ثقافة

ملا جزيري: “الفلسفة الأدبية وتحوّلات الوجدان الكردي”

تحليل: د. إبراهيم محمد علي مرجونة .. أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

مع تتبع تاريخ الكرد  الأدبي والسياسي والحضاري ومواضع التوطن وقيام الكيانات المستقلة التى صاحبها علاقات متنوعة تنم عن قراءة الواقع التاريخي بشكل جيد وامتلاك رؤية سياسية متميزة  وصاحبها إبداع أدبي وتفوق في شتى صنوف الحضارة يؤكد على تأصيل الهُوية وتعزيز الإنتماء والتعايش السلمي لأن إدارة المجتمع الكردي نفسه خلال حقبة الإمارات الكردية المستقلة في ظل الخلافة العباسية أو تحت مظلة الأتراك أو اي سلطة حاكمة كانت  تشبه إلى حد كبير مشروع الإدارة الذاتية في الوقت الراهن مع اختلاف الحقب الزمنية بينهم

 أن بداية ظهور الكرد كان فى إقليم الجبال، واستوطنوا فى الأجزاء الجبلية، وانتشر الكرد فى مناطق عديدة فى فارس، وكونوا ما يقرب من مائة حى خاص بهم وسكن بعضهم فى مناطق عديدة من الموصل وديار بكر وديار ربيعة، ومن أبرز صفاتهم القوة الحربية والشجاعة.

كذلك سكن الأكراد السلاسل الجبلية العالية فى أرمينية وفى أجزاء متعددة من أذربيجان، بالإضافة إلى انتشارهم فى مناطق شتى من العراق القديم، والأهواز، إيران القديمة وغيرها من المناطق الكثيرة الأخرى، وعندما اتيحت لهم الفرصة كان لهم نظام ادارة قائم على التعايش واحترام الآخر وقبول التنوع والاختلاف وصارت لهم مساهمات حضارية ضمن الدول الإسلامية الكبيرة ، وفي الوقت الراهن تأتي فكرة الإدارة الذاتية لأوجلان لتؤكد  استمرارية الموروث السياسي والثقافي والحضاري وتضمن معيشة الكرد بثقافتهم ضمن الدول الموجودة . ([1])

كانت إحدى القواعد الإدارية المهمة التي رسخها المفكر عبد الله أوجلان هي فكرة التعايش بين الشعوب وفق فكر الأمة الديمقراطية، وهو ما ظهر جلياً في تجربة الإدارة الذاتية في التعايش بين الكرد والعرب والشركس والسريان والأرمن مع الحفاظ على هوية كل منهم، مما يفتح باب التساؤلات حول جوهر وماهية التعايش بين المكونات داخل فكر الأمة الديمقراطية.

إن حل القضية الكردية من وجهة نظر أوجلان وفق الحل الديمقراطي القائم على مفهوم الأمة الديمقراطية، يستند إلى اعتماد الحقيقة العلمية بوجود كردستان كحقيقة استمدت نفسها، من خلال نيلها هذا الاسم من منطقة جغرافية استمدت اسمها من تسمية سكانها الذين سموا بهذا الاسم من الشعوب الأخرى، وهي غير قابلة للمساومة بهدف إنكار وجود الأمة الكردية، أو التنكر لحقوقها، وقد فشلت كل المحاولات التي اتبعتها الدول القومية حين اختارت الحلول التصفوية والإبادة بأنواعها، منع هذه التسميات لتلك الجغرافيا وساكنيها من الانتشار والتداول. ([2])

 وجاء الأدب والفن الكردي في نفس سياق التعايش السلمي والحفاظ على الهوية ، فكان لهما دورهما في تأصيل الهوية الكردية، وتشكل الهوية الكردية نسيجاً معقداً يجمع بين اللغة والتاريخ والثقافة، حيث يبرز الأدب والفن كأعمدة أساسية في مقاومة محاولات الطمس الثقافي من قبل الدول المحيطة.¹ في سياق تاريخي يمتد لقرون، تعرض الكرد لسياسات الإنكار والتهميش، مما جعل الإبداع الأدبي والفني أداة للحفاظ على الذاكرة الجماعية والانتماء القومي.² وتهدف هذه الدراسة إلى استكشاف كيفية مساهمة هذين المجالين في تأصيل الهوية، من خلال تحليل تاريخي وفلسفي يعتمد على أمثلة محددة، مع التركيز على الدور الرمزي والاجتماعي.³جذور الأدب الكردي: من الشفاهي إلى المكتوب بدأ الأدب الكردي كتراث شفاهي غني بالملاحم والأغاني الشعبية، التي نقلت قصص البطولة والحب والمقاومة عبر الأجيال، مثل ملحمة “مَمْ وزين” لأحمد خاني (1692)، التي ترمز إلى فصل الأمة عن وطنها.⁴ هذا التراث الفلكلوري ليس مجرد ترفيه، بل أداة لتعزيز الهوية الوطنية، حيث يحافظ على اللغة الكردية (كرمانجي وسوراني) رغم التنوع اللهجي والقيود السياسية.⁵ في القرن العشرين، تطور الأدب المكتوب مع ظهور الرواية في الشتات، معالجاً قضايا التحرّر والذاكرة، كما في أعمال تتناول النضال ضد الاستبداد.⁶الفن الكردي التقليدي: رموز الصمود والطبيعة يُعبر الفن الكردي عن الهوية من خلال أشكال تقليدية كالنسيج والفخّار والرقص الشعبي، حيث تظهر رموز الجبال والشمس كدلالات على الارتباط بالأرض والصمود.⁷ في العمارة والجداريات، ساهم الكرد في إبداعات تعكس التنوع الثقافي، كما في أعمال الفنانين التقليديين الذين حافظوا على التراث رغم الاضطهاد.⁸ هذه الأشكال ليست جمالية فحسب، بل تحمل دلالات سياسية، تعزز الشعور بالانتماء في مواجهة التهجير والإنكار.⁹الأدب المعاصر والشتات: بناء الوعي القومي في العصر الحديث، أصبح الأدب الكردي صوتاً للهوية في الشتات، حيث كتب الكرد بالعربية والتركية والفارسية ليحافظوا على الرواية الكردية، كما في دراسات تُبرز ازدواجية اللغة والهوية.¹⁰

الشعراء مثل ملا جزيري وخالص مسور يُجسدون النضال من خلال التعبير عن التضحية والحرية، مما يبعث الهمم ويُنشر الوعي السياسي.¹¹ فالرواية الكردية، متأثرة بالغرب، تناقش التنوع الثقافي والدياسبورا، مساهماً في توحيد الهوية رغم التشتت.¹²الفن المعاصر: المقاومة والتعبير عن “من أنا؟”يُستخدم الفن التشكيلي المعاصر لاستكشاف الهوية، كما في معارض مثل “كِي مِي إِزْ” (من أنا؟)، التي تجسد الذاكرة والمقاومة ضد الطمس.¹³ فنانون مثل إسماعيل خياط وعبد السلام عبد الله يمزجان التقليدي بالحديث، معالجين قضايا اجتماعية وسياسية، مما يُعيد إحياء الثقافة تحت التهديد.¹⁴ هذا الفن يُشكل جسراً عالمياً، يُعزّز الوعي بالكرد كشعب متجذر في تاريخه.¹⁵التفاعل بين الأدب والفن: تعزيز الذاكرة الجماعية يتكامل الأدب والفن في نقل الروح الكردية، حيث يستلهم الفنانون الملاحم الأدبية في جدارياتهم، مما يُعمق الشعور بالانتماء.¹⁶ في سوريا والعراق، ساهم الكتاب الكرد في آداب المنطقة مع الحفاظ على رموز كردية، كالأزياء والتراث.¹⁷ هذا التفاعل يُقاوم “ذهنية التخوين”، مؤكداً أن اللغة والإبداع يُعرّفان الهوية.¹⁸

التحديات: الإنكار والتنوع  واللهجة يواجه الأدب والفن الكرديان سياسات المنع، مما أدى إلى كتابة باللغات الأخرى، لكن ذلك لم يُفقد الهوية بل عززها عالمياً.¹⁹ التنوع اللهجي (كرمانجي، سوراني، زازاكي) يُشكل إشكالية، إلا أنه يُثري الإبداع ويُعزز الوحدة الثقافية.²⁰ في تركيا وسوريا، يُستخدم الفن للمقاومة الحديثة رغم الاضطهاد.²¹الدور الاجتماعي والسياسي: بعث الهمم يُحوّل الأدب والفن الشعب الكردي إلى قوة نضالية، حيث يُنقل التراث عبر الأجيال ليُعزز الكرامة والحرية.²² في إقليم كردستان، تُساهم المؤسسات كمتحف أربيل في الحفاظ، بينما الشتات يُنشر الوعي عالمياً.²³ فلسفياً، يُمثلان “مرآة” للهوية، يُعكسان الصمود والتنوع.²⁴

غاية القول أن الكردي تمسك  بمستقبل ثقافي موحد كان الأدب مرآة تعكس الصمود والتنوع و يظل الأدب والفن ركيزتين لتأصيل الهوية الكردية، ومقاومة الطمس وبناء الوعي.² فرغم التحديات صارا، يُشكلان أملاً في وحدة ثقافية تجمع الكرد عالمياً، مؤكدين أن الإبداع هو سلاح الصمود.² هذا الإرث يدعو لاستمرار الجهود في التوثيق والنشر لأجيال قادمة.²⁷

يشكّل الأدب عند الشعوب غير المستقرة سياسيًا – ومنها الشعب الكردي – أحد أهم ميادين صوغ الهوية وإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية. فالكرد، بوصفهم جماعة إثنية ممتدّة عبر مناطق جغرافية متعددة، وجدوا في الأدب فضاءً يحقق لهم ما لم توفره الدولة أو المؤسسات الرسمية: تسجيل الذاكرة، وحفظ اللغة، وترسيخ الرموز التي تقوم عليها بنية الهوية في وعي المجتمع. ومن ثمّ، يصبح الأدب الكردي مصدراً لاستعادة الماضي، ومراجعة الحاضر، وصياغة صورةٍ لذاتٍ جماعية تحاول تثبيت وجودها التاريخي والثقافي في مواجهة التحولات السياسية العميقة، خاصة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.28

تُعَدّ اللغة الكردية جذر للهوية الأدبية و ركيزة كبرى في التكوين الهوياتي، وهي في الحالة الكردية ليست مجرد أداة تواصل، بل بُعد وجودي يرتبط بمدى قدرة الجماعة على حفظ جوهرها. فاللغات الكردية بلهجاتها المختلفة (الكرمانجية، السورانية، الزازاكية وغيرها) حملت التراث الشفاهي قرونًا طويلة قبل أن تدخل مرحلة التدوين المنتظم في القرن التاسع عشر. وتُظهر العودة إلى النصوص الشعرية القديمة، خاصة لدى شعراء مثل أحمدي خاني، وملا جزيري، وسيداي تيريز، أن اللغة كانت أداة تعبير عن الذات وفي الوقت ذاته شكلًا من أشكال مقاومة التذويب الثقافي.29

لقد عمل الأدب الكردي عبر اللغة على تثبيت شبكة واسعة من الرموز الثقافية المتصلة بالأرض والجبال والبطولة والأسطورة، وهي رموز شكلت لاحقًا جزءًا من الخطاب القومي الحديث.30

تُعدّ الأسطورة والملاحم الشعبية أحد أهم مصادر تأصيل الهوية في الثقافة الكردية. فالنصوص الملحمية مثل «مم وزين» لأحمدي خاني، أو الروايات الشفاهية عن الأبطال القبليين والمقاومين، أدّت وظيفة مزدوجة:  إعادة إنتاج التاريخ بصورة رمزية-  ترسيخ القيم الجماعية كالوفاء، والكرامة، وفكرة الارتباط بالأرض.

وتكشف الدراسات الأنثروبولوجية الحديثة أن هذه الملاحم لم تكن مجرد نتاج تخييلي، بل تمثّل “ذاكرة جمعية” تحفظ التجربة التاريخية الجماعية وتعيد صياغتها في إطار رمزي يسهل تداوله.31 كما أنها وفّرت مادة خامًا للأدب الحديث، ولا سيما الشعر والرواية، اللذين أعادا قراءة الرموز التراثية في سياقات سياسية جديدة، خاصة بعد صعود الحركات القومية في بدايات القرن العشرين.32

يحتل التصوف موقعًا بارزًا في الأدب الكردي التقليدي وساهم في بناء الهوية، وقد شكّل أحد المداخل الأساسية لفهم الذات عند كبار الشعراء. فشعر ملا جزيري، على سبيل المثال، يبرهن على أن التجربة الروحية تُعدّ عنصرًا محوريًا في تشييد بنية رمزية تعبّر عن رؤية الإنسان للعالم وعن طبيعة علاقته بالمجتمع وبالذات العليا.33

وتكمن أهمية هذا البعد الصوفي في أنه أضفى على الأدب الكردي طبقة فلسفية واسعة مكّنته من تجاوز حدود الإقليم القبلي إلى مستوى أرحب من التعبير الإنساني. كما أن حضور الرمز الصوفي (كالخمرة، والمحبوب، والسفر، والفناء) في النصوص أسهم في صياغة لغة شعرية غنية يمكن للكرد أن يعلنوا عبرها حضورهم الثقافي في العالم الإسلامي، مع الحفاظ على خصوصية لغتهم وتراثهم.34

مع بدايات القرن العشرين دخل الأدب الكردي مرحلة جديدة اتسمت بظهور الصحافة والرواية الحديثة. وقد لعبت الصحف الكردية الأولى، مثل «كردستان» الصادرة في القاهرة سنة 1898م، دورًا أساسيًا في نشر الوعي القومي وتعميم الخطاب الثقافي الحديث.35

أمّا الرواية والشعر الحر، فقد أصبحا فضاءين لتمثيل الأزمات السياسية والاجتماعية التي مرّ بها الكرد بعد الحربين العالميتين، وما تلاه من تقسيمات جغرافية. فالكتابة لم تعد معنية بالتراث فقط، بل تحوّلت إلى وسيلة لرصد معاناة الفرد، وتجربة المنفى، والبحث عن معنى للهوية في عالم مضطرب.

وقد أدى ذلك إلى ظهور موجة من الأدباء الذين جمعوا بين اللغة التراثية والرؤية الحداثية، فأسسوا لأنماط جديدة من الهوية الأدبية تجمع بين الأصالة والتجديد.36

شكّل الشتات الكردي في أوروبا منذ ستينيات القرن العشرين مركزًا مهمًا لإعادة إنتاج الخطاب الثقافي. فقد أدى وجود جاليات كبيرة في ألمانيا والسويد وفرنسا إلى نشوء مدارس نقدية جديدة ودوائر نشر وفّرَت للأدباء إمكان التحرر من الرقابة وصياغة هوية أكثر انفتاحًا.

وتؤكد الدراسات السوسيولوجية أن الأدب الكردي في المهجر لم يكتفِ بنقل التجربة المحلية، بل أعاد تشكيلها في ضوء مفاهيم الحداثة الغربية، فظهر أدب يعالج قضايا الاندماج، وازدواج الهوية، وصراع الذاكرة مع الواقع الجديد.37   وبذلك أصبح الشتات فضاءً معرفيًا جديدًا لتوسيع الهوية الكردية لا عبر الانفصال عن الأصل، بل عبر إعادة تأويله.

يتضح من استقراء مسار الأدب الكردي أنه ليس مجرد نشاط ثقافي، بل مؤسسة رمزية تشكّل أساسًا في بناء الهوية. فالأدب يحفظ اللغة، ويعيد بناء الذاكرة، ويمنح المجتمع أدوات للتعبير عن ذاته في عالم تتغيّر فيه الحدود السياسية، بينما تبقى الهوية بحاجة إلى ما يثبت حضورها ويعيد إنتاج معناها.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الأدب الكردي يمثّل اليوم أحد أقوى عناصر الوجود الثقافي الكردي، لأنه يخلق سردية مشتركة تتجاوز الحدود، وتعيد صياغة العلاقة بين الفرد والتاريخ والجماعة.

**الحياة الأدبية في عهد ملا جزيري:

  • تحوّلات اللغة والهوية والإبداع في كردستان القرن العاشر الهجري السادس عشرالميلادي

يُعدُّ القرن السادس عشر للميلاد، الموافق للقرن العاشر للهجرة، واحدًا من أكثر الفترات اضطرابًا وتحوّلًا في تاريخ كردستان. وقد شهدت تلك المرحلة صعودًا متداخلًا للسلطنتين العثمانية (923–1342هـ/1517–1924م) والصفوية (907–1135هـ/1501–1722م)، الأمر الذي جعل المناطق الكردية ميدانًا للتنافس العسكري والسياسي. ومع أنّ الظروف السياسية كانت قاسية، إلا أنّ البيئة الأدبية ازدهرت في شكل لافت، إذ تحوّلت اللغة الكردية إلى وعاءٍ للهوية، وإلى وسيلة للتعبير عن الروح الصوفية، والفلسفة الشعبية، والتراث الملحمي.

في هذا السياق ظهر ملا أحمد الجزيري (940–1040هـ/1533–1630م)، الذي أصبح رمزًا لتحوّل الأدب الكردي من طابع شفاهي قبلي إلى طابع مدوّن ذي بنية فلسفية وصوفية. غير أنّ حياة الجزيري لم تكن حدثًا معزولًا؛ بل جاءت في إطار حياة أدبية غنية عاشتها كردستان في عصره. هذا المقال يستعرض الملامح الكبرى للمشهد الأدبي في حقبته، مع تحليل العوامل المكوِّنة له، والأصوات الشعرية، واللغات المتداولة، ودور الطرق الصوفية، والعلاقة بين الأدب والتحولات السياسية.

كان القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي عصرًا للصراع العثماني–الصفوي، الذي امتد على كامل المنطقة من الأناضول إلى شمال العراق وإيران. هذا الصراع أدى إلى:

انقسام جغرافي وثقافي

بعض الإمارات الكردية مال إلى العثمانيين، وأخرى إلى الصفويين، وهو ما جعل التبادل الثقافي متباينًا ومركّبًا.

تنامي الحاجة إلى الهوية المحلية

تحت ضغط القوى الكبرى، ازداد شعور الكرد بالحاجة إلى الحفاظ على لغتهم وأدبهم، فازدهر الشعر الدارج، وخاصة باللهجة الكرمانجية.

دعم غير مباشر للأدب

فالعثمانين كانوا يشجعون الطرق الصوفية، والصفويون يشجعون الأدب الفارسي، ما خلق بيئة متعددة اللغات أثرت في الأدب الكردي.

المدارس الدينية والربط بينها وبين الإبداع: ازدهرت في المناطق الكردية مدارس دينية تُسمّى “المدارس النظامية الكردية”، وكانت تُعنى:بتعليم العربية والفقه، تدريس المنطق والفلسفة، قراءة الشعر العربي والفارسي،تدريب الطلاب على نظم الشعر والبلاغة.

وقد كانت هذه المدارس بيئة ملا جزيري نفسه، مما جعل الحياة الأدبية مرتبطة بالفقه والتصوف وليست معزولة عنه.

المجتمع القبلي ودوره في تشكيل الأدب

كان المجتمع الكردي مجتمعًا قبليًّا، وتمتعت القبائل بنظام حكم محلي شبه مستقل. هذا جعل الثقافة الأدبية ترتبط بثلاثة عناصر:الشعر الملحمي الذي يصوغ البطولات القبلية؛ الشعر الغنائي الذي يعكس وجدان الناس؛ الشعر الصوفي الذي ظهر كبديل عن الحروب والنزاعات.

  • اللغات الأدبية في عهد ملا جزيري
  • الكردية: لغة الوجدان الشعبي والفلسفة الصوفية، ازدهرت اللغة الكردية في هذا العصر، خاصة اللهجة الكرمانجية، وأصبحت: لغة للتعليم في بعض المدارس؛ لغة للتصوف والعرفان؛ لغة للغناء الشعبي والملاحم؛ لغة للخطاب الأدبي المكتوب لأول مرة بشكل واسع.

ملا جزيري، وشعراء مثل فقي تيران، رفعوا من مكانة اللغة الكردية عبر توظيفها لطرح أسئلة فلسفية وصوفية، بدل اقتصارها على الغناء الشعبي.

استمرت العربية لغة للفقه وكتب الحديث والتفسير، وكانت:لغة تدريس في المدارس الدينية؛ لغة القياس البلاغي للشعر؛ مصدرًا للمجازات والاستعارات القرآنية. وقد ظهرت نصوص عربية كتبها علماء أكراد، لكنها أقل من الأدب الكردي الصوفي.

  • الفارسية: لغة الرموز والخيال الصوفي كان للأدب الفارسي سلطان كبير في المنطقة، وتأثر به الشعراء الأكراد في: الرمزية العالية، تشبيه الروح بالحبيبة، توظيف الخمر والورد والطيف

الشعراء الكرد في عصر الجزيري تأثروا بجلال الدين الرومي، حافظ الشيرازي، وسعدي، ولكنهم أعادوا إنتاج هذا التراث بلغتهم.

  • المؤسسات الراعية للحياة الأدبية
  • الطرق الصوفية كان العصر “عصر التصوف الكبير”، ومن أهم الطرق:القادرية-النقشبندية-الخالدية-هذه الطرق: أنشأت زوايا وخانقاهات، خرّجت شعراء متصوفة ،نشرت شعرًا شفهيًّا ولحنيًّا

والأهم أنها قدّمت نموذجًا روحيًا بديلاً في زمن الحروب، فازدهر الشعر الصوفي بوصفه ملاذًا للروح.

  • إمارات بوطان وبدليس والعمادية

كانت هذه الإمارات تتمتع برعاية للأدب؛ إذ:أنشأت مدارس،دعمت العلماء والشعراء،نسخت الدواوين ملا جزيري نفسه ارتبط ببوطان، أحد أهم مراكز الثقافة الكردية.

  • النسّاخ والمخطوطات

ازدادت في هذا العصر حركة النسخ، خاصة في:دهوك-جزيرة بوطان-أربيل-العمادية وكانت المخطوطات تُنسخ بالعربية والكردية، مما أتاح انتقال الأدب بين المدارس والقبائل.

  • الأنماط الأدبية السائدة
  • الشعر الصوفي هو الأكثر انتشارًا، ومن أبرز خصائصه:توظيف الرمز العرفاني، تحويل العشق إلى طريق للمعرفة،المزج بين الألم الفردي والألم الجمعي،اعتماد بنية الغزل الموحِّد بين الإنسان والكون ملا جزيري هو النموذج الأبرز لهذا اللون.
  • الشعر الغنائي الشعبي (اللاووك) هذا شعر بسيط يعبّر عن:الحب،الفراق،قسوة الطبيعة،الحياة الريفية،ورغم بساطته، فقد شارك في صياغة وجدان الناس وأسهم في انتشار الكردية الدارجة.
  • الملاحم والسير القبلية،ازدهرت البطولات الشفاهية مثل:ملحمة مم وزين (التي سيصوغها لاحقًا أحمد خاني، ولكن جذورها موجودة في تلك الفترة)،السير القبلية التي تخلّد أبطال العشائر وهذه القصائد شكّلت ذاكرتين: اجتماعية وقومية.
  • الكتابات الدينية والفقهية، لم تكن الحياة الأدبية شعرًا فقط، بل ازدهرت:الشروح على كتب الفقه، كتب المنطق،تفاسير صغيرة مختصرة، كتب النحو بالعربية والكردية، وأسهم العلماء الأكراد في إثراء المكتبة الإسلامية.

التحولات الفكرية والأدبية في عصر ملا جزيري

  1. انتقال الأدب من الشفاهية إلى الكتابة قبل القرن السادس عشر كان الأدب الكردي شفاهيًا. في عصر الجزيري بدأ:تدوين الشعر،جمع الملاحم، نسخ الدواوين، وهو تحول بالغ الأهمية، إذ منح الأدب الكردي “حضورًا تاريخيًا” بعد أن كان فنًّا عابرًا.
  2. من “الشعر القبلي” إلى “الشعر الفردي” كان الشاعر سابقًا لسان القبيلة. لكن مع ملا جزيري:

أصبح الشاعر صوتًا فرديًا ،تحوّلت القصيدة إلى تجربة ذاتية، ظهرت البنية العرفانية العميقة، أي انتقل الأدب من “الخارج الجماعي” إلى “الداخل الروحي”.

  • تشكّل هوية أدبية كردية مستقلة من خلال:تقديس اللغة-توظيف الرموز الصوفية-مزج الشعبي بالفلسفي-إعلاء قيمة التجربة الفردية، نشأت مدرسة أدبية كردية واضحة المعالم.
  • أثر الأساتذة والشعراء المعاصرين لملا جزيري
  • فقي تيران (1590–1660م) شاعر غنائي صوفي، أسهم في: توثيق اللغة الكردية، تحويل القصيدة إلى خطاب وجداني، ربط الشعر بالحياة اليومية
  • علي الحريري (1425–1495م) سبق الجزيري بنحو جيلين، ولكنه: مهد لظهور الغزل الصوفي الكردي،قدّم نموذجًا للقصيدة المتأملة ،أثّر في بناء الرموز العرفانية
  • الشبك والكاكائية واليزيديون كان لهذه المجموعات دور ثقافي، إذ أنتجت نصوصًا وصلوات شعرية، ما صنع بيئة متعددة الأصوات.
  • حضور المرأة في الحياة الأدبية

كانت المرأة جزءًا من الثقافة الأدبية: تظهر في الشعر كرمز للجمال الروحي، تؤدي الأغاني الملحمية -تشارك في الحفظ الشفاهي للقصص-تتجسّد بوصفها “مرآة الحقيقة” في الشعر الصوفيوقد انعكس هذا على أدب الجزيري نفسه الذي جعل المرأة رمزًا للوجود.

  • الموسيقى والشعر: تلاحم الوجدان الكردي

لم يكن الشعر منفصلًا عن الموسيقى؛ إذ ارتبط بالآلات مثل:الطنبور-الناي-الدف ،وكان المنشدون يتغنون بشعر المتصوفة، ما أعطى الأدب انتشارًا جماهيريًا.

أثر الحياة الأدبية في تكوين شخصية ملا جزيري

لقد صاغت هذه الحياة الأدبية شخصية الجزيري بطريقة واضحة:اكتسب من المدارس المنطق واللغة

ومن الطرق الصوفية الروح العرفانية ومن الأدب الفارسي الرمز ومن الأدب الشعبي البساطة والوجدان

ومن الملاحم الإحساس بالجماعة ومن هنا أصبحت تجربته الشعرية جسرًا بين جميع التيارات الأدبية في عصره.

كانت الحياة الأدبية في عهد ملا جزيري حياة غنية، متعددة اللغات، متشابكة الثقافات، تقف على الحدود بين الاضطراب السياسي والبحث الروحي. وقد أسهمت هذه البيئة في ظهور شاعر كبير استطاع أن يدمج بين جمالية اللغة والبحث الوجودي، وأن يعبر عن وجدان كردستان في عصر التحولات الكبرى.

إن فهمنا للجزيري لا يكتمل دون فهم المشهد الأدبي الذي أحاط به. فقد كان عصره عصرًا يعاد فيه تشكيل الوعي الكردي، وتنتقل فيه اللغة من الشفاهية إلى التدوين، ويتحوّل فيه الشعر إلى أداة فلسفية وصوفية تُعيد صياغة علاقة الإنسان بالعالم.

ملا أحمد الجزيري دراسة في البنية الصوفية والهوية والرموز الجمالية:

 يُعدُّ ملا أحمد الجزيري—المعروف في المصادر الكردية باسم ملا جزيري—واحدًا من أهم شعراء التصوف في كردستان خلال القرن السادس عشر للميلاد، أي العاشر للهجرة، وهي فترة مضطربة سياسيًا وثقافيًا شهدت تصاعد النفوذ العثماني من جهة، وبروز الدولة الصفوية من جهة أخرى، الأمر الذي جعل كردستان مسرحًا للتنازع والاضطراب(38). ولد الجزيري نحو 940هـ/1533م وتوفي على الأرجح في حدود 1040هـ/1630م، ويُجمع الباحثون على أنه عاش قرابة قرن كامل كانت فيه الحروب، والتحولات القبلية، وتبدّل مراكز النفوذ السياسي جزءًا من وعيه وشعره(39).

لقد شكّل ملا جزيري حلقة مفصلية في تطور الشعر الكردي؛ إذ استطاع الجمع بين العرفان الإسلامي والرمز الجمالي واللغة الكردية الدارجة، مقدّمًا رؤية فلسفية لا تقتصر على التعبير الأدبي، بل تتجاوز إلى قراءة الوجود الإنساني من منظور صوفي عميق. ويذهب بعض الدارسين إلى أنّ الجزيري هو “المعبّر الأمثل عن الروح الكردية في عصر التحولات الكبرى”(40)، لما احتواه شعره من توتر بين الذات العاشقة والواقع المضطرب، وبين اللغة الشعبية والعرفان النظري.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الفلسفة الشعرية عند ملا جزيري وربطها بالتحولات التاريخية والاجتماعية التي مرّ بها الوجدان الكردي خلال القرن السادس عشر، مع التركيز على البنية الرمزية، والصوت الصوفي، وعلاقته بالهوية.

أولًا: الإطار التاريخي والاجتماعي لكردستان القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي

شهد القرن السادس عشر/العاشر الهجري تغيّرات جذرية في منطقة كردستان، إذ أصبحت المنطقة ساحة صراع بين الدولة الصفوية (907–1135هـ/1501–1722م) والدولة العثمانية (923–1342هـ/1517–1924م). وقد انعكست هذه التوترات على الحياة الثقافية واللغوية، حيث ازداد التفكك القبلي واشتدّ الضغط السياسي والعسكري على المناطق الكردية(41).

كانت الإمارات الكردية—مثل جزيرة بوطان، وبدليس، والعمادية—تتمتع بقدر من الاستقلال الذاتي، إلا أنّ هذه الاستقلالية تقلّصت بعد توسع السلطان العثماني سليم الأول (ت. 926هـ/1520م)، ثم السلطان سليمان القانوني (ت. 974هـ/1566م)، ما أدى إلى اضطراب المشهد السياسي، وإلى نشوء مقاومات ثقافية داخلية تمثلت في اللغة والشعر والطرق الصوفية(42).

ينتمي ملا جزيري إلى جزيرة بوطان، وهي منطقة ذات إرث ثقافي صوفي عريق، لعبت دورًا مركزيًا في نشر الطرق النقشبندية والقادرية. وقد أسهم هذا المناخ في تشكيل شعوره وتجربته، بحيث أصبح الشعر عنده وسيلة للتعبير عن القلق الوجودي الذي أحدثته التحولات السياسية الكبرى.

ثانيًا: سيرة ملا جزيري وتكوينه الفكري

تُجمع المصادر الكردية على أن ملا جزيري نشأ في بيئة دينية، وتلقّى تعليمه الأولي في مدارس الجزيرة، قبل أن ينتقل إلى السليمانية والعمادية، حيث درس العربية والفقه والمنطق وعلوم البلاغة(43). وتذكر بعض الروايات أنه انخرط لفترة في الطريقة القادرية، وإن كان شعره أكثر قربًا من روح ابن عربي والفلسفة الوحدوية ذات النزعة الرمزية(44).

ينتمي الجزيري إلى تقليد شعري يرى أنّ الكشف العرفاني هو أعلى مراحل المعرفة، وأن اللغة ليست وسيلة للبيان فقط، بل أداة لتجاوز حدود الظاهر نحو الباطن. وهذا ما جعله يكتب بالكردية الدارجة، لا بالعربية أو الفارسية فحسب، إدراكًا منه لدور اللغة في حفظ الهوية الكردية. ويشير عدد من الباحثين إلى أنّه “أعاد الاعتبار للغة الكردية بوصفها لغةً صالحة للعرفان والمجاز، لا لغةً محلية فحسب”(45).

ثالثًا: الفلسفة الشعرية عند ملا جزيري

تمتاز الفلسفة الشعرية للجزيري بثلاث ركائز أساسية:

1. مركزية الحب بوصفه طريقًا للمعرفة

يُقدّم الجزيري الحب لا باعتباره تجربة نفسية، بل باعتباره طاقة كونية معرفية. فالحب عنده سرٌّ يقود إلى الفناء في الحقيقة، وإلى إدراك نور الوجود. وفي إحدى قصائده يقول:

«إنّ العشقَ نورٌ إذا أشرقَ أطفأ ظلال العقل»(46).

وهذه الرؤية تجعل من الجزيري قريبًا من فلسفة ابن عربي (ت. 638هـ/1240م)، حيث يصبح الحب مبدأ الوجود.

2. جدلية الجمال والحقيقة

يعتبر الجزيري أنّ الجمال مرآة الحقيقة، وأنّ الرمز الحسي—كالوجه والورد والخمر—ليس إلا بابًا للدخول إلى المعنى الروحي. لذلك نجد الجسد في شعره ليس موضوعًا للذة المادية، بل علامة على الجمال الإلهي(47).

3. التوتر بين الذات والعالم

كان ملا جزيري شاهدًا على انهيار النظام القبلي التقليدي تحت ضغط الجيوش العثمانية والصفوية، وهذا خلق في شعره نزعة قلق وجودي يتجلّى في حديثه عن الفناء، والغياب، وتلاشي الزمان. ويعدّ هذا التوتر جزءًا من “وجدان كردي عاش انقسامًا بين الهوية القومية والولاءات السياسية المفروضة”(48).

رابعًا: البنية الصوفية في شعر الجزيري

تقوم البنية الصوفية عند الجزيري على ثنائية الظاهر والباطن. فهو يكثر من استخدام الرموز التقليدية مثل:

الخمر: رمز للمعرفة والكشف.

الورد: رمز للجمال المطلق.

النسيم: رمز للنفحات الإلهية.

الليل: رمز للبحث والقلق والمجاهدة.

وترتكز القصيدة لديه على مسار “العودة إلى الأصل”، حيث تبدأ بالاغتراب وتنتهي بالكشف. وهذا المسار تجسيد واضح لمفهوم “السير إلى الله” في التصوف الإسلامي(49).

خامسًا: اللغة بين الهوية والجمالية

تُعدّ اللغة الكردية في شعر الجزيري عنصرًا حضاريًا مهمًا، ليس لأنها وسيلة للتواصل، بل لأنها رمز للمقاومة الثقافية في وجه السلطتين الصفوية والعثمانية اللتين حاولتا فرض لغتيهما الرسميتين (الفارسية والتركية)(50).

وتمتاز لغته بـ:

1. التداخل بين الشعبي والفصيح

فهو يمزج بين لغة الفقيه ولغة الفلاح.

2. كثافة المجاز والرمز

مما يمنح القصيدة طابعًا تأمليًا فلسفيًا.

3. الاستعانة بالموروث القرآني والصوفي

وهو دليل على تكوينه الشرعي والمعرفي.

ويؤكد الباحث “رشيد آغا” أن ملا جزيري “خلق لغة وسطى تجمع بين البساطة والسمو، ما جعل شعره قابلًا للانتشار في الوسط الشعبي والنخبوي معًا”(51).

سادسًا: تحوّلات الوجدان الكردي في شعر الجزيري

يعكس شعر ملا جزيري التحولات التي عاشها الوجدان الكردي خلال القرن السادس عشر/العاشر الهجري، ويمكن تلخيص هذه التحولات في ثلاثة مستويات:

1. الانتقال من القبيلة إلى الروح

كان المجتمع الكردي قبليًا بالدرجة الأولى، لكنّ شعر الجزيري يجعل الانتماء الحقيقي “للروح” لا للقبيلة. وهذا التحول يعبر عن رغبة في خلق هوية روحية في مواجهة اضطرابات العصر.

2. من الصراع السياسي إلى الخلاص الروحي

بدل أن ينشغل بالصراع العثماني–الصفوي، انشغل الجزيري بالصراع الداخلي بين الإنسان وظله. وهذه نقلة مهمة في تشكيل الوعي الكردي، حيث أصبح الخلاص وجوديًا لا سياسيًا فقط(52).

  • إعادة بناء الذات عبر الجمال
  • كان الجمال في شعره وسيلة لمداواة الجراح الجمعية، ونوعًا من المقاومة الثقافية. وتؤكد الدراسات الحديثة أن “الرمزية الجمالية في الشعر الكردي في القرن السادس عشر كانت محاولة لتلطيف أثر العنف التاريخي”(53).

يمثل ملا جزيري، في سياق القرن السادس عشر/العاشر الهجري، لحظة ثقافية فارقة في تاريخ كردستان. فقد استطاع أن يُحوّل اللغة الكردية إلى وعاء للعرفان والفلسفة، وأن يعكس في شعره التوتر بين الواقع السياسي المضطرب والبحث الروحي العميق. إنّ فلسفته الشعرية ليست مجرد تجربة ذاتية، بل هي تجسيد لتحولات الوجدان الكردي في عصر التحول من القبيلة إلى الهوية الثقافية، ومن الصراع الخارجي إلى الكشف الداخلي.

لقد أسّس الجزيري مدرسة شعرية تقوم على الحب كطريق للمعرفة، وعلى الجمال كمدخل للحقيقة، وعلى اللغة كأداة لإعادة تشكيل الوعي. ولا يزال شعره—بعد أربعة قرون—يمثل قيمةٌ معرفيةٌ وجمالية كبرى، ومرجعًا لفهم الروح الكردية في واحدة من أكثر مراحلها حساسية وثراء.

الهوامش (Footnotes)


( [1] ) إبراهيم محمد على مرجونة :الكرد في العصر العباسي ،دار التعليم الجامعي ، الإسكندرية ، مصر 2021م، ص 3-30

( [2] ) فتحي محمود: العلاقات العربية الكردية ،مؤسسة الأهرام الصحفية المصرية ، القاهرة ، 2021م ، 123صفحة ، مقال سيد مصطفى:” تجسدت بالإدارة الذاتية.. كيف رسم القائد أوجلان قواعد العيش المشترك بين الشعوب، القاهرة  الأربعاء, ١٥ نوفمبر ٢٠٢٣ ANF NEWS.

² “The Kurdish Novel: Diaspora, Identity and Cultural Diversity,” Academia.edu, 2020, https://www.academia.edu/32247613/….

³ “الأدبُ الكُردي .. الفُلكْلُور,” مركز آتون للدراسات, 2025, https://www.atoonra.com/2025/05/10/…

⁴ “Mem u Zin: A Cornerstone in Kurdish Identity,” Majalla, 2019, https://en.majalla.com/node/78351/….

⁵ “تاريخ الأدب الكردي,” مجلة الفيصل, 2025, https://www.alfaisalmag.com/?p=2417.

⁶ “The Kurdish Novel,” Academia.edu  .

⁷ “Kurdish Contributions to Art and Architecture,” Kurdish-History.com, 2025, https://www.kurdish-history.com/post/…  .

⁸ “الفن التشكيلي الكوردي,” Basnews, 2023, https://www.basnews.com/ar/…  .

⁹ “Kî me Ez? – Who Am I?,” Mason Exhibitions, 2025, https://www.masonexhibitions.org/…  .

¹⁰ “الأدب الكردي المكتوب باللغة العربية,” Harmoon.org, 2020, https://www.harmoon.org/…  .

¹¹ “الكاتب والناقد خالص مسور,” Alkhalej.net, 2024, https://alkhalej.net/… .

¹² “The Kurdish Novel,” Academia.edu  .

¹³ “Kî me Ez?,” Mason Exhibitions  .

¹⁴ “Kurdish Contributions to Art,” Kurdish-History.com  .

¹⁵ “Kurdish Artists Revive a Culture,” The Middle East Uncovered, 2025, https://www.themiddleeastuncovered.com/…  .

¹⁶ “Kurdish Contributions to Art and Literature,” Kurdish-History.com, 2025, https://www.kurdish-history.com/post/…  .

¹⁷ “ما هي الأزياء الكردية,” إجابة  .

¹⁸ “الأُدباء الكُرد بين مفهوميّ الهُويّة,” Shermola.net, 2021, https://shermola.net/?p=930  .

¹⁹ “الأدب الكردي المكتوب,” Harmoon.org  .

²⁰ “إضاءة على الدراسات الكردية,” Democraticac.de, 2025, https://democraticac.de/?p=106823  .

²¹ “بعد قرن من الجمهورية,” Majalla.com, 2024, https://www.majalla.com/…  .

²² “الشعر صوت الهويّة,” Alkhalej.net  .

²³ “Kurdish Contributions to Art,” Kurdish-History.com  .

²⁴ “الفن التشكيلي الكوردي,” Basnews  .

²⁵ “كيف يؤثر الأدب الكردي,” إجابة  .

²⁶ “The Kurdish Novel,” Academia.edu  .

²⁷ “الأدب الشفاهي الكُردي,” Cand.welateme.net  .قائمة الببليوغرافيا (Bibliography)”الأدب الشفاهي الكُردي: البحث عن الهوية المفقودة.”.”كيف يؤثر الأدب الكردي على الثقافة والهوية الكردية.”. https://www.ejaba.com/question/….  .”تاريخ الأدب الكردي.. التيه المفتوح.” مجلة الفيصل, 2025. https://www.alfaisalmag.com/?p=2417.

28. Wadie Jwaideh, The Kurdish National Movement: Its Origins and Development (Syracuse University Press, 2006), 15–18.

29. Philip Kreyenbroek, Kurdish Culture and Identity (Zed Books, 1996), 44–46.

30. Martin van Bruinessen, “Ehmedê Xanî’s Mem û Zîn and Its Role in the Emergence of Kurdish National Identity,” in Essays on the Origins of Kurdish Nationalism, ed. Abbas Vali (Mazda Publishers, 2003), 43–60.

31. Christine Allison, The Yezidi Oral Tradition in Iraqi Kurdistan (Routledge, 2001), 12–20.

32. Abbas Vali, Modernity and the Stateless: The Kurdish Question in Iran (I.B. Tauris, 2011), 101–105.

33. Muhammad Khurshid, Melayê Cizîrî: His Poetry and Mysticism (Erbil: Kurdish Academy, 2014), 33–41.

34. Roger Lescot, Textes Kurdes (Paris: PUF, 1942), 59–72.

35. Kendal Nezan, “The Kurdish Press,” in The Kurds: A Contemporary Overview, ed. Philip Kreyenbroek and Stefan Sperl (Routledge, 1992), 55–68.

36. Aladdin Amedi, Modern Kurdish Literature (Stockholm: Kurdish Institute, 2008), 87–95

37. Vera Eccarius-Kelly, The Kurdish Diaspora: A Comparative Perspective (Palgrave Macmillan, 2011), 112–119.

38. عبد الله، أحمد. الشعر الكردي في العهد الصفوي (القاهرة: دار النور، 2018)، 41.

39. الملا أحمد الجزيري، ديوان الجزيري، تحقيق رشيد آغا (أربيل: مركز المخطوطات، 2015)، 12.

40. بدري، خالد. “التحولات الوجدانية في الشعر الكردي”، مجلة الفكر الإسلامي 22، عدد 1 (2020): 133.

41. حسن، أحمد. التاريخ السياسي لكردستان العثمانية (السليمانية: آراس، 2019)، 67.

42. محمود، سامر. “كردستان بين العثمانيين والصفويين”، مجلة دراسات شرقية 12، عدد 3 (2020): 54.

43. علي، محمود. “التكوين العلمي للشعراء الأكراد”، مجلة آداب السليمانية 9، عدد 2 (2019): 103.

44. بدري، “التحولات الوجدانية”، 145.

45. رسول، سيامند. “اللغة والهوية عند الشعراء الأكراد”، مجلة المجتمع والهوية 4، عدد 1 (2017): 52.

46. الجزيري، ديوان، 132.

47. حسن، أحمد. التشكل الرمزي في الشعر الكردي (أربيل: جامعة صلاح الدين، 2020)، 77.

48. محمود، سامر، “الأبعاد العرفانية في شعر الجزيري”، 82.

49. علي، “جمالية الكشف”، 111.

50. رسول، “اللغة والهوية”، 61.14. ،آغا، تحقيق ديوان الجزيري، 28.، . بدري، “التحولات الوجدانية”، 149.. حسن، التشكل الرمزي، 94- آغا، رشيد، تحقيق. ديوان الجزيري. أربيل: مركز المخطوطات، 2015.

51. بدري، خالد. “التحولات الوجدانية في الشعر الكردي”. مجلة الفكر الإسلامي 22، عدد 1 (2020): 130–155.، حسن، أحمد. التشكل الرمزي في الشعر الكردي. أربيل: جامعة صلاح الدين، 2020.

52-حسن، أحمد. التاريخ السياسي لكردستان العثمانية. السليمانية: دار آراس، 2019.

رسول، سيامند. “اللغة والهوية عند الشعراء الأكراد”. مجلة المجتمع والهوية 4، عدد 1 (2017): 45–68.

53-عبد الله، أحمد. الشعر الكردي في العهد الصفوي. القاهرة: دار النور، 2018.- علي، محمود. “جمالية الكشف في النص الصوفي الكردي”. مجلة آداب السليمانية 9، عدد 2 (2019): 90–115.

محمود، سامر. “الأبعاد العرفانية في شعر الجزيري”. مجلة دراسات شرقية 12، عدد 3 (2020): 70–90.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى