ندوات

توقيع كتاب “مئوية ثورة الشيخ سعيد بيران” للأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام

نظم مركز آتون للدراسات، أمسية ثقافية وفكرية لمناقشة وتوقيع كتاب “مئوية ثورة الشيخ سعيد بيران (1925 – 2025)”، الدي صدر مؤخراً للأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب بجامعة دمنهور السابق، وسط حضور متميز لعدد من المثقفين والكتاب والسياسيين من مصر وخارجها.

الكتاب الذي يأتي كأحدث منشورات مركز آتون للدراسات شارك في مناقشته على المنصة الرئيسية خلال هذه الأمسية الدكتور أحمد جلال بسيوني، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، والدكتور على ثابت صبري، مدرس التاريخ الحديث، فيما أدرات الندوة الدكتورة فرناز عطية الباحثة والكاتبة المتخصصة في العلوم السياسية.

أبرز الحضور، السفير/شريف شاهين مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والدكتورة سحر حسن أحمد الباحثة في علم التاريخ، والدكتورة عزة محمود الباحثة المتخصصة في شؤون الثقافة، والملا ياسين رؤوف ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في مصر، وأحمد محمد إنبيوة الباحث في علم التاريخ، والباحث السياسي محمد صابر، وغيرهم.

توثيق لمرحلة مهمة

ويأتي صدور الكتاب ليواكب مرور مئة عام على ثورة الشيخ سعيد بيران، التي اندلعت عام 1925 ضد سياسات التتريك والإنكار، حيث تمثل الندوة فرصة للتوقف أمام الإرث التاريخي والسياسي لثورته، في ربيع عام 1925 كأول ثورة كردية قومية مسلحة ضد الجمهورية التركية، التي تواطأت ضد الكرد وأقامت نظاماً قومياً أحادياً متطرفاً، وأنكرت جميع حقوق الكرد ثاني أكبر مكون في تركيا، بل ويسبق وجودهم في شرق الأناضول الوجود التركي نفسه.

وقد استند الأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام بشكل رئيسي في كتابه على ترجمة الكتاب الذي أصدرته جمعية خويبون الكردية الوطنية بالقاهرة عام 1928 بعنوان “الإبادة الكردية في تركيا”، والذي كتب باللغة التركية العثمانية ليوثق ثورة الشيخ سعيد، بدءً من دوافعها مروراً بملابساتها وأحداثها، وأخيراً تداعياتها والاستعداد لجولة نضالية أخرى، كأول وثيقة كشفت مخططات الدولة التركية لنفي الكرد وصهرهم وإبادتهم مادياً ومعنوياً، ورصدت محطات فارقة علي درب النضال الكردي ضد الاستبداد التركي.

وفي هذا السياق، قالت مقدمة الندوة الدكتورة فرناز عطية – وهي تستعرض بعض المعلومات عن الكتاب – إن “مئوية ثورة الشيخ سعيد بيران” يأتي ليوثق مرحلة مهمة من النضال الكردي في مواجهة محاولات تذويب الهوية، منوهة إلى أن المواطن الكردي يولد وحياته قائمة على الكفاح والنضال من أحل العيش الكريم والحرية. مشددة على أن هذا الكتاب يحمل أهمية كبيرة؛ كونه يمثل توثيقاً لمئوية ثورة الشيخ سعيد بيران، التي تشكل نقطة مهمة في تاريخ النضال الكردي الذي يتواصل جيل وراء جيل.

مضامين رئيسية للكتاب

وفي كلمته، استعرض الدكتور أحمد جلال بسيوني المكونات الرئيسية للكتاب، حيث يشمل 3 محاور، هي استعراض لتاريخ القضية الكردية والنضال الكردي، ثم دور مصر تجاه الكرد والعلاقة معهم خاصة في الجانب المعرفي والثقافي، ثم ترجمة الكتاب الأصلي الذي وثق مرحلة الشيخ سعيد بيران.

وأكد بسيوني أن فهم هذا الكتاب وثورة الشيخ سعيد بيران يتطلب فهم هذه المرحلة التاريخية والسياق الذي نشأ فيه، إذ أن ثورته أتت نتاجاً لتحولات تاريخية كبرى، بدأت منذ قدوم السلطان العثماني سليم الأول إلى السلطة في الدولة العثمانية، وكان ذلك قبل حوالي 500 سنة. إذ كان هذا السلطان يعي أن العالم يتغير، ففي هذه المرحلة فهم العثمانيون والصفويون أن العالم يتكتل وهناك تغيرات جذرية في أوروبا والشرق الأوسط، إلى أن تواجها في معركة جالديران عام 1514.

ويلفت إلى أنه مع هذه المعركة ظهر دور الكرد بقوة، حيث استخدمهم العثمانيون لا سيما وأنهم كانوا يتركزون في شرق الإمبراطورية. وأوضح أنه خلال تلك الفترة كانت هناك انتهاكات بحق المكون الكردي، إلا أنها بلغت أشدها مع سقوط الدولة العثمانية وتقسيمها وتفتيتها، وبعد أن كانت إمبراطورية تتوزع على 3 قارات و36 ولاية أصبحت تركيا الحالية فقط، كدولة تقوم على فكرة العنصر التركي النقي وهنا تظهر القضية الكردية لتكون محلاً للنزاع الفرنسي البريطاني في إعادة تشكيل العالم في ذك الوقت.

ويواصل استعرض تلك المرحلة بقدوم مصطفى كمال أتاتورك الذي لم يقبل تحت أي بند من البنود أي قومية أو ديانة سوى العنصر التركي أو جامعة للعنصر التركي فقط. وبالتزامن مع ذلك يتم تمكين رضا بهلوي في بلاد فارس، ويتم تحويلها من فارس إلى إيران أي الجامعة للعنصر الآري، والمشكلة هنا أن العنصر الكردي مشترك بين هاتين الدولتين. وصولاً إلى معاهدة سيفر التي كانت منحت الكرد الحكم الذاتي، لكن معاهدة لوزان انقلبت على كل ذلك، ويجد الكرد أنفسهم أمام محاولات للصهر والتذويب والتهميش والتهجير، ومن هنا تخرج ثورة الشيخ سعيد بيران.

ويقول الدكتور أحمد جلال بسيوني إن الكتاب قبل أن يستعرض الكتاب المكتوب باللغة العثمانية كان عليه أن يرصد الخلفية التاريخية السابقة، وإلى جانب ذلك ولأنه صدر في مصر، فتوقف الأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام عند الدور المصري تجاه القضية الكردية والعلاقة التي تجمع مصر بالكرد، الذين كان لهم وجوداً كبيراً، لدرجة أنه كان يوجد لهم ما يسمى بـ”رواق الكرد” في الأزهر الشريف.

رصد مهم لحركة التحرر الكردية

بدوره، أكد الدكتور علي ثابت صبري مدرس التاريخ أن الكتاب يمثل مرحلة مهمة في تاريخ النضال الكردي، وهو إصدار يأتي من مصر والتي بما تملك من مكانة فإنها تعط استمرارية للقضية التي يتم الدفاع عنها. ولفت إلى أن الكتاب ركز على التأصيل الحضاري والجغرافي والتاريخي للكرد كشعب حضاري، لكي يعرف الجميع من هم الكرد، وكيف وقعوا فريسة للمطامع الصفوية والعثمانية.

ويلفت أيضاً إلى أن الكتاب تناول عمليات الإبادة الجماعية والتهجير التي طالت الكرد، في إطار عملية تفريغ كردستان، كما أنه تضمن رصداً مهما لحركات التحرر الكردية من الأمراء الكرد ثم الشيخ سعيد بيران وصولا إلى القوميين الكرد، وبالتالي من خلاله يمكن الإمساك بأطراف الحركة الوطنية الكردية.

ويقول الدكتور علي ثابت صبري إن من النقاط المهمة في الكتاب أنه يبرز دور مصر المحوري في الحفاظ على القضية الكردية، من خلال المنشورات التي خرجت من القاهرة، كما أن الكتاب الأصلي أول كتاب يوثق للإبادة الكردية وصدر عام 1928، والآن أن تتم ترجمته في مصر فإن هذا يؤصل لدور جديد للقاهرة فيما يتعلق بالقوميات وقضايا الشرق الأوسط، مختتماً حديثه بالقول إن الكتاب في مجمله قدم صورة موضوعية وحيادية عن القضية الكردية في هذه المرحلة.

دور محوري لمصر

انتقلت الكلمة إلى مؤلف الكتاب الأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام، والذي تحدث باقتضاب عن الكتاب، مبدياً شكره للحضور الكريم وسعادته بإصدار هذا الكتاب، وقال إنه لكي نفهم ثورة الشيخ سعيد بيران كان لا بد من فهم السياق الذي صدرت فيه الثورة، ولهذا كان لا بد من استعراض هذا السياق وهذه المرحلة التاريخية في الكتاب.

ويضيف هنا أن الكتاب الأساسي الذي تمت ترجمته ظهر في مصر، وبالتالي كان لا بد من معرفة لماذا مصر هي التي صدر منها هذا الكتاب، وكثير من المطبوعات الكردية، وكذلك المطبوعات الخاصة بقوميات أخرى في الشرق الأوسط صدرت من القاهرة، منوهاً في هذا السياق إلى الدور الذي لعبته مصر فيما يتعلق يهذه القوميات وقضاياها.

مشاركات

عقب ذلك استقبلت المنصة مشاركات وملاحظات وتساؤلات بعض الحضور، وقد ارتكزت في مجملها على التأكيد على أهمية الكتاب؛ بما يحمل من استعراض لجوانب كثيرة من تاريخ الكرد ونضالهم على مدار التاريخ، والإنتاج المعرفي لهذا المكون، وكذلك الدور المصري في الحفاظ على الإنتاج المعرفي الكردي.

وفي هذا السياق، أكدت المشاركات أن الكتاب يحمل أهمية في كونه يسلط الضوء على تاريخ وإسهامات المكون الكردي في المنطقة، إذ أن تاريخه لطالما تم تجاهله في إطار سياسات الإنكار التي قامت عليها الأنظمة القومية، مشددين على الحاجة في هذه المرحلة إلى ضرورة دعم مسار التعايش السلمي والعيش المشترك بين مختلف مكونات المنطقة في إطار من الاندماج الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى