المرأة

المرأة في مصر القديمة: واقعٌ فاعل وتاريخٌ مُقصٍ

تحليل: د. إكرام البدوي .. كاتبة وباحثة في الفلسفة، وفي قضايا المرأة

مقدمة:

استمرت الحياة الإنسانية في شكلها الأولي لآلاف السنين، من غير أن تترك خلفها سجلاً واضحاً، فالتاريخ بصيغته التي نعرفها اليوم يظل جديداً مقارنة بعمر الإنسان نفسه. ومع غياب التدوين، يستند الباحثون إلى ما توفره الأركيولوجيا والأنثروبولوجيا من شواهد تشير في مجملها إلى أن المجتمعات القديمة كانت تمنح المرأة مكانة مرموقة، وأن البنية الاجتماعية الأولى حملت طابعاً أمومياً قبل ظهور النظام الأبوي. فقد كانت الأم محور النسب، والعصب الذي تستند إليه الجماعة، كما ارتبطت صورتها بالخصب واستمرار الحياة. وتشير الأدلة إلى أن العصر الحجري الحديث شهد حضوراً نسوياً لافتاً، خاصة بعدما عرفت المرأة الزراعة وصارت مسؤولة عن إحياء الأرض وإثمارها، فارتبطت بفكرة الخصب وأصبحت صورتها جزءاً من تصوّر الإنسان لدورة الحياة. وفي تلك الأزمنة كانت كلمة “عذراء” تعني “المستقلة”، أي المرأة التي لا يحدد موقعها الاجتماعي ارتباطها برجل. ومع تراكم العصور وهيمنة الرؤية الذكورية على كتابة التاريخ، جرى طمس كثير من ملامح تلك المرحلة، فالمرويات التي وصلتنا كتبت في ظل أنظمة أبوية، مما يجعل صورة المرأة قبل التاريخ صورة تحتاج دائماً إلى قراءة نقدية متأنية، لا تنساق وراء ما رسخته الذاكرة الذكورية.

ومع هذا الامتداد الطويل لحضور الأنوثة في المخيال القديم، لم تحتلّ المرأة في مصر القديمة موقعًا هامشيًا أو دورًا ثانويًا، بل شكّلت أحد المحاور التي بُني عليها تصوّر المصري القديم للعالم، سواء في مستويات المقدّس أو في تفاصيل الحياة اليومية. وتشهد الحضارات القديمة عمومًا على حضور نسويّ مؤثّر في تشكيل القوانين والأنظمة الاجتماعية، إذ ورثت الإنسانية الكثير من نظمها الأولى عن: «الحضارة المصرية القديمة، الحضارة الكونفوشية في الصين، ثمّ الحضارة الزرادشتية في بلاد فارس، الحضارة الهندوسية في الهند القديمة ثم الحضارات الأسيوية التي استلهمت تعاليم الإله بوذا، ولا ننسى تلك الآشورية الحضارة التي قامت في بابل وأشور« ([1]). وإذا ما عدنا إلى البدايات الأولى على ضفاف النيل، وجدنا مجتمعًا يمنح المرأة موقعًا مركزيًا في توازن الكون وفي بنيته القانونية. فتشير بعض المدونات إلى مرحلة تاريخية مبكرة «يوم كان الأزواج يقيمون في المنزل ويغزلون حين فتحت راية الأنوثة وُلد المقدس، واستمر النظام القديم لقرابة الأُم، مع تفضيله النساء على الرجال في قضايا الملوكية والإرث» ([2]) وفي هذا السياق لم تكن الأنوثة مجرد رمز ديني منفصل عن الحياة، بل كانت مبدأ ينظم العلاقات ويدعم شرعية السلطة، حيث تتجاور صورة الإلهة مع حضور المرأة العادية في أدوارها اليومية، فيتشكّل مشهد واحد يجمع بين الرمزي والمعيشي، بين المقدس والدنيوي.

ويؤكّد المستشرق ماكس ملر Max Müller([3])هذه المكانة الاستثنائية بقوله: «ليس ثمَّة شعب قديم أو حديث قد رفع منزلة المرأة مثلما رفعها سكان وادي النيل، فالنقوش تصور النساء يأكلّن ويشربّن بين الناس ويقضيّن ما يحتاجهن من المهام في الشوارع -من غير رقيب- عليهن ولا سلاح بأيديهن ويمارسّن الأعمال الصناعية والتجارية بكامل حريتهن، إنَّ طاعة الزوج لزوجته في وادي النيل كانت من الشروط التي تَنص عليها عقود الزواج».([4]) تنسجم نتائج الدراسات الأركيولوجية الحديثة مع هذا الانطباع؛ إذ تكشف النقوش أن المرأة المصرية لم تكن تابعة أو محصورة داخل نطاق ضيق، بل كانت مالكةً وتاجرة وشريكة في إدارة البيت والميراث والدين. وتشير جاي روبنزGay Robins (([5] إلى أن المرأة في مصر القديمة تمتعت بوضع قانوني يقارب تماماً وضع الرجل، وهو وضع نادر في معظم حضارات العالم القديم.([6])

ورغم أن معرفة تفاصيل الحياة الثقافية والدينية للمصريين الأوائل تظل محدودة بسبب قِدم العصر وقلة الشواهد المتاح.([7]) إلا أن ما وصلنا يشير إلى أن زمن ازدهار المرأة كان ممتداً وراسخاً إلى حدّ أن بعض ملامحه ارتبطت بما يشبه القداسة. فقد غلب الطابع النسوي على العصر الحجري الحديث، وبرزت فيه الخصائص الأنثوية بوصفها جزءاً من فهم الإنسان للعالم، خاصة بعدما ارتبطت المرأة بالزراعة وبإحياء الأرض، فأصبحت رمزاً للحياة والخصب، واكتسبت مكانة رفيعة في مجالات متعددة. ([8])

غير أن هذا الوضع لم يستمر على الوتيرة نفسها؛ فقد بدأت مكانة المرأة تتراجع مع ظهور الملكية الخاصة واتساع سلطة الأب، خصوصاً في الفترات الممتدة من الأسرة السابعة إلى الأسرة العاشرة (2420–2140 ق.م).([9]) وأسهم دخول الهكسوس وتحوّل الدولة من العزلة الزراعية إلى زمن الحرب والاستعمار في تعميق هذا التراجع، ([10])  ويبدو أنّ الكتابات التي وصلتنا عن تلك الفترة لم تكن حيادية؛ فالتأريخ نفسه تَشكّل تحت سلطة ذكورية فرضت رؤيتها. وليس غريبًا إذن أن «ما كُتب عن المرأة من قبل الرجال يجب أن يثير الشبهات؛ لأنهم خصوم وحكام في الوقت ذاته، وقد سخروا اللاهوت والفلسفة والقوانين لصالحهم«([11]). 

ومع تطوّر الدراسات الأركيولوجية وإعادة قراءة النقوش والنصوص، بدأت تتشكل مقاربات جديدة تحاول تجاوز هذه الروايات المتأخرة. وتكشف هذه القراءات عن صورة أكثر اتساعاً، تجمع بين حضور الإلهات بما يمثلنه من رموز للنظام والخلق والحماية، وبين حضور المرأة في الحياة اليومية، حيث شاركت في الاقتصاد، وأسهمت في إدارة الأسرة، وتمتعت بحقوق قانونية غير مألوفة في كثير من المجتمعات القديمة. ومن هذا المنظور، يسعى هذا البحث إلى تقديم قراءة متوازنة لدور المرأة في مصر القديمة، بوصفه دوراً تتداخل فيه الرموز الدينية مع الواقع الاجتماعي، ويتعانق فيه حضور الإلهة مع حضور المرأة العادية في نسيج واحد ممتد عبر التاريخ.

*النسائي اليومي:

حين نحاول استعادة صورة المرأة في مصر القديمة، كثيرًا ما نقع أسرى للصورة اللامعة للإلهات والملكات؛ إيزيس وحتشبسوت وكليوباترا. ويبدو للوهلة الأولى أن حضور المرأة لا يُرى إلا لحظة اقترابه من العرش أو امتزاجه بالأسطورة. غير أنّ العودة الجادة إلى النصوص والنقوش تكشف طبقة أعمق من حضور نسائي يومي، طبقة تكاد تختفي خلف بريق السلطة، لكنها في الحقيقة هي الأساس الذي نهضت عليه الحياة الاجتماعية في وادي النيل. فالمرأة العادية، من عامة الشعب، لم تكن تابعًا أو ملحقًا، بل جزءًا بنيويًا من مفهوم العدالة نفسه كما فهمه المصري القديم. ولعلّ النص الأخلاقي الذي يوجّه فيه الفرعون وزيره: «إن الآلهة تبغض المحسوبية، يجب عليك أن تهتم بطلب الشخص المجهول كالذي تعرفه، وبأمور الإنسان البعيد كالقريب». ([12]) يقدّم مفتاحًا مهمًا لفهم حساسية المصري تجاه قيمة الإنسان بغض النظر عن طبقته أو جنسه. فمجتمع يحمل هذه الخلفية الأخلاقية كان مستعدًا، بطبيعته، لأن يمنح المرأة موقعًا يليق بكرامتها.

من هنا نفهم العبارة اللافتة التي تصف وضع المرأة المصرية بأنها «مواطنة سعيدة في بلد كانت المساواة فيه بين الجنسين تعتبر منذ الأزمنة الأولى أمرًا طبيعيًا للغاية وراسخًا بعمق حتى أن القضية لم تُثر أبدًا».([13]) إنّ عدم إثارة هذه القضية ليس غيابًا للتمييز بقدر ما هو دليل على أن المجتمع النيلي لم يتعامل أصلاً مع المرأة بوصفها مسألة تحتاج معالجة. فالمساواة لم تكن نتيجة إصلاح اجتماعي، بل كانت جزءًا من الفهم المصري للعقل والنظام، وهو ما يؤكده ورود مصطلح «اللوغوس (logos)» ([14])، في نصوص مبكرة، باعتباره تعبيرًا عن التناسق الكوني الذي يشمل البشر جميعًا.

غير أن القيمة الفكرية لا تكتسب أهميتها إلا عندما تتحول إلى ممارسة يومية، وهذا ما نراه بوضوح في حياة المرأة المصرية العادية. فالنصوص لا تكتفي بتصوير الإلهات والملكات، بل تسجّل تفاصيل حياة «المرأة من عامة الشعب، كانت تعمل على أنوال النسج والغزل وعملت بالتجارة في الأسواق وشاركت زوجها أعمال الصيد»[15] ؛ هذه ليست صورًا رمزية؛ إنها شهادات على اقتصاد يعتمد على النساء بقدر اعتماده على الرجال. وعندما تصف روبنز Robins المرأة المصرية بأنها «كانت تتمتع بكيان قانوني مستقل، وكانت قادرة على امتلاك وإدارة ممتلكاتها دون حاجة لوصاية الرجل»([16](، فإنّ هذا الوصف لا ينطبق على النخبة فقط، بل على النساء اللواتي نجد صورهن في الأسواق والحقول والمنازل.

إن التمثيل البصري نفسه يكشف عن هذه الندية؛ «ففي الأسرتين الثالثة والرابعة (2780 ق.م) كانت المرأة ترسم على المقبرة بحجم مساوٍ للرجل، وفي معبد الكرنك نجد تمثال (بانجم) حيث المرأة أو الزوجة تتقدم زوجها، وفي نصب تذكاري خاص بالسيدة (بيسيثت) من عصر الدولة القديمة يتضح انها كانت مديرة للأطباء» ([17]) وهو منصب يعكس ليس مجرد احترام، بل ثقة مجتمعية في قدرة المرأة على القيادة في مجالات علمية ومعرفية.

ويظهر ذلك أيضًا في التمثال الثنائي للملك منكاورع وزوجته، حيث تقف الزوجة إلى جانبه على قدم المساواة، في مشهد يتجاوز الرمز إلى التعبير الإنساني؛ دعم، ومشاركة، وقرب. فهذه المرأة، حتى وهي تقف إلى جوار ملك، لا تبدو ظلًا له، بل شريكًا. وفي تماثيل عصور ما قبل الأسرات، يتكرر تمثيل المرأة كأم وإلهة ([18]). ما يعكس حضورًا نسويًا ضاربًا في القدم، يتجاوز وظيفة الجسد إلى وظيفة الحماية والرعاية والخلق.

 وإذا انتقلنا من التمثيل البصري إلى الواقع القانوني، نجد ما هو أعمق. فالنصوص تشير إلى أنّ «الأملاك الزراعية كلها كانت تنتقل إلى الإناث»، وأن الزوج يتنازل لزوجته في عقد زواجه عن جميع أملاكه ومكاسبه المستقبلية» ([19]). وتؤكد وثائق المعاملات بين الأفراد في مصر القديمة أنَّ المرأة تتساوى مع الرجل في الميراث وكما كانت هي وريثته الوحيدة إذا لم تنجب أطفالاً. ([20])هذه الوقائع لا تعني فقط أن المرأة تمتلك المال والأرض، بل تعني أيضًا أن اسمها حاضر في العقود، وأن شخصيتها القانونية معترف بها استقلالًا عن الرجل، وأن الأسرة نفسها تُبنى على تصور يجعل المرأة مركزًا لضمان استمرارية الثروة والنسب معًا.

 هذا الامتداد القانوني والاجتماعي لا بد أن ينعكس على النظام السياسي نفسه. فالمصادر تشهد بأن العرش «كان يؤول إلى الابنة في حال عدم وجود ذكر»، وأن «الملك إذا مات عن ذرية أكبرها بنت أصبح العرش من نصيبها» ([21])، كما حدث مع حتشبسوت وكليوباترا. إن هذا التسلسل الطبيعي للسلطة لا يعني مجرد قبول استثنائي لحكم امرأة، بل يكشف أن المجتمع لم يرَ في انتقال الحكم إلى الابنة خللًا في منطق الشرعية، وأن البنية السياسية استطاعت أن تستوعب المرأة بوصفها رأس الهرم لا طرفه. فالملكة هنا ليست انقلابًا على منطق الوراثة، بل امتدادًا له؛ واستقرار الحكم في عهود بعضهن دليل على أن الخيال السياسي نفسه لم يستبعد المرأة من موقع القرار الأعلى.

ومن هذا المنظور يمكن فهم العبارة التي تقرر أن المجتمع المصري القديم كان «أول من اعترف بحقوق المرأة كاملة ومساواتها للرجال في مجالات السياسة والعمل والالتزام، وارتضى رجاله في فخر واعتزاز أن تحكمهم ملكات، وكانت عهودهن رمز العدالة والتقدم والاستقرار، واستطاع بذلك أن يبني مجده من تمجيد المرأة فيه إلى حد وصل إلى تقديسها واعتبارها منبع الخير والرحمة والقوة والعدالة».([22]) فتمجيد المرأة هنا نتيجة بنية متكاملة: امرأة تملك وترث، واسمها مثبت في الوثائق الرسمية، ويمكن أن تصبح وريثة العرش. إن هذا التراكم بين القانون والاقتصاد والسياسة والأسرة ينتج صورة خاصة للمرأة المصرية بوصفها شريكة في صياغة مصير الأسرة والدولة، وحاملة لجزء من معنى العدالة نفسه.

*إيزيس: أم الآلهة :

احتلت الإلهة الأنثى في مصر القديمة مكانة متقدمة منذ عصور موغلة في القدم، ولا سيما في مصر العليا (الجنوب)، حيث عُرفت الإلهة نيخبت التي اتخذ لها المصريون رمز النسر، وعدّوها سيدة تُقرَّب لها النذور وتُقام على شرفها الأعياد والاحتفالات.([23]) ولم تكن نيخبت استثناءً؛ فقد عرف المصريون القديمات اللاتي تجسّدن في هيئة إلهات للعدل، وللحقول والخصب، وللسماء والكتابة، وللحصاد والحب والجمال، وللسرور والموسيقى والولادة، حتى غدا تاريخ مصر القديم مملوءاً بأسماء إلهات يزدحم بهنّ سجل الحياة الدينية والرمزية. ([24])

وفي مرحلة مبكرة من عصر ما قبل الأسرات، برزت إيزيس بوصفها إحدى أحب الإلهات إلى قلوب المصريين، وصارت معبودتهم الأهم. وتُعد أسطورة «إيزيس وأوزوريس» من أقدم الأساطير التي عرفها الإنسان؛ إذ ترجع جذورها إلى عصور ما قبل التاريخ، وإن كان تدوينها لم يبدأ إلا مع بزوغ عصر الأسرات، لتصبح جزءاً لا ينفصل عن تراث المصري القديم. فقد حكم أوزوريس وإيزيس مصر، كما تروي الأسطورة، بالرحمة والعدل والمحبة، لكن الغيرة والحقد استوليا على قلب أخيه الأصغر «ست»، فقتل أوزوريس واغتصب العرش، وقطّع جسده إلى اثنين وعشرين جزءاً، ثم بعثر تلك الأجزاء في أرجاء مصر كلها حتى لا يهتدي إليها أحد. عندها عقدت إيزيس العزم على البحث عن أشلاء زوجها في كل مكان، فطافت البلاد قطعة قطعة حتى جمعت جسده.([25])

وتذكر الأساطير المصرية القديمة أن إيزيس بعد أن عثرت على أجزاء جسد أوزوريس أعادت تركيبها في صورة مومياء، مستعينة بقدراتها السحرية وتعويذة للشفاء، ثم خفقت بجناحيها فوق الجسد حتى دبّت فيه الحياة من جديد. وبهذا الاتحاد الحملت إيزيس وأنجبت حورس. غير أن أوزوريس ظل بعد ذلك في عالم الموتى في هيئة ملك محنط، بينما تولى حورس – بعد أن شبّ وكبر – مهمة استعادة حق أبيه، فواجه عمه ست واسترد العرش بوصفه الوريث الشرعي، وبهذا يتحقق الثأر للأب والعدل للابن في آن واحد. وتلقي هذه الأسطورة الضوء على حضور النظام الأمومي في المخيال المصري، فإيزيس هي الحامية لأسرتها، وهي السند الذي يقف وراء قوة حورس وشرعية حكمه.

ومع حلول الألفية الأولى قبل الميلاد، تجاوز نفوذ إيزيس حدود مصر، فأصبحت أكثر الإلهات المصرية شهرة وعبادة، وانتشر تأثيرها في مناطق عديدة من العالم القديم. لم تعد مجرد إلهة في معبد مصري، بل تجلّت صورتها في فنون وآداب أمم مختلفة، ووجد صداها طريقه أيضاً إلى الثقافة العربية، وخصوصاً في شخصية شهرزاد راوية حكايات «ألف ليلة وليلة»، إذ تدور بعض القصص حول نساء يتحلّين بصفات تذكّر بحضور إيزيس: الحكمة، والقدرة على الإنقاذ بالكلمة والحكي، والصبر والإصرار. وقد ورد ذكر أسطورة إيزيس وأوزوريس وحورس للمرة الأولى في متون أهرامات الجيزة (*) لتي تُعد أقدم ما وصلنا من نصوص جنائزية مصرية. ومع مرور القرون، استطاعت إيزيس أن تحجز لنفسها موقعاً خاصاً لا في مصر فحسب، بل على مستوى المخيلة الإنسانية العالمية.

وتشير أستاذة تاريخ الأديان فرانسواز دونون [26]Françoise Dunand إلى أن إيزيس – أو «إيسة» – واحدة من أعظم الرموز المصرية؛ فقد أحبها الفلاسفة والنحاتون والفلاحون ورجال الدين والعبيد على السواء، بوصفها رمزاً للأمومة وكرم العطاء. وتوضح في كتابها «إيزيس أم الآلهة»، المترجم إلى العربية والصادر عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، أن النصوص القديمة منحت إيزيس ألقاباً متعددة: «الأم العظيمة»، «أم الإله»، «مانحة القانون»، و«ربة الفنار». بل إن بعض الآراء تذهب إلى أن التمثال الذي تصدّر قمة فنار الإسكندرية القديم كان يمثل إيزيس نفسها. وفي العصر الروماني أصبحت صورتها محوراً لرسوم العملات المصرية، ثم تحولت في العصور الوسطى إلى نموذج يلهم النحاتين والرسامين، بل وكتاب الأوبرا أيضاً. ([27])

وفي مدينة ممفيس، التي تأسست نحو عام 2200 قبل الميلاد وكانت عاصمة مصر لفترة طويلة، اكتُشفت لوحة حجرية منقوش عليها كلام منسوب إلى إيزيس تقول فيه: «أنا التي لقبتني النساء بالإلهة، وأنا التي علمت الرجال كيف يبجلونهن». ومن ممفيس انتقلت عبادتها إلى روما، حيث يقترن اسمها بأسماء آلهة أخرى، وتشير الوثائق التي عُثر عليها في مواضع متفرقة من إيطاليا إلى أن الرومان أولوا إيزيس منزلة رفيعة وبنوا لها المعابد. ثم يظهر أثرها في المدن اليونانية ذات المرافئ، ومنها انتقل حضورها إلى إسبانيا ثم إلى بلدان أفريقية مختلفة. وتصف دونون انتشار «الديانة الإيزيسية» في بلاد الغال – أي مناطق من أوروبا وبريطانيا – بوصفه انتشاراً واسعاً ترك أثره في ممارسات الناس ورموزهم. ([28](

وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أصبحت إيزيس محوراً خاصاً في خيال الأديب الفرنسي جيرار دو نرفال Gérard de Nerval ([29])، حتى تحولت إلى رمز يطل من قصائده ونصوصه النثرية في صور نساء آسرات الجمال، يختلط فيهن الحزن بالغرابة، لكنهن جميعاً يعودن في جوهرهن إلى صورة الأم الغائبة التي يفتقدها. بدأت علاقته الرمزية بإيزيس في رحلته إلى مصر، وبعد عودته كتب أنه عاد بذاكرته إلى «إيزيس الخالدة، الأم والزوجة المقدسة»، وأن أمنياته وصلواته امتزجت باسمها السحري، حتى كأن حياته تتنفس من خلالها، بل إنه كان يلمحها أحياناً في هيئة فينوس القديمة. ومع الزمن صارت إيزيس محوراً لتأملات فكرية فلسفية اعتمدت على نصوص قديمة ذات طابع أفلاطوني في ترجمتها. وتذهب دونون إلى أن إيزيس كانت بمثابة الإلهة لدى الفرنسيين القدامى، ويُروى – اعتماداً على ما جاء في كتاب « في ماهية الأديان » لنيكولا دو بونوفيل Nicolas de Bonneville ([30]) الصادر عام 1791م –أن كنيسة نوتردام في باريس ربما شُيّدت فوق موقع معبدٍ مكرَّس لها، أو بالقرب منه.([31]) ومن خلال هذا الامتداد الأسطوري والثقافي، يتبين أن صورة المرأة في مصر القديمة قد ارتقت إلى مستوى الإلهة التي تُعبد ويُستمد منها القانون والخصب والحماية. لم تكن المرأة مجرد أم أو زوجة لملك، بل كانت في بعض تجلياتها «أم الآلهة» في المخيال المصري، وهو ما يفسر الاحترام العميق الذي أحاط صورة الأنثى في هذه الحضارة.

* العرش المؤنث:

عندما ننتقل من عالم الأساطير إلى عالم الحكم الفعلي، نجد أن المرأة المصرية لم تُقصَ عن عرش البلاد. ففي الأسرة الأولى، برزت الملكة مريت نيت التي تُعد أول امرأة تجلس على عرش مصر، بل وعلى عرش دولة في تاريخ البشرية كله، إذ حكمت ما يقرب من عشر سنوات، بين عامي (2939–2929 ق.م). يتحدث عنها علماء الآثار بوصفها شخصية استثنائية، ويعتبرونها مفتاحاً لفهم بدايات الحكم الملكي في مصر؛ فهي منتمية إلى الأسرة الأولى، وقد تولت إدارة الدولة في طور تشكل الحضارة، بعد وفاة زوجها، حين شاركت ابنها الملك «دن» الذي ورث العرش وهو لا يزال طفلاً. لم تترك الأمور لأصحاب النفوذ في البلاط، بل مارست بنفسها الوصاية والسلطة، حتى غدا اسمها حاضراً بقوة في النصوص أكثر من أي ملكة أخرى في تلك الفترة. وقد نالت شرف مقبرتين ملكيتين، واحدة في أبيدوس وأخرى في سقارة، وهو ما يكشف عن عِظَم شأنها. ([32])

وفي نهاية الأسرة الثانية عشرة، نجد الملكة سوبك نفرو – أو سبك نفرو – التي حملت لقب «سيدة الأرضين» وجلست على عرش مصر بعد وفاة أخيها الملك أمنمحات الرابع. وتشير نصوص المعابد والمقابر إلى أنها شاركت أيضاً والدها أمنمحات الثالث في إدارة الحكم قبل ذلك. وتمثل سبك نفرو أول حالة تُقدَّم فيها امرأة بوصفها «امرأة وفرعون في الوقت نفسه»، في دلالة على أنها لم تكن مجرد زوجة ملك، بل الحاكمة ذات السيادة. حكمت البلاد منفردة نحو ثلاث سنوات وأربعة أشهر، تميزت خلالها مصر بالاستقرار، ودُفنت بالقرب من أمنمحات الرابع، وبانتهاء عهدها انتهى حكم الأسرة الثانية عشرة. وقد عُثر على الجزء العلوي من تمثال لها محفوظ اليوم في متحف اللوفر. ([33])

أما الملكة أَعح حتب من الأسرة السابعة عشرة، فهي نموذج آخر لصورة «الأم الملكة» ذات الدور العسكري الحاسم. اشتهرت بقولها لابنها: «لن أسمع منك كلمة أمي، ولن تسمع مني كلمة ابني حتى نحرر كيمت أرضنا المقدسة». وكلمة «كيمت» هي الاسم القديم لمصر، وقد فُسرت تقليدياً بأنها «الأرض السوداء» نسبة إلى الطمي المتراكم على ضفاف النيل بعد الفيضان، غير أن المعنى الأقرب هو «الأرض الخضراء» في إشارة إلى الخصوبة التي وهبها النهر لمصر، إذ إن اللون الأخضر الداكن يقترب بصرياً من السواد لكنه في الحقيقة لون الحياة التي لا تنقطع على ضفاف النيل. تُعد أَعح حتب أول امرأة تقود الجيوش في المعركة، وأول من استخدم العجلة الحربية في ميدان القتال خلال ما عُرف بـ«معركة التحرير» ضد الهكسوس. شاركت بنفسها في القتال، ونالت أعلى وسام عسكري آنذاك، وهو وسام الذبابة الذهبية الذي كان يُمنح لقادة الجيوش والمحاربين المميزين. كما حصلت على رتبة «جنرال»، وأسهمت مساهمة محورية في طرد الهكسوس نهائياً من مصر مع ابنها الملك أحمس، الذي أسس لاحقاً الأسرة الثامنة عشرة.([34])

وتقودنا الأسرة الثامنة عشرة إلى اثنتين من أشهر الملكات في تاريخ مصر القديمة، هما حتشبسوت ونفرتيتي، وكلتاهما تمثل وجهاً مختلفاً لقوة المرأة المصرية. فالملكة حتشبسوت، ابنة الملك تحتمس الأول، برزت في زمن الدولة الحديثة، حين كانت البلاد في أوج قوتها. تظهر على بعض الوثائق الرسمية إلى جانب والدها، في دلالة على مشاركتها في شؤون الحكم منذ وقت مبكر. ثم تزوجت من تحتمس الثاني، الذي توفي دون أن يخلف سوى طفل صغير هو تحتمس الثالث، فكانت حتشبسوت الوصية على العرش، لكنها لم تكتف بهذا الدور، بل أصبحت الحاكم الحقيقي للبلاد. ([35])امتد حكمها نحو اثنتين وعشرين سنة، وشهدت مصر في عهدها نهضة معمارية كبرى؛ إذ يعود إليها عدد ضخم من مشروعات البناء، من بينها المقصورة الحمراء في معبد الكرنك، ومعبدها الفريد في الدير البحري الذي يُعد تحفة معمارية وفنية.

ولم تقتصر إنجازات حتشبسوت على العمارة؛ فقد أعادت أيضاً تنظيم التجارة التي تعطلت في زمن الاضطرابات والاحتلال الأجنبي خلال عصر الانتقال الثاني، وأرسلت بعثتها الشهيرة إلى بلاد بونت – الواقعة تقريباً بين إثيوبيا الحديثة والسودان – لاستيراد العاج وخشب الأبنوس والتوابل وغيرها من السلع النفيسة. وقد أمرت بتسجيل تفاصيل هذه الرحلة على جدران معبدها في الدير البحري، لتبقى شاهداً على معرفة المصريين بالعالم من حولهم وعلى براعة فنهم أيضاً. وتشير الباحثة الفرنسية كرستيان ديروش Christiane Desroches Noblecourt([36]) في دراستها بعنوان (المرأة في زمن الفراعنة) إلى أنَّ حتشبسوت «اغتنمت الفرصة للانطلاق على طريق مغامرتها الكبرى، بمجرد بدء الاحتفالات الخاصة باعتلاء العرش وتنصيب الوريث«.([37]( لترسم بذلك صورة لملكة قادرة على إدارة دولة واسعة، ومهندسة تخطيط عمراني، وامرأة تركت آثارها منتشرة في أرجاء البلاد شرقاً وغرباً.

أما نفرتيتي، صاحبة الاسم الذي يعني في المصرية القديمة «الجميلة أتت»، فهي زوجة الملك أخناتون، صاحب الدعوة للتوحيد في مصر في الفترة من (1353–1336 ق.م). تظهر نفرتيتي في النقوش على جدران المقابر والمعابد التي شيّدها أخناتون واقفة إلى جواره وبنفس حجمه تقريباً.([38]) في إشارة واضحة إلى مكانتها ومشاركتها له. اشتهرت عالمياً بتمثالها النصفي المصنوع من الحجر الرملي الملوّن، الذي اكتُشف عام 1913م في مدينة «أخيتاتون» (تل العمارنة حالياً بمحافظة المنيا)، وتحول هذا التمثال إلى أيقونة للجمال الأنثوي والهيبة الملكية. وبعد مدة وجيزة من اكتشافه، خرج التمثال من مصر استناداً إلى أوراق غير دقيقة في بيان قيمته الحقيقية، ولا يزال حتى اليوم في ألمانيا على الرغم من المحاولات المتكررة لاستعادته، على عكس تمثال الملكة نفرتاري الذي عاد إلى مصر من المملكة المتحدة في 28 يوليو 2001م بعد أن كان في المتحف البريطاني بلندن. ([39])

وتطل الملكة نفرتاري، زوجة رمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشرة، بوصفها نموذجاً آخر لملكة جمعت بين الجمال والنفوذ السياسي. تظهر ألقابها المنقوشة على جدران معبدها لتصفها بأنها «ربة الفتنة والجمال»، و«جميلة المحيا»، و«سيدة الشمال والجنوب». وقد نُحت معبدها في الصخر إلى جوار معبد رمسيس الثاني، تخليداً لذكراها وعبادةً للإلهة حتحور، ويضم المعبد مناظر كثيرة تُظهر الملك يواجه أعداءه والملكة واقفة قريباً منه في حضرة عدد من الآلهة، بالإضافة إلى قدس الأقداس الذي يحتضن تمثالاً لحتحور. ( [40])

لم تكن نفرتاري زينة للعرش فحسب، بل كانت صاحبة دور ملموس في الشؤون الدبلوماسية للدولة؛ إذ تشير الدلائل إلى أنها كانت تجيد الكتابة، وخصوصاً الهيروغليفية، وتتمتع بمهارة في القراءة وصياغة الرسائل الرسمية، مما أهلها لأن تكون طرفاً فاعلاً في المراسلات الدولية، وهو ما استفادت منه مصر في علاقاتها مع القوى الإقليمية في زمن رمسيس الثاني.([41]) وإلى جانب ذلك، تروي النقوش قصة حب عميقة جمعت الملك بزوجته، حتى صارت علاقتهما من أشهر قصص العشق التي خلدتها النصوص والنقوش، ومن أشهر العبارات المنسوبة له في وصفها قوله: «هي التي تشرق الشمس من أجلها». توفيت نفرتاري في العام الثلاثين من حكم رمسيس الثاني، ودُفنت في مقبرتها الشهيرة بوادي الملكات، التي تُعد من أجمل وأكبر المقابر هناك لما تحويه من زخارف وألوان لا تزال تبهر الناظرين.

*الخاتمة:

إذا جمعنا خيوط هذه الشواهد معًا، بدا لنا أن الأمثلة _ التي تبدو متفرقة_ التي استعرضناها مجرد حكايات عن ملكات أو ربّات استثنائيات، بل مفاتيح لقراءة أعمق لبنية المجتمع نفسه. فإمكان أن تحمل المرأة لقب زوجة الإله، أو أن تتولى الوصاية على العرش، أو أن تقود الحرب، أو أن تدير المراسلات الدبلوماسية، لا ينفصل عن واقع يومي طويل رسّخ حضورها في البيت، وفي الحقل، وفي السوق، وفي بنية القرابة والملكية. القرارات الكبرى التي اتخذتها إيزيس أو أعح حتب أو حتشبسوت لم تهبط من فراغ، وإنما خرجت من أرض اجتماعية تقبل أصلاً أن تُنسب القوة إلى امرأة، وأن تُربط الشرعية السياسية بقدرتها على الحماية والتنظيم والرعاية.

ومن ثم فإن خصوصية التجربة المصرية لا تكمن فقط في ارتفاع منزلة المرأة مقارنة بحضارات أخرى، بل في الكيفية التي جرى بها وصل ما هو أسطوري بما هو قانوني واجتماعي. فالمقدّس لم يكن ستارًا يخفي تبعية النساء، بل أتاح في حالات كثيرة لغة رمزية تشرعن حضورهن وتمنحه معنى. المرأة هنا لا تُستدعى بوصفها زينة للعرش أو واجهة للسلطة، بل بوصفها جزءًا من منطق القوة ذاته: من يحفظ الأرض، ويضمن استمرار النسل، ويؤمن استقرار البيت، قادر أيضًا على أن يحمي الحدود، وأن يثبت أركان الحكم.

استعادة هذا التاريخ اليوم ليست نوعًا من التغني بالماضي بقدر ما هي تذكير بأن اختزال المرأة في دور واحد، أو حصرها في صورة تابعة، ليس قدرًا إنسانيًا عامًا، وإنما نتيجة اختيارات تاريخية لاحقة. فالصورة التي ترسمها لنا مصر القديمة عن نسائها، من عامة الشعب ومن طبقات الحكم على السواء، تكشف أن الأنثى كانت قادرة على أن تكون مركز قرار، وفاعلًا في إنتاج القانون، وركنًا في بناء الذاكرة الجماعية. والإشارة إلى ذلك ليست ترفًا معرفيًا، بل مدخل لقراءة نقدية للحاضر، تضع أمامنا تجربة حضارية كاملة تقول بوضوح إن المرأة لم تكن يومًا ظلًا للرجل، بل شريكًا في صياغة التاريخ، حتى وإن حاولت بعض السرديات أن تجعلها غائبة عن صفحاته.

المراجع والمصادر:


([1]) محمد متولي، حقوق الإنسان، الأهداف والآمال، المركز المصري للأبحاث والدراسات للنشر، ط1، 1425 هـ ،2005م، ص55، 56.

 ([2]) مارلين ستون، يوم كان الرب أنثى، نظرة اليهودية والمسيحية إلى المرأة، ترجمة/ حنا عبود، ط1، الأهالي للطباعة والنشر، سوريا، 1998م، ص59

(([3]    (1823–1900) عالم لغويات وفيلسوف ألماني–بريطاني، يُعد من أبرز روّاد الدراسات المقارنة في الأديان واللغات خلال القرن التاسع عشر. اشتهر بمساهماته في علم اللغويات الهندوأوروبية وفي الأسطورة المقارنة، كما كان من أوائل من حاولوا وضع منهج علمي لدراسة الميثولوجيا الشرقية والغربية على حد سواء.

([4]) ول ديورا نت: قصة الحضارة، الجزء الثاني، الشرق الأدنى، ترجمة: محمد بدران، أنفقت على ترجمته الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية، الناشر: لجنة التأليف والترجمة والنشر، ص 96.

([5]) جاي روبنز هي مؤرخة فنون وعالمة مصريات بريطانية، تُعد من أبرز المتخصصين في دراسة المرأة والفن والمجتمع في مصر القديمة. عملت أستاذة في قسم تاريخ الفن بجامعة إيموري (Emory University) في الولايات المتحدة، وأسهمت بشكل واسع في إعادة قراءة الفن المصري القديم من منظور اجتماعي وثقافي، مع التركيز على مكانة المرأة، والتمثيل الجندري، ووظائف الصور والرموز في النصوص الجنائزية والمعابد والبرديات.

([6]) See, Gay Robins, Women in Ancient Egypt, Harvard University Press, 1993.

([7]) سيريل ألدريد: الحضارة المصرية من عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية الدولة القديمة، ترجمة: مختار السويفى، مراجع وتقديم: أحمد قدري، الناشر: الدار المصرية اللبنانية، ص59.

([8]) كافين رايلى، الغرب والعالم (القسم الأول) تاريخ الحضارة من خلال موضوعات، ترجمة: عبد الوهاب محمد المسيري، هدى عبد السميع حجازي، مراجعة: فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ الكويت 1985م، ص51

([9]) محمد عوض خميس: دفاعا عن المرأة ـ دراسة نفسية اجتماعية، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 1985م، ص13.

([10]) ول ديورانت: قصة الحضارة، الجزء الثاني، الشرق الأدنى، مرجع سابق، ص98.

([11]) سيمون دى بوفوار، الجنس الآخر، ترجمة/ سحر سعيد، ط1، الرحبة للنشر، دمشق، سوريا، 2015م، ص8.

 ([12])محمد متولي، حقوق الإنسان، الأهداف. والآمال، ص59.

([13]) كريستان ديروش نوبلكور، المرأة في زمن الفراعنة، ترجمة/ حليم طوسون، دار الفكر للدراسات والنشر، القاهرة 2000م، ط1، ص141.

 ([14]) وهي من أشد الكلمات أهمية وأكثرها غموضا في الفكرين الغربيين الديني والفلسفي؛ إذ تدل في سياقات شتى على مدلولات متعددة، كالخطاب، العقل الكلي، كلمة الإله، من بين معان أخرى. (الكاتبة)

[15] محمد متولي، حقوق الإنسان، الأهداف والآمال، ص 10.

[16] Gay Robins, Women in Ancient Egypt, p.21.

([17]( محمد متولي، حقوق الإنسان، ص11، 12.

([18]) سيريل ألدريد، مرجع سابق، ص 60.

([19]) ول ديو رانت: قصة الحضارة، الجزء الثاني، الشرق الأدنى، مرجع سابق. ص97.

([20]) محمد عوض خميس: دفاعا عن المرأة، مرجع سابق، ص13.

 (([21] المرجع نفسه، نفس الموضع المرجع.

([22]) درية شفيق، المرأة المصرية من الفراعنة إلى اليوم، مطبعة مصر، القاهرة، 1955م، ص7.

([23]) مارلين ستون، يوم كان الرب أنثى، ص59.

([24]) محمد عوض خميس: دفاعا عن المرأة، مرجع سابق،  ص11.

([25])  روبير جاك تيبو، موسوعة الأساطير والرموز الفرعونية، ترجمة/ فاطمة عبد الله محمود، مراجعة/ محمود ماهر طه، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، 2004م، ص 30، 58 74، 75، 104.

(*) أقدم الوثائق التي نَبئ عن كيفية تأسيس الأسرة المصرية يرجع عهدها إلى عصر متون الأهرام؛ إذ نقرأ في نقوشها أن الكهنة المصريين القدماء عندما أرادوا أنْ يمثلوا للشعب تكوين العالم مثلوه في صورة أمام أعينهم، ويقع تحت حسهم وأضفوا عليها ثوباً دينياً عليه مسحة من الغموض والرهبة، وإن كان في أصله لا يخرج عن دائرة الحس والمحسوس. انظر، سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الجزء الثاني، في مدينة مصر وثقافتها في الدولة القديمة والعهد الإهناسي، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، ص385.

[26] مؤرخة وعالِمة مصريات فرنسية متخصصة في تاريخ الأديان في مصر القديمة، خصوصًا في الفترات البطلمية والرومانية. اشتغلت على الديانات الشعبية، والطقوس الجنائزية، وصور التديّن المتأخر في مصر، وكتبت دراسات مهمة عن المزج الديني (السنكريتية) في مصر الرومانية، وعن عبادة إيزيس.

([27]) فرانسواز دونون، إيزيس أم الآلهة، عبلة عبد الرازق، تقديم ومراجعة/ خالد غريب، المركز القومي للترجمة بالقاهرة، 2022م. انظر أيضاً، على عطا، إيزيس أو “الأُم العالمية” كيف غزت ثقافات الشرق والغرب؟ على موقعINDEPENDENT عربية، نُشر في 3 يناير 2023م.

https://www.independentarabia.com/node/407741/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/spa/aggregate

(([28] فرانسواز دونون، إيزيس أم الآلهة، مرجع سابق.

(([29] كاتب وشاعر رومانسي فرنسي (1808–1855)، يُعتَبر من الأسماء البارزة في الحركة الرومانسية الفرنسية. عُرف بترجماته لأدب الرومانسية الألمانية (مثل غوته)، وبأعمال تمزج بين التجربة الذاتية، والخيال، والأسطورة، والروحانيات.

(([30] كاتب ومفكّر فرنسي (1760–1828)، من شخصيات أواخر القرن الثامن عشر، ارتبط بالتيارات الثورية وبالصالونات الفكرية التي سبقت وأعقبت الثورة الفرنسية. كتب في التاريخ والدين والسياسة، ومن أشهر أعماله كتابه De l’esprit des religions الذي صدر في طبعة أولى ما بين 1791–1792، ويمثّل محاولة مبكرة لقراءة الدين قراءة عقلانية نقدية في سياق الفكر الثوري الفرنسي

([31]) المرجع نفسه.

(([32]  عماد عبد العظيم عاشور، الدور السياسي والديني للزوجات الأجنبيات وأثره في السامرة “إيزابيل نموذجًا، مجلة التاريخ والمستقبل جامعة المنيا، المجلد 32، عدد 64 يوليو 2018م، ص108، انظر أيضًا، جوشوا جي مارك، النساء في مصر القديمة، ترجمة/ أسماء يونس، نُشر في Encyclopedia World History، يوم 30 مارس 2023م،https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-623/

(([33] سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الجزء الثالث، في مدينة مصر وثقافتها في الدولة القديمة والعهد الإهناسي، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، ص327، 328، 329، 330.

([34])  سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الجزء الرابع، عهد الهكسوس، وتنظيم الإمبراطورية، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، ص 179: 180، انظر أيضًا، ياسر السيد عبد الخالق بدران، المكانة السياسية للمرأة في مصر القديمة من خلال التربية والتعليم، مجلة البحث العلمي في الآداب، العدد العشرون، الجزء الرابع، 2019م، ص79

([35]) سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الجزء الخامس، السيادة العربية والتوحيد، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، ص158، 189، 191، 200، 201، 202، 461، 462.

(([36] عالِمة مصريات فرنسية (1913–2011)، تُعَدّ من أبرز المتخصصات في تاريخ مصر القديمة وآثارها. عملت في قسم الآثار المصرية بمتحف اللوفر، وأشرفت على عدد من الحفريات، وشاركت بقوة في الحملة الدولية لإنقاذ معابد النوبة من الغرق بعد بناء السد العالي بأسوان.

 (([37] المرجع نفسه، نفس الموضع.

 ([38]) المرجع نفسه، ص 255، 256، 305، 304، 303، 359، 365، 367، 369

([39])المرجع نفسه، نفس الموضع

([40]) سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الجزء السادس، عصر رمسيس الثاني وقيام الإمبراطورية الثانية، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، ص 334، 397، 411، 412، 413 وما يليها، ص 572.

 (([41]  المرجع نفسه، الموضع نفسه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى