أمسية شعرية لمنتدى آتون الثقافي تستضيف عزة محمود حسن وأحمد عبادي

نظم منتدى آتون الثقافي التابع لمركز آتون للدراسات أمسية شعرية مميزة، مساء السبت 27 سبتمبر، استضاف خلالها الشاعرة الدكتورة عزة محمود حسن، والشاعرة أحمد عبادي، وقدمتها الدكتورة سحر حسن أحمد، وسط حضور واسع لعدد من المثقفين ومحبي الأدب، الذين تفاعلوا مع التجربة الشعرية للضيفين وما حملته من رؤى إنسانية وفكرية.

“أيها الحضور الكريم، أيها العاشقون للكلمة المضيئة، والباحثون عن دفء المعاني في زمن يضج بالضجيج”، بتلك العبارة استهلت الدكتورة سحر حسن أحمد تقديمها للأمسية، إذ قالت إن هذا اللقاء يأتي في حضرة الشعر، هذا الفن العريق الذي ظل منذ فجر الإنسانية مرآة صافية لروح الإنسان، ولساناً ناطقاً بأشواقه وأحلامه وأوجاعه.

وأضافت: “نلتقي لنفتح للقصيدة أبواب القلوب قبل آذان السامعين، ونجعل من الكلمات جسوراً تعبر بنا إلى ضفاف أكثر رحابة، وإلى فضاءات لا يحدها سوى الخيال”، متابعة بالقول: “فلنترك خلفنا صخب الحياة اليومية، ولنبحر معاً لرحلة في عوالم الروح تقودنا فيها القصائد كأنها قناديل، وترافقنا المشاعر كأنها أجنحة. هي لحظة نلتقي فيها جميعاً حول مائدة الحرف، لننهل من نبيذ المعنى، ونترشف من كأس الإبداع، حتى تترفع أرواحنا طرباً وتسمو قلوبنا حباً”.

بدايات

وخلال الأمسية، طرح النقاش أسئلة حول بدايات الشاعر والشاعرة وعلاقة الشعراء بالكلمة، والعوامل التي تؤثر عليهما وتحرك دوافعهم للكتابة، حيث أوضحت الدكتورة عزة محمود حسن أن بدايتها مع الشعر تعود إلى مرحلة الطفولة، إذ كتبت أولى قصائدها وهي في الصف الأول الإعدادي متأثرة بموقف إنساني لوالدها، لافتة إلى أن مكتبة والدها التي ضمت كتباً تراثية مثل السيرة الهلالية والظاهر بيبرس ساهمت في تشكيل وعيها الأدبي.

أما الشاعر أحمد عبادي فأشار إلى أن انطلاقته الأولى جاءت بتأثير الأسرة، حيث كان والده يكتب بعض شعر العامية، فيما كان خاله شاعراً وأكاديمياً بارزاً، ما دفعه للاحتكاك المبكر بالساحة الأدبية. وأضاف أنه توقف لفترة عن الشعر قبل أن يعود إلى موهبته في فترة الجامعة.

الشاعر والكتابة

وتطرقت الأمسية إلى سؤال عن لحظة الإلهام لدى الشاعرين، فأكدت د. عزة أن الشعر بالنسبة لها موهبة ومنحة إلهية، مشيرة إلى أن أحداث الحياة اليومية غالباً ما تلهمها كتابة القصائد في وقت قصير، سواء عن الأسرة والأصدقاء أو عن قضايا مجتمعية ودينية، حيث كتبت نصوصاً عن والدها وأمها وابنتها، إضافة إلى قصائد تأثرت فيها بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

بينما أوضح أحمد عبادي أن الكثير من نصوصه جاءت انعكاساً لتجاربه الخاصة أو نتيجة للتفاعل مع أحداث كبرى مثل حرب غزة أو غزو العراق، وكذلك استلهام شخصيات فنية مؤثرة مثل سيد درويش. وأشار إلى أنه بدأ بكتابة الشعر العمودي والفصيح، لكنه في السنوات الأخيرة مال أكثر لشعر العامية لقربه من الناس ولارتباطه بالسياسة وقدرته على السخرية.

وعن تفضيلهم للألوان الشعرية، قالت د. عزة إنها تكتب وفق ما تمليه اللحظة، إلا أن الأحداث السياسية والتاريخية عادة ما تحفزها على صياغة نصوص تحمل إسقاطات على الواقع. أما أحمد عبادي فأوضح أنه يميل إلى الكتابة في الأجواء السياسية، مع محاولات في الشعر الرومانسي بالفصحى، بينما يستخدم العامية في النصوص التي تحمل طابعاً ساخراً أو نقدياً.

مقتطفات من القصائد

وقد ألقى الشاعران خلال الأمسية عدداً من القصائد التي نالت إعجاب الحضور، ليعقب ذلك حوار مفتوح بين الشعراء والجمهور حول دور الكلمة في التعبير عن قضايا الإنسان وتوثيق اللحظة التاريخية، في أجواء جمعت بين الإبداع والتفاعل الثقافي.

من بين تلك القصائيد قصيدة بلدنا مصر للدكتورة عزة محمود حسن ومن بين أبياتها:

بتحلى… كل يوم حبة

بلدنا مصر دي الشابة

وتدخل معركة حامية

وتطلع منها……. غالبة

دي حتة أرض مروية

ومزروعة…….. بحنية

وبحرها له شطوط واسعة

مراكب فيه….. معدية

أيضاً قصيدة نبضُ الرُوحِ محمدٌ ومن أبياتها:

يا خيرَ بشرٍ أضاءَ الدهرَ وابتسمَا

وجاءَ بالوحِي والإيمانِ مُلتزمَا

يا سيّدَ الخَلقِ يا طَه المُطهَّرُ يا

من بالهُدى والهَدْي بالعالمين سَمَا

ميلادُكَ النورُ والدُنيا مُبلّلةٌ

بالظلمِ حتىٰ أتىٰ نورُ الهُدىٰ عِلْمَا

أُمّ القُرىٰ أشرقتْ بالحقِّ وانتعشتْ

أرواحُها إذ غدَا في مَكّةٍ عَلمَا

جاءَ النبيُّ وفي كفَّيهِ بَوتقَةٌ

تمشي علىٰ نورِه تُجابهُ الظُّلما

أيضاً قصيدة “إحنا الدراويش” ومن أبياتها:

أيوه يا مصر……….. إحنا الدراويش

واقفين صامدين في طابور العيش

إحنا اللي طبخنا الفول……. أصناف

عمرنا ما نخاف….. وننام ع الخيش

أيوه يا مصر……….. إحنا الدراويش

إحنا اللي عملنا ………وابور الجاز

من قبل ما يخترعوا……..البوتاجاز

خشب الصناديق…… وعملناه جهاز

علقنا حجاب…….ع الباب والشيش

كذلك قصيدة أبنودي .. يا عبد الرحمن ومن بين أبياتها:

آه يا عبد الرحمن ……… آه يا خال

روحت يا شاعر…………….كله زوال

أمك فاطنه…………. وخالتك يامنه

سيرة وكامنة………صفات وخصال

روحت يا نبض جنوب يا صعيدي

وبقيت ذكرى …وسيرة….. وعبرة

ما هو مش بايدك… حق يا سيدي

ما هو دنيتنا دي فانية….. وغادرة

أما الشاعر أحمد عبادي فكان له عدة قصائد خلال الأمسية منها “إبن اللذين”:

أنا ابن اللذين

أنا اللي اسمي أحمد ومن غير أمينة

بسف في ترابك

واكح في هبابك

وراضي بعذابك

يا حلوة يا زينة

أنا ابن اللذين

…..

أنا ابن اللذين معاكي استمروا

وفي الشدة وياكي كرُّوا ما فرُّوا

ولاد بطة سودا

تكفينا أوضة

ونغرزها عودة

في عين اللي قرُّوا

أنا ابن اللذين
…..

أنا ابن اللذين يا بنت الأكابر

أنا اللي بقليلك عايشها وصابر

بتاكليني لحم

وترميني عضم

ولو طالبة دم

هقول برضو حاضر

أنا ابن اللذين

كذلك قصيدة هَز الهلال سيد وكانت في ذكرى مئوية سيد درويش ومن أبياتها:

من دفتر الحكايات

فنان وزيه مفيش

في عالم البهوات

أو عالم الألاضيش

سيد على النغمات

أما اللقب درويش

هز الهلال سيد

وغنى يابلادي

الشعب هيعيد

والكل هينادي

زغلول حليوة البلح

والسعد يا ولادي

راجع ما بينا يعيش

وكذلك قصيدة أراجوز ومن أبياتها:

أراجوز وتملي يوطي الخد

ولا عمره يسد في ساعة الجد

إن مالت ليك تلقاه وياك

وإن قلبت يبقى في خانة الضد

أراجوز شغلانته يبوس الإيد

وميعرفش يعيش من غير سيد

يستغرب أوي من قولة لأ

ماهو فاكر كل الخلق عبيد

وقصيدة “إبن الإيه” ومن أبياتها:

أنا ابن الإيه

يكفوني تلاتة جنيه

جنيه للأكل

جنيه للشرب

جنيه ألبس وأسكن بيه

أنا ابن الإيه

……

أنا ابن الإيه

وهم اتولدوا vip

أنا أشرب tea

وهم نسكافيه ولاتيه

وفي المترو

أنا واخواتي نتزاحم

لكن هم

يروحوا الجامعة في كابورليه

أيضاً قصيدة فلسطيني ومن بين أبياتها:

سألتك يامّه ليه خايفة

وليه الحزن في عيونك

جاوبتيني

عليك خايفة يا روح قلبي يانور عيني

عليك خايفة يا نور عيني من العسكر

ومن صابرا وشاتيلا لتتكرر

عليك خايفة من الفرقة وحرقتها

لتيجي دير ياسين تانية

تكون انت ضحيتها

عليك خايفة يا نور عيني لتتمسى

هدف ليهودي في الرضعة

شرب خسة

لصهيوني فطامه كان على دمك

قتل بيّك، قتل خالك، قتل عمك

ختام الأمسية

وفي الختام أبدت الدكتورة سحر حسن سعادتها بأجواء الأمسية، إذ قالت: “وهكذا، أيها الأحبة، نكون قد طُفنا مع الشعر في بحوره وألوانه، وغصنا في أعماق حروفه حتى لامسنا الجمال في أصفى صوره، والروح في أنقى تجلياتها. استمعنا إلى القصيدة وهي تُلقى، وإلى الكلمة وهي تتلألأ بين شفاه الشعراء فتغرس فينا ما سكن، وتحيي في قلوبنا ما خبا”، مضيفة أن “الشعر ليس نهاية تُختتم، بل بداية تتجدد مع كل بيت يُقال، ومع كل قلب يُصغي، ومع كل روح تُصدّق أن الكلمة قادرة على أن تمنح الحياة معنى أوسع”.

عقب ذلك سلم الكاتب الصحفي فتحي محمود مدير مركز آتون للدرسات درعاً تذكارياً تكريماً للمركز إلى الضيفين الكريمين وكذلك مقدمة الأمسية، وبعدها التقطت صورة جماعية للحضور.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات