ندوات

الكاتب الكبير إميل أمين يتحدث عن آفاق عام 2026 في ضوء استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الأخيرة

عقد مركز آتون للدراسات، مساء السبت 13 ديسمبر، ندوة جديدة بعنوان “آفاق 2026.. في ضوء استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة”، والتي تحدث خلالها الكاتب الكبير والخبير في الشؤون الأمريكية إميل أمين، وبمشاركة نخبة من الباحثين والكتاب الصحفيين والمهتمين بالشأن السياسي والاستراتيجي.

وتناول إميل أمين خلال الندوة أبرز التحولات التي تشهدها الاستراتيجية الأمريكية في المرحلة الراهنة، مع التركيز على أولويات الأمن القومي، وموقع الشرق الأوسط في الرؤية الأمريكية الجديدة، إضافة إلى انعكاسات المتغيرات الدولية على سياسات واشنطن حتى عام 2026.

تقديم الندوة

قدم الندوة الكاتب الصحفي فتحي محمود، مدير مركز آتون للدراسات والذي أكد أهمية هذا النقاش؛ كونه يتناول واحدة من أكثر القضايا تأثيراً في النظام الدولي، وهي استراتيجية الأمن القومي الأمريكي وانعكاساتها على العالم حتى عام 2026، مضيفاً أن فهم التحولات في الرؤية الأمريكية لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة لتحليل التطورات الدولية في الفترة الراهنة.

وأوضح أن الندوة هدفت إلى فتح نقاش معمق حول هذه التحولات، وتقديم قراءة نقدية تساعد الباحثين وصناع الرأي على استشراف المستقبل، بعيداً عن التبسيط أو الأحكام المسبقة، طارحاً لعدد من التساؤلات المهة حول ما تعنيه هذه الاستراتيجية، وانعكاساتها وتداعياتها على الشرق الأوس ككل، لينقل بعدها الكلمة إلى الكاتب الكبير إميل أمين لاستعراض جوانب هذه الاستراتيجية.

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي

نقاط عديدة تطرق لها الكاتب إميل أمين؛ استهلها بإلقاء الضوء على الفروق الجوهرية بين استراتيجيات الصين والولايات المتحدة، مؤكداً أن باطين تعمل وفق استراتيجية كونفشيوسية تقوم على التكامل والتعاون، حتى مع الخلافات، في حين تتبع الولايات المتحدة منهجاً أرسطياً يركز على الصدام بين القوى.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة دونالد ترامب، تنتهج سياسة انعزالية شكلية تركز على نصف الكرة الغربي وتترك الشرق الأوسط لكنها تديره عبر أدوات متعددة، مع الإشارة إلى أن ترامب يرى أن زمن الحروب في المنطقة انتهى وأن الفترة الحالية هي زمن ازدهار، رغم أن واشنطن تسعى لإسقاط النظام الإيراني.

أدوات الهيمنة الأمريكية

كما تناول أمين الاهتمام الأمريكي بالذكاء الاصطناعي والفضاء، مع الإشارة إلى أهمية الثروة المعرفية والشبكات الفكرية والتكنولوجية التي تمنح أمريكا هيمنة نسبية في العالم. ولفت إلى أن إسرائيل تمتلك أدوات قوية في الشرق الأوسط، بينما تسعى الولايات المتحدة لتجنب تكرار أخطاء الماضي مثل إسقاط صدام حسين في العراق. وأكد أن النظام العالمي الحالي يشهد تعدد قطبية يحافظ على توازن القوى الدولية.

وتوقف الخبير في الشأن الأمريكي خلال حديثه عند بعض بنود هذه الاستراتيجية، إذ قال إن من بين ما لفت انتباهه الوسائل المتاحة للولايات المتحدة لكي تحقق ما تريد، وفق هذه الاستراتيجية، فهي تقع في موقع جغرافي تُحسد عليه، ونظامها السياسي لا يزال رشيقاً ويمكنه تصحيح المسار وصناعة المستقبل.

ويواصل سرد تلك الأدوات من واقع ما تضمنته الاستراتيجية، إذ تمتلك واشنطن أكبر اقتصاد مبتكر في العالم، مشيراً إلى أن الثروة الحقيقية بالنسبة لواشنطن الآن هي الثروة المعرفية. كما أن الأمريكيين لديهم مراجع فكرية وأماكن للتفكير، وحواضن إبداعية تمكنهم من الابتكار. كما تملك شبكة واسعة من الحلفاء والقوة الناعمة.

أما عن تأثير هذه الاستراتيجية في الشرق، فيرى إميل أمين أن مضمونها يعني أن إسرائيل لها مطلق الحرية أن تفعل ما شاءت في الشرق الأوسط. وقد شبه أمين الولايات المتحدة الأمريكية بالفتوة الذي قد يسبب وجوده مشاكل للبعض لكن غيابه من شأنه خلق فوضى، ولهذا فإن العالم في وجود الولايات المتحدة يئن، ولكن في غيابها سيئن أكثر.

نقاش تفاعلي

وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً حول مستقبل العلاقات الأمريكية الدولية، وأدوات القوة الناعمة والخشنة، وتأثير التحولات الجيوسياسية على الأمن الإقليمي، في إطار قراءة تحليلية معمقة للمشهد الدولي الراهن. وتأتي الندوة ضمن سلسلة فعاليات ينظمها مركز آتون للدراسات بهدف تعزيز الحوار الفكري وتقديم رؤى تحليلية حول القضايا الاستراتيجية المعاصرة.

وكان من أبرز الحضور: الكاتب الصحفي الكبير العزب الطيب الطاهر، والكاتبة الصحفية أسماء الحسيني، ونبيل نجم الدين خبير العلاقات الدولية، والإعلامي محمد البلك، والإعلامية أمل نعمان، والباحث السياسي محمد صابر، والكاتب الصحفي أحمد أبوبكر، والكاتب الصحفي محمد عامر، والدكتور حسني أحمد مصطفى المتخصص في علم الاجتماع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى