إيران تحت الضغط.. بين الغضب الشعبي والإنذار الفنزويلي

تحليل: شروق صابر .. تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في موجة الاحتجاجات الشعبية، تعكس أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة. وقد اكتسبت هذه التطورات بعدًا إضافيًا في ضوء الأحداث المتسارعة في فنزويلا مطلع عام 2026، والتي أعادت إلى الواجهة نموذجًا أمريكيًا قائمًا على الانتقال من الضغوط الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية إلى خيارات أكثر تصعيدًا عند انسداد المسارات السياسية، وقد فاقم هذه المخاوف تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم فإن أمريكا ستتدخل لإنقاذهم”. هذا الخطاب أثار قلقًا واضحًا داخل دوائر صنع القرار في طهران، وجعل التعامل مع الاحتجاجات الداخلية أكثر حساسية. وعلى الرغم من أن موجة الاحتجاجات الحالية لم تصل بعد إلى مستوى يهدد بقاء النظام، فإنها تشكل خطورة عليه، نظرًا لتزامنها مع تدهور معيشي مستمر، وضعف نسبي في الموقع الإقليمي لإيران، وأزمة اقتصادية متجذرة تتقاطع مع انسداد سياسي متزايد داخليًا وخارجيًا.
وقد أسهم الانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية، إلى جانب الارتفاع المتسارع في أسعار المواد الغذائية والذهب والعملات الأجنبية، في تسريع وتيرة تآكل الطبقة الوسطى التي شكلت تاريخيًا إحدى ركائز الاستقرار الاجتماعي وقاعدة دعم تقليدية للنظام. ونتيجة لذلك، اتسعت دوائر السخط الاجتماعي لتشمل فئات كانت في السابق أقل انخراطًا في الاحتجاج. وقد بدأت التحركات الاحتجاجية في قلب الأسواق التقليدية بالعاصمة طهران، حيث أقدم التجار وأصحاب المحال في “البازار” على إغلاق متاجرهم، قبل أن تمتد سريعًا إلى مدن مركزية أخرى مثل أصفهان وشيراز وكرمانشاه ويزد، في مؤشر واضح على تعميم الاحتقان المعيشي وخروج الغضب الشعبي من إطار العاصمة إلى مختلف أنحاء البلاد، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تعاد فيها قراءة الأزمات الداخلية على ضوء تجارب خارجية قريبة.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاجات
انطلقت الاحتجاجات في إيران أساسًا من مطالب اقتصادية مباشرة، مرتبطة بانهيار سعر الصرف وتعطل الأسواق، لكنها سرعان ما ارتفع سقف مطالب المحتجين ليشمل مطالب سياسية، ففي كرج، وهي إحدى ضواحي طهران، أوردت وكالة “فارس”، أن “بعض الأشخاص أحرقوا العلم الإيراني بينما كانوا يهتفون (الموت للدكتاتور)، و(هذه ليست المعركة الأخيرة)، و(بهلوي/ شاه إيران السابق/ عائد)”، تزداد دلالة هذا التحول مع الامتداد الجغرافي السريع للاحتجاجات من طهران إلى المدن المتوسطة والصغيرة، ما يشير إلى تعميم السخط الاجتماعي وتآكل الفوارق التقليدية بين المركز والأطراف. كما يعكس انخراط قطاعات مهنية وطلابية متنوعة في الحراك نشوء وعي جمعي جديد، يقوم على إدراك مشترك لجذور الأزمة، ويتجاوز الانقسامات القطاعية والفئوية، في ظل تلاشي الحدود الفاصلة بين الاحتجاج الاقتصادي والاحتجاج السياسي، وتحول المطلب المعيشي إلى مدخل لمساءلة أوسع للسياسات العامة ونمط إدارة الدولة للاقتصاد.
ويأتي هذا التحرك الاجتماعي في سياق أعمق، يتمثل في استمرار الاقتصاد الإيراني في الانكماش، ما يمنح الاحتجاجات بعدًا يتجاوز مجرد ردود فعل ظرفية على تقلبات الأسعار أو تدهور سعر الصرف. فالنمو السلبي المتزامن في الناتج المحلي الإجمالي، سواء مع احتساب إنتاج النفط أو بدونه، يعكس أزمة ممتدة في الاقتصاد الحقيقي، تتجلى في ضعف الطلب المحلي، وتراجع الاستثمارات، وارتفاع مستويات عدم اليقين لدى الفاعلين الاقتصاديين. وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل الانكماش الحاد الذي أصاب قطاعات تمس مباشرة معيشة السكان وقدرتهم على العمل، مثل الزراعة والصناعة والتعدين، إلى جانب تراجع قطاع البناء، الذي يعد تاريخيًا أحد أهم محركات التشغيل والطلب الداخلي. ما يقوض فرص النمو ويحد من قدرة الاقتصاد على امتصاص البطالة. وفي المقابل، فإن النمو المحدود في إنتاج النفط، على الرغم من أهميته المالية للدولة، لم يعد قادرًا على أداء دور الرافعة الاقتصادية أو تعويض الخسائر الاجتماعية المتراكمة، ما يكرس الفجوة بين تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي وتدهور القدرة المعيشية للمجتمع.
وفي هذا السياق، تتحول الاحتجاجات إلى تعبير مباشر عن انسداد قنوات التكيف الاقتصادي والاجتماعي؛ لم يعد الانكماش محصورًا في أرقام وتقارير رسمية، بل تجسد في تعطل الأسواق، وتآكل الدخول، وغياب الأفق أمام فئات واسعة من العمال والمنتجين والتجار. وعليه، يمكن قراءة الاحتجاجات الجارية بوصفها استجابة اجتماعية طبيعية لانهيار نموذج النمو القائم على الريع النفطي وإدارة الأزمات قصيرة المدى، في لحظة باتت فيها الدولة عاجزة عن تعويض الركود البنيوي بمكاسب قطاع واحد، أو احتواء تداعياته السياسية والاجتماعية عبر الأدوات التقليدية.
الأبعاد السياسية والإعلامية وتصاعد المواجهة الأمنية في إيران
تعكس الاحتجاجات الحالية في إيران حالة انقسام عميق داخل المجتمع والنظام السياسي على حد سواء، حيث تتشابك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية مع السياسة الداخلية والإعلامية، في ظل بيئة إقليمية ودولية متوترة. فقد أظهرت التغطية الإعلامية انقسامات واضحة، فالصحف الموالية للمرشد تصف المحتجين بـ “خلايا الشغب” و”الانتهازيين المتواطئين مع أطراف خارجية”، بينما أشادت الصحف الإصلاحية والوسطية بوعي بعض التجار في الفصل بين مطالبهم المعيشية وأي سلوك تخريبي، مع انتقاد صريح لفشل الحكومة في معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والنقدية. هذا الانقسام الإعلامي يعكس بدوره هشاشة خطاب السلطة وقدرتها على توحيد الرأي العام، ويشير إلى أزمة شرعية متصاعدة أمام الرأي العام الداخلي.
ويكتسب هذا الانقسام بعدًا إضافيًا بفعل السياق الجيوسياسي، إذ تُنظر العقوبات الدولية والاستراتيجية الأمريكية إلى أنها عوامل تزيد من حالة عدم اليقين، لكن الخبرات الإقليمية تشير إلى أن الضغط الخارجي وحده لا يفسر الانهيار الاقتصادي ولا يمكنه احتواء الاحتجاجات. وفي هذا الإطار، تتحول الاحتجاجات الاقتصادية إلى فضاء سياسي مفتوح يعكس إعادة تسييس الفضاء الاقتصادي، حيث لم يعد الانكماش وارتفاع الأسعار مجرد أرقام، بل أصبحا عاملين محركين لإعادة تشكيل العلاقة بين المجتمع والدولة.
على الصعيد السياسي، تراوح رد فعل السلطة بين خطاب احتوائي محدود، يشمل وعودًا بإصلاحات اقتصادية جزئية، واستخدام أدوات الضبط التقليدية، مثل التحذيرات الأمنية والتدخلات المحدودة لقوات الأمن. ومع ذلك، فإن التصعيد الأمني أصبح ملموسًا، إذ شهدت الاحتجاجات أول حالة وفاة في صفوف قوات النظام مع مقتل عنصر من ميليشيا “الباسيج” في محافظة لرستان، إلى جانب إصابة 13 آخرين من عناصر الأمن. ويشير هذا التطور إلى تصاعد احتمالات المواجهة المباشرة بين المحتجين والأجهزة الأمنية، وبدء رد صارم من السلطات ضد الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، ما يزيد من خطر تحول الأزمة إلى دورة تصعيدية مفتوحة إذا لم تتخذ حلول عاجلة وفعالة.
يضاف إلى ذلك البعد النفسي والاجتماعي، إذ يزداد شعور قطاعات واسعة من المجتمع بالإحباط واليأس نتيجة استمرار التضخم وانعدام الاستقرار الاقتصادي، بينما تتصاعد شكوك المواطنين حول جدوى السياسات الحكومية وقدرتها على حماية مصالحهم.
بناءً على ذلك، يمكن فهم احتجاجات يناير 2026 باعتبارها نتاجًا لتراكم أزمات هيكلية متعددة الأبعاد: اقتصادية واجتماعية وسياسية، تتفاقم بفعل ضعف السياسات الحكومية، والانقسامات بين التيارات السياسية، ما يجعلها أكثر من مجرد احتجاج ظرفي، بل مؤشرًا على هشاشة النظام في إدارة الصدمات الداخلية وقدرته المحدودة على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
الأبعاد الخارجية للاحتجاجات
لا يمكن فصل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في إيران عن سياقها الخارجي المعقد، إذ تمثل نتاجًا لتراكم ضغوط متعددة، على رأسها العقوبات الأمريكية المشددة التي عززت العزلة المالية الدولية لطهران وأثرت على قدرتها على الانخراط في النظام الاقتصادي العالمي. كما أسهمت تداعيات حرب الاثنا عشر يومًا مع إسرائيل والولايات المتحدة في إضعاف قدرة إيران على التجارة الخارجية وجذب الموارد الضرورية لدعم الاقتصاد الوطني.
هذا بجانب تعرض البرنامج النووي الإيراني أثناء الحرب لضربات جوية إسرائيلية–أمريكية ألحقت أضرارًا جسيمة ببعض المنشآت وأدت إلى تأخير تقدمه لكن دون القضاء عليه بالكامل، في الوقت نفسه، تواصل طهران جهود إعادة البناء والتطوير، إلى جانب تعزيز قدراتها الصاروخية، ما يكرس حالة التوتر المستمر مع الغرب. وتستمر الولايات المتحدة في استخدام التهديدات ضد البرنامج النووي كأداة ضغط سياسي، بينما تسعى إيران للحفاظ على معادلة الردع والانخراط في مفاوضات مشروطة برفع العقوبات، في محاولة لاحتواء التداعيات دون الانجرار إلى تصعيد عسكري مباشر.
وأدى التصادم المباشر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى إحداث حالة من الهشاشة النفسية والسياسية داخل السلطة، التي باتت تنظر إلى الاحتجاجات الداخلية على أنها امتداد للتهديد الخارجي، ما زاد من صعوبة إدارتها للملف الداخلي. ويتزامن ذلك مع وضوح الدعم الأمريكي للاحتجاجات، مما يعمق القلق الاستراتيجي للنظام ويضاعف الضغط على قياداته في محاولة احتواء المشهد الداخلي والخارجي في الوقت ذاته. ويتقاطع هذا الضغط الخارجي مع شعور متزايد لدى قطاعات واسعة من المجتمع بأن كلفة الدعم الإيراني لحلفائه الإقليميين، من غزة إلى لبنان وسوريا، جاءت على حساب مستوى المعيشة ورفاهية المواطن، ما عمق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع. وفي هذا الإطار، تمثل موجة الاحتجاجات اختبارًا استراتيجيًا لقدرة النظام على إدارة أزماته الداخلية في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة، حيث تتشابك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية في مسرح داخلي متوتر، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار الداخلي وحدود قدرة النظام على الحفاظ على توازنه تحت هذا الضغط المركب.
سيناريوهات تطور الأزمة في إيران
يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الأزمة الداخلية في إيران في أعقاب الاحتجاجات الحالية، في ضوء التفاعلات بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية من جهة، والضغوط الإقليمية والدولية من جهة أخرى:
– الاحتواء الداخلي الجزئي: يفترض هذا السيناريو قدرة النظام على إدارة الاحتجاجات عبر مزيج محسوب من الإجراءات الاقتصادية الجزئية، والسيطرة الأمنية المدروسة، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع نخب المجتمع التقليدية، بما في ذلك التجار. ويؤدي هذا المسار إلى تهدئة نسبية للاحتجاجات دون الوصول إلى تصعيد شامل. هذا السيناريو يبقى رهينًا بغياب صدمات اقتصادية جديدة أو تحركات خارجية قد تعيد تفجير الشارع في أي لحظة. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة توقيت ظهور المرشد الإيراني علي خامنئي في ذروة الاحتجاجات باعتباره حلقة ضمن عملية أوسع لإعادة ضبط الخطاب الأمني–السياسي للنظام، لا بوصفه استجابة آنية لضغوط الشارع، بل كتحرك محسوب في ضوء التطورات المتسارعة في فنزويلا وما حملته من دلالات تحذيرية لطهران. فالمقاربة الإيرانية تربط بين الحالتين انطلاقًا من إدراك نمطٍ أمريكي متكرر في إدارة الصراع مع الأنظمة غير المتوافقة، يبدأ بانسداد القنوات الدبلوماسية وتصعيد العقوبات، وينتهي “عند فشل هذه الأدوات” باللجوء إلى خيارات قسرية تفتح الباب أمام تغيير مباشر للنظام.
وفي هذا السياق، ترى طهران أن ما حدث في فنزويلا لا ينفصل عن وضعها الراهن، في ظل تعثر المسار التفاوضي مع الغرب، وغياب أي اتفاق مستدام يخفف من وطأة العقوبات، واستمرار الخطاب الأمريكي الذي لا يخفي رهانه على إضعاف النظام الإيراني من الداخل تمهيدًا لتغييره. ومن هنا، اكتسب تركيز خامنئي على “تجار البازار” باعتبارهم الكتلة الاجتماعية الأكثر رسوخًا في ولائها للنظام دلالة واضحة، تهدف إلى تحصين العمق الاقتصادي–الاجتماعي من سيناريو التفكك التدريجي. فقد عزز هذا التطور قناعةً راسخة لدى النظام بأن واشنطن تسعى إلى ترسيخ نموذج ردعي قابل للتعميم، وهو ما يفسر تشديد طهران على خطاب السيادة ورفض “لغة التهديد”، إلى جانب تكثيف الحضور الرمزي للقيادة العليا لضبط الإيقاع الداخلي وإرسال رسالة مزدوجة للداخل والخارج.
– تصاعد الاحتجاجات والانفلات الاجتماعي: يقوم هذا السيناريو على فرضية استمرار التدهور الاقتصادي، لا سيما في حال تفاقم انهيار العملة وارتفاع معدلات التضخم والأسعار، بما يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مدنًا إضافية. وقد يدفع ذلك الأجهزة الأمنية إلى رد أكثر عنفًا، مع ما يترتب عليه من سقوط ضحايا وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي. كما أن تشدد النظام في الملفين النووي والصاروخي، تحت وطأة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، قد يسهم في تعميق الأزمة الداخلية وتحويلها إلى دورة احتجاجية مفتوحة يصعب احتواؤها على المدى القصير.
– تفاعل التوتر الداخلي مع الضغوط الإقليمية والدولية: يفترض هذا السيناريو تشابك الاحتجاجات الداخلية مع تهديدات خارجية محتملة، تشمل استهداف مواقع استراتيجية داخل إيران أو في محيطها الإقليمي. وفي مواجهة ذلك، قد يلجأ النظام إلى رفع جاهزية الحرس الثوري وتعزيز أدوات الردع العسكري والإقليمي، ما يفتح المجال أمام تصعيد محدود أو واسع في الإقليم. ويؤدي هذا المسار إلى تداعيات مباشرة على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة، في وقت يظل فيه الاحتقان الداخلي متراكمًا، الأمر الذي يعقد قدرة النظام على إدارة الأزمة على المستويين الداخلي والخارجي في آن واحد.
ختامًا، تكشف الاحتجاجات الحالية في إيران عن أزمة مركبة تتجاوز بعدها الداخلي، إذ تتقاطع فيها اختلالات اقتصادية هيكلية، وغضب اجتماعي متراكم، وتباينات داخل النخبة الحاكمة، مع ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة. وقد أضافت التطورات الأخيرة في فنزويلا بعدًا جديدًا لهذه الأزمة، عبر ترسيخ إدراك إيراني متزايد بأن مسارات الضغط الخارجي لا تتوقف عند حدود العقوبات والعزلة الدبلوماسية، بل قد تتطور عند انسداد القنوات السياسية وفشل أدوات الاحتواء غير المباشر، إلى خيارات أكثر قسرية تستهدف بنية النظام ذاته. وفي هذا السياق، بات مستقبل الاستقرار في إيران مرهونًا بقدرة النظام على تحقيق توازن دقيق بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية عبر إصلاحات اقتصادية حقيقية ومقنعة، وبين إدارة الصراع مع الخارج بما يقلل من احتمالات استدعاء “النموذج الفنزويلي” كمرجعية ردعية أو سابقة قابلة للتعميم. فالفشل في احتواء الأزمة داخليًا، بالتوازي مع استمرار التعثر في المسار التفاوضي مع الغرب، قد يدفع البلاد نحو مسار تصعيدي مزدوج، تشدد أمني داخلي يقابله تصعيد إقليمي أو دولي، بما يهدد ليس فقط تماسك الداخل الإيراني، بل أيضًا استقرار الإقليم وأسواق الطاقة في مرحلة شديدة الحساسية.



