دراسات

فلسفة العزلة في السجون (عبد الله أوجلان أنموذجا)

تحليل: د. ياسمين السبع .. هل تشبه العزلة القسرية تلك التي يختارها المرء بنفسه؟، وكيف يتعاطى معها الفرد إذا ما فرضت عليه؟ ، وهل تقييد الأجساد بالضرورة يتبعه تقييد للأفكار والآفاق؟، وكيف يمكن لتلك الأفكار أن تنمو بين الجدران المظلمة؟، وعلى الصعيد البيولوجي هل العزلة تهدد الحياة؟ وكيف تؤثر على الأعضاء الحيوية؟

    قد تُنقد بعض أفكار أوجلان، ويتم تبنى أخرى، كأي صاحب فكر يؤخذ منه ويرد، إلا أنه على صعيد آخر يُنتبه لهذه الإرادة اللافتة في عزلته،  فتأمل إنسان متمرد على القيود، مشهد يحبه المقيدين والأحرار على حد سواء .

    كتب الكثيرون حول سياسة العزلة القسرية المفروضة على المعتقلين السياسيين في السجون، وكيف أنها تتنافى وحقوق الإنسان، ونرنوا هنا لتأمل ثقافة العزلة وليست سياستها ، وما قد ينتج عنها من أفكار قد تكون رصينة و ربما يسهم بعضها في حل أزمات عانت منها البشرية لعقود، كأزمات التطهير العرقي و العنصرية الطائفية على مر التاريخ .

    العزلة هي حالة انفصال نسبي أو كلي عن المحيط الاجتماعي، قد تكون مادية من خلال الجسد أو نفسية من خلال الشعور بالانفصال، و العزلة الاختيارية هي تلك التي يقصدها الفرد بحثا عن نفسه في المقام الأول والاتصال معها، لتحقيق التوازن والوقوف على أرض ثابته لمواجهة الحياة وإدراك معانيها، ولعله نهج نبوي فإبراهيم عليه السلام اعتزل  ليعرف أين الإله، وأخذ يفاضل ما بين الشمس و القمر حتى أهدته عزلته إلي ربه ، موسى عليه السلام اعتزل على جبل الطور ليكلم الله ، واعتزلت مريم عليها السلام للعبادة وأثناء حملها في عيسى عليه السلام وفي لقائها الأول بقومها، واعتزل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء عزلة تأمل وتدبر،  حتى التقى جبريل بالرسالة متمما لما سبقه من الرسالات، لذا فيبدو أن العزلة اقترافا لأثر الرسل والأنبياء، وربما ينال المرء فيها سكينة وتواصل مع الذات تمهدان لفهم المعاني وتدارس المبادئ والحياة مجددا، بتدبر وليس للتخلص من مسؤولية ضرورة المعرفة   .

   أما العزلة القسرية ، كأن يعتقل الفرد من قبل الحكومات، أو يتم نفيه في مكان نائي، أو أن يضطر للإقامة في مكان محدد لفترة من الزمن لأسباب صحية، والتي قد تكون الأساس للشعور بالوحدة، وهو شعور سلبي بالفراغ والانفصال عن الذات، وجدير بالذكر أنها مخالفة لقواعد مانديلا المعيارية لتقييم الأنتهاكات للسجناء، إذا ما تخطت العزلة خمسة عشرة يوما، وبالتالي مخالفة لحقوق الإنسان، وقد يعرض الدولة للمساءلة أمام هيئات الأمم المتحدة   .

“متلازمة العزلة” : سبع ضاري أم حلوى قطنية ؟

   كما أن العزلة مصنع الأفكار، وموقد الرؤى، غير أن الأبحاث أظهرت الوجه الأخر لها، خاصة القسرية منها كعزلة السجناء، ولم تقتصر أثارها على الاضطرابات النفسية فقط، بل نالت من الأجساد كذلك، في تقرير نشر لمنظمة الصحة العالمية لعام 2023، جاء فيه أن عزلة السجون تزيد خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب والسكتات الدماغية بنسبة 58% ، وفي تحليل لعينة من السجناء أظهرت دراسة، أن العزلة مرتبطة بزيادة القلق والاكتئاب، البارنويا ، والأفكار الانتحارية، ،وأيضا يصاب السجناء بما يعرف ب “متلازمة العزلة” والتي على إثرها يصاب الفرد بهلاوس وغضب شديد و ميول للإيذاء الذاتي، وتصل نسب الانتحار بحسب دراسة دنماركية نحو 72% ، وأظهرت الدراسات أن الأمر لا يتطلب سنوات ليحدث، ويكفي فقط أسابيع في عزلة السجون للإطاحة بصحة الفرد، في بعض السياقات تتسبب العزلة في بعض التغيرات الدماغية الدائمة مثل تقلص الخلايا العصبية، بل امتد الأثر السلبي لما بعد الإفراج عن السجناء، فما يتراوح بين 50%-100%  تزيد لديهم خطر الوفاة في الخمس سنوات الأولى بعد الإفراج .

جسد قابع هناك وعقل محلق هنا

   بتتبع التاريخ تتضح المعاني وتتسع الرؤية، وعلى مر التاريخ تمرد عدد من المفكرين على قيودهم، واستطاعوا أن ينتجوا المعرفة، وأن يلوحوا في الأفق بأرائهم ،ليقولوا بذلك ها نحن ذا كبلت أيدينا لكن هيهات ذلك للأفكار والعقول، ففي القرن الخامس الميلاديتم سجن سقراط ، وقد أسس لفلسفة الحوار والنقد الأخلاقي في محبسه من خلال تلامذته، وفي القرن الذي يليه كتب بوئثيوس في محبسه في روما عزاء الفلسفة، وهو من أكثر الكتب تأثيرا في العصور الوسطى، وفي القرن السابع عشر كتب جاليليو أبحاثا في العلوم وعارض الكنيسة بدعم نظرية مركزية الشمس، وفي القرن العشرين كتب انطونيو جرامشي من السجن دفاتر السجن وكان معارضا للفاشية ، وغاندي في ثلاثينيات القرن الماضي حيث كتب مقالات وخطابات سياسية من سجنه في مقاومة الاحتلال البريطاني، مارتن لوثر كينج في الستينيات لنفس القرن كتب رسالة من سجن برمنجهام ، نيلسون مانديلا الذي كتب من سجنه رحلتي الطويلة نحو الحرية، و أخيرا عبد الله أوجلان .

   هؤلاء جميعهم كانت لهم قضايا يدافعون عنها ولم يثنيهم عن ذلك الاعتقال، واستمروا في التحليق بعقولهم التي حاورت الأحرار وأقنعت الكثير منهم بأفكارهم ومبادئهم، واستحقوا أن يذكرهم التاريخ، فكما قيل  “الكتابة فعل مقاومة” ، كتبوا حتى ملتهم السطور، وتكلموا حتى سمعنا أصواتهم خارج السياج .

 مواطن درجة ثانية أم قروي متمرد ؟

     بما أن ما يحدث في العزلة من تبلور للأفكار، واتساع للرؤى هو ليست معطيات أولية، بينما هي نتيجة لظروف وسياقات سابقة، لذا ربما يجب الالتفات لسنوات طوال قبلها .

      ربما تكمن أسرار المرء في أيام طفولته، وتجيب عن أسئلة كثيرة قد تطرح في كهولته أيضا، حول ظروف نشأته ، ومن أين جاء تمرده ؟، وما الذي عاصره في سنواته الأولى؟ ، وصولا إلى ما آلت إليه أفكاره الحالية، فبات يعرف الجميع أن ما نحن عليه الآن انعكاس للأمس، وحين نفكك شفرات الماضي، ونحلل تاريخ الأشخاص والأشياء، تتضح المعاني .

   ولد عبد الله أوجلان سنة 1949في قرية إمرلي – omerli وهي قرية تابعة لولاية أورفا، جنوب شرق تركيا، بالقرب من حدود سوريا، في منطقة تقع ضمن ما يعرف بالأناضول الجنوبي الشرقي، وهي منطقة ذات غالبية كردية، عانت من التهميش الاجتماعي والعنصرية الممارسة ضد الهوية الكردية، و شكلت رؤية ثورية وفكر مناضل، ولأن نشأته قروية، أدرك أهمية النبات والحيوان، ودورهم الرئيس في الحفاظ على حياة الإنسان ، وتشكل لديه أساس من المعرفة بالبيئة وأهمية الحفاظ عليها  .

   جغرافية المنطقة جبلية وسهلية في آن واحد، تحتوي على هضاب ومرتفعات، وبها سهول خصبة على ضفاف نهر الفرات والأنهار الصغيرة المتفرعة منه، والتي كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته وسماته الفكرية والنفسية، فالطبيعة الجبلية الوعرة ذات المناخ القاسي تورث أبناء المنطقة صلابة نفسية وجسدية  .

    كانت المنطقة مهمشة اقتصاديا وسياسيا من الدولة التركية، الأمر الذي نتج عنه بطالة وفقر وهجرة متكررة، والفصيل الأغلب من سكانها من الكرد، يعيشون في مجتمعات متماسكة، لكن في ظل تمييز قومي ولغوي من الدولة التركية ضدهم.

    حين كان طفلا، تزوجت أخته (حواء) مسلوبة الإرادة  في ظروف بدائية مجحفة، وكان مهرها بضعة أكياس من القمح وبضعة قروش، بينما كانت أمه قوية حد الزعامة، فحين عاد إلي منزله ذات يوم مشجوج الرأس إثر مشاجرة مع أطفال، رفضت أمه دخوله للمنزل قبل أن يأخذ بثأره من الطفل الذي ألحق به الضرر، وهو ما حدث بالفعل، في غياب تام للأب من المشهد .

    جاءت قلة حيلة أخته، وصرامة أمه التي أولت الأهمية لعدم التهاون في الحق قبل حتى الاطمئنان على جرحه، بصورة قد تتعارض والأمومة الناعمة، وبين سلبية الأب، لتكون مثلث التمرد لدى أوجلان من بين تلك الأضلع الثلاث، حيث جاء خنوع الأخت المتباين مع قيادة الأم كمحطة إيجابية في نشأته فبالضد يتضح المعنى ، فأدرك أوجلان مبكرا أهمية المرأة، والتفت نظره نحوها، وربما من ذاك الحين لم يغفلها ، وربما تعلم أيضا هنا أهميته كفرد والتي تناقضت و هويته الكردية في بلاد الأتراك ، وربما كونت شخصيته تلك الأسئلة المنطقية في ذلك الوقت، ولسان حاله يتسأئل عن ماهيته فهل يتعامل مع الأقران كالعين بالعين، كما أجبرته أمه ؟ ، أم أنه كردي مهمش مقمع لا لشيء سوى لهويته ومصيره الخنوع ؟ فبين العزة ولحظة الانتصار التي أحرزها مبكرا وبين الذل الذي عاصره في قريته تولدت الشرارة .

    وظلت ذاكرته تعمل في تخزين الأحداث المحيطة به، وامتصاص القهر لا القبول به، وشتان بينهما ، فاكتسب النضج و الشعور بالمسئولية مبكرا ،  ولم يقبل  ما اضطر إليه شعبه من ظلم ومواطنة منقوصة، وساعده هذا الاحتقان والغضب المكبوت، على تمرد أكبر، جعله في مقدمة نقلة نوعيه، في تاريخ الكرد المعاصر، وربما ملهما في تاريخ الهويات حول العالم .

شاب تصيب عقله القديم شظايا المعرفة !

  في مرحلة بداية الشباب وحين انتقل أوجلان إلى أنقرة للدراسة، أثارت فضوله أضواء المدينة، غير أنه لم يتفوق على فضوله نحو المعرفة، فاعتاد على العزلة المؤقتة لتحقيق مراده، وكانت أولى قراءاته لسيد قطب، فقرأ له كتاب هذا الدين، واعتنق فكر الكاتب مؤقتا، ثم قرأ لفاضل كيساكورك وهو شاعر وكاتب مسرحي تركي، يعد من أبرز الأدباء الإسلاميين في تركيا، والذي ساهم في إحياء الهوية الإسلامية في تركيا، أعجب به أوجلان حتى أنه حضر له ندواته، لكنه سرعان ما اشتبك مع المبادئ الاشتراكية، حين قرأ لليو هوبرمان، وقاوم الفكر الاشتراكي الشيوعي، لكن انتصرت الماركسية مؤقتا واعتنق مبادئها.

   سجن أوجلان للمرة الأولى عام 1972 ، على إثر تنظيمه نشاط طلابي في جامعته، لتخليد ذكرى قادة ثوار الماركسية والإمبريالية في تركيا، واللذين قتلوا على يد السلطات التركية، وكانت هذه العزلة الأطول في تلك الفترة، حيث قضى سبعة أشهر في سجن ماماك العسكري المشدد، والتي أعتبرها العزلة الأهم لأنها ساهمت في ترتيب أفكاره وإعادة بناء أولوياته، وربما نحتت مبادئه من جديد، خاصة حين شاهد تعذيب المعتقلين، ورأى صنوف العذاب من حوله، فتعلم أهمية وضع الاستراتيجيات، وأهمية بقائه حرا، ليتمكن من النضال لصالح قضية الكرد، وخلص إلى ضرورة تأسيس منظمة متماسكة، وكان هذا بمساعدة كمال بيير و حقي قرار صديقيه التركيان، اللذان أمنا بالقضية الكردية وأهميته للشعبين التركي والكردي وساندوه كثيرا .

   زادت هذه العزلة رغم أنها قسرية، من عزيمة أوجلان وإصراره، كما دفعته لإنشاء تنظيم، والعمل بشكل أكثر مرونة وذكاء، والأهم تعلم أن يتفادى الاعتقال، ليتمكن من الوصول لهدفه، وهو ما نجح به حتى الاعتقال الأخير عام 1999 .

سنوات ما قبل العزلة الكبرى

   ربما ينبغي علينا التجول في أعوام ما قبل العزلة، للوقوف على مكونات أيدولوجية أوجلان، ورصد أفعاله التي جاء البعض منها مخالف للتوقعات، والذي ربما يساعدنا في فهم ما آلت إليه الأمور فيما بعد للتكيف مع العزلة .  

    في عام 1979 سافر أوجلان من تركيا إلي سوريا، وكان لازال يحلم بكردستان جغرافية وسياسية معترف بها بين الدول، ومقتطعة من الدول الأربع سوريا وتركيا وإيران والعراق، وربما كان هذا رد فعل مقاوم على محاولة إبادة الكرد وطمس هويتهم لعقود، في ظل إدارات لتلك الدول فشلت في احتواء جميع فصائلها على حد سواء، وفي عام 1980 أسس ما يعرف باسم الأكاديمية السياسية والعسكرية لحزب العمال الكردستاني، وكانت معسكرات تدريبية في سهل البقاع اللبناني، الذي كان تحت النفوذ السوري آنذاك، ودرب بها أوجلان ما يقرب من 1000 شخص سنويا أيديولوجيا، وسياسيا وأيضا عسكريا، يحكي أوجلان عن تلك الفترة أن هذا التدريب كان له أيضا، فكان يتطور بتطور أعضاء حزبه ورواد أكاديميته، وفي واحد من مؤتمرات الحزب، طلب أوجلان من أعضاء الحزب ألا ينصاعوا خلف قرارات الحزب دون مشاركة بأرائهم ورؤاهم الشخصية، وربما هذا من جملة أفعاله المخالفة لأعراف الأحزاب، فالغالب لدى الأحزاب عبر التاريخ محاوله تأليه مؤسس الحزب ورفاقه القليل، واتباعهم بأقل قدر من المعارضة أو بدون، كما فرض على رجال الحزب احترام المرأة واعتبارها الشريك الندي دون تفرقة أو تقليل من شأنها، ودرب الكثير من الكوادر النسائية، وعلمهن إدراك تسعيرهن كسلعة من قبل الرأسمالية  وربما كانت مهمته أكثر صعوبة مع المرأة، وألزمته كسر ثوابت عده زرعتها في أذهانهن البيئات الأبوية الخانقة، فما أصعب من إصلاح بديهيات فطرية تم هدمها عبر قرون، كحرية الإنسان بنوعيه دون تفرقة، غير أنه وضع نظام يقضي بعدم زواج أعضاء الحزب، لضمان عدم تشتتهم عن أهدافهم، وأختلف معه، فإنكار الفطرة لا يضمن نجاح المؤسسات، بل ربما يكون أحد ثغرات هدمها مستقبلا .  

 القلعة بين الأبطال ومرتزقة الدولة الزرقاء

    في عام 1882 أطلقت إسرائيل عملية ” سلامة الجليل” لاجتياح لبنان بزريعة طرد منظمة التحرير الفلسطينية، في ذلك الوقت احتمت الفصائل الفلسطينية داخل قلعة الشقيف جنوب لبنان مع متطوعون لبنانيون ورجال من حزب العمال الكردستاني أيضا بإيعاز من أوجلان، كانت معركة شرسة أبدى فيها المقاتلون الأبطال مقاومة واضحه، ولكن هزمهم التفوق الجوي والمدفعي، وانتهت المعركة بسيطرة الجيش الإسرائيلي على القلعة، استشهد على إثرها ما يقدر ب 25 من المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين و12 من رجال حزب العمال الكردستاني .

   منذ إطلاق الحزب الكفاح المسلح ضد تركيا عام 1884 كان يتدرب رجاله في معسكرات الفلسطينيين جنبا إلي جنب، حليفا وصديقا وربما متحسسا لخطاهم باختلاف الأهداف، وكان أوجلان بذلك قد اختار أن يكون شرق أوسطي رافضا اللجوء لدول الغرب وحدد وجهته ونقطة انطلاقه، يعلم ان قضية الكرد بالأصل صنيعتهم، لتمسي ورقة ضغط وتفرقة بين أبناء المنطقة، فأحد أهم مكونات أيدولوجيته كان الرجوع للأصل التاريخي والجغرافي، وتحالفه مع أصحاب الأرض الحقيقيين، ومع إظهار انتماءاته يمكن تخمين موقف الغرب منه .

 من الإنفصال إلي الإندماج ( تغيير جذري )

    في نهاية عام 1991 وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وحتى سنة الإعتقال 1999 طرأ على فكر أوجلان تغيير بتغير الأحداث ، فبعدما كان الحزب يتخذ من الماركسية واللينينيه منهجا، تغيرت الأيدولوجية وتبدلت الأفكار والخطة من إقامة دولة كردستان مستقلة قومية، إلى الإدارة الذاتية والحقوق الثقافية  واللامركزية بدلا من الانفصال الكامل، واستخدام اللغة الكردية بحرية كحق بديهي لعنصر أصيل متجذر في المنطقة، كما تم التخفيف من اللغة الثورية العسكرية المسلحة، وأصبح الحزب كقوة سياسية اجتماعية أكثر منه حركة عسكرية بحته، أولى المرأة الأهمية أكثر من ذي قبل، ورسخ لمبدأ حريتها التي تعني حرية المجتمع.

      تحرك أوجلان بتحرك العالم من حوله ولم يظل جامدا، ولم يتشبث بما عفا عليه الدهر، وامتلك جرأة مواجهة شعبه بالتغيير، ولم يكن تغيير فرعي، بل تغيير لثابت في أذهان الكرد لعقود وهم يمنون أنفسهم بقومية رائدة منافسة لتلك التي طالما قمعتهم وحاولت إسقاط رايتهم وإسكات حروفهم، فعادة تكمن آفة القادة وذوي الشعبية بين مُريديهم، في التشبث بالرأي حتى وإن ظهرت معطيات مغايرة، فيمسون كالبركة الراكدة لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن هذا النموذج تدفق كنهر وحطم الصخور .

  نيروبي آخر محطة خارج الأسوار

    في أكتوبر عام 1998 وتحت ضغط تركيا غادر أوجلان سوريا، متنقلا بين عدة دول منها روسيا و إيطاليا  و اليونان ، في محاولة منه للحصول على لجوء سياسي غير أنه لم توافق أي من تلك الدول على استقباله بشكل رسمي بسبب الضغوط التركية الأمريكية، وأخيرا أجبر أوجلان على مغادرة إيطاليا، ثم إلى اليونان فتم نقله إلى كينيا بحثا عن ممر آمن إلى بلد آخر .

  وفي 15 فبراير 1999 في نيروبي عاصمة كينيا، وأثناء خروجه من السفارة اليونانية، تم إلقاء القبض على أوجلان ونقل مباشرة بطائرة خاصة تركيه إلى إسطنبول ثم إمرالي، بعدما حكم عليه بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد .

سجون برائحة البرتقال

    جدران رمادية مصمته، لا الشمس تعرف طريقها ولا الهواء، تبتلعها الرطوبة كأخطبوط في بحر لُجي، يدخلها الفرد فيخرج بقايا إنسان مهترئة تلك هي الصورة الذهنية السائدة عن السجون ، وربما هي صورة واقعية أثبتها التاريخ وأغلب نزلاء السجون أيضا، لكن ماذا إن كان هناك سجن بالألوان ومختلف النكهات ؟ 

   جزيرة إمرالي منطقة عسكرية محظورة في بحر مرمرة، حيث يقبع أوجلان هناك وحيدا في العشرة سنوات الأولى من العقوبة، تحت حراسة مشددة، قيل أنها تجاوزت الألف جندي، حتى عام 2009 حيث تم إلحاق ثلاثة نزلاء جدد في نفس السجن غير أنهم كل على حده في زنزانات انفرادية، مع فناء صغير ملحق بكل زنزانة ذو جدران مرتفعة .

   تم منع أوجلان من لقاءات محاميه أو أحدا من أفراد عائلته، لعشرة سنوات كاملة، فيما عدا بعض الاستثناءات التي جاءت عقب إضراب عن الطعام كان يشارك فيه السجناء السياسيين من الكرد .

   غير أن أوجلان قرر تغيير واقعه وعدم الالتفات إلى حقيقة سجنه المشدد، والانتباه والتركيز على حرية عقله وروحه، ليحول الوحدة المفروضة عليه إلى عزلة صحية ممهدة للإنتاج المعرفي، فلون الجدران الرمادية، وأدخل الحقول المثمرة داخل زنزانته، وبدأ ينكب على القراءة بنهم، واتبع منهج (تركيبي) نقديا انتقائيا في القراءة والبحث، حيث عكف على تدارس عدد من كتابات الفلاسفة والمؤرخين والمفكرين العالميين، على اختلاف خلفياتهم الثقافية ومعتقداتهم وانتماءاتهم . 

   وربما معرفة مكتسبات أوجلان الفكرية تؤدي بالضرورة إلي فهم ما آلت إليه أفكاره فيما بعد، حيث قرأ لعدد مما يأتي من الفلاسفة والمفكرين :-

     ألبرت آينشتاين الفزيائي مؤسس النظرية النسبية .

    ميشيل فوكو الفيلسوف صاحب الفكر النقدي، وكان يركز على العلاقة بين المعرفة والسلطة، و كيفية بناء المجتمعات وكان متأثرا بنيتشه ، يرفض التفسيرات الميتافيزيقية المطلقة، فالحقيقة لديه نتاج خطابات وسياقات اجتماعية وتاريخية، مثال على ذلك، يرى الفلاسفة القدامى الجنون باعتباره حقيقة ميتافيزيقية (جوهر ثابت)، بينما يرى فوكو أن الجنون مفهوم اجتماعي تاريخي، يختلف باختلاف العصور تحدده السلطة والمعرفة . 

   إيمانويل والرشتاين، عالم اجتماع، مؤسس نظرية النظم العالمية، التي ترى العالم كنظام اقتصادي سياسي واحد مقسم إلى مركز وأطراف ونصف أطراف، مرجعيته ماركسية معدلة مع مقاربة تاريخية اجتماعية واسعة .

   بيير بورديو، وهو عالم اجتماع أيضا ، ويتبنى فكرة الحقل الاجتماعي، بمعنى أن المجتمع سلسلة من الحقول، سياسي، تعليمي، أدبي، اقتصادي وهكذا، وكل حقل من هؤلاء له قواعد لعبة خاصة، قوانين لكنها غير مكتوبة، ويتنافس أفراده ومؤسساته من أجل النفوذ والاعتراف بهم ، كما يتبنى أيضا فكرة الرأسمال بمفهوم أشمل، حيث يعد التعليم والمعرفة أحد أشكال الرأسمال الثقافي، والعلاقات والشبكات الاجتماعية رأسمال اجتماعي وهكذا ، كما تبنى مصطلح (الهابيتوس) وهو مجموعة من الاستعدادات الذهنية والذوقية التي يكتسبها الفرد من بيئته الاجتماعية منذ الصغر، وهو ليس شيء واع تماما، وإنما مخزون داخلي يوجه سلوك الفرد تلقائيا، يفسر من خلاله لماذا يشعر الفرد بالراحة في بيئات معينة، وبالاغتراب في أخرى .

   ابن سينا، هذا الفيلسوف الطبيب، الذي جمع فكره بين الفلسفة اليونانية والإسلامية، فميز بين الماهية والوجود ، وقسم الموجودات لواجبة الوجود وأخرى ممكنة الوجود، كما تبنى فكرة استقلال النفس عن الجسد غير أنها متعلقة به، وله كتاب القانون في الطب الذي كان مرجعا طبيا لا غنى عنه في أوروبا والعالم الإسلامي لقرون، وكتب عن العدوى وانتقال الأمراض قبل اكتشاف الميكروب، وميز بين الأمراض النفسية والعصبية، وكتب في المنطق والفلك والرياضيات والموسيقى .

    فرناند بروديل، وهو أحد أبرز مؤرخي مدرسة الحوليات، ويرى أن التاريخ ليس فقط أحداث سياسية، بل يتكون من ثلاث طبقات، الزمن الجغرافي، وهو ما يتعلق بالبيئة الطبيعية كالمناخ والجبال والبحار وتأثيراته على الحضارات عبر القرون، الزمن الاجتماعي-الاقتصادي، وهو كل ما يخص الزراعة والتجارة و طرق الإنتاج، الزمن السياسي القصير، يشمل الأحداث السريعة كالحروب والانقلابات والقرارات السياسية، وهو أقلهم أهمية لدى بروديل ، ويمكن القول أن أهم مادعى إليه بروديل هو عدم اقتصار التأريخ على السياسة، وإنما أوجب ضرورة التأريخ للحياة اليومية للشعوب، الثقافة المادية، الاقتصاد والتبادل، الجغرافيا، ليأخذ التاريخ بعدا اجتماعيا واقتصاديا واسعا .

   ماريا ميس، مفكرة ألمانيه اهتمت بالشأن البيئي وتبنت الفكر النسوي، ربطت بين النظام الأبوي والرأسمالية، استنادا على ما يقوم به النظام الاقتصادي العالمي من استغلالا للنساء، خاصة في الأعمال غير المدفوعة مثل الأعمال المنزلية، معتبرة أن تلك الأعمال التي تقوم بها النساء غالبا، هو أساس الاقتصاد لكنه يستبعد من الحسابات الاقتصادية الرسمية، كما قدمت أفكارا عن الترابط البيئي النسوي، ودعت إلي نموذج أكثر عدلا يحترم البيئة ويحرر النساء من الإستغلال .

  جيل دولوز، فيلسوف فرنسي، تبنى رفض الهوية الثابتة لصالح الاختلاف والتعددية، باعتبار أن الخلاف هو الأصل،  وكتب حول اللامركزية .

  هذا التنوع المعرفي بين الكتابات، هو الذي صنع النسخة الأخيرة من أوجلان، حيث أكتسب التفكير العلمي والعقلاني واحترام التجربة، وأصبح لديه رؤية شمولية تاريخية، فيرى العالم كشبكة من قوى ومعارف، كنظام اجتماعي عالمي، كتجربة إنسانية تسعى للعلم والمعرفة، كقضية عدالة جندرية وبيئية، الأمر الذي أسهم بصورة مباشرة في تبلور فكره ونضجه العقلي، وهو ما انعكس بعد ذلك في شكل انتاج معرفي مواز، عن تلك التي قد تفرضها الدول على الكرد تحديدا، والذي يعد بدوره فعل مقاوم، بل ربما أحد أهم عناصر المقاومة .

المكتوب بالسلاسل قد يكسرها

    كنتيجة حتمية لتراكم المعرفة، يبدأ البعض بالكتابة، حيث تفيض الأفكار وتتبلور، وقيل عن الكتابة أنها غيض من فيض، بدأ عبد الله أوجلان رحلته الكتابية فور اعتقاله وجائت كتبه على النحو التالي:-

    كتاب (جذور الحضارة)  صدر عام 2001  ، وكتب من 1999 وحتى 2001 وتمت ترجمته إلى العربية  و الإنجليزية و الألمانية و الإيطالية والكردية الكرمانجية والسورانية،  وهو تأمل تاريخي فلسفي شمولي، وناقش فيه نشأة المجتمعات البشرية، وكيف تطورت من الحياة القبلية المشاعية إلى تشكيل الدولة والسلطة، كما ناقش الحضارات الأولى في الشرق الأوسط ، مثل سومر وبابل وآشور ومصر القديمة باعتبارها المختبر الأول الذي نشأت فيه أنظمة الدولة والسلطة ، وتناول أيضا علاقة الدين بالسلطة، وكيف تم استخدام الدين لتثبيت الحكم والسيطرة الاجتماعية، وناقش أيضا القضية الكردية في السياق التاريخي، ورأى أن الكرد ضحية لتقسيمات الدول المركزية منذ آلاف السنين، وليس فقط في العصر الحديث، كما شبه الرأسمالية المعاصرة بأنها استمرار للسلطة القديمة ولكن بثوب جديد .

     كتاب (ما وراء الدولة والسلطة والعنف) سنة الكتابة من 2001 – 2003 سنة النشر 2004 ، وتمت ترجمته إلى الإنجليزية و الألمانية و الإسبانية والكردية، وهو نقد فلسفي سياسي لمفهوم الدولة والسلطة والعنف، في محاولة لعرض فكرة أن الدولة القومية ليست قدرا محتوما ، رافضا أن تكون الدولة هي المرحلة الأخيرة والطبيعية لتطور المجتمعات، بل يرى أن لها تاريخا من السيطرة، وأن السلطة والعنف وجهان لعملة واحدة، كما يرى أن الحداثة الرأسمالية امتداد للسلطة القديمة، ويربط بين النظام السومري القديم والأنظمة الحديثة، معللا بأن الرأسمالية هي النسخة الأحدث من نفس منطق الاستغلال، كما يطرح في هذا الكتاب لأول مرة مفهوم الكونفدرالية الديمقراطية، كبديل عن الدولة، وهي تقوم على الديمقراطية المباشرة للمجتمعات المحلية، مشاركة المرأة بشكل فعال ومتساو مع الرجل، احترام البيئة، تنظيم المجتمع بشكل أفقي وليس رأسي.  

     كتاب( القضية الكردية وحزب العمال الكردستاني في القرن الواحد والعشرون ) سنة الكتابه من 2002 – 2004 سنة النشر 2004 ، تمت ترجمته إلى عدة لغات أبرزها الإنجليزية والالمانية، وشمل الكتاب نقد ذاتي جريء لحزب العمال وضرورة تطوره من مجرد حركة مسلحة إلى حركة سياسية – اجتماعية شاملة ، و ضرورة الحل الديمقراطي وبناء كونفدرالية عابرة للحدود بدلا من إقامة دولة قومية، وقدم اقتراح لتسوية القضية الكردية عبر الحوار السياسي مع تركيا، مجنبا بذلك الصراع العسكري ، واعتبر انهيار الاتحاد السوفيتي وصعود العولمة، مجالا جديدا للكرد ليقدوا أنفسهم كنموذج بديل في الشرق الأوسط، وربط بين تحرر الكرد وتحرر المرأة وحماية البيئة كجزء ثابت من مشروعه الفكري، ويعتبر هذا الكتاب تحول استراتيجي كبير لحزب العمال الكردستاني من السعي لإقامة دولة كردية إلى تبني سردية جديدة وهي الاندماج من خلال تحقيق الكونفدرالية الديمقراطية، ويعتبر محاولة صريحة من أوجلان لفتح مفاوضات سلام مع تركيا .

    كتاب ( التاريخ مخفي في يومنا ونحن مخفيون في بداية التاريخ ) سنة النشر 2003 ، وناقش فيه الزمن والتاريخ، وكيف أن التاريخ ليس ماض مجرد، لكنه حاضر في حياتنا اليومية، وكيف أن تأثيره موجود بالفعل في حاضرنا، وكيف أن المجتمعات المعاصرة مخيفة، ومقموعة داخل نظام الدولة، تماما كما كانوا الأوائل في الماضي مخفيين تحت سيطرة الأساطير والدين، و كيف أن الرأسمالية امتداد لإخفاء الحرية الفردية والجماعية، ويؤكد على أن الخلاص ليس في العودة إلى الماضي، بل في بناء المعرفة من خلالها وبناء حضارة ديمقراطية تحرر ما هو مخفي في الإنسان والمجتمع .

    كتاب ( الدفاع عن الشعب ) سنة الكتابة 2004 ، سنة النشر 2005 ، وتمت ترجمته إلى عدة لغات أيضا، وهو جزء من مرافعات قدمها أوجلان إلى المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان، ويدور الكتاب حول الدفاع الذاتي الديمقراطي، طارحا مفهوم حول ضرورة المجتمع الدفاع عن نفسه، ليس عسكريا فقط، وإنما سياسيا وثقافيا واقتصاديا، وذلك بهدف منع الدولة والسلطة من ابتلاع المجتمع، كما قدم رؤية بديلة لتسوية القضية الكردية عن طريق التنظيم الذاتي للأكراد ضمن تركيا، كتصور بديل عن إقامة دولة كردية، كما ناقض مفهوم الحرية باعتباره لا يقتصر على غياب القمع، بل قدرة المجتمع على تنظيم نفسه وإدارة شؤونه ، وهذا الكتاب يعد خطوة انتقالية هامة، بين كتاباته الأولى في السجن ومانيفستو الحضارة الديمقراطية .

كتاب مانيفستو الحضارة الديموقراطية بأجزائه الخمسة سنة الكتابة 2005- 2015 ، تمت ترجمته لعدة لغات أبرزها الكردية والإنجليزية والألمانية والعربية، وهذه المجلدات الخمس تعد خلاصة فكر وتجربة أوجلان، وعرض في المجلد الأول وهو باسم ( الحضارة – صراع بين الحضارة الديمقراطية والحضارة المهيمنة )  رؤية أكثر شمولية للتاريخ، مع اسقاط على الحاضر وكيف أن المجتمعات قديما كانت أكثر مساواة قبل تطبيق مفهوم الدولة ، وهاجم الرأسمالية باعتبارها استمرار للسيطرة القديمة، وقدم مفهوم الحضارة الديمقراطية كبديل تاريخي عالمي .

    جاء في المجلد الثاني وهو باسم ( الدولة ، السلطة، الهيمنة) تحليل لتاريخ الدولة كنظام احتكار للثروة والقوة، وأن الدولة القومية أقوى أشكال هذا الاحتكار، وأعلن عن رفضه لفكرة أن الدولة أداة منطقية لتنظيم المجتمع، مسلطا الضوء على بناء هياكل ديمقراطية وتقويض السلطة .

   طرح في المجلد الثالث وهو بعنوان ( سوسيولوجيا الحرية ) بديل السوسيولوجيا التقليدية المرتبطة بالدولة، ركز على حرية المرأة كمفتاح أساسي للتحرر الاجتماعي، داعيا للعودة إلى القيم المجتمعية القائمة على التعاون بدلا عن التنافس الرأسمالي، كما اعتبر الحرية أمر فردي وليس مجتمعي، فلا يغني اكتساب البعض للحرية عن البقية .

   وفي المجلد الرابع وهو بعنوان ( أزمة الحضارة في الشرق الأوسط وحلها من خلال الحضارة الديمقراطية ) قام بتحليلات لأزمات الشرق الأوسط، من طائفية وقومية واستبداد، و رأى أن الحلول لا تكمن في قيام قوميات جديدة ولا عبر التدخل الغربي بالتأكيد، ثم طرح نموذج الكونفدرالية الديموقراطية كنظام بديل للمنطقة ، كما سلط الضوء على تاريخ وحضارة الشرق الأوسط العميقين واللذان يمكن من خلالهما تشكيل أساس الحرية .

   أما المجلد الخامس وهو بعنوان ( القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية ) فخصصه بصورة مباشرة للقضية الكردية، رفض فيه القومية الكردية، واقترح بدلا عنها الاندماج، ومفهوم الأمة الديمقراطية وما يشمله من الاعتماد على اللامركزية من خلال شبكات المجالس المحلية المترابطة بدلا عن الديمقراطية الرأسية، وتحرير المرأة و احترام حقوقها وعدم تسليعها أو جنسنتها، والتعاون مع الطبيعة باعتبار الإنسان جزء منها، وتقويض الرأسمالية، وتقبل التعددية بما تحمله داخلها من أديان ومذاهب وعرقيات وألوان، بل والاستفادة منها بدلا عن رفضها .

      كسر أوجلان السردية السائدة عن القضية الكردية، وفتح آفاق جديدة بديلة للتفكير والتنظيم، وربط الفكر بالممارسة فأسقطها بشكل عملي على الحياة ولم تكن مجرد أوراق قابعة في كتاب، وربما ما يدلل على ذلك تجربة روج آفا، فبما تحمله من عقبات _ لأنها ليست المدينة الفاضلة_ غير أنها لازالت صامدة على طريق رسمه أوجلان واختاره الكثير من الكرد كمنهج للحياة، كتجربة بشرية تحتمل النجاح والإخفاق غير أنها تحمل في طياتها المزيد من الأمل، وصنعت دربا لكثير من دول الشرق الأوسط المأججة بالطائفية آن أن يسلكوه . 

   وأخيرا كانت هذه تجربة مختلفة للمقاومة و تحطيم الأسوار، والتفات نحو ما يمكن للعزلة أن تفعله، فقط حين يقرر المرء أي درجة إرادة يختار، ودعوة إلى كل من يملك مبدأ للثبات عليه، مع إمكانية تغيير الأفكار والتصريح بذلك دون خجل، فالمبدأ ثابت بينما تتطور من حولة الأفكار لخدمته، وهذا يتسق مع قانون الحياة (التغيير) .

المصادر والمراجع

شون مايكل ويلسون: ستنتصر الحرية (حياة عبد الله أوجلان مصورة) نفرتيتي للنشر، 2024 .

ألبرت آينشتاين، النظرية النسبية الخاصة والعامة، ترجمة مصطفى محمود، دار المعارف.

ميشيل فوكو: أركيولوجيا المعرفة، ترجمة:سالم يفوت، المركز الثقافي العربي.

إيمانويل والرشتاين: تحليل النظم العالمية، ترجمة أحمد حسان ، دار رؤية

بيير بوردو: أسئلة علم الاجتماع، ترجمة محمد الدخاخني، المركز القومي للترجمة.

ابن سينا: القانون في الطب، تحقيق: يوسف زيدان، دار الهلال.

عبد الرحمن بدوي : ابن سينا حياته وفلسفته، وكالة المطبوعات.

فرناند بروديل: البحر المتوسط والعالم المتوسطي في عصر فيليب الثاني، ترجمة بشير السباعي، دار الفكر المعاصر.

ماريا ميس وفاندانا شيفا:النسوية والبيئة، ترجمة ندى الغادري، دار الآداب.

جيل دولوز و فليكس غاتاري: ألف هضبة، ترجمة دار الجمل .

عبد الله أوجلان : جذور الحضارة ، 2001

……………. : ما وراء الدولة والسلطة والعنف ، 2004

……………. : القضية الكردية وحزب العمال الكردستاني في القرن الواحد والعشرون ، 2004

………….. : التاريخ مخفي في يومنا ونحن مخفيون في بداية التاريخ ، 2003

………….. : الدفاع عن الشعب ، 2005

………….. : مانيفستو الحضارة الديمقراطية ، مركز القاهرة للدراسات الكردية، ط3، 2017

Solitude: Areturn to the self – Anthony storr .

On the shortness of life- seneca .

Johnt.cacioppo & wiliam patric lonelinwss : human natur and the need for social cone ction .

Walden – henry david the oreau .

www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articels/pmc7013398 .

www.vera.org/publications/solitary-confinement .

www.who.int/publications/i/item/who-euro-2020-3423-43292-60600

www.theelancet.com/journals/lanpub/article/piis2468-2667(19)30018-2/fulltext

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى