السيادة والشرعية في زمن الأزمات: قراءة في اختطاف أوجلان

تحليل: د. سحر حسن أحمد …
في قلب بحر مرمرة، حيث تبدو المياه هادئةً إلى حدّ الخداع، تقف جزيرة صغيرة تحوّلت إلى رمز سياسي يتجاوز مساحتها الضيقة وحدودها الجغرافية. هناك، خلف أسوار إسمنتية عالية وحراسة لا تهدأ، تداخلت مفاهيم الدولة والأمن والسيادة مع أسئلة القانون والحرية والكرامة الإنسانية. لم تعد إمرالي مجرد نقطة على الخريطة، بل أصبحت مرآةً لصراع طويل، تختصر في عزلتها تاريخاً كاملاً من المواجهة بين سلطة مركزية وحركة ثورية حملت السلاح والفكر معاً، وبإرادةٍ قاومت الإبادة والإنكار، وبين روايتين متصارعتين حول العدالة والشرعية.
بيد أن الحديث عن اعتقال السيد عبد الله أوجلان ومحاكمته وسجنه، بعد مرور أكثر من 27 عاماً، ليس استعادةً لواقعة أمنية عابرة، بل هو اقتراب من لحظة مفصلية أعادت تشكيل مسار قضية سياسية معقدة، وأعادت تعريف حدود القوة والقانون في آنٍ واحد. فمنذ اللحظة التي انتهت فيها رحلته المضطربة بين العواصم إلى عملية اعتقال مثيرة للجدل، دخلت المنطقة مرحلة جديدة؛ مرحلةً لم يعد فيها الصراع يدور فقط في الجبال والحدود، بل أصبح في قاعات المحاكم، وساحات الاعتصام والتنديد، وتقارير المنظمات الحقوقية، وأروقة الدبلوماسية الدولية.
وفي هذه القضية تتشابك الجغرافيا بالتاريخ، ويتداخل الأمني بالحقوقي، ويتحول السجن من مؤسسة عقابية إلى فضاء سياسي مشحون بالدلالات؛ فجزيرة إمرالي المعزولة يمكن أن تصبح مركز ثقل لملف إقليمي بأكمله، ومحاكمة واحدة قد تفتح نقاشاً واسعاً حول معايير العدالة في زمن الأزمات، والعزلة قد تتحول من إجراء احترازي إلى سؤال أخلاقي وقانوني يصل إلى طبيعة الدولة الحديثة نفسها.
بيد أن شخصية عبد الله أوجلان تمركزت كأحد أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في نهاية القرن العشرين في الشرق الأوسط. فهو، في نظر أنصاره، زعيم ومفكر وقائد للقضية الكردية، بينما ترى فيه بعض الأنظمة الرسمية، وعلى رأسها تركيا، غير ذلك؛ إذ صنّفت تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني، المنحل حالياً، كمنظمة إرهابية بسبب الحرب بينه وبين الدولة التركية. ومع ذلك، يُنظر إلى أوجلان من قبل العديد من الكرد وغيرهم من الشعوب والقوى الديمقراطية، كرمز للنضال من أجل الحقوق القومية الكردية ومن أجل تحقيق الديمقراطية المباشرة.
شكّلت عملية اختطافه في 15 شباط/فبراير 1999م من العاصمة الكينية نيروبي، ونقله إلى تركيا، ومحاكمته، وسجنه الانفرادي في جزيرة إمرالي، حدثاً انعطافياً واستثنائياً في التاريخ السياسي والقانوني الحديث للقضية الكردية. ولا غرو أن هذه العملية لم تكن مجرد ملاحقة أمنية فحسب، بل كانت، كما يصفها أوجلان نفسه في نصوصه، حلقةً مركزية في «مؤامرة غلاديو الكبرى» التي تتداخل فيها أطراف دولية وإقليمية متعددة، وتُخترق فيها السيادات الوطنية وتُنتهك أبسط الحقوق القانونية والإنسانية.
السياق الجيوسياسي
لفهم أبعاد اعتقال السيد أوجلان، لا بد من العودة إلى الإطار التاريخي الذي أنتج حزب العمال الكردستاني. فقد نشأت الجمهورية التركية عام 1923م على أساس مشروع قومي مركزي يسعى إلى بناء دولة–أمة متجانسة، وهو ما انعكس في سياسات دمج قسري وإنكار للهوية الكردية خلال عقود طويلة. كما اتبعت الحكومات التركية المتعاقبة سياسات انصهار قومي صارمة وصلت إلى حدّ الإبادة، وحظرت فيها التعبير العلني عن الهوية الكردية، بما في ذلك استخدام اللغة الكردية في المجال العام والتعليم، وكذلك أية خصوصية كردية، مما أدى إلى اندلاع عدة انتفاضات كردية في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، تم قمعها بالقوة العسكرية المفرطة.
ومع تصاعد المد اليساري في تركيا في سبعينيات القرن الماضي، ظهرت حركات كردية جديدة متأثرة بالأفكار الماركسية–اللينينية السائدة حينها. وفي هذا السياق تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978م بقيادة عبد الله أوجلان، الذي طرح برنامجاً يجمع بين التحرر القومي الكردي والرؤية الثورية الاشتراكية. وفي الثمانينيات وبداية التسعينيات، ومع اندلاع الكفاح المسلح عام 1984م، دخلت تركيا في صراع طويل اتسم بالعنف وتداعيات إنسانية واسعة، شملت تهجير مئات الآلاف من المدنيين الكرد وتدمير قراهم وتخريبها من قبل الدولة التركية. وقاد الحزب كذلك هجمات في المناطق الحضرية والريفية ضد الجيش والأمن التركي، وقد ارتكبت القوات التركية انتهاكات وتجاوزات جسيمة لحقوق الإنسان وقتل النخبة الكردية الوطنية تحت اسم «فاعل مجهول» في المناطق الكردية.
بحلول منتصف التسعينيات، بدأت تتشكل معطيات جديدة؛ فمن ناحية، أدى تصاعد العنف إلى الوصول إلى مستوى خطِر على الطرفين. ومن ناحية أخرى، شهدت السياسة التركية انقسامات داخلية عميقة حول كيفية التعامل مع «المسألة الكردية». كما أن نهاية الحرب الباردة أعادت تشكيل تحالفات المنطقة، حيث تعززت إسرائيل كحليف إستراتيجي لتركيا، خاصة بعد توقيع اتفاقيات التعاون العسكري بينهما عام 1996م. في هذا الإطار، يرى أوجلان أن الصراع لم يكن يوماً محصوراً بين الكرد وحزبه والدولة التركية، بل إنه ساحة لصراع نفوذ أوسع تديره قوى دولية، وتحديداً ما يسميه «شبكة غلاديو التابعة للناتو». وقد اتخذ الصراع طابعاً أكثر حدة مع تصاعد العمليات العسكرية التركية في جنوب شرق البلاد وتوسيع نطاقها ليشمل شمال العراق. في هذا السياق، أصبح أوجلان رمزاً للمقاومة والكفاح الثوري الكردي، وهدفاً إستراتيجياً للأجهزة الأمنية التركية وداعميها، وبدأ في البحث عن ملاذ خارجي بعد زيادة الضغط الدولي على سوريا.
رحلة البحث عن الملاذ المؤقت والحل السياسي الديقراطي
تحت ضغط تركي، غادر أوجلان سوريا عام 1998م، وبدأ رحلة بحث عن ملاذ آمن قادته عبر عدة دول. ولم تستطع سوريا الصمود أمام التهديد التركي المدعوم أمريكياً وإسرائيلياً، فقامت بتوقيع اتفاق أضنة في أكتوبر/تشرين الأول 1998م، الذي تخلّت فيه سوريا رسمياً عن لواء إسكندرون وعن سياستها لتحقيق التوازن عبر حزب العمال الكردستاني وتعهدت بإخراج أوجلان من أراضيها. وقد مثّل هذا الاتفاق نقطة تحول مفصلية؛ إذ أُخرج أوجلان من ملاذه الإقليمي، وأدخله في مرحلة «التيه الدبلوماسي» بين عدة عواصم، وأصبح وجوده عبئاً سياسياً على الدول التي تستضيفه نظراً للضغوط التي مارستها أمريكا وإسرائيل وتركيا. وهنا بدأت تتشكل ملامح العزلة الدولية التي سبقت اعتقاله.
ويُشير أوجلان في الجزء الخامس من «المانيفستو» إلى أن «الاستخبارات الإسرائيلية أصرت على الإيماء بنحو غير مباشر بضرورة خروجي من سوريا». كان الخيار أمامه بين «طريق الجبل» (تصعيد الحرب) و«طريق أوروبا» (البحث عن حل دبلوماسي). وتحت ضغط الظروف وتشجيع من اتصالات يونانية، اختار الطريق الثاني.
بعد مغادرته سوريا في أكتوبر 1998م تحت تهديد تركي بالغزو، تنقل أوجلان بين عدة دول بحثاً عن ملاذ سياسي؛ زار روسيا وإيطاليا واليونان قبل أن يستقر أخيراً في كينيا. وفي كل محطة واجه تحديات قانونية وسياسية:
• روسيا: بقي فيها لفترة وجيزة، حيث كانت السلطات الروسية مترددة في منحه حق اللجوء خوفاً من الإضرار بالعلاقات مع تركيا، كما تعاملت مع الموقف وفق مصالحها السياسية وتحقيق مكاسب اقتصادية. إذ أشار السيد أوجلان إلى حدوث اتفاق بين (إسرائيل وأمريكا وتركيا) من جهة، وروسيا من جهة أخرى، مفاده: «خروج أوجلان من روسيا مقابل مشروع التيار الأزرق وقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 10 مليارات دولار لروسيا». كانت الرسالة واضحة: المصالح الاقتصادية تفوق مبادئ اللجوء السياسي.
• إيطاليا: وصل إلى روما في نوفمبر 1998م، حيث اعتقلته السلطات الإيطالية بناءً على مذكرة اعتقال تركية. لكن محكمة إيطالية رفضت تسليمه إلى تركيا، معتبرة أن التهم الموجهة إليه، بما في ذلك الإرهاب، ذات دوافع سياسية. أثارت قضيته جدلاً سياسياً داخلياً في إيطاليا وانقساماً في الرأي العام. غير أن الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الإيطالية كانت كبيرة، مما أدى في النهاية إلى مغادرته البلاد دون حل قانوني نهائي.
• اليونان: بعد خروجه من إيطاليا، توجه إلى اليونان، وبالرغم من استقباله رسمياً عبر أجهزة الأمن، فإنه مُنع من دخول البلاد، مما يوضح ازدواجية الدولة التي عُرفت بعدائها التاريخي لتركيا، لكنها خضعت لمنطق التحالفات الغربية. ومن ثم تحولت اليونان من ملاذ متوقع إلى بوابة خداع له، ثم انتقل إلى كينيا.
• كينيا: كان وجود أوجلان في كينيا محل خلاف داخل الحكومة الكينية. وبينما وفرت له السلطات الكينية حماية أولية، بدا أن هناك انقساماً داخل الأجهزة الأمنية حول كيفية التعامل مع وجوده، خاصة في ظل النفوذ الإسرائيلي القوي فيها.
الاختطاف والمحاكمة
في 15 فبراير 1999م، نجحت قوى المؤامرة الدولية في اعتقاله من كينيا، في عملية مشتركة لحلف الناتو؛ إذ أعلنت الحكومة التركية أنها نجحت في اعتقال عبد الله أوجلان من العاصمة الكينية نيروبي، بعد خروجه من مقر السفارة اليونانية حين حاول الحصول على اللجوء السياسي، حيث قام موظفو السفارة بتسليمه للسلطات الكينية، وتم نقله في سيارة تابعة للحكومة الكينية لمغادرته مقر السفارة، ثم بطائرة خاصة إلى تركيا.
تكشف الرحلة عن واقع دولي تحكمه المصالح لا المبادئ، حيث يصبح الفرد، مهما كان تأثيره السياسي وصحة وعدالة قضيته، ضحية لتوازنات القوى الكبرى. وتُظهر الأحداث أن الدول، حتى المتخاصمة ظاهرياً، قد تتقاطع مصالحها عندما يتعلق الأمر بإعادة ضبط الاستقرار الإقليمي المؤقت لصالح القوى السلطوية المهيمنة أو لتحقيق مكاسب استراتيجية. وبذلك تتحول «رحلة الملاذ والحل السياسي» إلى مسار تصاعدي يكشف طبيعة النظام المهيمن والقوى الأوروبية التي تدّعي الحرية والديمقراطية، ويعكس طبيعة النظام الدولي في مرحلة القطب الواحد.
وُضع أوجلان في سجن جزيرة إمرالي غير المأهولة، وفي 13 مايو 1999م جرت محاكمته في محاكمة وُصفت بالصورية وأمام محكمة عسكرية وحكم عليه بالإعدام. وخُفف الحكم إلى السجن المؤبد عام 2002م نتيجة رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
تداعيات الاختطاف
لقد كان لاختطاف أوجلان ومحاكمته وسجنه آثارٌ جمّة على كل من القضية الكردية والسياسة التركية؛ إذ حدث تحول في استراتيجية حزب العمال الكردستاني وفكر السيد عبد الله أوجلان، من بناء دولة قومية إلى مفهوم الأمة الديمقراطية القائمة على الحل السلمي والديمقراطي للقضية الكردية. ولكن من المهم الإشارة إلى أنه، ومنذ عام 1993م، كانت هناك محاولات وبحث من قبل السيد أوجلان عن حل ديمقراطي للقضية، إلا أن الدولة التركية لم تكن جاهزة، وكان خيارها التعامل الأمني فقط. والملفت أن أوجلان حوّل السجن إلى مركز لإنتاج الفكر والرؤية الجديدة، رغم كل الظروف الصعبة المفروضة عليه، وقد قال مراراً إن المؤامرة لم تكن تستهدف الكرد فحسب، بل كانت تستهدف الأتراك أيضاً وقد حاول منذ اليوم الأول إفهام هذه الحقيقية للأتراك.
سجن أوجلان وحقوق الإنسان
تُعد تركيا من أوائل الدول التي وقّعت على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1954م، وبالرغم من ذلك فإن تركيا لم تحترم حقوق الإنسان في ممارستها تجاه القضية الكردية وتجاه أوجلان. ويتبين ذلك فيما قدمته هيئة الدفاع عنه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مطالبةً بإعادة محاكمته محاكمة عادلة، مشيرةً إلى جملة الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة التركية في بنود الاتفاقية، ومنها: «الحق في الحياة، وتحريم إخضاع أي إنسان لمعاملة مهينة، وحق كل إنسان في الحرية والأمن، والحق في محاكمة عادلة، والحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، وحرية التفكير والضمير والعقيدة وحرية التعبير، والحق في وسيلة انتصاف فعالة أمام سلطة وطنية لكل إنسان انتُهكت حقوقه، وضمان التمتع بالحقوق دون تمييز على أساس الجنس وغيره، وعدم إساءة استخدام القيود المسموح بها في المعاهدة لغير الأهداف التي وضعت لها، وحق تقديم الالتماس الفردي».
بعد أكثر من عقدين على اختطاف السيد أوجلان، لا تزال العملية تثير تساؤلات حول حدود الشرعية في الحرب على ما تسميه الدولة «الإرهاب» من وجهة نظرها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ودور القوى الدولية في الصراعات الإثنية. فقد تركت العملية تأثيراً عميقاً على صراع الدولة التركية مع الشعب الكردي، حيث تحول أوجلان إلى رمز سياسي وأيديولوجي، ربما أكثر تأثيراً من موقعه السابق. كما أظهرت محدودية الحلول الأمنية في معالجة الصراعات والأزمات السياسية العميقة.
وهكذا، لم يكن اختطاف أوجلان ومحاكمته ثم سجنه الممتد لسبعةٍ وعشرين عاماً مجرد نهاية لرحلة بحث وخروج من مكان محدد، بل بداية لمرحلة جديدة من النضال السياسي والقانوني والرمزي والتكثيف الذهني. فقد تحوّل الحدث من عملية أمنية عابرة للحدود إلى قضية دولية مستمرة، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول شرعية الإجراءات، وحدود السيادة، ودور القانون في مواجهة الحسابات الأمنية وحقوق الشعوب. وعلى امتداد سنوات السجن، لم يتوقف الجدل حول شخصه وقضيته، بل بقي اسمه حاضراً في معادلات الداخل التركي والتوازنات الإقليمية. وبذلك فإن قصة الاختطاف والسجن لا تُقرأ كفصلٍ مغلق، بل كمسارٍ مفتوح يعكس تعقيدات السياسة الحديثة، حيث لا تنتهي القضايا الكبرى بالحكم القضائي، بل تستمر بتداعياتها في الوعي السياسي والتاريخي.
وما طرحه السيد عبد الله أوجلان في مرافعاته وكتبه من السجن يُظهر قدرته على تحويل أصعب اللحظات والمراحل إلى أسباب للإنتاج الفكري والفلسفي، ومزيد من العمل لتحقيق التشاركية والتكامل بين شعوب الأناضول وميزوبوتاميا. ولعل ذهاب الدولة التركية للتفاوض معه، خاصة في المرحلة الحالية من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، يُظهر أن محورية السيد أوجلان ما زالت سائدة في القضية الكردية، بل من الممكن القول إن بدونه، وبدون إطلاق سراحه، لا يمكن إنجاز السلام بين الكرد والدولة التركية.
خاتمة
في المحصلة، لم تعد جزيرة إمرالي مجرد موقع جغرافي معزول في بحر مرمرة، بل تحولت إلى عقدة سياسية وقانونية تختصر صراعاً ممتداً بين الدولة والهوية، بين الأمن والحرية، وبين منطق القوة ومنطق العدالة. فاعتقال عبد الله أوجلان لم يُنهِ القضية الكردية، بل أعاد تشكيلها، ونقلها من ساحات المواجهة المسلحة إلى فضاءات الفكر والسياسة والقانون. وعلى امتداد سبعةٍ وعشرين عاماً، أثبتت التجربة أن الحلول الأمنية مهما طال أمدها لا تستطيع إغلاق الملفات التاريخية العميقة، وأن السلام الحقيقي لا يُبنى بالعزلة، بل بالحوار والاعتراف المتبادل والشراكة الديمقراطية. وهكذا تبقى إمرالي شاهداً على مرحلة لم تُطوَ بعد، ومساراً مفتوحاً على احتمالات التسوية أو استمرار الدوران في حلقة الصراع، بانتظار إرادة سياسية تضع العدالة فوق الحسابات الآنية وتذهب لإنجاز عملية الاندماج الديمقراطي والتكامل بين الشعب الكردي كمجتمع ديمقراطي والدولة التي أشار له أوجلان في لقاءاته وكتاباته الأخيرة.



