مشاركتهم في العلوم والفنون والعمارة احترموا الآخر أمنوا بالتنوع والاختلاف.

وفي الوقت الراهن تأتي فكرة الإدارة الذاتية لأوجلان لتؤكد  استمرارية الموروث السياسي والثقافي والحضاري وتضمن معيشة الكرد بثقافتهم ضمن الدول الموجودة . (19)

كانت إحدى القواعد الإدارية المهمة التي رسخها المفكر عبد الله أوجلان هي فكرة التعايش بين الشعوب وفق فكر الأمة الديمقراطية، وهو ما ظهر جلياً في تجربة الإدارة الذاتية في التعايش بين الكرد والعرب والشركس والسريان والأرمن مع الحفاظ على هوية كل منهم، مما يفتح باب التساؤلات حول جوهر وماهية التعايش بين المكونات داخل فكر الأمة الديمقراطية.

إن حل القضية الكردية من وجهة نظر أوجلان وفق الحل الديمقراطي القائم على مفهوم الأمة الديمقراطية، يستند إلى اعتماد الحقيقة العلمية بوجود كردستان كحقيقة استمدت نفسها، من خلال نيلها هذا الاسم من منطقة جغرافية استمدت اسمها من تسمية سكانها الذين سموا بهذا الاسم من الشعوب الأخرى، وهي غير قابلة للمساومة بهدف إنكار وجود الأمة الكردية، أو التنكر لحقوقها، وقد فشلت كل المحاولات التي اتبعتها الدول القومية حين اختارت الحلول التصفوية والإبادة بأنواعها، منع هذه التسميات لتلك الجغرافيا وساكنيها من الانتشار والتداول. ([1])

الإمارات الكردية في العصر الإسلامي كانت كيانات سياسية وإدارية مستقلة نسبياً تعايشت ضمن الخلافة الإسلامية، خصوصاً في العصر العباسي، حيث حافظت على هويتها الثقافية والإدارية عبر نظم حكم متماسكة تشمل الجيوش، الدواوين، والضرائب، مع اعتمادها على مزيج من الشريعة الإسلامية والأعراف القبلية في القضاء، وكانت تدير علاقاتها مع دول الجوار عبر مفاوضات وتحالفات سياسية لضمان الاستقرار وحماية مصالحها. هذا النموذج من الحكم الذاتي يشابه إلى حد كبير مشروع عبد الله أوجلان الذي يدعو إلى الإدارة الذاتية ضمن الدول القومية الكبرى، متجاوزاً فكرة الدولة القومية الكردية المستقلة لصالح “الأمة الديمقراطية” التي تعزز التعايش والتشارك بين القوميات والعرقيات والأديان المختلفة تحت إطار ديمقراطي تشاركي يضمن الحريات والحقوق.

عبد الله أوجلان طور فكره خلال عزله القسري، وانتقل من النضال المسلح المطالب باستقلال كردي إلى رؤية سياسية تهدف إلى حل القضية الكردية من خلال إعادة هيكلة الدولة الوطنية لتحقيق حكم ذاتي ديمقراطي وشامل، وبتجاوز النزاعات القومية التقليدية إلى معالجات مشتركة ضد الاستبداد في الشرق الأوسط، مع تأكيد خاص على تحرير المرأة وتعزيز الدفاع الذاتي. مشروعه الفكري يرى الأمة الديمقراطية ككيان فيدرالي أو كونفدرالي يضم مختلف الهويات، يبني تنسيقات سياسية واجتماعية تتيح المشاركة والاعتراف المتبادل، وهو ما يتقاطع مع تجربة الإمارات الكردية التاريخية في الإدارة الذاتية ضمن إطار الخلافة الإسلامية التي دمجت بين التحديات المحلية ومتطلبات العلاقات الخارجية.

بالتالي، يمكن القول إن الإمارت الكردية في العصر الإسلامي شكلت نموذجاً تاريخياً يمهد لفهم أعمق لفكر عبد الله أوجلان الذي يرى في الإدارة الذاتية التشاركية والمدمجة بين مكونات المجتمع الكردي ومحيطه الإقليمي الحل الاستراتيجي لتحقيق الاستقرار والتنمية والحرية ضمن إطار ديمقراطي متعدد الهويات.

خلال القرون الإسلامية الوسطى، خصوصًا في القرنين الرابع والخامس الهجريين (العاشر والحادي عشر الميلاديين)، ظهرت عدة إمارات كردية في مناطق مثل بلاد الرافدين والشام، شكّلت هذه الإمارات بنيات سياسية كردية مستقلة أو شبه مستقلة، لعبت أدوارًا سياسية وعسكرية في صراعات وتحالفات مع القوى المجاورة كالعباسيين، الفرس، العرب، والاتراك.

 هذه الإمارات لم تكتفِ بالدور المحلي، بل تفاوضت دبلوماسيًا وتحالفت أحيانًا لمقاومة النفوذ التركي والفارسي أو السلطة المركزية مع الحفاظ على مبادىء سامية منها العدالة وحماية الحقوق والحفاظ على الهوية والانتماء ورفعت شعار تنوع لا اختلاف واعلاء المصالح العامة على المصالح الخاصة ([2])

رؤى هذه الإمارات الكردية كانت تتأسس على مقاومة الهيمنة الخارجية والسعي إلى حكم ذاتي أو استقلال نسبي، مع محاولة استشراف مستقبل يوائم وحدة وهوية الكرد. ويمكن اعتبار ذلك سياقًا مبكرًا لفكرة “صناعة الممكن” السياسية التي تعكس العمل بين ما هو ممكن وواقعي ضمن الإطار السياسي القائم ([3])

في هذا السياق، يظهر تشابه بين تلك الرؤى وأفكار عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المعاصر، الذي بنى فكره على أساس الديمقراطية الذاتية والحكم الذاتي كبديل للدولة القومية المركزية التي كانت تسعى دائمًا إلى مركزية السلطة والسيطرة على الأكراد. فقد دعا أوجلان إلى نموذج “الأمة الديمقراطية” حيث تتبنى التعددية السياسية والثقافية داخل الدول، وترفض الهيمنة القومية الواحدة والسلاح كوسيلة للحل، مع تركيز على الإدارة الذاتية([4])

أوجلان يرى أن القضية الكردية ليست مجرد نضال قومي، بل جزء من نضال أوسع ضد السلطوية والتمييز، ويرفض الفكر القومي الضيق لصالح الديمقراطية التشاركية التي تضمن مشاركة الأكراد وغيرهم في القرار السياسي والحقوق الثقافية. هذا الفكر ينبثق من مراجعة نقدية طويلة لمسار الكفاح المسلح الذي تبناه في بدايات حركة العمال الكردستاني، ليعتمد على مبادئ الحكم الذاتي مع احترام وحدة الدولة بوجه التقسيم([5])

تشابه الرؤى بين الإمارات الكرية في العصر الإسلامي و الزعيم عبدالله أوجلان يظهر في عدة نقاط رئيسية:

  1. السعي نحو الحكم الذاتي والاعتراف بالهوية القومية الكردية.
  2. رفض الهيمنة والسيطرة الخارجية والقومية المركزية الراسخة.
  3. الاهتمام بالوحدة الكردية على قاعدة سياسية وثقافية واجتماعية.
  4. مقاومة التقسيم الجغرافي والسياسي لكردستان، والتركيز على بناء دولة متعددة الإثنيات ملتزمة بالديمقراطية.
  5. التركيز على العدالة الاجتماعية والاقتصادية والتنمية السياسية المستدامة كأساس للاستقرار والسلام.
  6. التعايش السلمي وإعلاء مصلحة الأمة وقبول الاخر رغم التنوع العرقي والجنسي والعقائدي

يمكن الاستشهاد برسائل عبد الله أوجلان في سجنه، التي توضح رؤيته لتطور القضية الكردية من نضال مسلح إلى سلم سياسي يشمل التفاوض والحوار وإلغاء العنف، مع دور مؤثر ومحوري للمرأة في عملية التغيير([6])

وسنحاول كشف النقاب عن بعض النقاط المسكوت عنها والتي تظهر دور الإمارات الكردية في الحفاظ على الهوية وإقامة علاقات سياسية دبلوماسية وحربية للحفاظ على التوازن الدولي وامتلكت هذه الامارات رؤى سياسية وقدرة على استشراف المستقبل منها على سبيل المثال:الدولة الروادية الكردية اتسمت برؤية سياسية متزنة تعكس التوافق بين الحفاظ على الاستقلال الذاتي وإقامة علاقات دبلوماسية متوازنة مع القوى المحيطة، وذلك لضمان استقرارها في بيئة إقليمية معقدة. السياسيون الرواديون ادركوا ضرورة الموازنة بين القوة العسكرية والدبلوماسية، بحيث تساهم القوة المسلحة في الحفاظ على الاستقلال، بينما يتم استخدام التفاوض لعقد معاهدات تضمن الأمن السياسي والاقتصادي دون مواجهة صدامية مع الدول الكبرى آنذاك.

من الناحية المستقبلية، يمكن ربط هذه الرؤية بما أسسه الفكر السياسي الكردي الحديث الذي يركز على الإدارة الذاتية الديمقراطية والتعايش السلمي بين المكونات المختلفة داخل إطار الدولة الواحدة. الفكر السياسي الكردي المعاصر، كما يعبر عنه مفكرون مثل عبد الله أوجلان، يستشرف مستقبلًا يقوم على مبدأ “الأمة الديمقراطية” التي تضمن حقوق المكونات الكردية وغيرها من القوميات في إطار نظام لا مركزي فدرالي، حيث تتوفر الإدارة الذاتية وتكفل العدالة الاجتماعية والمساواة دون اللجوء إلى الانفصال القومي الحتمي.

رؤية القوى الكردية اليوم في سوريا، التي تشكل امتداداً تاريخياً لهذا الفكر الإداري والسياسي الذي بدأه الرواديون، تتمثل في بناء نظام حكم لا مركزي وفدرالي يتميز بتوزيع عادل للسلطة والثروة، وحقوق معتدة للغات والثقافات المختلفة، مع حرص على وحدة البلاد والاستقرار.

ومن بين النماذج والأمثلة للعلاقات السياسية والدبلوماسية التي تجسد هذه الرؤية تشمل:

اعتماد الدولة الروادية على الاعتراف الرمزي بالخلافة الإسلامية لضمان السلام مع المركز وتحقيق درجة الاستقلال الذاتي.

أما عن علاقة الرواديين بالخلافة العباسية :كانت أذربيجان من الناحية الفعلية تابعة للخلافة العباسية ويتم تعين الولاة عيها من قبل الخلافة العباسية كذلك عرف عن أكرادها الاشتراك في الحراك السياسي وكان لهما دور حضاري كبير ([7]).

هذا وقد عمل بعض الأكراد في السياسية مثل ديسم الذي كان وزيراً ليوسف بن أبي الساج واستطاع أن يحي الدويلة الروادية بعد ضعف الساجين وزوال حكمهم سنة 317هـ/929م([8]).

وقد عرف عن العلاقات الكردية العباسية أنها لم تكن علي وتيرة واحدة فهم موالون للعباسيين وتابعون لهم لكنهم سرعان ما كانوا ينقلبوا عليهم محاولين التوسع علي حساب أملاك الخلافة([9]).

وقد ظهر ديسم بن أبي إبراهيم الكردي وأعاد إحياء الدويلة ودان بالولاء والتبعية للخلافة العباسية حيث يعود الفضل إليه في القضاء علي ثورات الخوارج في العراق([10]) وظلت الأمور كذلك إلي أن سيطرت الدويلة المسافرية الديلمية علي مقاليد الحكم في أذربيجان وفي تلك الفترة كثرت ثورات الأكراد الرواديين وخرج منهم رجل يدعي إسحق الكردي وعمل في قطع الطرق فراسله علي ابن عبد الله ابن عمر صاحب شرطة البصرة واسترضاه حتى تكف عن هذا العمل([11]).

واستطاع أبو الهيجاء بن مملان أن يعيد الدويلة الروادية إلي الوجود مرة أخرى وذلك عام 373هـ/983م وتقرب إلي الخلافة العباسية وصار علي دربه من بعده أبو النصر حسين الثاني ووهسوذان بن مملان الذي اهتم بشئون دويلته الداخلية والخارجية([12]).

ثم ما لبثت الأمور أن تغيرت وازداد ضعف الخلفاء العباسيين وتحكم الوزراء في الأمور وكان هناك وزير كردي من أصل روادي يدعي ابن السالار علي عهد الخليفة الظافر أصبحت بيده مقاليد الأمور([13]).

وغاية الأمر أن علاقة الرواديين بالخلافة العباسية كانت تارة موالية وتابعة لها وأخرى مدافعة عنها ضد الاخطار الخارجية واحياناً مناوئة مع اشتداد مراحل ضعف الخلافة وأظهرت هذه العلاقة مهارات دبلوماسية وامتلاك رؤى وادوات سياسية وامتلاك القوى لأن من يملك القوة قادر على تنفيذ خيار السلام ، سلام بلا قوة ضعف واستسلام.

– هجوم حاكم الري وشمكير علي أذربيجان 326هـ/937م :عرف عن الدويلة الروادية الكردية تميزها بالمهارة والقوة العسكرية لرجالها([14]) وظهر ذلك في صمودهم أما هجوم “لشكري بن مردي” قائد وشمكير علي بلادهم.

ظهر خطر حاكم الري “وشمكير” عام 326هـ عندما أرد الاستيلاء علي إقليم أذربيجان فأعد جيشاً تحت قيادة “لشكري بن مردي” حاكم الجبال وولي وجهه شطر أذربيجان ليمتلكها([15]).

علي الجانب الآخر تجهز ديسم الكردي وجمع جيشه المكون من الأكراد وبعض العناصر الديلمية وحاول قطع الطريق علي جيش لشكري([16]).

واشتبك الجيشان في القتال علي حدود أذربيجان وانعقد لواء النصر في نهايته لجيش لشكري ولحقت الهزيمة بجيش ديسم ولكنه لم يقبل الأمر وعاود الكرة بعد حين لكن الهزيمة ما لبثت أن لحقت به للمرة الثانية فاضطر إلي التقهقر واستولي لشكري علي سائر بلاد أذربيجان إلا أردبيل([17]).

جهز ديسم الكردي جيشه وهاجم “لشكري” من الخلف وألحق به هزيمة نكراء حيث قاتل ديسم من الخلف وأهل أردبيل من الأمام فلم يجد لشكري أمامه إلا الإنسحاب إلي “موقان”.

وحدث هجوم من قبل الروس([18]) في عام 332هـ/943م علي مدينة بردعة الأذربيجانية.

ودخلوا المدينة وانتصروا علي حاميتها وقتلوا ونهبوا الكثير([19]) وعندما علم المرزبان بأمرهم جند خمسة آلاف ديلمي وغيرهم من المتطوعين من الأقوام الأخرى واستعد لقتالهم ([20]) وكانوا قد توجهوا إلي المراغة ودارت رحي الحرب معهم وأبلي الأكراد بلاءً حسناً وكان
النصر حليف الديالمة والأكراد في نهاية الأمر([21]).([22])

غاية الأمر أن الأكراد الرواديين شاركوا الديالمة في تحقيق النصر علي الروس ([23])،أما عن علاقة الرواديين بالحمدانيين ([24]): كانت العلاقات الروادية الكردية مع الحمدانيين في أغلبها علاقات وطيدة حيث قدم الأكراد الروادية يد العون والمساعدة إلي الحمدانيين وقائدهم الحسين بن حمدان حاكم الموصل في حربه ضد أبو مسلم بن رائق([25]) سنة 303هـ([26]). واتحدت كلمة الحمدانيين والأكراد الروادية مرة ثانية عندما حاول الحمدانيون ومعهم الأكراد استغلال فرصة انشغال المرزبان بحربه مع الروس وهاجموا أذربيجان ودخلوا مدينة سلماس([27]) سنة 332هـ وكان قائد الحمدانيين عبد الله بن حسين بن حمدان وكان علي الأكراد جعفر بن شكوية زعيم العشيرة الهندبانية الكردية وحاول المرزبان التصدي لهذا الهجوم ولعبت الطبيعة معه دوراً رئيساً في إحراز النصر حيث تساقطت الثلوج بكثرة ووقفت حائلاً دون نجاح محاولة الأكراد والحمدانيين في السيطرة علي أذربيجان([28]).

غاية الأمر أن العلاقات الروادية الحمدانية كانت في أغلبها علاقات طيبة ووطيدة وكانوا في أغلب الأوقات في حالة تحالف مشترك ([29]).

– علاقة الرواديين بالبويهيين : نتج عن الضعف الذي انتاب الخلافة العباسية أن دبت النزاعات الاستقلالية في الدول الإسلامية وقامت دول مستقلة داخل كيان الخلافة العباسية ومن هذه الدول الدولة البويهية التي قامت في فارس والعراق وإقليم الجيل وكانت هذه الدولة مجاورة للدويلات الكردية التي تزامنت معها([30]).

وكانت علاقات أكراد الدويلة الرواية مع البويهيين متغيرة ولا تسير علي وتيرة واحدة([31]) بيد أنها كانت طيبة في بداية قيام الدويلة الروادية وظلت كذلك حتى عهد ركن الدولة البويهي عام 337هـ/948م([32]).

– جهاد الأكراد الروادية ضد الروم : عرف عن الأكراد حب الجهاد في سبيل الله والتضحية في سبيل تحقيق إحدي الحسنيين النصر أو الشهادة . وقد رابط الأكراد الروادية ومعهم بعض القبائل الكردية في حصن الأكراد([33]) وجاهدوا الروم من خلال هذا الحصن([34]).

وكان الأكراد يبدأون معاركهم بأمر من قائدهم ويتبع الأمر التكبير (الله أكبر) والدعاء وهذا يعد نوعاً من الاستبشار يسبق القتال الفعلي([35]).

وظهر للأكراد الروادية دور عظيم ضد الروم منذ قيام دويلتهم حتى انهيارها وكانوا يدخلون في حروب مع الروم المجاورين لهم في الحدود من أجل تأمين هذه الحدود وللحد من خطر الروم وكانت الخلافة مستفيده من وضع الأكراد ودويلتهم حيث أصبح الأكراد حائط سد أمام أي هجوم من قبل الروم علي أملاك الخلافة العباسية([36]).

وجاهد الأكراد الروادية متطوعين في الجيش الساجي سنة 316هـ/931م عندما هاجم الروم أذربيجان وجهز مفلح غلام يوسف بن أبي الساج جيشاً كبيراً اشترك به عدد ليس بالقليل من الأكراد الروادية وكانت مقاليد الحكم قد بدأت تنتقل من الساجيين إلي الأكراد إبان تلك الفترة وانضم حاكم أرمينية ابن الديراني إلي معسكر الروم  ودارت رحي الحرب بين الطرفين وكان النصر حليف المسلمين وقتل من الآرمن نحو مائة ألف وأسر الكثير وتقهقر الروم إلي حدودهم وكانت غنائم المسلمين الأكراد كثيرة في هذه المعركة ثم حول الروم وجههم شطر سميساط([37]).

ودارت معركة أخرى بين الروم والأكراد ومعهم أهل صور سنة 386هـ/996م حيث تمكن الروم من السيطرة علي صور ونهبوا معسكر المسلمين وكان ملك الروم يدعي (الدوقس) فتوجه إليه رجل كردي يدعي أحمد بن الضحاك وتظاهر بأنه يطلب الأمان وعندما اقترب من ملك الروم طعنه فقتله وصاح المسلمون (قتل عدو الله) فهاجم الروم المسلمين وبعد معركة طويلة استطاع أهل صور ومعهم الأكراد تحقيق النصر علي الروم وردوهم عن بلادهم([38]).

وقد ساعد الأكراد في تحقيق انتصارات علي الروم ما عرف عنهم من تميزهم بالمهارة والقوة العسكرية وشدة بأس رجالهم([39]).

وأخذت العلاقات الكردية الروادية مع الروم مساراً آخر سنة 425هـ/1034م حيث كانت هناك قلعة بركوي([40]) وكانت هذه القلعة تحت حكم أبو الهيجاء بن ربيب الدولة وهو ابن أخت وهسوذان بن مملان حاكم الدولة الروادية فحدث نزاع بينه وبين خاله فأرسل خاله وهسوذان إلي الروم عام 425هـ/1034 وأطمعهم في قلعة بركوي ، فاستطاع ملك الروم بجيشه أن يمتلكها فحاول الخليفة العباسي القادر بالله أن يصلح بين وهسوذان وأبي الهيجاء ونجح بالفعل وحاولوا أن يخرجوا الروم من القلعة ولكنهم وجدوا صعوبة ولم يخرجوا إلا في نهاية عهد وهسوذان بن مملان حوالي 448هـ/1056م تقريباً([41]).

خلاصة القول أن الأكراد الروادية كان شغلهم الشاغل هو الجهاد ضد الروم وتوالت انتصاراتهم علي الروم وحتى عندما استعانوا بهم في صراعاتهم الداخلية سرعان ما اتحدت كلمتهم واتفقوا علي محاربتهم وردهم عن بلادهم.

– السلاجقة ونهاية الدويلة الروادية 446هـ/1045م :

استطاع السلاجقة ([42]) وقادئهم طغرلبك تحقيق عدة انتصارات في أذربيجان سنة 446هـ/ 1045م وكان حاكمها من قبل الرواديين هو وهسوذان بن مملان بن محمد الروادي الذي لم يجد أمامه إلا الطاعة للسلاجقة وأن يحكم باسمهم ويخطب باسم الملك طغرلبك وأعطي السلاجقة الكثير من الأموال والهدايا وأخذ ابن وهسوذان رهينة لضمان الاتفاق ورجع بعد تنفيذ الاتفاق([43]).   

علاقة الدويلة الشدادية الكردية بجيرانها :قامت الدويلة الشدادية الكردية علي أنقاض بعض ممتلكات الدولة المسافرية السالارية الديلمية في أذربيجان فقد قام محمد بن شداد الكردي بتنصيب نفسه حاكماً علي آران وعلي مدينة دوين التي كانت ضمن ممتلكات الدولة المسافرية السالارية الديلمية وحدث ذلك عام 340هـ/951م([44]).

وقد نعم الشداديون الأكراد بحكم ذاتي مستقل دون أن يعوق حكمهم عائق وحكم محمد ابن شداد الكردي بلا منافس أو منازع([45]) ولكن علاقتهم بالديالمة ساءت واستطاع الديالمة استرداد مدينة دوين من قبضة الدويلة الشدادية الكردية([46]).

وإبان عهد لشكري الكردي وفي عام 360هـ/971م تمكن من طرد الديالمة السالاريين من مدينة كنجة واستطاع أن يتوسع علي حسابهم([47]) واستطاع الأكراد تحقيق نجاحات بسبب ترابط قوي الأكراد الشداديين من رعويين وحضريين([48]).

وتلا ذلك مرحلة من الاستقرار وعدم الدخول في منازعات بين الديالمة السالارية والأكراد الشداديين وعلي الجانب الآخر كانت العلاقات بين الأكراد الشداديين والبويهيين طيبة في معظمها وارتبط الطرفان بعلاقات ود ووئام وقد رجع ذلك إلي قوة الحكام الشداديين الأكراد وحالة الضعف التي أصابت البويهيين بسبب كثرة صراعاتهم الداخلية([49]).

وقد تعايش الأكراد الشداديون في آران وهي إحدي كور أرمينية وكان بجانبهم وضمن عناصر السكان الموجودين الأرمن([50]).

وكان الأرمن في بداية أمرهم يعيشون في حالة من السلم مع أكراد الشداديين وظلت الأمور تسير علي هذا الشكل ولم يحدث ما يعكر صفو العلاقة بين الطرفين([51]) حتى عام 440هـ/1049م بعد هذا التاريخ حاول الأرمن التوسع علي حساب الدويلة الشدادية الكردية وأثاروا الفتن والقلاقل حتى جاء عهد أبي الأساور شاور الكردي عام441هـ/1049م ودخل في عدة حروب مع بعض الأرمن حقق فيها عدة انتصارات ودافع في بسالة عن دويلته([52]).

أما عن علاقة الدويلة الشدادية الكردية بالدولة البيزنطية فقد كانت طيبة وحاول محمد بن شداد الكردي أن يحصل علي مساعدة من قبل البيزنطيين في صراعه مع الديالمة السالاريين ولكن الدولة البيزنطية لم تقدم لهم أية مساعدة فأغر صدره من ناحيتهم([53]).

وظلت العلاقات بين الطرفين متغيره بين السوء وحسن العلاقة حتى جاء أبو الأساور شاور الكردي الذي خاض عدة حروب ضد البيزنطيين حقق خلالها انتصارات عديدة أصبح بعدها من أبرز أفراد الأسرة الشدادية الكردية وبهذه الانتصارات تمكن الأكراد الشداديون من تحقيق مكانة بين جيرانهم حتى جاء السلاجقة وأسقطوا دويلتهم([54]).

الخلاصة أنه بين إرث الشداديين ورؤية أوجلان: التاريخ الكردي بين الواقع السياسي والمخيال الثقافي:مثّلت الدولة الشدادية الكردية إحدى أولى محاولات التشكّل السياسي الكردي في التاريخ الإسلامي الوسيط، حيث أسّسها شَدّاد بن كرد في مناطق أران وأذربيجان، وامتدت سلطتها لقرون رغم التقلبات الجيوسياسية وصراع القوى الكبرى في المنطقة، كالعباسيين والسلاجقة والبيزنطيين. ويُنظر إليها اليوم بوصفها لبنة مبكرة في تاريخ التشكل القومي الكردي، وإن كانت تفتقر إلى الطابع القومي المؤطر بمفاهيم الحداثة. غير أن هذا الحضور التاريخي لم يُستثمر بما يكفي في الخطابات السياسية الكردية المعاصرة، إلا ضمن محاولات محدودة لإعادة قراءة التاريخ في ضوء الحاضر، ولعل أبرز من حاول ذلك هو المفكر الكردي عبد الله أوجلان.

إنّ خصوصية الدولة الشدادية لا تكمن فقط في كونها “دولة كردية” بالمعنى الإثني، بل في قدرتها على الحفاظ على نوع من الحكم الذاتي النسبي في سياقات مضطربة، مما قد يُقرأ كرمز مبكر لتجربة الإدارة الذاتية التي ألهمت لاحقًا مشاريع كردية معاصرة. كانت علاقاتها مع دول الجوار قائمة على التوازنات الدقيقة؛ فهي تحالفت أحيانًا مع الخلافة العباسية، واصطدمت في أحيان أخرى مع السلاجقة أو الأرمن، ما يدل على براعة سياسية في البقاء ضمن منطقة تماس دائم الصراع، وهو ما يشبه إلى حد بعيد ما واجهه الأكراد المعاصرون.

في هذا السياق، تبرز أهمية قراءة أوجلان لتاريخ الأكراد، لا بوصفه حنينًا قوميًا ماضويًا، بل بوصفه مصدرًا لإعادة بناء الذات الكردية على أسس ثقافية وفلسفية جديدة. ففي مؤلفاته، وخاصة “مانيفستو الحضارة الديمقراطية”، يتجاوز أوجلان مفهوم الدولة القومية الذي يراه منتجًا إمبرياليًا ويبحث عن نموذج بديل في “الكونفدرالية الديمقراطية” التي تستلهم التراث الثقافي الكردي دون الارتهان لهويّة مغلقة.

لكن ما يُلفت في فكر أوجلان هو أنه لم يعوّل كثيرًا على الدول الكردية التاريخية مثل الشدادية أو الروادية أو حتى الأيوبية بوصفها نماذج يُحتذى بها سياسياً، بل قرأها بوصفها مراحل من الدمج الثقافي والتفاعل ضمن سياقات أكبر من القومية، معترفًا بقيمتها الرمزية، دون الوقوع في تمجيد ماضٍ مثالي. ولعل في ذلك إشارة إلى وعيه بفشل معظم المشاريع القومية القائمة على الحنين الأسطوري إلى “الدولة المفقودة”، مقابل تأكيده على بناء مشروع تحرري واقعي يُراعي البنية الاجتماعية والثقافية لشعوب المنطقة.

إن العلاقة بين الدولة الشدادية وفكر أوجلان ليست علاقة تأريخ تقليدي بقدر ما هي جدل فلسفي بين الذاكرة والتجاوز؛ فبينما توفّر الدولة الشدادية مثالًا ملموسًا عن الوجود السياسي الكردي التاريخي في منطقة استراتيجية، يُعيد أوجلان تأويل هذا التاريخ بوصفه مخزونًا ثقافيًا وأخلاقيًا يُغني تجربة الحُكم الذاتي، دون أن يُكرّس رؤية استرجاعية ساذجة.

إنّ استعادة نماذج مثل الدولة الشدادية في السياق الفكري المعاصر لا يجب أن يكون بهدف بناء سردية قومية مغلقة، بل لتأكيد قدرة الأكراد على إنتاج أشكال من الحكم والسياسة كانت تتفاعل مع محيطها الجغرافي والسياسي، وهو ما يتقاطع بعمق مع مشروع أوجلان الذي يرى في “اللا-دولة” فضاءً للتحرر أكثر من “الدولة القومية”.

وفي هذا التوتر الخلاق بين الماضي الإمبراطوري والحاضر التحرري، تتشكّل ملامح المسألة الكردية بين واقعٍ سياسي معقّد ومخيال ثقافي لم يزل ينبض برموزه الغائرة في التاريخ.

الإمارة الحسنوية الكردية وعلاقتها مع القوى المجاورة : وإبان حكم الإمارة الحسنويه كانت العلاقات مع البويهيين متغيره ولا تسير علي وتيرة واحدة فهم تارة حلفاء ، وتارة يتحاربون من أجل التوسع ، وتارة أخرى يقدمون يد العون والمساعدة وكانت أزهي العصور للدويلة الحسنوية هو عصر بدر بن حسنويه الذي هيمن علي زمام الأمور ، وكان هو الذي يحدد طبيعة العلاقة مع البويهيين لقوته ولبسط نفوذه داخلياً ، وخارجياً.

وقد عرف عن (حسنويه الكردي) حسن السيرة والسمعة وأنه ذو مقدرة ساسية عالية ومحب للانفاق في سبيل الله([55]) هذا بجانب أنه استطاع أن يوطد حكمه عن طريق ضم قلاع خاله ونداد وخاله غانم وضمه لعدة قلاع كانت تجاور مملكته منها قلعة (اصطهبانان)([56]) كل ذلك اكسبه قوة ودخلت العلاقات العباسية الحسنوية مرحلة جديدة مضمونها تحسن العلاقات بين الطرفين فقد نال رضا الخليفة العباسي (المطيع لله) ، ومن بعده الطائع لله ؛ وذلك بسبب حسن سياسته ، وعدله ، وإنفاقه الكثير في سبيل الله فكان يرسل مبالغ مالية كبيرة كل عام إلي الحرمين الشريفين علي سبيل النذر([57]) ، وقضي علي التلصص والسرقة([58]).

وبعد موت حسنويه سنة 369هـ ، وتولي ابنه بدر بن حسنويه مقاليد حكم الدويلة الحسنوية ، دخلت العلاقات الحسنوية العباسية مرحلة من أهم مراحلها فقد امتاز بدر بالعديد من الصفات وكان من أقوي أمراء زمانه([59]).

وقد استطاع بدر بن حسنويه أن يحكم قبضته علي ولاية الجبل ، وهمذان ، والدينور، وبروجرد ، ونهاوند ، وأسد أباد ، وكان يرسل الهدايا والرسل إلي الخليفة العباسي وتحسنت العلاقات بين الطرفين بدرجة كبيرة([60]) حتى جاء عهد الخليفة العباسي (القادر بالله) (381/422هـ- 991/1031م) وبلغت العلاقات بين الطرفين أوجهاً ومنح (بدر بن حسنويه) لقب ناصر الدين والدولة في سنة 388هـ من قبل الخليفة العباسي (القادر بالله)([61]).

وأعقب هذا اللقب إقرار من قبل الخليفة العباسي القادر بالله بولاية الامير بدر علي جميع أعماله التي كانت تحت يده وبذلك أخذت الدويلة الحسنوية الصيغة الشرعية لها من قبل الخلافة العباسية علي عهد (ناصر الدين والدولة بدر بن حسنويه)([62]).

وظلت العلاقات الطيبة وحالة الوئام بين الطرف العباسي والطرف الحسنوي هي السمة السائدة طيلة فترة حكم بدر بن حسنويه وظلت كذلك حتى انهيار الدويلة الحسنوية ، ونهايتها سنة406هـ/1015م([63]).

أما عن علاقة الحسنويين بالديالمة :كانت علاقة الحسنويين مع جيرانهم علاقة طيبة وإبان حكم حسين الكردي توطدت علاقته مع جيرانه ، حتى يضمن استتباب الحكم في دولته :

وظلت الأمور كذلك حتى جاء حسنويه ، وأصبح يمثل قوة رادعة لا ينافسها أحد ، وغير قابلة للتحدي([64]) فنزع من الديلم عدة قلاع ووقعت بينه وبين (سلار بن مسافر بن سلار الديلمي) فتنه سنة 359هـ([65]) بعدما كثرت شكاوي الديالمة من اعتداءات حسنويه عليهم([66]).

فأعد سلار بن مسافر الديلمي([67]) جيشاً سار علي رأسه لمحاربه حسنويه والفتك به والتقي الجيشان وأثبتت حسنويه خلال هذه الحرب أنه صاحب فكر عالٍ ، ومهارة حربية حيث إنه أحاط بمعسكر الديالمة أحاطه السوار بالمعصم وحاصرهم حصاراً منيعاً وحال دون وصول الزاد ، والزخيرة إليهم ولم يكتفِ بذلك بل أمر بجمع الخطب حول المعسكر وأشعل النيران فيه واشتد لهيبها علي الأعداء فلم يجدوا أمامهم إلا الاستسلام([68]).

وقد أثبت حسنويه بهذا النصر أنه علي دراية عالية بفنون الحرب ، والقتال وأنه سبق عصره في الخدع ، والمهارة الحربية مثل صلاح الدين الأيوبي الذي جاء بعده بنحو قرنين من الزمان واستخدم نفس طريقة حسنويه في تشديد الحصار علي عدوه واشعل النيران حول معسكر العدو حتي يسهل الانتصار عليهم فقد فعلها صلاح الدين في موقعه حطين عام 583هـ/1187م عندما أشعل النار في الأعشاب المجاورة للصليبين فأجتمع عليهم حر الزمان، وحر النار ، والدخان ، وحر العطش ، والقتال([69]).

وبهذا الانتصار أمن حسنويه حدوده مع الديالمة ، وازداد قوة علي قوة وإبان عهد بدر بن حسنويه أرسل جيشاً عام 388هـ/998م إلي غرب أربل ، ونزع من الديالمة عدة قلاع ومعاقل كانت لهم هناك مما أثار البويهيين وأغضبهم لزيادة شأن ، ونفوذ الأكراد الحسنوية من جهة ، وتعصبهم لبني جلدتهم الديالمة من جهة أخرى([70]).

علي أن العلاقات بين الديالمة ، والدويلة الحسنوية لم تلبث أن دخلت طوراً جديداً وذلك عندما تحسنت العلاقات بين الطرفين ولم يحدث بعد عام 388هـ/988م أي هجوم من قبل الأكراد الحسنوية علي الديالمة أو العكس ، وعاش الطرفان في حالة سلم مع بعضهما، وظلت الأمور علي هذه الحالة حتى نهاية الدويلة الحسنوية الكردية عام 406هـ/1915م بمقتل (طاهر بن هلال بن بدر الكردي)([71]).

العلاقات الخارجية للإمارة العيارية الكردية (العنازية) : مما لاشك فيه أن أبا الفتح بن عيار بعدما نجح في تأسيس الدويلة العيارية (العنازية) الكردية ، وذلك عام 380هـ/990م([72]) بدأ ينتهج سياسة توسعية بهدف توطيد أركان دويلته متخذاً من مدينة (حلوان) عاصمة له([73]).

وقد ساعد أبو الفتح علي نجاح مهمته امتلاكه عناصر كردية ذات خبره ، ودراية كبيرة في أمور الحرب ، والقتال([74]) ، واستطاع بمعاونتهم أن يضم إلي دويلته مدينة (جلولاء) و(خانقين) ، وغيرهما من القري الصغيرة([75]).

وكان يرغب من وراء هذه السياسة التوسعية تأمين حدوده ، واستقرار دويلته عن طريق ضم بعض المدن إلي دويلته ، وتكوين جيش قوي يكون قادراً علي الدفاع علي عن الدويلة العيارية الكردية ، بالإضافة إلي دخوله في تحالف مع البويهيين([76]).

واستمرت فترة حكم (أبي الفتح محمد بن عيار) عشرين عاماً (380هـ-400هـ/900م-1009م) ظل خلالها متربعاً علي أريكه الحكم دون منافس ، أو منازع إلي أن توفاه الله إلي رحمته([77]).وتنوعت علاقاته مع دول الجوار بين السلمية والحربية واستطاعت الدولة العنازية ان تستطر تاريخ من العلاقات الطيبة والقدرة على التعايش رغم الاختلاف والتصدي لكل مناوىء

العلاقات الخارجية للدويلة الدوستكية – المروانية الكردية :

قامت الدويلة الدوستكية – المروانية الكردية علي يد (باد بن دوستك الكردي) الذي استقل بديار بكر ، ثم أخذ يتوسع ، ويضم البلاد كما سبق لنا أن عرفنا فخضعت ميافارقين، وآمد لحكمه ثم تلتها الموصل وحاول الوصول إلي بغداد([78]).

أن الأمير باد بن دوستك الكردي نجح في تأسيس هذه الدويلة رغم مواجهته لصعاب كثيرة، استطاع الأمير أبو علي بن مروان الكردي بحنكته أن يحافظ علي ملك خاله وينقله إلي البيت المرواني الكردي.

انتشار ظاهرة الزيجات السياسية من أجل المحافظة علي أمن واستقرار الدويلة .هذه الدويلة من أقوي وأفضل الدويلات الكردية وأكثرها احتكاكاً بالدول المحيطة .الأمير أبو نصر أحمد من أفضل الحكام الأكراد علي الإطلاق.

الاهتمام بالنواحي العلمية والأدبية والمعمارية بجانب الحياة السياسية كان السمة المميزة لهذه الدويلة.

الدبلوماسية في التعامل مع الجيران واختيار الخيار السلمي في أغلب الفترات من أجل المحافظة علي الأمن والاستقرار فيها،التصدي لغارات الغز الأتراك ، وتوحد الصف من أجل القضاء علي خطرهم.

اتباع سياسات متنوعة مع الدويلة البيزنطية ما بين الحرب والهدنة والتصالح علي حسب مقتضيات الأمور،السقوط الفعلي لهذه الدويلة يأتي بداية من عام 446هـ/1054م مع تبعيتها للسلاجقة وتلاه سيطرة كاملة من السلاجقة علي جميع ممتلكات الدويلة عام 479هـ/1086م.

على ضوء ما سبق يمكن اجمال مهارات العلاقات السياسية والرؤى المستقبلية لهذه الإمارات الكردية تُعدُّ الإمارة الحسنوية، الإمارة العنازية، والإمارة المروانية ومن قبلهم الشدادية والروادية  من أبرز الكيانات السياسية التي شكّلت ملامح تجربة الحكم الكردي في العصور الوسطى، على أرض امتدت بين جبال كردستان وأراضي غرب آسيا. تأسست هذه الإمارات في سياق تغيّرات سياسية كبيرة، حيث ضعفت السلطة المركزية العباسية وتنامى نفوذ القبائل التركية والإقليمية، ما منح قادة الأكراد فرصاً لاستثمار هذه الظروف في بناء كيانات سياسية مستقلة نسبياً، تؤمن هويتها السياسية والثقافية في ظل تقلبات المنطقة.

الإمارة الحسنوية: حيث عرف الحكام الحسنويون كيف يستغلون تحولات القوة في محيطهم، خصوصاً ضعف البويهيين، لتوسيع نفوذهم بذكاء. صراعات الوراثة كانت تهديداً داخلياً، لكنها لم توقف الضغط والتنسيق السياسي الذي أدارته الإمارة ببراعة.

الإمارة العنازية والمروانية: مواجهة الغزوات وبناء التحالفات على الجانب الآخر، شكّلت الإمارة العنازية التي أسسها الكرد الشذبانيون، والإمارة المروانية بقيادة الكرد الهذبانيين، توازناً استراتيجياً. الإمارة المروانية في أذربيجان الغربية استمدت قوتها من مقاومة الغزوات التركية، ونجحت في تحقيق تحالفات ديناميكية مع دول الجوار، منها البيزنطيين والبويهيين. هذه التحالفات لم تكن وليدة اللحظة بل نابعة من فهم عميق للدبلوماسية السياسية التي تجمع بين تنازلات تكتيكية ورؤية مستقبلية لضمان الاستقرار والبقاء.

أما فلسفة الحكم والإدارة: تقاطع الهوية والسيادة: تتميز هذه الإمارات بنموذج حكم فريد يمزج بين الاستقلال الفيدرالي والتبعية الإسمية للخلافة الإسلامية. كان هذا التوازن بين الهوية القومية الكردية والمحلية من جهة، والهيكلية السياسية المركزية من جهة أخرى، تعبيراً فلسفياً عن تحصيل الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بيئة مضطربة. هذه التجربة التاريخية شكلت دعامة مهمة لفهم مفهوم الهوية القومية الذي استند إليه الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، حيث استلهم من تاريخ الإمارات الكردية أدوات لتعزيز الوعي القومي والسياسي المعاصر، مع التركيز على وحدة الشعب الكردي وتصميمه على تقرير المصير.

وقد تبين أن مهارات العلاقات الخارجية لدى الأكراد في العصر الإسلامي مع دول الجوار والقوى المحيطة تميزت بعدة جوانب مهمة، منها القدرة على إدارة حكم ذاتي ضمن إطار الخلافة الإسلامية، والتفاوض والتحالف مع القوى الإقليمية الكبرى كالخلافة العباسية والدولة البويهية والاتراك بصفة عامة  والسلاجقة، والحمدانيين ، بالإضافة إلى دور الوساطة بين السلطة المركزية والقبائل المحلية.

في العصور الوسطى الإسلامية، حققت الإمارات الكردية حكمًا ذاتيًا نسبيًا داخل هيكل الخلافة الإسلامية، حيث حافظت على خصوصيتها وهويتها الثقافية، مع إدارة علاقات خارجية فعالة من خلال المفاوضات والعقود مع القوى الإقليمية لتحقيق الاستقرار وحماية مصالحها.

كان للكرد دور استراتيجي في التحالفات العسكرية، كما في معركة ملاذكرد (1071م)، حيث تعاونوا مع السلاجقة ضد البيزنطيين، مستفيدين من معرفتهم الجغرافية وطبيعة المناطق الجبلية، ما عزز مكانتهم السياسية والعسكرية.

مع عهد الدولة العثمانية، حصل الأمراء الكرد على حكم ذاتي مقابل الولاء والدعم العسكري، ولعبوا دور الوسيط بين العثمانيين والقبائل الكردية، مما ساعد في حفظ الاستقرار في مناطقهم وحماية مصالحهم ضمن الإمبراطورية.

امتازت مهارات الأكراد في العلاقات الخارجية بمرونة سياسية وإدارية كبيرة، حيث استخدموا أدوات مثل التحالفات، الدبلوماسية، وفرض الذات داخل النظم الإدارية الإسلامية للدفاع عن حقوقهم وأمن مناطقهم مع الحفاظ على توازن علاقاتهم مع القوى الكبرى كالبويهيين، العباسيين، والعثمانيين.

بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت الإدارة الكردية في الأحزاب والدويلات على تنظيم إداري متكامل، يشمل الشؤون المالية والعسكرية والقضائية، مما ساهم في نجاح حكمهم الذاتي وإدارة علاقاتهم الخارجية بشكل فعال ضمن السياق الإسلامي الكبير،إجمالاً أبدى الأكراد مهارات بارزة في بناء علاقات خارجية واستراتيجيات توازن معقدة في عصر الإسلام، مكنتهم من الحفاظ على استقلالية نسبية وحضور سياسي مؤثر رغم تقلبات السلطة في المنطقة.

وإذا أردنا قراءة المستقبل من خلال التاريخ القومي إن استثمار أوجلان في التاريخ القومي للأكراد لا يندرج تحت إطار التكرار التاريخي، بل هو قراءة نقدية واستراتيجية تأخذ من الدروس الرمزية والتاريخية نموذجاً لبناء مشروع سياسي عالمي يصمد في وجه التحديات الحديثة. الإمارات الكردية التاريخية إذاً ليست مجرد صفحات ماضية، بل أدوات نفعية ورمزية تستشرف بها أجيال الحاضر مستقبل الكرد، وتأمل أن تؤسس لوحدة سياسية قائمة على قاعدة تاريخية متينة.

بهذا الشكل، نستطيع أن نقرأ تجربة الإمارات الكردية التاريخية بعيداً عن التجزيء التقليدي، كدرس حضاري متكامل يرسم معالم الفهم السياسي، الفلسفي، والدبلوماسي، الذي أثر بعمق في تجارب الأكراد المعاصرة، خاصة مشروع عبد الله أوجلان التاريخي.

الهوامش


[1]( [1] ) فتحي محمود: العلاقات العربية الكردية ،مؤسسة الأهرام الصحفية المصرية ، القاهرة ، 2021م ، 123صفحة ، مقال سيد مصطفى:” تجسدت بالإدارة الذاتية.. كيف رسم القائد أوجلان قواعد العيش المشترك بين الشعوب، القاهرة  الأربعاء, ١٥ نوفمبر ٢٠٢٣ ANF NEWS.

( [2] ) [جامعة الموصل، كلية الآداب، رسالة ماجستير في التاريخ، ص. 45-72].

( [3] ) [بيشيكجي، التاريخ السياسي للكرد، ص. 112-140].

( [4] ) [اليوم السابع، 2025، ص. 3-10؛ حفريات، 2025، ص. 20-35].

( [5] ) [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2025، ص. 15-40].

( [6] ) [اليوم السابع، 2025، ص. 11-18؛ حفريات، 2025، ص. 25-31]

([7]  ) المقدسي البلخي : المصدر السابق ، جـ6، ص125.

([8]  ) ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون ، ص 599.

([9]  ) أبو البسام الفاطمي (أبو الخطاب عمر بن علي سبط الإمام المعروف بذي النسبين) ت633هـ/1235م: النبراس في تاريخ بني العباس ، صححه وعلق عليه عباس الفراوي ، مطبعة العارف، بغداد ، 1365هـ/1946م ، ص 91.

([10]  )                                                             Hugh Kennedy : OP . cit . , P. 257.

([11]  ) القرطبي : المصدر السابق ، ص102.

([12]  ) محمد أمين زكي : مشاهير ، المرجع السابق ، جـ2، 220.

([13]   Phihp K.Hitti ; History of The Arabs , Prented in Gritain , Londodn, 1970 , P.623

([14]  )                                                                Hugh Kennedy : OP.cit ., P.251.

([15]  ) ابن الأثير : الكامل ، جـ5 ، ص 203.

وكذلك : محمد أمين زكي : دول وإمارات ، المرجع السابق ، ص 59 .

([16]  ) عباس اقبال : المرجع السابق ، ص 69 .

([17]  ) ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون ، ص 599.

وكذلك : محمد أمين زكي : دول وإمارات ، المرجع السابق ، ص 59.

([18]  ) الروس : ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن الروس أمة من الأمم بلادهم متاخمة للصقالية والترك ولهم لغة ودين لا يشاركهم فيها أحد ، كذلك ورد في بعض المعاجم أن الروس اسم أطلق علي قبائل الوارنج Varegues اسكتدنافيه وكان زعيمهم روريك Rurik  مؤسس الإمبراطورية الروسية (سنة 879م) وذكرت المصادر الإسلامية أن ظهور الروس في أوروبا الشرقية كان في القرنين الثالث والرابع الهجري ، التاسع والعاشر الميلادي.

([19]  ) ابو الفداء : المصدر السابق ، جـ2، ص 61.

([20]  ) ابن خلدون : المصدر السابق ، ص 601.

وكذلك : عايدة العلي : المرجع السابق ، ص207.

([21]  ) ابن كثير : المصدر السابق ، ص 221.وكذلك : ابن الأثير : الكامل ، جـ5 ، ص 245.

([22]  ) هجوم الروس علي بردعة : أقبلت طائفة من الروس من خلال نهر الكر الذي ينتهي عند بردعه وحاصروها وظفروا بأهلها وقتلوهم عن آخرهم وغنموا أموالهم وسبوا من استحسنوا من النساء ثم مالوا إلي المراغة وأكلوا منها ثمار فواكه كثيرة حتى أصيبوا بوباء واستطاع المرزبان في نهاية الأمر  تحقيق انتصار عليهم لمزيد من التفاصيل انظر :

  • ابن الأثير : الكامل ،جـ5، ص 145-146.ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون ، ص 601.
  • أبو الفداء ، أخبار البشر ، جـ 2 ، ص 61.ابن كثير : البداية والنهاية ،جـ11، ص 221-222.

([23]  ) ابن خلدون : تاريخ بن خلدون ، المجلد الرابع ،ص 602-603.

([24]) الحمدانيون : نسبة إلي حمدان بن حمدون من قبيلة تغلب العربية وعرف5 عنها الشجاعة والفروسية وروح المغامرة والكرم والفصاحة والشعر وأسست دولة لها في الموصل ولمزيد من التفاصيل أرجع إلي :

– محمد أحمد زيود : حالة بلاد الشام الاقتصادية ، ص 26.

([25]  ) أبو مسلم بن رائق : والي علي الشام من قبل الخلافة العباسية وقتل 332هـ وتوسع الحمدانيون في بلاد الشام بعد مقتله امزيد من التفاصيل أرجع إلي :

– محمد أحمد زيود : حالة بلاد الشام الاقتصادية ، ص 26.

([26]  ) القرطبي : المصدر السابق ، ص 39.

([27]  ) سلماس : مدينة مشهورة بأذربيجان بجوار أرمينية وعي بفتح اولها وثانيها وهي بلدة طيبة ذات أسواق حسنة . المسجد الجامع بها مبني من الحجارة وقد سكنها الاكراد منذ المئة الرابعة الهجرية وقد خربت هذه المدينة في المئة السابعة الهجرية ولكن الوزير علي شاه إبان حكم غازان خان المغولي قد جدد بناء أسوارها فاستعادت المدينة شأنها الأول وهي باردة الهواء ولها نهر ينبع في الجبال راجع : ياقوت الحموي : معجم البلدان ، جـ3، ص 227.

وكذلك : كي لسترانج : بلدان الخلافة الشرقية ، ص200.

([28]  ) ابن الأثير : الكامل ، جـ5 ، ص 246.

([29]) ابن الصرفي (أمين الدين تاج الرياسة أبي القاسم) : الإشارة إلي من نال الوزارة ، تحقيق وتعليق عبد الله مخلص ، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي ، القاهرة ، 1934 ، ص 47.

([30]) الشيزري (عبد الرحمن بن عبد الله بن نصر) ت 589هـ: المنهج المسلوك في سياسة الملوك ، تحقيق ودراسة علي عبد الله الموسي ، الطبعة الأولي ،مكتبة المنار، الأردن ، 1407هـ/1987م ،      ص 16.

([31]) بروفسير مقبول بيكـ بدخشاني : تاريخ إيران  از ظهور إسلام تا عصر حاضر ، جلد دوم ، الناشر حميد أحمد خان ، مجلس ترقي آداب ، د. ت ، ص 153.

([32]  ) آدم متز : المرجع السابق ، جـ3 ، ص 40 .

([33]) حصن الأكراد : هو حصن منيع علي الجبل الذي يقابل حمص من جهة الغرب وهو جبل الجليل المتصل بجبل لبنان وهو بين بعلبك وحمص وعن ذلك أنظر :

– البنداري : سنا البرق الشامي ، ص 56.

([34]) البنداري (الفتح بن علي البنداري ) : سنا البرق الشامي (562-583هـ/1166-1187م) ، اختصار من كتاب البرق الشامي للعماد الكاتب الأصفهاني ، تحقيق فتحية البنداري ، مكتبة الخانجي بمصر ، القاهرة ، 1979م ، ص 56.

([35]  )       Majid Khadduri : War and Pea ce in The Law of islams , London , 1955, P.91

([36]  ) محمد أمين زكي : مشاهير الكرد ، المرجع السابق ، ص 1

([37]  ) ابن كثير : المصدر السابق ، جـ11، ص 178.

([38]  ) بسام العسلي : المرجع السابق : ص 220-221.

([39])                                                             Hugh Kennedy : OP.Cit . , P. 251.

(1) قلعة بروكوري : هي حصن ضمن حصون آذربيجان وهي تقع علي الحدود بين أرمينية وآذربيجان وكان أبو الهيجاء وبيت الدولة هو متولي شئونها وعن ذلك أنظر : بسام العسلي : المرجع السابق ،     ص 337.

([41]  ) بسام العسلي : المرجع السابق : ص 337.

([42]) السلاجقة : فرعاً من الغز الأتراك وهم من أهل السنة وزعيمهم يدعي دقماق شارك هو واتباعه في قيام الدولة السلجوقية التي ظهرت في القرن الخامس الهجري ، الحادي عشر الميلادي لتشمل خراسان وما وراء النهر وإيران والعراق وبلاد الشام وآسيا الصغري وكانت  الري في إيران ثم بغداد في العراق مقر السلطنة السلجوقية وساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد ونصروا مذهبها السني بعد أن أوشكت علي الإنهيار ، وعن ذلك أنظر:

– كليفورد .أ.بوزورث : الأسرات الحاكمة ، ص 136.

([43]  ) ابن  الأثير : الكامل ، جـ6 ، ص 172.

وكذلك : ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون ، المصدر السابق ، المجلد الرابع ، ص 606.

([44]  ) كليفورد .أ.بوزورث : المرجع السابق ، ص 138.

([45]  )                                                                 Hugh Kennedy; Op.cit . ,P. 261

([46]  ) كليفورد.أ.بوزورث : المرجع السابق ، ص 138.

([47]  ) محمد أمين زكي : دول وإمارات ، المرجع السابق ، ص 91.

([48]  )                                                                 Hugh Kennedy; Op.cit . ,P. 251

([49]  )                                                            Hugh Kennedy; Op.cit . ,P. 260-261           

وكذلك : محمد أمين زكي : مشاهير ، جـ2، ص 107.

([50]  ) أبو عبيد البكري : المصدر السابق ، جـ1، ص 497.

([51]  )                                                                 Hugh Kennedy; Op.cit . ,P. 260

([52]  ) كليفورد.أ.بوزورث : المرجع السابق ، ص 138.

([53]  )                                                                Hugh Kennedy; Op.Cit . ,P. 260

( [54]  ) كليفورد.أ.بوزورث : المرجع السابق ، ص 138.

([55]) ابن الأثير : الكامل ، جـ5 ، 437.

([56]) ابن البلخي : فارس نامه ، تحقيق يوسف الهادي ، الطبعة الأولي ، الدار الثقافية للنشر، القاهرة ، 1419هـ- 1999م ، ص 153.

([57]) غياث الدين بن همام الحسيني: المصدر السابق ، جلد دوم ، ص 438.

([58]) ابن الأثير : الكامل ، جـ5 ، ص 437.

([59]) أحمد السعيد سليمان : المرجع السابق ، ص 286.

([60]) ابن الجوزي : المصدر السابق ، جـ7 ، ص 271.

([61]) ابن الأثير : الكامل ، جـ 5 ، ص 533.

وكذلك : أبي شجاع : المصدر السابق ، جـ3 ، ص 311.

([62]) ابن الجوزي : المصدر السابق ، جـ 7 ، ص 311.

وكذلك : ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون، المجلد الرابع ، ص 616.

وكذلك :علي سيدو : المرجع السابق ، ص 244.

([63]) البدليسي : المصدر السابق ، ص 35.

([64])                                                               Hugh Kennedy : OP . cit . , P.252.

([65]) ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون ، م4 ، ص 534.

([66]) عباس إقبال : تاريخ إيران بعد الإسلام ، ترجمة محمد علاء ، دار الثقافة، القاهرة ، 1990، ص 72.

([67]) سلار بن مسافر الديلمي : كان يحكم الديالمة الموجودين في الطرم وشيران وبعض أجزاء من أذربيجان وعن ذلك انظر محمد أمين زكي : دول وإمارات ، ص 71.

([68]) ابن خلدون : تاريخ اين خلدون، م4 ، ص 615.

([69]) احمد مختار العبادي : في التاريخ الأيوبي والمملوكي ، مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية ، 1992م، ص 54.

([70]) البدليسي : المصدر السابق ، ص 35-36.

([71]) محمد أمين زكي : دول وإمارات ، المرجع السابق ، ص 89.

([72]) البدليسي : المصدر السابق ، ص 39.

([73]) الأصطخري : المسالك ، ص 118.

([74])      Philip K.HITT: Makars , Of Arab History , The united States Of America .1968 . p.136.

([75]) محمد حسين الزبيدي : المرجع السابق ، ص 70 .

([76])                                                            Hugh Kennedy : OP . ct . , P.253.

([77]) محمد أمن زكي : دول وإمارات ، المرجع السابق ، ص 127.

  •  القلانسي (حمزة بن أسد بن علي بن محمد) ت470هـ/556هـ: تاريخ دمشق ، الطبعة الأولي ، تحقيق سهيل زكار ، دار حسان ، دمشق، 1403هـ /1983م ، ص 54.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى