المرأة

الأميرة الكردية قدم خير .. سيف الصمود الكردي وصوت الحرية والهُوية في لورستان

تحليل: أ.د إبراهيم محمد علي مرجونة/أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

المرأة الكردية لم تكن مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت فاعلة ومبدعة في صناعة القرارات السياسية والاجتماعية والثقافية. منذ ظهور الإسلام وحتى العصر الحديث، لعبت النساء الكرديات دورًا محوريًا في حفظ الهوية، المقاومة، واستشراف المستقبل. إن تتبع مسار هؤلاء النساء يظهر مدى توافق سيرتهن مع فكر عبد الله أوجلان ويوضح أن مشاركتهن ليست قضية حقوقية فحسب، بل ركيزة استراتيجية لبناء مجتمع ديمقراطي متكامل، قائم على العدالة والمساواة بين الجنسين([1])

الدراسة ستلقي الضوء على نموذج متفرد لإحدى النساء الكرديات المقاتلات وهى الأميرة قدم خير، ابنة الأمير قند قلاوندي وشقشقة شاه مراد خان أمير لورستان الصغرى ، قادت ثورة كردية فيلية شرسة ضد رضا بهلوي (1927-1933) وحققت انتصارات بطولية وهى من النساء الكرديات المقاتلات رمز الصمود والتحرر النسوي في تاريخ الشرق الأوسط، فلسفة هذه الأميرة تتلخص في رفض الخضوع للسلطة المركزية الظالمة مهما كانت قوتها، مفضلة الموت الشرفي عن الحياة الذليلة، كما في قولها الشهير:”أنا لست عبدة لأتزوجك، بل أنت الضعيف أمام سيفي”([2])  وهنا تتحد الشجاعة النسوية بالهوية الكردية القبلية للدفاع عن الحرية والكرامة الجماعية.

وبالاطلاع على الصفحات التاريخية نجد أن النساء الكرديات كان لهن دورًا محورياً  في صنع الأحداث فقد اشتركت المرأة الكردية في شتي النواحي الاجتماعية ، وكانت تشاطر الرجل في حياته الاقتصادية وتقوم بالمسئولية الملقاة علي عاتقها خير قيام ، ولعبت المرأة الكردية دوراً أساسياً في حياة الرجل([3]) ، وتدخلت في بعض الأحيان في الأمور السياسية التي تخص العشيرة وأبرز هؤلاء النساء الكرديات (حليمة خان) من العشيرة الهكارية ، (عادلة خان) من العشيرة الهلبجية، (كوخا نرجس) من العشيرة الشوانية وغيرهن([4]).

وقد دان الرجل الكردي بالطاعة للعلماء ورجال الدين وأحسن إلي النساء واحترمهن([5]) وعرف عن النساء الكرديات أنهن أصحاب فكر ورؤى وقدرة فائقة على تحمل المسئولية مثل غيرهن من نساء المسلمين([6]).

وتعتبر المرأة الكردية جزءاً من ملكية الزوج وتشاركه الأفراح والاطراح وبناء الأسرة على المودة والرحمة ، وفي الغالب يتزوج الكردي من كردية مثله حيث أن ذلك تقليد كردي([7]) ، وتتمتع المرأة الكردية بحرية أوسع مما هي عليه النساء المجاورات لهن ، ومع ذلك يثق فيها الرجل ثقة تامة([8]).

أما عن أهم الأعمال التي تقوم بها المرأة الكردية ، فهي تدير كافة شئون البيت ، وتساعد زوجها في الرعي ، أو الأعمال الزراعية وتقوم بتربية الأطفال ، وحياكة الثياب ، وصناعة السجاد وصناعتها تتميز بالأناقة ، والجمال .وامتلكت مهارات سياسية وقيادية هذا بجانب الإلمام بالآداب والفنون، وعموماً فالمرأة الكردية تحب العمل([9]).

وأحياناً تختلط بعض النساء الكرديات مع الرجال ، ويعطين رأيهن بصراحة إذا تطلب الأمر ذلك ، وليس هناك من حد في الحرية التي نالتها النساء الكرديات ؛ ذلك لأنهن فاضلات يمنعهن إسلامهن وأعرافهن القبلية من الوقوع في الخطأ([10]).

فمنذ القرن الأول الهجري، لعبت النساء الكرديات أدوارًا في الدفاع عن المجتمع وحفظ الهوية الثقافية. كان لهن دور في حماية القرى من الغزوات، وتنظيم المساعدات الإنسانية، ونقل المعرفة الدينية والثقافية، وهو ما يعكس رؤية أوجلان حول المرأة باعتبارها رابطًا بين الماضي والمستقبل، ومرساة للحفاظ على القيم الاجتماعية([11]).

ووفق ماذكر الزعيم عبدالله أوجلان أيضاً : فإن مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية تمثل ضمانة لاستدامة المجتمع ومواجهة الأزمات، وهو ما تترجمه النساء الكرديات المبكرات من خلال أدوارهن في التعليم وحفظ التراث الثقافي([12])

مع صعود الدولة العباسية، برزت النساء الكرديات كوسيطات وقائدات محليات. كانت بعضهن تتحمل مسؤوليات الوصاية على القبائل والتنسيق بين الفصائل المختلفة، للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. وبرزت فاطمة خاتون بنت أحمد الكردي في القرن الرابع الهجري /العاشر الميلاديمن أهل الرياسة في الري (طهران الحالية) استعين بها سياسيا من ابنها ابي تغلب الحمداني ضد ناصر الدولة الحمداني عام 358 هـــ وقبضت عليه بذكاءها ودهاءها ومثلت دورا غاية في الأهمية في السياسية البةيهية – الحمدانية، وهناك أيضا السيدة الملك ذكرها ابن سبط الجوزي في مرآت الزمان ، حيث دبرت أمور إمارة كردية بعد مرض زوجها وكانت تجلس على سرير مرتفع تخاطب الوزراء  وتشبه في حكمتها الرجال وفاقهتم احياناً وهى مرتبطة بإمارات الجبال وهناك أيضا حليمه خان الهكارية- عادلة خان الهلبجية ،كوخا نرجس الشوانية.

وخلال عصر سلاطين المماليك كان هناك دوراً علمياً وثقافياً لنساء كرديات وأبرزهن كانت فاطمة بنت أبي بكر الكرية ت 710هــ/1310م عالمة حديث من أربيل وكانت من طبقة الثقات وساهمت بنقل الحديث بمصر، وهى رمز للعالمات الكرديات في دولة  المماليك البحرية ،وهناك المحدثة الكردية زينيب بنت أحمد الكردية درست القراءات والفقه ،وروت عن علماء مثل ابن الجزري ،وأثرت في الحركة العلمية بمصر وهناك أيضاً ربيعة خاتون وغيرها من عشرات بل مئات النساء الكرديات ممن كانوا صنعوا التاريخ وساهموا في البناء السياسي والحضاري والفكري.

زينب خاتون، على سبيل المثال، لعبت دورًا بارزًا في لورستان خلال القرن التاسع عشر، إذ جمعت بين القيادة العسكرية والوعي الثقافي والتعليم النسائي، بما يتوافق مع فلسفة أوجلان حول أن تمكين المرأة يعزز قوة المجتمع ويؤسس لهوية جماعية مستدامة([13])

أما رمز المقاومة والتجديد الاجتماعي:  لأميرة قدم خير (1899–1933م / 1317–1351هـ) تمثل نموذجًا فريدًا للقيادة النسائية الكردية، حيث قادت ثورة استمرت ست سنوات ضد رضا بهلوي، مع التركيز على بناء مجتمع كردي مستقل فكريًا وسياسيًا.

فقد ذكر القائد الملهم عبد الله أوجلان، فإن تقديم المرأة نفسها كشريك كامل في القيادة والمجتمع المدني ليس فقط إنصافًا حقوقيًا، بل شرط لاستمرارية المجتمع الديمقراطي والمستدام. قدم خير استخدمت التعليم والتواصل المباشر مع القبائل لتطوير وعي مجتمعي شامل، وهو انعكاس عملي لفكر أوجلان حول الديمقراطية القريبة من الناس ودور المرأة في صناعة المستقبل ([14])

المرأة الكردية في المجتمع المدني والحركة النسوية : في القرن العشرين، ظهرت نساء كرديات رائدات مثل آسية جافيد وروهلا حسن، مؤسسات جمعيات تعليمية وثقافية، وركّزن على تمكين المرأة في التعليم والسياسة والثقافة. هذا الدور يعكس رؤية أوجلان حول أن المجتمع لا يحقق استدامته إلا بوجود المرأة كشريك كامل في بناء المجتمع

لقد أظهرت هذه النسوة أن تمكين المرأة ليس قضية حقوقية فقط، بل استراتيجية للحفاظ على اللغة، التقاليد، والهوية الثقافية، وهو ما يشير مباشرة إلى فكرة أوجلان عن المجتمع الحر المستدام.

المرأة الكردية والثقافة والفكر المستقبلي

النساء لعبن دورًا رئيسيًا في نقل التراث الكردي والحفاظ على الثقافة الشعبية، مثل الشعر والموسيقى والقصص. لارا جافيد على سبيل المثال، استخدمت النصوص الثقافية لتحليل القضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوب فلسفي، ما يمثل نموذجًا للمرأة كمحرك فكر ومستقبل

أوجلان يرى أن مشاركة المرأة في الحياة العامة ليست مجرد مسألة حقوقية، بل ضرورة استراتيجية لاستمرار المجتمع الكردي والحفاظ على توازن التاريخ والمستقبل ([15]) .

يتضح من القراءة المتأنية لتاريخ النساء الكرديات أن المرأة الكردية عبر التاريخ كانت ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية وصناعة المستقبل. من العصر الإسلامي وحتى العصر الحديث، مثلت النساء عنصرًا فعالًا في المقاومة، التعليم، الثقافة، والسياسة. فكر عبد الله أوجلان يجعل هذا الدور أكثر وضوحًا: المشاركة النسائية ليست خيارًا اجتماعيًا، بل شرط لاستدامة الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، واستشراف المستقبل الكردي.

النساء الكرديات الخالدات، من قدم خير وزينب خاتون إلى ناشطات القرن العشرين، يشكلن جسرًا بين التاريخ والمستقبل، حيث تتجسد رؤيتهن في مفهوم أوجلان حول المجتمع الديمقراطي المستدام القائم على شراكة حقيقية بين المرأة والرجل .

تعد الأميرة قدم خير القلاوندية الكردية  (1317–1352هـ / 1899–1933م) : نموذجًا فريدًا في التاريخ الكردي الحديث، إذ جمعت بين الشرعية القبلية، والقيادة العسكرية، والرمزية السياسية في لحظة تاريخية اتسمت بعنف الدولة القومية الصاعدة في إيران البهلوية. إن أهمية تجربتها لا تكمن فقط في كونها امرأة قادت ثورة مسلحة، بل في كونها جسّدت، عمليًا، قدرة المرأة الكردية على كسر التراتب الاجتماعي حين تتعرض البنية المجتمعية نفسها للتهديد. وهذا ما يجعلها جزءًا من تاريخ “المجتمع المقاوم” لا مجرد سيرة بطولية فردية. ([16])

نشأت قدم خير في سياق قبلي يتمتع بدرجة من الاستقلال الذاتي، حيث لم تكن السلطة الذكورية مغلقة تمامًا أمام النساء، خاصة في البيوت الأميرية. وقد أتاح هذا السياق للمرأة أن تكتسب خبرة سياسية غير مباشرة، وأن تطّلع على آليات الحكم والتحالف والصراع. ومع اغتيال شقيقها الأمير شاه مراد خان سنة 1343هـ / 1925م على يد قوات رضا شاه، انهار التوازن التقليدي بين الدولة المركزية والمجتمع القبلي، ما دفع قدم خير إلى التحول من موقع الوريثة الرمزية إلى القائدة الفعلية للتمرد. ([17])

لم تكن ثورة قدم خير مجرد ردّ فعل عاطفي على مقتل شقيقها، بل كانت تعبيرًا عن رفض شامل لمشروع الدولة القومية البهلوية، الذي سعى إلى تفكيك البنى المحلية وفرض هوية مركزية قسرية. وقد تجسّد هذا الرفض في اعتمادها على تنظيم اجتماعي مرن، يقوم على الولاء المجتمعي لا على التسلسل العسكري الصارم. وهذا النمط من المقاومة يتقاطع بوضوح مع نقد عبد الله أوجلان للدولة القومية، حين يقول:

“الدولة القومية لا تستطيع البقاء إلا بتدمير المجتمع، وكل مقاومة حقيقية تبدأ من إعادة تنظيم المجتمع ذاته.” ([18])

برز الدور النسوي في ثورة قدم خير بوصفه عنصرًا بنيويًا لا ثانويًا، إذ شاركت النساء في التموين، ونقل الرسائل، وحماية القرى، بل وفي اتخاذ القرار داخل الإطار القبلي. هذا الحضور ينسجم مع ما يؤكده أوجلان من أن المرأة ليست “ضحية تاريخية” فحسب، بل حاملة لقيم مجتمعية مضادة للسلطة.

يقول أوجلان في هذا السياق: “كلما تحررت المرأة، تحرر المجتمع، وكلما أُخضعت، صار المجتمع أكثر قابلية للاستبداد.” ([19])

رفضت قدم خير محاولات الاحتواء التي مارستها السلطة البهلوية، بما في ذلك العفو المشروط أو الإدماج الرمزي، إدراكًا منها أن قبول هذه العروض يعني نزع الطابع المجتمعي عن المقاومة. ويتقاطع هذا الوعي مع طرح أوجلان الذي يرى أن أخطر أشكال القمع هو “تحويل المقاومة إلى جزء من النظام”. إذ يقول:

“حين تُدمج المقاومة في النظام، تفقد معناها، وتتحول إلى أداة لإدامة السلطة ذاتها.”

أدّى أسر قدم خير وإعدامها سنة 1352هـ / 1933م إلى نقلها من موقع الفعل الميداني إلى مستوى الرمز التاريخي. غير أن هذا التحول لم يُنهِ أثرها، بل رسّخه في الذاكرة الكردية بوصفها نموذجًا لـ “المرأة المقاومة”. ويشير أوجلان إلى هذه الظاهرة بقوله:

“السلطة تستطيع قتل الجسد، لكنها تعجز عن قتل المعنى، والمعنى هو أخطر ما يهددها.”

إن استشراف المستقبل من خلال تجربة قدم خير يتيح قراءة مختلفة لدور النساء الكرديات المعاصرات، حيث لا يُنظر إليهن بوصفهن استثناءات، بل امتدادًا تاريخيًا لمسار طويل من المقاومة المجتمعية. وفي هذا الإطار، يؤكد أوجلان أن إعادة كتابة التاريخ من منظور المرأة شرط أساسي لبناء مجتمع ديمقراطي، إذ يقول:

“من دون تاريخ المرأة، يبقى تاريخ المجتمع ناقصًا ومشوَّهًا.” ([20])

تكشف تجربة الأميرة قدم خير أن المرأة الكردية لم تكن يومًا خارج التاريخ، بل في صميم صناعته، سواء بالسلاح أو بالرمز أو بالذاكرة. ومن خلال الربط بين هذه التجربة وفكر عبد الله أوجلان، يتضح أن تحرر المرأة ليس مسألة حقوقية معزولة، بل مشروع مجتمعي شامل، يبدأ من قراءة الماضي قراءة نقدية، وينفتح على مستقبل تُعاد فيه صياغة العلاقة بين السلطة، والمجتمع، والجندر، على أسس الحرية والعدالة.

وعند تناول تاريخ الأميرة قدم خير (1317–1352هـ / 1899–1933م) والمقاومة الكردية الفيلية في لورستان الصغرى في مواجهة مشروع الدولة البهلوية المركزية بشىء من التفصيل والوقوف على منجزات هذه الفترة وكيف صنعت هذه السيدة التاريخ وحافظت على الهوية ، يجب علينا الوقوف على الأحداث التاريخية في عهدها بكل ما تضمنت من مزايا وعيوب وصعوبات ، ليتنين لنا كيف أدارة هذه السيدة الأمور السياسية بالحكمة والمهارة والشجاعة والدهاء

يحظى تاريخ المقاومة القبلية في إيران الحديثة بأهمية خاصة في فهم طبيعة تشكّل الدولة المركزية، وحدود نجاحها في إخضاع البنى الاجتماعية التقليدية، ولا سيما في المناطق الطرفية ذات الخصوصية القومية والقبلية، مثل إقليم لورستان الصغرى. وتأتي سيرة الأميرة قدم خير القلاوندية بوصفها واحدة من أبرز النماذج النسوية النادرة في تاريخ المقاومة الكردية الفيلية، إذ تجاوزت الأدوار الجندرية التقليدية، وقادت ثورة مسلحة استمرت قرابة ست سنوات ضد مشروع التحديث القسري الذي تبناه رضا شاه بهلوي.

تكمن إشكالية هذه الدراسة في محاولة الإجابة عن سؤال مركزي: كيف استطاعت امرأة كردية فيلية، في بيئة قبلية محافظة، أن تتحول إلى رمز سياسي وعسكري للمقاومة، وما دلالات تجربتها في سياق تاريخ إيران الحديث؟ ويندرج تحت هذا السؤال جملة من التساؤلات الفرعية المتعلقة بالبنية القبلية اللورية، وطبيعة العلاقة التاريخية بين إمارة لورستان والدولة المركزية، وحدود فشل مشروع الإخضاع البهلوي. وتسهم  هذه الدراسة في إعادة الاعتبار لدور النساء الكرديات في صناعة التاريخ السياسي والعسكري، بعيدًا عن السرديات التهميشية.

جذور إمارة لورستان الصغرى وتطورها التاريخي (من القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي حتى القرن التاسع عشر)

  • الإطار الجغرافي والبشري للورستان الصغرى: تقع لورستان الصغرى في القسم الجنوبي الغربي من جبال زاگراس، وهي منطقة جبلية وعرة شكّلت عبر التاريخ حاجزًا طبيعيًا أمام الجيوش النظامية، وملاذًا للقبائل الكردية اللورية التي اعتمدت نمط الحياة الرعوية وشبه البدوية. وقد أسهم هذا العامل الجغرافي في ترسيخ استقلالية سياسية واجتماعية للمنطقة، وجعلها عصيّة على السيطرة المباشرة من قبل الدول المركزية المتعاقبة.

ينتمي سكان لورستان الصغرى إلى الكرد الفيلية، ويتحدثون لهجات لورية كردية، ويعتمد اقتصادهم التقليدي على تربية الأغنام والخيول، إضافة إلى فرض الإتاوات على طرق القوافل التجارية الممتدة بين بغداد وأصفهان. وقد شكّلت هذه الطرق مصدر قوة ونفوذ، كما كانت سببًا في الصدام الدائم مع السلطات المركزية.

قيام الأسرة الخورشيدية (555هـ / 1160م) بدأت إمارة لورستان الصغرى ككيان سياسي منظم مع صعود الأسرة الخورشيدية في منتصف القرن السادس الهجري، مستفيدة من حالة الضعف التي أصابت الدولة السلجوقية. ويُعد الأمير أبو طاهر بن محمد الخورشيدي (555–599هـ / 1160–1203م) أول حاكم مستقل فعلي للإمارة، إذ استطاع فرض سيطرته على المناطق الممتدة من خورم آباد حتى تخوم دزفول.

اتبع الخورشيديون نموذجًا سياسيًا براغماتيًا، قوامه الاعتراف الاسمي بسيادة السلاجقة مقابل دفع الجزية، مع احتفاظهم بالإدارة الداخلية والقيادة العسكرية. ويعكس هذا النموذج ما يمكن تسميته بـ«الاستقلال الوظيفي»، وهو نمط شائع في الإمارات الكردية الوسيطة، كما في إمارتي أردلان وبوتان، حيث توازن القوى المحلية بين الولاء الشكلي والسلطة الفعلية.

لورستان في زمن الغزو المغولي (القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي): مع اجتياح المغول للمنطقة في النصف الأول من القرن السابع الهجري، واجهت إمارة لورستان الصغرى تحديًا وجوديًا. غير أن الخورشيديين أظهروا مرونة سياسية لافتة، إذ تحالفوا مع هولاكو خان، وقدموا خدمات لوجستية وعسكرية مقابل الإبقاء على حكمهم المحلي.

وقد أسهم هذا التحالف في تجنيب لورستان الدمار الواسع الذي طال مناطق أخرى، ورسّخ دور اللور كـ«حراس حدود» في الأطراف الغربية للدولة الإيلخانية. ويكشف هذا السلوك عن وعي استراتيجي قبلي يقوم على البقاء لا المواجهة المفتوحة، دون التفريط بالهوية السياسية.

لورستان من الخورشيديين إلى ولاة لرستان الصفويين (1007هـ / 1598م): شهدت نهاية القرن العاشر الهجري تحوّلًا جذريًا في تاريخ الإمارة، حين أطاح الشاه عباس الأول الصفوي بالأسرة الخورشيدية عام 1007هـ / 1598م، في إطار مشروعه لتقوية الدولة المركزية. غير أن هذا السقوط لم يعنِ نهاية الحكم المحلي، إذ تولّت عائلة ولاة لرستان – المنحدرة من قبائل جنگروي وقلاوند – إدارة الإقليم بدعم صفوي.

حافظ ولاة لرستان على قدر معتبر من الاستقلال، فكوّنوا جيشًا قبليًا قوامه نحو خمسة آلاف فارس، وتولوا جباية الضرائب وتأمين الطرق. ومع دخول القرن التاسع عشر، واجهت الإمارة ضغوطًا متزايدة من الدولة القاجارية، إلا أن خاناتها، مثل لطف علي خان، نجحوا في المناورة السياسية للحفاظ على التوازن بين الخضوع الشكلي والاستقلال العملي.

دلالات الاستمرارية السياسية في لورستان: تكشف استمرارية الحكم القبلي في لورستان الصغرى، رغم تعاقب السلاجقة والمغول والصفويين والقاجار، عن مرونة البنية السياسية الكردية، القادرة على التكيّف مع التحولات الإمبراطورية دون الذوبان فيها. وقد شكّل هذا الإرث التاريخي الخلفية الذهنية والسياسية التي نشأت فيها الأميرة قدم خير، وأسهم في تشكيل وعيها المقاوم لاحقًا ([21])

عائلة قدم خير والقبيلة الفيلية: البنية الاجتماعية ودور المرأة

  • قبيلة قلاوند في البنية القبلية اللورية

تنتمي الأميرة قدم خير إلى قبيلة قلاوند، وهي إحدى أبرز القبائل الكردية الفيلية في لورستان الصغرى، وترجع أصولها – بحسب الروايات القبلية – إلى تجمعات لورية قديمة استقرت في جبال زاگراس منذ العصور الساسانية المتأخرة. وقد لعبت القبيلة دورًا محوريًا في حماية الممرات الجبلية، وتأمين طرق الرعي والتنقل الموسمي، وهو ما أكسبها ثقلًا عسكريًا واجتماعيًا داخل البنية القبلية.

تميّزت قبيلة قلاوند بتنظيم داخلي صارم، يقوم على سلطة الشيخ أو الأمير، ومجلس الأعيان، وروابط الدم، مع التزام قوي بقيم الشرف، والثأر، والولاء الجماعي. وفي هذا الإطار، لم تكن المرأة عنصرًا هامشيًا، بل شريكة في الاقتصاد الرعوي، وحافظة للذاكرة الشفوية، ومشاركة – في حالات استثنائية – في القتال والدفاع.

الأمير قند قلاوندي ودوره المحلي : كان الأمير قند قلاوندي، والد قدم خير، أحد زعماء القبيلة البارزين في أواخر القرن التاسع عشر، وتولّى إدارة مناطق قريبة من أنديمشك، حيث أشرف على شؤون الرعي، وتنظيم التحالفات القبلية، وتسوية النزاعات. وقد مثّل نموذج الأمير المحلي الذي يجمع بين السلطة التقليدية والقدرة على التفاوض مع ممثلي الدولة القاجارية.

نشأت قدم خير في هذا المناخ السياسي والاجتماعي، حيث كانت الخيمة القبلية مدرسة مبكرة للسلطة، والقيادة، وفهم موازين القوة. وقد انعكس ذلك لاحقًا في قدرتها على التنظيم واتخاذ القرار العسكري.

  • النشأة الاجتماعية والعسكرية للأميرة قدم خير

وُلدت قدم خير سنة 1317هـ / 1899م في بيئة قبلية صِرفة، حيث ارتبطت الطفولة بالتنقل، والفروسية، والغناء اللوري الذي يمجّد البطولة والثأر. ومنذ سنواتها الأولى، خضعت لتدريب غير مألوف للفتيات، فتعلّمت ركوب الخيل، والرماية، واستخدام السيف، وشاركت في رحلات الصيد، وهو ما شكّل خروجًا عمليًا عن الأدوار الجندرية التقليدية.

وتشير المصادر الشفوية والمعاصرة إلى أنها كانت طويلة القامة، قوية البنية، حادة النظرات، ذات حضور قيادي لافت، وهو ما ساعدها لاحقًا في فرض هيبتها بين المقاتلين.

الزواج والتحول إلى القيادة: تزوجت قدم خير في شبابها من عباس، وأنجبت منه ابنًا واحدًا، ثم تزوجت لاحقًا من صفقولي، الذي قُتل في اشتباكات مبكرة مع قوات الدولة. شكّل هذا الحدث نقطة تحوّل نفسية وسياسية في حياتها، إذ انتقلت من دور الزوجة القبلية إلى دور القائدة، متسلّحة بثقافة الثأر المتجذّرة في المجتمع اللوري.

في هذا السياق، لا يُفهم صعود قدم خير بوصفه استثناءً فرديًا، بل امتدادًا لبنية ثقافية تسمح – في لحظات الأزمات الكبرى – بإعادة توزيع الأدوار داخل القبيلة..([22])

  • انهيار الدولة القاجارية وبروز المشروع العسكري

شهدت إيران في مطلع القرن الرابع عشر الهجري أزمة سياسية عميقة، تجلّت في ضعف الدولة القاجارية، وتنامي النفوذ الأجنبي، وتفكك السلطة المركزية. وفي هذا المناخ، صعد رضا خان عبر انقلاب عسكري سنة 1339هـ / 1921م، متوليًا وزارة الحرب، ثم أعلن نفسه شاهًا سنة 1344هـ / 1925م.

تبنّى رضا شاه مشروعًا تحديثيًا قسريًا، مستلهمًا النموذج الكمالي في تركيا، يقوم على تفكيك البنى القبلية، ونزع السلاح، وفرض المركزية الصارمة.

لورستان في الاستراتيجية البهلوية:  مثّلت لورستان الصغرى عقبة كبرى أمام هذا المشروع، نظرًا لاستقلاليتها التاريخية، وطبيعتها الجبلية، وارتباطها بمناطق النفط في خوزستان. ولهذا، شنّ رضا شاه حملات عسكرية متكررة لإخضاع القبائل اللورية، مستخدمًا سياسة الأرض المحروقة، والاغتيالات السياسية.

وفي هذا السياق، اغتيل الأمير شاه مراد خان، شقيق قدم خير، في كمين غادر سنة 1343هـ / 1925م، وهو الحدث الذي فجّر الثورة

مقتل شاه مراد خان وبداية التحول من المقاومة القبلية إلى العصيان السياسي المنظّم :لا يمكن فهم حادثة اغتيال الأمير شاه مراد خان سنة 1343هـ / 1925م بمعزل عن التحول الجذري الذي شهدته الدولة الإيرانية مع صعود رضا شاه بهلوي، إذ لم يكن الاغتيال فعلًا أمنيًا محدودًا، بل أداة سياسية ضمن استراتيجية شاملة لتفكيك البنى اللامركزية التي شكّلت، تاريخيًا، عائقًا أمام قيام الدولة القومية الحديثة.

اتبعت الدولة البهلوية منطقًا جديدًا في إدارة الأطراف، يقوم على نزع الشرعية عن القيادات المحلية بدل التفاوض معها، وهو منطق يتقاطع – في بنيته – مع ما وصفه عبدالله أوجلان لاحقًا بـ«عنف الدولة القومية بوصفه عنفًا تأسيسيًا»، حيث لا تُبنى الدولة الحديثة إلا عبر تحطيم الهويات الوسيطة.

كان شاه مراد خان يمثّل نموذج «الزعيم الحدودي» الذي يجمع بين الشرعية القبلية والوظيفة السياسية، وهو النموذج الذي تعتبره الدولة المركزية خطرًا بنيويًا، لأنه يخلق ولاءً خارج إطار الأمة القومية. لذلك جاء اغتياله كرسالة مزدوجة: تصفية الرمز، وكسر البنية التي يمثلها.

في هذا السياق، لم يكن انتقال القيادة إلى الأميرة قدم خير خروجًا على النسق الاجتماعي، بل إعادة إنتاج للسلطة القبلية في لحظة تهديد وجودي. فالقبيلة، حين تتعرض للإبادة الرمزية، تعيد ترتيب أدوارها وفق معيار الكفاءة لا النوع الاجتماعي. وهو ما يتقاطع بوضوح مع أطروحة أوجلان حول أن «المرأة تصبح طليعة المقاومة حين تفشل البُنى الذكورية التقليدية».

لقد حوّلت قدم خير الاغتيال من حدث مأساوي إلى فعل تعبئة سياسية، مستثمرة مفهوم الثأر لا بوصفه نزعة دموية، بل كآلية لضبط التضامن الاجتماعي، وإعادة تعريف الصراع بوصفه صراع كرامة ووجود، لا مجرد نزاع قبلي. ([23]).

ذروة الثورة: من حرب الجبال إلى الوعي المقاوم: مع اتساع رقعة الثورة بين 1347–1350هـ / 1928–1931م، لم تعد مقاومة قدم خير مجرّد رد فعل على القمع، بل تحولت إلى نمط مقاومة منظم، يعتمد على اللامركزية، والاعتماد على المجتمع المحلي، وتفكيك منطق الجيش النظامي.

اعتمدت الثورة على ما يمكن تسميته اليوم بـ«الدفاع المجتمعي»، وهو مفهوم يتقاطع بعمق مع رؤية عبدالله أوجلان حول «قوة المجتمع مقابل دولة العسكر». فقد لم تكن القوة في عدد المقاتلين، بل في:

المعرفة الجغرافية

دعم النساء في التموين والاستخبارات

اندماج المقاتل بالمجتمع لا انفصاله عنه

وهنا تظهر أهمية الدور النسوي، إذ لم تكن قدم خير استثناءً فرديًا، بل رأس هرم نسوي شاركت فيه النساء في الحراسة، ونقل السلاح، وإخفاء الثوار، وهو ما يشبه – من حيث الجوهر – مفهوم «المرأة كقلب التنظيم المجتمعي» في فكر أوجلان.

أما محاولات رضا شاه الاحتوائية، كالعفو المشروط أو عرض الزواج، فتُقرأ بوصفها محاولة لإعادة إخضاع المرأة الثائرة عبر إعادتها إلى الحيّز الخاص، وهو ما رفضته قدم خير إدراكًا منها أن الهزيمة الرمزية أخطر من الهزيمة العسكرية.

لقد فهمت، بالفطرة السياسية، ما صاغه أوجلان نظريًا لاحقًا:

«حين تخضع المرأة، يخضع المجتمع بأسره».

الخيانة والأسر: هزيمة عسكرية أم انتصار رمزي؟ جاء سقوط الثورة نتيجة عوامل مركبة: إنهاك طويل الأمد، اختراق داخلي، واستخدام الدولة لوسائل لا أخلاقية في الصراع. لكن الأهم أن الأسر لم يُنتج انكسارًا سرديًا، بل أعاد إنتاج المعنى.

طريقة الإعدام سنة 1352هـ / 1933م لم تكن عقوبة فقط، بل عرضًا مسرحيًا للسلطة، قصد به تحطيم صورة المرأة القائدة. غير أن هذا العنف الرمزي انقلب على فاعله، إذ تحولت قدم خير إلى أيقونة مقاومة، تمامًا كما تحوّل قمع الحركات الكردية الحديثة إلى وقود للوعي القومي.

هنا يتقاطع المسار التاريخي مع تحليل أوجلان لفشل الدولة القومية في «قتل المعنى»، إذ يرى أن القمع يولّد ذاكرة جمعية مقاومة، لا خضوعًا دائمًا.

تمثل تجربة قدم خير المرحلة القبلية–المجتمعية من المقاومة الكردية، بينما تمثل أطروحات عبدالله أوجلان المرحلة الفكرية–التنظيمية. لكن القاسم المشترك بينهما هو:

رفض الدولة القومية

مركزية المرأة

الإيمان بالمجتمع بوصفه وحدة المقاومة

لم تتحدث قدم خير عن «الأمة الديمقراطية»، لكنها مارستها عمليًا عبر قيادة لا مركزية، وتحالفات أفقية، ورفض الاحتواء السلطوي. وهو ما يجعل تجربتها سابقة تاريخية للفكر الأوجلاني، لا نقيضًا له.

إن قراءة قدم خير في ضوء فكر أوجلان لا تعني إسقاط الحاضر على الماضي، بل الكشف عن الاستمرارية البنيوية للمقاومة الكردية، حيث تتغير الأدوات، لكن تبقى جوهر المعركة واحدًا:

الكرامة، والحرية، وحق المجتمع في تقرير مصيره. ([24])

من دراسة قدم خير يتبين أن : المرأة الكردية كانت فاعلًا تاريخيًا لا هامشًا سرديًا

من خلال تتبّع تجربة الأميرة قدم خير القلاوندية، يتضح أن التاريخ الكردي – بخلاف ما استقر في كثير من السرديات الرسمية – لم يكن حكرًا على الزعامات الذكورية أو النخب العسكرية، بل كان فضاءً مفتوحًا لمشاركة نسوية فاعلة، برزت كلما تعرّض المجتمع الكردي لتهديد وجودي أو لمحاولات اقتلاع قسري من جذوره الاجتماعية والثقافية. لقد جاءت قدم خير ثمرةً لتاريخ طويل من الاستقلالية القبلية، والوعي بالكرامة، والقدرة على تحويل الفقد إلى فعل مقاومة، وهو ما يجعلها حلقة مركزية في سلسلة متصلة من النضال الكردي.

تكشف تجربة قدم خير أن المرأة الكردية لم تكن يومًا عنصرًا تابعًا في البنية الاجتماعية، بل شريكة في إنتاج السلطة والدفاع عن الجماعة، وأن الأدوار الجندرية كانت – في لحظات الصراع الحاسم – مرنة وقابلة لإعادة التشكيل وفق مقتضيات البقاء. فحين سقط الأمير شاه مراد خان، لم ينهَر النظام القبلي، بل أعاد إنتاج ذاته عبر امرأة استطاعت أن تجمع بين الشرعية الرمزية والكفاءة العسكرية، وأن تقود مقاومة استمرت ست سنوات في وجه واحدة من أكثر مشاريع الدولة القومية الإيرانية عنفًا ومركزية.

وعند ربط هذه التجربة التاريخية بالواقع الكردي المعاصر، تتضح ملامح الاستمرارية لا القطيعة. فما طرحه عبدالله أوجلان نظريًا في أواخر القرن العشرين حول مركزية المرأة في مشروع التحرر الكردي، واعتبارها ركيزة أساسية في بناء المجتمع الديمقراطي، يجد جذوره العملية في نماذج تاريخية مثل قدم خير، التي مارست – دون تنظير مكتوب – ما يمكن وصفه اليوم بالقيادة المجتمعية اللامركزية، والرفض الواعي للاحتواء السلطوي، والإيمان بأن حرية المجتمع تبدأ من تحرر المرأة.

إن قراءة الماضي على ضوء الحاضر لا تعني إسقاط المفاهيم الحديثة على وقائع تاريخية مختلفة السياق، بل تعني الكشف عن الأنماط العميقة للمقاومة التي تتكرر بأشكال متعددة عبر الزمن. وفي هذا الإطار، تمثل قدم خير، وكديفا خاتون، ومستورة أردلان، وسائر النساء الكرديات اللواتي حملن السلاح أو القلم أو القيادة الاجتماعية، سلسلة واحدة من الفاعلات التاريخيات اللواتي ساهمن في تشكيل الوعي الجمعي الكردي، ورفضن الاختزال في أدوار هامشية.

وتخلص هذه الدراسة إلى أن تهميش المرأة الكردية في الكتابات الرسمية ليس انعكاسًا لغيابها عن التاريخ، بل نتيجة مباشرة لهيمنة سرديات الدولة القومية التي أقصت كل ما هو قبلي، محلي، ونسوي. ومن هنا تبرز أهمية إعادة كتابة التاريخ من منظور نقدي يعيد الاعتبار للأطراف، وللنساء، وللذاكرة الشفوية، بوصفها مصادر شرعية لفهم الماضي.

ختامًا، يمكن القول إن الأميرة قدم خير لم تكن مجرد صفحة منسية في تاريخ إيران الحديث، بل علامة فارقة في مسار طويل من المقاومة الكردية، جسّدت فيه المرأة دورها كحارسة للهوية، وصانعة للقرار، وشاهدة على أن التاريخ لا يُكتب فقط في قصور السلطة، بل في الجبال، والخيام، وميادين الصراع من أجل الكرامة. ومن هذا الماضي، يستمد الحاضر الكردي أحد أهم دروسه:

أن تحرر المجتمع لا يكتمل إلا بتحرر نسائه، وأن الذاكرة المقاومة هي الجسر الذي يصل التاريخ بالفعل السياسي المعاصر.

التوثيق(المصادر والمراجع)


( [1] ) علي سيدو : حوله في كردستان الجنوبية ، ، ص 257،  . Ocalan, 2005, 97).

وكذلك كاظم حيدر : الأكراد من هم وإلى أين ، ص 19.

( [2] ) عبد الجبار محمد جباري، مشاهير النساء،دار الطباعة الحديثة(مطبعة الارشاد)، بغداد ، العراق،1969م،ص 184-186.

( [3] ) علي سيدو : حوله في كردستان الجنوبية ، ، ص 257.

وكذلك كاظم حيدر : المرجع السابق ، ص 19.

( [4] ) أمين سامي الغمراوي : قصة الأكراد في شمال العراق ، ، ص 65.

– وكذلك مينورسكي : الأكراد ملاحظات ، المرجع السابق ، ص 74.

( [5] ) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق واخبارها ، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر،1995 ، ص 117.

( [6] )                                      Chambers’s Encyclopedia : V8 , Kurds. , P.272

([7]  )                                   Barbara Robson : Irqi Kurds , OP. Cit . , P. 1 , Net.

( [8] ) مينورسكي :الأكراد ملاحظات ، المرجع السابق ، ص 74.

( [9] ) ب . ليرخ : دراسات حول الأكراد واسلافهم الخالدين الشماليين، ص 24-25.

( [10] ) محمد فتحي الشاعر : الاكراد في عهد عماد الدين زنكي،دار المعارف ، القاهرة، 1991م ، ص 25.

( [11] ) (McDowall, 2000, 58). عبد الجبار محمد الجباري،مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.ج 2، ص ص. 211–230.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.،عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.،حسن العلوي،القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.

( [12] ) (McDowall, 2000, 58).،  Izady, 1992, 101.

عبد الجبار محمد الجباري،مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.

محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.

ج 2، ص ص. 211–230.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.،عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.،حسن العلوي،القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.

( [13] ) (Yildiz, 2007, 58؛ Vanly, 1993, 36). عبد الجبار محمد الجباري،مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.

محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.

ج 2، ص ص. 211–230.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.،عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.،حسن العلوي،القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.

( [14] ) عبد الجبار محمد الجباري، مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.

ص ص. 182–185.(Yildiz, 2007, 58؛ Vanly, 1993, 36). (Ocalan, 2005, 97).

عبد الجبار محمد الجباري،مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.

محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.

ج 2، ص ص. 211–230.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.،عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.،حسن العلوي،القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.

( [15] ) (Natali, 2005, 112). (Kreyenbroek, 1992, 201). (Ocalan, 2011, 43، 152).

( [16] ) (عبد الجبار محمد الجباري، مشاهير النساء، بغداد: دار الحرية، 1969، ص 180–186؛ محمد أمين زكي، تاريخ الكرد وكردستان، ج2، بغداد: 1931، ص 209–215)

The Army and the Creation of the Pahlavi State in Iran, 1910–1926.

London: I.B. Tauris, 1997.

pp. 121–148

( [17] ) Stephanie Cronin, The Army and the Creation of the Pahlavi State in Iran, London: I.B. Tauris, 1997, pp. 118–126؛ الجباري، مشاهير النساء، ص 183)

عبد الجبار محمد الجباري،مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.

محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.

ج 2، ص ص. 211–230.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.،عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.،حسن العلوي،القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.

( [18] ) Abdullah Öcalan, Sociology of Freedom, Cologne: International Initiative, 2014, p. 67؛ Richard Tapper, Tribes and State Formation in the Middle East, Berkeley: University of California Press, 1990, pp. 45–53

عبد الجبار محمد الجباري،مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.

محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.

ج 2، ص ص. 211–230.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.،عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.،حسن العلوي،القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004، ص ص. 33–61.

( [19] ) عبد الله أوجلان، تحرير الحياة: ثورة المرأة، القامشلي: 2013، ص 18–22؛ فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ، أربيل: 2004، ص 49–56

( [20] ) عبد الله أوجلان، تحرير الحياة: ثورة المرأة، القامشلي: 2013، ص 18–22؛ فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ، أربيل: 2004، ص 49–56/(Öcalan, Democratic Confederalism, Cologne: 2011, p. 14؛ Ervand Abrahamian, Iran Between Two Revolutions, Princeton: Princeton University Press, 1982, pp. 136–139)/ (Öcalan, Sociology of Freedom, p. 112؛ الجباري، مشاهير النساء، ص 185)

/(عبد الله أوجلان، مانيفستو الحضارة الديمقراطية، ج1، 2012، ص 31–34)

( [21] ) عبد الرزاق الحسني.تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.

ج 1، ص ص. 95–103.(للسياق الإقليمي والقبلي الكردي–العراقي)، حسن العلوي.القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول.المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004.ص ص. 33–61.

Minorsky, Vladimir.“Luristan and the Lurs.”

In Encyclopaedia of Islam, 2nd ed. Leiden: Brill, 1993.

pp. 825–831

( [22] ) “نساء كرديات في مواجهة الدولة البهلوية.”لندن، 2020.ص ص. 2–6.

عبد الرزاق الحسني.تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.

ج 1، ص ص. 95–103.(للسياق الإقليمي والقبلي الكردي–العراقي)، حسن العلوي.القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول.المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004.ص ص. 33–61.

Minorsky, Vladimir.“Luristan and the Lurs.”

In Encyclopaedia of Islam, 2nd ed. Leiden: Brill, 1993.

pp. 825–831

عبد الجبار محمد الجباري، مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969. ص ص. 182–185.،محمد أمين زكي.تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.ج 2، ص ص. 211–230.عبد الرزاق الحسني.تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.(للسياق الإقليمي والقبلي الكردي–العراقي)حسن العلوي.القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول.المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ.أربيل: دار ئاراس، 2004.ص ص. 33–61.

Minorsky, Vladimir.“Luristan and the Lurs.”

In Encyclopaedia of Islam, 2nd ed. Leiden: Brill, 1993.

pp. 825–831.

( [23] )   أمين سامي الغمراوي : قصة الأكراد في شمال العراق ، ، ص 65.

– وكذلك مينورسكي : الأكراد ملاحظات ، المرجع السابق ، ص 74. عبد الله أوجلان،. تحرير الحياة: ثورة المرأة.ترجمة: مركز الفرات للدراسات.القامشلي: 2013، ص ص. 21–48.أوجلان، الأمة الديمقراطية.ترجمة: دار ميزوبوتاميا. أربيل: 2011. ص ص. 55–89.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ، أربيل: 2004، ص 49–56/(Öcalan, Democratic Confederalism, Cologne: 2011, p. 14؛ Ervand Abrahamian, Iran Between Two Revolutions, Princeton: Princeton University Press, 1982, pp. 136–139)/ (Öcalan, Sociology of Freedom, p. 112؛ الجباري، مشاهير النساء، ص 185) ،عبد الله أوجلان، مانيفستو الحضارة الديمقراطية، ج1، 2012، ص 31–34)

( [24] )  عبد الجبار محمد الجباري، مشاهير النساء. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969.ص ص. 182–185.،محمد أمين زكي.تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور حتى اليوم.القاهرة: دار الهلال، 1931.ج 2، ص ص. 211–230.، عبد الرزاق الحسني.تاريخ الوزارات العراقية.بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988.ج 1، ص ص. 95–103.(للسياق الإقليمي والقبلي الكردي–العراقي)،حسن العلوي.القبيلة والدولة في إيران الحديثة.بيروت: دار الطليعة، 1995.ص ص. 141–169.فاضل رسول.المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ. أربيل: دار ئاراس، 2004.ص ص. 33–61.،أمين سامي الغمراوي : قصة الأكراد في شمال العراق ، ، ص 65.، مينورسكي : الأكراد ملاحظات ، المرجع السابق ، ص 74. عبد الله أوجلان،. تحرير الحياة: ثورة المرأة.ترجمة: مركز الفرات للدراسات.القامشلي: 2013، ص ص. 21–48.أوجلان، الأمة الديمقراطية.ترجمة: دار ميزوبوتاميا. أربيل: 2011. ص ص. 55–89.، فاضل رسول، المرأة الكردية: الدور الاجتماعي والسياسي عبر التاريخ، أربيل: 2004، ص 49–56/(Öcalan, Democratic Confederalism, Cologne: 2011, p. 14؛ Ervand Abrahamian, Iran Between Two Revolutions, Princeton: Princeton University Press, 1982, pp. 136–139)/ (Öcalan, Sociology of Freedom, p. 112؛ الجباري، مشاهير النساء، ص 185) ،عبد الله أوجلان، مانيفستو الحضارة الديمقراطية، ج1، 2012، ص 31–34)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى