تحليل تكتبه د/ إكرام البدوي
باحثة في الفلسفة ودراسات المرأة
مقدمة:
يأتي اليوم العالمي للمرأة كل عام بوصفه لحظة رمزية تستدعي ذاكرة طويلة من الصراع الإنساني من أجل الاعتراف والعدالة. غير أن قيمة هذا اليوم لا تكمن في طابعه الاحتفالي، وإنما في قدرته على استحضار الأسئلة العميقة التي ظلت تؤطر علاقة المرأة بالتاريخ والثقافة والسلطة. فمسألة المرأة لم تكن يومًا قضية اجتماعية عابرة، وإنما شكلت أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في تاريخ الفكر الإنساني، لأنها تمس البنية العميقة التي تحدد موقع الإنسان داخل المجتمع، وتكشف الكيفية التي تُبنى بها علاقات القوة والمعرفة داخل الثقافات المختلفة.
ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة يفتح المجال لإعادة النظر في المسارات التاريخية والفكرية التي تشكّل عبرها الوعي بقضية المرأة، ويعيد طرح السؤال حول البنى الثقافية والقانونية والاجتماعية التي أسهمت في إنتاج التفاوت بين الجنسين وترسيخه عبر قرون طويلة. فالفكر النسوي لم يظهر بوصفه خطابًا احتجاجيًا فحسب، وإنما جاء نتيجة تحولات عميقة في الوعي الغربي دفعت إلى مساءلة التصورات التقليدية حول الإنسان والسلطة والاختلاف.
وفي هذا الإطار، يمثل الفكر النسوي الغربي أحد أهم الحقول الفكرية التي سعت إلى تفكيك البنى الأبوية التي صاغت صورة المرأة داخل التاريخ الأوروبي، وكشفت عن الآليات الثقافية والمعرفية التي أسهمت في إقصائها أو تهميش حضورها داخل المجال العام. ولذلك فإن تناول اتجاهات الفكر النسوي لا يقتصر على تتبع تطوره التاريخي، وإنما يتصل بمحاولة فهم الكيفية التي تشكلت بها الأسئلة الحديثة حول المساواة والاختلاف والاعتراف، وكيف تحولت هذه الأسئلة إلى محور مركزي في النقاشات الفلسفية والاجتماعية المعاصرة.
وتكشف قراءة التاريخ الأوروبي أن الحراك النسوي لم ينشأ في فراغ، وإنما جاء في سياق طويل من التحولات الفكرية والاجتماعية التي شهدها الغرب منذ العصور الوسطى وصولًا إلى العصر الحديث. فقد عانت المرأة في أوروبا عبر مراحل تاريخية متعاقبة من أشكال متعددة من الإقصاء والحرمان، بدءًا من التصورات الدينية والاجتماعية التي حدّت من حضورها، مرورًا بالبنى القانونية والاقتصادية التي قيدت حقوقها، وصولًا إلى النظم الثقافية التي كرست صورة دونية للأنوثة داخل الوعي الجمعي. ومع التحولات الكبرى التي شهدها الغرب، ولا سيما خلال عصر النهضة والثورة الصناعية والحربين العالميتين، بدأت هذه الصورة التقليدية تتعرض لاهتزاز عميق، الأمر الذي أتاح للمرأة أن تعيد طرح موقعها داخل المجتمع وأن تنخرط في نضال فكري وسياسي من أجل الاعتراف بحقوقها.
وقد كان لهذه التحولات أثر واضح في بروز حركات نسوية متعددة، انطلقت في سياقات تاريخية واجتماعية مختلفة، لكنها اشتركت في السعي إلى نقد البنى التي حدّت من حضور المرأة داخل الحياة العامة. ومع تطور هذه الحركات، لم يعد السؤال النسوي مقتصرًا على المطالبة بالمساواة القانونية أو السياسية، وإنما اتجه إلى مساءلة اللغة والثقافة والمعرفة ذاتها، بوصفها فضاءات أسهمت في تشكيل صورة المرأة داخل الوعي الجمعي.
ومن هنا، حاولت المرأة أن تخرج من الإطار الضيق الذي حُصرت فيه عبر التاريخ، وأن تخترق المجال العام الذي ظل لفترات طويلة خاضعًا لهيمنة ذكورية واضحة. فدخلت مؤسسات التعليم والعمل والحياة السياسية، وبدأت تطالب بالمشاركة في صياغة القوانين والقرارات التي تمس وجودها الاجتماعي والإنساني. وقد وجد هذا المسار دعمًا لدى عدد من المفكرين الذين رأوا في استمرار التمييز ضد المرأة تناقضًا مع مبادئ الحرية والعدالة التي أعلنتها الحداثة الحديثة. ويأتي الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت ميل في مقدمة هؤلاء المفكرين، إذ دافع بقوة عن الحقوق المشروعة للمرأة، ورأى أن إخضاعها داخل النظام الاجتماعي يمثل أحد أكثر أشكال الظلم رسوخًا في التاريخ الإنساني.
1- الخطاب النِسوي: Feminist discourse
إن الفهم العميق للمفاهيم الفكرية والتطور في النظرية النِسوية، تجعلنا ندرّك خصوصية الخطاب النِسوي من حيث أن يتوجه إلى النساء في ثقافات مختلفة. ولكن، هدفه محدد وهو الارتقاء بالوعي النسوي، ولأن الحِراك الذي ينتمي إلى الماضي قد يكون كافياً لإنتاج خطاب لا يزال مسيّطراً. ولذلك نرى أن الخطابات التاريخية على الرغم من اختلافها لا يكمن أن تكون حقائق؛ فثمة حقيقة مخبأة وراء النص، وحيث إنه لا توجد حقيقة مطلقة يمكن أن يطغى التأويل أو التفسير. بيد أن ميشيل فوكو (Michel Foucault) طرح سؤالاً رائعاً في كتابه (الجنسانية) قائلاً: “لماذا نقول، وبكثير من الحماس وكثير من الحقد على ماضينا القريب، وعلى حاضرنا وعلى أنفسنا، إننا مقموعون؟ فهل يشكّل قمع الجنس حقاً بداهة تاريخية؟”([1]) حيث يرى فوكو أن المعرفة التي تنتجها العلوم الإنسانية هي التي تمكِّن السلطة الحديثة من الانتشار من خلال قنوات أكثر دقة. إن محاولات فوكو في تحويل ممارسة الجنس إلى فعل منظم، تنطلق من مسيرة العلاقة المتأصلة في تاريخ الفكر الغربي بين الجنس والسلطة. إن غاية البحث في الأنساب، “هي هدم وتقويض فكرة الأصل، والمركز، والحقيقة، وإعلان الغياب الدائم لأسس القيم الثابتة، ونسف أفكار الأنا، وتهميش معاني التطور، فضلا عن فحص العلاقات القائمة بين الجسد والمعرفة والسلطة.”([2]) وبالتأكيد أسهمت إعادة تعريف فوكو للسلطة إسهاما كبيرا في تطور الحركة النسوية، حيث يزعم فوكو أن الجنسانية مبنية على ممارسة علاقات السلطة. وكانت هذه الفكرة برّاقة بالنسبة للنسويات. واستندنّ إليها في تحليل للبُعد الإنتاجي للسلطة الرقابية عند فوكو والتي لا تمارَس في المجال السياسي فحسب؛ بل وفي الحياة اليومية للنساء.
حيث مكّنت النسويات من إعادة النظر في الجندر، وعلى سبيل المثال تم صياغّته على يدّ جوديث بتلر ((Butler Judith “باعتباره الوسيلة الخطابية/ الثقافية التي ينتج من خلالها طبيعة مجنَّسة أو جنسًا طبيعيًّا وتؤسَّس بوصفها سابقة على الثقافة. فلن يكون من المنطقي تعريف الجندر على أنه التفسير الثقافي للجنس، لأن الجنس في حد ذاته هو فئة جندريه.”([3]) فهل يجب على المرأة أن تثبت أنها إنسان مثل الرجل؟ أن يكون لديها الحقوق نفسها؟ أم أن النساء يجب أن يفرّضن أنفسهن على القانون كي يعترف بالفروق بين الجنسين من ثم، الحصول على مساواة كاملة؟ وهل كانت المساواة القانونية ممكنة التحقق من قبل؟ أم كانت جهود النسويات المبذولة لاستخدام المحاكم والمجالس التشريعية لصالحهن غير مثمرة؟
فقد قام كلا من (اللغة) و(القانون) بدور ممنهج في إقصاء المرأة، ولذلك أدتّ قيام الحركات النسوية، إلى قيام بعض المؤسسات السياسية والقانونية بالبحث في إشكالية المساواة بين الجنسين بشكل كبير. “ولأن هذه القوانين قائمة بالأساس على النظام الأبوي، لأنها تأسست علي التقاليد التي تفترض بأن يكون الأشخاص المميزون هم أرباب الأسر من الذكور.”([4]) ولذلك، كان لابد من أن “يُعاد تقييم القانون لنبحث عن مساحات جديدة للنساء، وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية، وتحقيق ديمقراطية جوهرية للمرأة.”([5]) فأما اللغة فقد سببّت اختلاف مريبّ بحسب ما كُتب عن (الرجال) وعن (النساء) أيضاً، حيث قامت اللغة على أساس النوع وممارسات المجتمع الذي يعيشون فيه، ومن ثمّ اختيار أنماط حياتية متطورة لتناسب احتياجات الرجال، وإلي حد كبير، تُشبه نظريات المساواة المعاصرة نظريات الماضي.”([6]) فقد أعربّن النسويات عن قلقهن إزاء الآفاق السياسية التقليدية المتعلقة بالمساواة والحقوق، داعيّن إلى إثارة معاني الكلمات ومفاهيم الطبيعة البشرية التي تتعارض مع النظريات القائمة المتعلقة بالمساواة والحقوق. ولذلك، قد سعت النسويات بجهد كبير لجعل الكلمات والمفاهيم القانونية أكثر شمولاً، وبالتالي أقل تبعيّة للمعاني التاريخية.
وفي سياق اليوم العالمي للمرأة، تتجدد قيمة الخطاب النسوي لأنه يكشف أن معركة المرأة المعاصرة لم تعد محصورة في انتزاع حق ظاهر أو تعديل مادة قانونية معروفة، وإنما امتدت إلى تفكيك اللغة التي تُعرّفها، والصور التي تسبق حضورها، والتأويلات التي تصوغ مكانها قبل أن تتكلم. فالمرأة اليوم قد تدخل المجال العام، وتنجح مهنيًا، وتنتج معرفة، وتحتل مواقع كانت مغلقة في وجهها، ومع ذلك تظل محاطة بخطابات أكثر نعومة وأشد مراوغة، تعمل على إعادة ترتيب حضورها وفق شروط قديمة في صورة حديثة. من هنا، يغدو اليوم العالمي للمرأة مناسبة لكشف ما يتخفى داخل اللغة والمؤسسات والتمثلات الثقافية من أشكال ضبط جديدة، ويغدو الخطاب النسوي أداة يقظة لا تسمح بتحويل التقدم الشكلي إلى ستار يحجب استمرار اللامساواة في العمق.
2- النسِويـــة: Feminism
ظهر مصطلح الحركة النسوية في الفكر الغربي في القرن التاسع عشر، “وقد صِيغ مصطلح النسوية Feminism لأول مرة في عام 1895 معبراً عن تيار ترفضه اتجاهات عدة، ويتشعب إلى فروع عدة.”([7]) ونجدها في قاموس كامبردج الفلسفي بأنها ” تلك الفلسفة الرافضة لربط الخبرة الإنسانية بخبرة الرجل من دون خبرة المرأة ، لهذا رفضت الفلسفة النسوية وجهات النظر التقليدية في الفلسفة التي استخفت بالمرأة وموضوعاتها.”([8]) يتحدد مصطلح النسوية، حسب توريل موي (Toril moil)(*) بثلاثة مصطلحات: أولاً، الحركة النسوية السياسية: feminism)) مصطلح سياسي. ثانياً، الأُنثويــــــــة: (femaleness) مصطلح بيولوجي. ثالثاً، النسائيــــــة: femininity)) مصطلح ثقافي.([9])
بينما تعرفها ماري إي هوكسورث*) (Mary E.Hawkesworth)) بأنها “مجموعة من الحركات السياسية والأيديولوجيات والحركات الاجتماعية التي تشترك في هدف مشترك وهو تحديد، إنشاء، وتحقيق حقوق سياسية واقتصادية وشخصية واجتماعية متساوية للمرأة.”([10]) غير أن فهم النسوية لا يكتمل إذا اقتصر على تعريفها بوصفها حركة حقوقية فحسب، إذ نشأت النسوية في الأصل استجابة لنظام اجتماعي وثقافي رسّخ مركزية الذكورة داخل بنية المجتمع. فقد تشكلت القوانين والأعراف والمؤسسات التاريخية على افتراض تفوق الرجل بوصفه الفاعل الرئيس في المجال العام، بينما جرى تحديد موقع المرأة ضمن أدوار اجتماعية ضيقة اختُزلت غالبًا في المجال الأسري والخاص. وفي هذا السياق، عملت الثقافة الأبوية على إنتاج منظومة من القيم والتصورات التي جعلت هذا التفاوت يبدو طبيعيًا أو بديهيًا، وهو ما دفع الفكر النسوي إلى مساءلة الأسس المعرفية والثقافية التي بُنيت عليها هذه التصورات.
وقد مثّلت أطروحة سيمون دي بوفوار في كتابها الجنس الآخر نقطة انعطاف مركزية في هذا المسار، حين كشفت أن الأنوثة ليست قدرًا بيولوجيًا ثابتًا، وإنما بناء اجتماعي يتشكل عبر التاريخ والثقافة، وهو ما عبّرت عنه بقولها الشهير: “لا تولد المرأة امرأة، وإنما تصبح كذلك”([11]). ومن خلال هذا الطرح انتقل السؤال النسوي من حدود المطالبة بالمساواة القانونية إلى مساءلة الكيفية التي تُنتج بها الثقافة ذاتها الفروق بين الجنسين وتعيد ترسيخها داخل الوعي الاجتماعي. ومن هنا ارتبط المشروع النسوي منذ بداياته بمحاولة رفع مستوى الوعي النسائي بوصفه وعيًا نقديًا بالبنى الاجتماعية التي أعادت إنتاج التفاوت بين الجنسين عبر التاريخ. فالتحرر النسوي لا يتحقق عبر تعديل النصوص القانونية فحسب، وإنما يتطلب أيضًا تفكيك البنى الرمزية والمعرفية التي تحدد نظرة المجتمع إلى المرأة وإلى ذاتها.
وتتجدد أهمية النسوية بوصفها أفقًا فكريًا وأخلاقيًا يعيد طرح السؤال حول المسافة الفاصلة بين الاعتراف النظري بالمساواة وبين تحققها الفعلي في الواقع الاجتماعي. فقد استطاعت المرأة المعاصرة أن تحقق حضورًا واسعًا في مجالات التعليم والعمل والإنتاج المعرفي والمشاركة العامة، غير أن هذه المكاسب لم تقضِ بالكامل على آثار الصور النمطية ولا على أنماط التمييز التي ما تزال تعمل في مستويات أعمق من البنية الثقافية والاجتماعية. ولذلك تظل النسوية، في معناها الفلسفي الأوسع، مشروعًا نقديًا يسعى إلى تفكيك ما يبدو طبيعيًا في النظام الاجتماعي من علاقات غير متكافئة، وإلى إعادة التفكير في شروط العدالة والاعتراف داخل المجتمع.
ومن هذا المنظور، لا يمثل اليوم العالمي للمرأة مناسبة احتفالية فحسب، وإنما يشكل لحظة تأمل نقدي يُعاد فيها طرح السؤال حول ما تحقق للمرأة بالفعل، وما لا يزال مؤجلًا خلف خطاب رسمي مطمئن يخفي استمرار أشكال متعددة من التمييز في مستويات الثقافة والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية.
3- البحث النِسوي: Feminist research
يرتبط البحث النِسوي بالطبع بالنِضال النِسوي الذي يتصدى “للبنى الفكرية والاجتماعية والأيديولوجيات القائمة على قهر النساء، وذلك من خلال إلقاء الضوء على الأنماط والتحيزات القائمة على أساس الجنس، فيهدف البحث النسوي إلى تعزيز وتمكين وتحرر النساء وغيرهن من المجموعات المهمشة.”([12]) حيث إن آلاف النساء من كل أرجاء العالم يواجهن مجموعة متنوعة من التحديات بشكل مستمر. إن القضايا والهموم التي يشترك فيها النساء هي التي تحفزهن على العمل لإيجاد حلول محورية لما يواجهن من إقصاءات. “فنجد أن الأنثوية التي كانت مسحوقة فيما سبق؛ تأتي بالبهجة العميقة والإشباع وتأتي بحس الوحدة والترابط بتجديد الحياة.([13]) وفي هذه المرحلة تحوْل دور المرأة من كونها ضحية إلى امرأة تأبى الخضوع وتبحث عن الهوية. “ولقد تعاظم تيار النسوية بعد منتصف القرن العشرين واتخذ عدة مسارات، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو أدبي، وكلها تهدف إلى نقل المرأة من الهامش إلى المتن، وإلغاء قاعدة (المفاضلة) التي أدخلتها هذا الهامش مرحلة زمنية طويلة بوصفها تابعة للرجل.([14]) وبذلك، قد بدأت النظريات النسوية في تكوين منظومات فلسفية خاصة تخضع لها الثقافة الذكورية السائدة وتجعل من العالم مكاناً أفضل لهن.
ويرى جيل ليبوفيتسكى *) (Gilles Lipovetsky)) أن القرن العشرين يُعد القرن العظيم للنساء، والذي صوّر مصيرهن وهويتهن أكثر مما فعلت قرون أخرى، مهما كانت أشكال التقدم المنتشرة في الأفق فمن غير الوارد أن تستطيع التغلب على ما شهدته المجتمعات الديمقراطية في العقود الثلاثة الأخيرة على هذا الصعيد.([15]) ولكن؛ على الرغم من المعاناة والإقصاء الذي كان من نصيب المرأة عبر التاريخ الإنساني، لما إذا لا تؤيد كل النسويات الحركة النسوية؟
وإذا كنا لا نستطيع اختزال كل النساء في مجموعة واحدة ذات تجربة، عرق، طبقة أو ثقافة موحده، فمن المنطلق نفسه لا يمكن أن يوجد منهج أو منهجية أو أبستمولوجيا واحدة يقدّم عليها البحث النسوي، “إذا تتبع الباحثات النسويات وجهات نظر مختلفة، ويطرحن أسئلة مختلفة ويعتمدن على مجال أشمل من المناهج والمنهجيات، ويطبقن رؤى متعددة بما يعلى من وعينا بالأيدولوجيات والممارسات المتميزة جنسياً.”([16]) ومعنى هذا أننا أمام عدة نماذج نسويّة، “تبدأ بانفجارات فردية، ثم تأخذ في التكاثر وصولاً إلى الجماعية، لكنها في النهاية تصبّ جميعاً في مصب واحد هو أن تحتل المرأة مكانتها الصحيحة في منتحى الحياة كافة.”(1) وعلى الرغم من أن الانفجار النسوي كان يقوم على ركائز فردية متباينة إلا أنه كان تمهيداً لتحالف نسوي عالمي.
ويكتسب البحث النسوي، في ضوء اليوم العالمي للمرأة، أهمية مضاعفة لأنه يرد الاعتبار إلى الخبرات التي طال تهميشها في إنتاج المعرفة، ويكشف أن إقصاء المرأة لم يكن واقعًا اجتماعيًا فقط، وإنما كان أيضًا اختلالًا في طرائق الفهم ذاتها. فالمرأة اليوم لا تحتاج إلى الحماية الخطابية، وإنما تحتاج إلى معرفة تُبنى معها لا عنها، معرفة تقرأ العمل غير المرئي، والأعباء الصامتة، والعنف المؤجل في التفاصيل اليومية، وأشكال الاستنزاف التي لا تظهر في المؤشرات السطحية. لذلك لا ينحصر دور البحث النسوي في وصف أوضاع النساء، وإنما يتجاوز ذلك إلى مساءلة المناهج والمفاهيم والمعايير التي أنتجت تاريخًا ناقصًا للإنسان. وفي هذا المعنى، يغدو اليوم العالمي للمرأة دعوة صريحة إلى إعادة بناء المعرفة من الداخل، حتى لا تبقى المرأة موضوعًا للحديث فيما تظل بعيدة عن موقع إنتاج الحقيقة نفسها.
4- النوع الاجتماعي: *) Gender)
يطلق هذا المصطلح على الأدوار الاجتماعية التي يقدمها كل من (الرجل والمرأة)، ويحددها لهما المجتمع. وتتغير هذه الأدوار وفقا لتغير الزمان والمكان نتيجة لتداخلها وتشابكها مع علاقات ومؤسسات اجتماعية أخرى كـ (الدين، والطبقة الاجتماعية، والعرق، الخ). إن الحركات النسوية أول من بادرّت إلى نحت مصطلح (Gender)، “رداً على الحتمية البيولوجية (التي لطالما جابه المجتمع الذكوري بها) أو أنها نشأت مع إعادة صياغة أفكار سيمون دي بوفوار، ولطالما كانت الأنثى تعرف بأن لها صفة جسمانية جنسية، فثمة خلط بين ما يعنيه كل من؛ (Gender) الذي يترجم إلى النوع الاجتماعي، وبين الجنس (Sex) باعتباره المختلف بيولوجياّ.([17]2) حيث إن البناء الاجتماعي التاريخي للفروق بين الجنسين، تؤكد على أن مصطلح الجندر تاريخياً واجتماعياً يقوم على أساس الاختلافات الجنسية. ولكن؛ عدم المساواة بين الذكور والإناث ليس نتاجًا بيولوجيا فحسب، بل نتاج اختلافات نفسية واجتماعية وسياسية أيضاً. وأما الجنس فهو نظام التسلسل الهرمي الاجتماعي، “وينسب هذا التسلسل لأرسطو، هو أن (الذكر بطبيعته الأعْلَى، والأنثى هي الدُّنيا)، وهذا المبدأ من الضرورة يمتد إلى البشرية كلها، فتجيب (دي بوفوار) على أرسطو بـ(أن المرأة لم تولد امرأة، بل تصبح امرأة) حيث لا يوجد مصير بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يحدد الشكل الذي تقدمه الأنثى للمجتمع؛ إنها الحضارة ككل التي تنتج هذا المخلوق، وسيط بين الذكور والخصي، الذي يوصف بأنه أنثوي.”([18]) ولذلك يُعد الاختلاف بين الجنسين، أسلوباً أساسياً تُقام عليه العلاقات الاجتماعية. وبالتالي، “يجب أن تدركه تعمل النسويات بوصفه أداة تحليلية يفكر من خلالها البشر في نشاطهم الاجتماعي وينظمونه، بدلاً من اعتباره نتيجة طبيعية للاختلاف بين الجنسين.([19])
فتؤكد ساندرا هاردينج (*) (Sandra Harding) على أن النوع الاجتماعي كأداة تحليلية يُلقي الضوء على عمليات ثقافية هامة. ولذلك، يحتاج إلى مزيد من البحث حيث إن الحياة الاجتماعية القائمة على النوع الاجتماعي يتم إنتاجها من خلال ثلاث عمليات متمايزة: “أولاً، (رمزية النوع الاجتماعي)؛ يكون نتيجة تحديد استعارات مزدوجة للنوع الاجتماعي تجاه مختلف الثنائيات المدركة، والتي نادراً ما تتعلق باختلاف الجنس وثانياً،(بنية النوع الاجتماعي)؛ نتيجة الانجذاب إلى ثنائيات النوع الاجتماعي من أجل تنظيم النشاط الاجتماعي، وثالثاً، (النوع الاجتماعي) كشكل من أشكال الهوية الفردية المبنية اجتماعيا، وترتبط على نحو غير مكتمل.”([20]) وفقًا لهذه الفرضّيات الأساسية للنوع الاجتماعي، فمن اللازم أن نكشف عن الصورة القاتمة لحال المرأة في المخيل الإنساني وفي السرّد التاريخي، فقد اختزلّت المرأة ومنّحت دوراً هامشياً. “وإذا نظرنا بموضوعية إلى ذلك الموقع الذى حُبست فيه المرأة، وشوّه عمقها الإنساني، تُفهم النبرة النقدّية القاسية التي ميّزت الفكر النِسوي في تحليله للثقافة الأبوية- الذكورية، ومحاولته تفكيك الركائز التي تقوم عليها.”([21]) علاوة على أن حتى دولة الرفاة قد عززت الفروق بين الجنسين لاسيما، عدم المساواة على أساس الطبقة “فكثيراً ما يتم تصوير دولة الرفاه باعتبارها أبوية، ووسيلة لممارسة السيطرة الاجتماعية على النساء.”([22]) وعلى الرغم من حصول المرأة على العديد من حقوقها الاجتماعية والسياسية والثقافية إلا أن، “صعود المرأة لا يعني إبطال آليات التمايز الاجتماعي بين الجنسين.”([23]) حيث يتم إعادة تشكيل آليات الفصل الاجتماعي بين الجنسين تحت مظلّة أبوية ترتدى زياً جديداً، للتحايل على أي تغيير يطرأ عليها.
يظل مفهوم النوع الاجتماعي من أكثر المفاهيم قدرة على كشف ما يلتبس في واقع النساء اليوم، لأنه يخرج قضية المرأة من وهم الطبيعة إلى مجال التاريخ والتنظيم الاجتماعي وتوزيع الأدوار. فالمرأة المعاصرة ما تزال تُحاصر بتوقعات جاهزة تحدد ما ينبغي أن تكونه، وكيف تتكلم، ومتى تصمت، وما القدر المقبول من طموحها، وما الحدود التي لا يليق بها تجاوزها. وهذه القيود لا تأتي دائمًا في صورة أوامر مباشرة، وإنما تتسلل عبر التربية واللغة والنماذج الثقافية وأنظمة العمل والعلاقات اليومية. لذلك فإن استحضار الجندر هو كشف للبنية التي تجعل اللامساواة قابلة للتكرار حتى داخل المجتمعات التي تعلن إيمانها بالمساواة. وهنا تتجلى قيمة اليوم العالمي للمرأة بوصفه مناسبة لكشف ما يبدو عاديًا وهو في حقيقته نظام دقيق لإعادة إنتاج الفارق.
5- النظام الأبوي: Patriarchal system
هو تنظيم اجتماعي يحكم فيه الرجال على النساء، فقديماً لم تكن هيمنة الذكور سمة من سمات المجتمع البشري بشكل عام. فكانت النساء صانعةَ الحضارة وعنصرًا أساسيًا في ممارسة السلطة الاجتماعية والقانونية وبالتالي الحفاظ على المجتمع، حتى نشأت البطريركية وتطورت، ومن خلال تأصيل النظام الأبوي التاريخي أكتشف أنه “تم إنشاء البطريركية من قبل الرجال والنساء، في مرحلة معينة من التطور التاريخي للجنس البشري. وهو (العصر البرونزي)(*)، ربما كان النظام الأبوي يقدم حلولاً مناسبة للمشاكل في ذلك الوقت، ولقد اكتملت عملية إنشاء النظام الأبوي بشكل جيد بحلول الوقت الذي تشكلت فيه أنظمة فكرة الحضارة الغربية.”([24]) وبالتالي، قد تم إضفاء الطابع المؤسساتي عليه ولهذا كان من الصعوبة استيعاب هذا النظام أو القضاء عليه. وقد تعرضت النظرة الأبويّة، بوصفها نظاماً قمعياً، إلى الانتقاد الصارم من وجهات نظر نسويّة متعدّدة، وإذا تم ترسيخ الأسس الأبوية من خلال الثقافة، فهل يمكن زعزعتها بطرح ثقافة جديدة؟
وأضاف فريديك أنجلز (1820 -1895) في أصل العائلة: يصادف أول اضطهاد طبقي استبعاد جنس النساء من قِبل جنس الرّجال. “لقد كان الزواج الأحادي تقدماً تاريخياً كبيراً، ولكنه يهيئُ الظروف للعبودّية والثروة الخاصّة.”([25]) وحديثاً يُعد مفهوم المجتمع البطريركي، أحد المفاهيم المركزية للحركات النسوية، وقد استخدم (هشام شرابي) ((* مصطلح (الأبوية المستحدثة) ليصف بها الحالة العربية الفريدة لوضع الأسرة الأبوية في المجتمعات العربية، “إن العائلة الأبوية المستحدثة في إنتاجها أفراداً تابعين تلبي حاجة أساسية من حاجات المجتمع الأبوي المستحدث، فهي تعزز نظام الولاء المركزي وتضمن استمرار النموذج الأولي للسلطة الأبوية”.([26])
ويؤكد السوسيولوجي بيار بورديوPierre Bourdieu) )(*) أن هذه السيطرة مغروسة في اللاوعي الجمعي عند البشر وأنها تحولت إلى عنصر غير مرئي في العلاقات ما بين الرجال والنساء، وينبغي بالتالي إخراج هذا اللاوعي وتحويله إلى وعى يعيد كتابة التاريخ. حيث إن قوة النظام الذكوري يتراءى فيه أمر يستغني عن التبرير، ذلك أن الرؤية مركزية الذكورة تفرض نفسها كأنها محايدة، وإنها ليست بحاجة إلى أن تُعلن عن نفسها في خطب تهدف لتُعلن شرعيتها.([27]) وإذا فنحن إزاء مسارٍ نمطيّ للفكر الأبوي رسمه التاريخ، وقد شُغلت العديد من النسويات بتفكيك الصورة النمطية للمرأة التي روّجت لها الثقافية الأبوية، فحاولن كشف الغطاء عنها، وأنها صورة مجردة لا تنبثق عن أصول راسخة، بل هي مجرد نتاج تحيّز ثقافي فرضته بعض الظروف التاريخيّة، والتي رسّخت هذه الحدود الصارمة بين الأنوثة والذكورة، حتى أصبحت مكوناً جوهرياً يتحدد من خلاله أدوار كل منهما، وينظم تحت رايته علاقاتهم الاجتماعيّة والجنسّية.
وفي هذا السياق، لا تظهر الهيمنة الذكورية دائمًا في صورها المباشرة أو الصريحة، إذ قد تتخفى أحيانًا داخل أنماط من التمثيل الثقافي تبدو بريئة أو طبيعية في ظاهرها. ولهذا يمكن القول إن “الخديعة ليست في كل الأحوال كذبا محضا فربما كانت جزءا من حقيقة أو حقيقة كاملة، ولكنها مقنعة بإحكام.”([28]) ومن هنا تبرز خطورة ما يسميه بورديو بالعنف الرمزي، وهو أحد أكثر أشكال العنف خفاءً وتأثيرًا في الوقت نفسه. فالعنف ضد المرأة لا يقتصر على ممارسات مادية مباشرة، وإنما يمتد إلى أشكال أكثر تعقيدًا من الهيمنة التي تعمل عبر اللغة والرموز والتمثلات الثقافية. ويعرّف بورديو العنف الرمزي في كتابه الهيمنة الذكورية بأنه: “عنف هادئ لا مرئي لا محسوس حتى بالنسبة لضحاياه، لكنه في كلّ الأحوال قائم وواقع، ترسخه الثقافة بتحويله إلى ترسيمات (Schemes) لا واعية، يمتد عملها إلى تقسيم الأشياء والأشكال، محمّلة بعلاقات الهيمنة والاستغلال، مفردة للمذكر ما لا تفرده للمؤنث؛ من هنا يجد فيها هذا العنف كلّ الشروط الكافية والضرورية لاستدامته.”([29])
وتكمن خطورة هذا العنف في قدرته على التخفي، إذ يتجلى في سلسلة متواصلة من الإشارات والرموز والمعاني التي تنتقص من إنسانية المرأة وتضعها في موقع الاتهام الرمزي بصورة غير مباشرة. ومع مرور الزمن، تتحول هذه الإشارات إلى جزء من الوعي الاجتماعي، فتبدو وكأنها حقائق طبيعية وليست نتاجًا لبنية ثقافية تاريخية. ولذلك فإن العنف الرمزي يمثل أحد أكثر أشكال العنف الثقافي رسوخًا، لأنه يتشكل عبر قرون طويلة من التراكمات التاريخية التي تجعل تفكيكه عملية معقدة تتطلب وعيًا نقديًا عميقًا واستراتيجيات قانونية وثقافية رادعة، كما شهدت بعض التجارب التشريعية الحديثة في دول مثل: تونس،غير أن مواجهة هذا النمط من الهيمنة لا يمكن أن تقتصر على الإصلاح القانوني وحده، لأن جذوره تمتد إلى البنية الثقافية والرمزية للمجتمع. ولهذا يصبح رفع مستوى الوعي النسائي خطوة أساسية في مسار التغيير، إذ إن إدراك المرأة لذاتها وحقوقها يمثل نقطة الانطلاق نحو تفكيك الصور النمطية التي كرّستها الثقافة الأبوية عبر التاريخ.
وفي اليوم العالمي للمرأة، لا يكفي أن يُشار إلى النظام الأبوي باعتباره مرحلة تاريخية مضت، لأن أخطر ما في هذا النظام أنه قادر على تغيير لغته مع احتفاظه بجوهره. فالمرأة اليوم قد لا تُمنع من التعلم أو العمل بالصورة القديمة نفسها، غير أنها كثيرًا ما تُدفع إلى دفع كلفة أعلى مقابل كل خطوة، وتُراقَب اجتماعيًا بدرجات متفاوتة، ويُعاد تقييم حضورها من خلال معايير تنال من حريتها تحت عناوين الأخلاق أو العرف أو المصلحة العامة. هكذا تستمر الأبوية بوصفها بنية تتوزع في العائلة، والتعليم، والإعلام، والقانون، وسوق العمل، وحتى في طرائق الحب والتقدير والقبول الاجتماعي. لذلك فإن استحضار اليوم العالمي للمرأة يفرض قراءة شجاعة لهذه البنية التي لم تختف، وإنما أعادت ترتيب نفسها في هيئة أكثر مرونة وأشد قدرة على البقاء.
-خاتمة:
تكشف قراءة مسارات الفكر النسوي أن قضية المرأة لم تكن يومًا مسألة مطالب جزئية أو حقوق معزولة عن السياق العام للمجتمع، وإنما كانت في جوهرها إعادة مساءلة للمنظومة التي صاغت علاقة الإنسان بالسلطة والمعرفة والتاريخ. فالمعاناة الطويلة التي خبرتها النساء عبر القرون لم تنتج خطابًا احتجاجيًا فحسب، وإنما دفعت إلى إعادة التفكير في كثير من المفاهيم التي بدت ثابتة في الوعي الإنساني، مثل: العدالة، والمساواة، والاختلاف، والاعتراف. ومن هذا المنظور، لا يُفهم الفكر النسوي بوصفه مجرد تيار فكري بين تيارات أخرى، وإنما بوصفه لحظة نقدية كشفت هشاشة كثير من المسلّمات التي قامت عليها الثقافة الأبوية في التاريخ.
وفي هذا السياق، يأتي اليوم العالمي للمرأة ليذكّر بأن التحولات التي عرفتها أوضاع النساء لم تكن نتاج تحسن تلقائي في البنية الاجتماعية، وإنما ثمرة نضالات فكرية وإنسانية ونسائية طويلة سعت إلى تفكيك أشكال التمييز التي ترسخت في القانون والثقافة والوعي الجمعي. ومع ذلك، فإن المكاسب التي تحققت لا تعني نهاية المسألة، لأن أشكال الهيمنة لا تختفي تمامًا، وإنما تعيد تشكيل حضورها داخل أنساق اجتماعية وثقافية أكثر تعقيدًا، الأمر الذي يجعل سؤال المساواة والاعتراف سؤالًا مفتوحًا على مراجعات مستمرة.
إن استحضار التجربة التاريخية للنساء في هذا اليوم لا ينبغي أن يقتصر على استعادة ذاكرة الظلم أو الاحتفاء بمكتسبات الحاضر، وإنما ينبغي أن يفتح أفقًا أوسع للتفكير في موقع المرأة داخل مشروع إنساني أكثر عدالة. فالمجتمع الذي يعيد النظر في موقع المرأة داخله إنما يعيد، في الوقت نفسه، صياغة فهمه للإنسان ذاته، ويعيد ترتيب العلاقات الاجتماعية على أسس تقوم على التكافؤ والاعتراف المتبادل. ومن هنا، فإن اليوم العالمي للمرأة يظل مناسبة فكرية وإنسانية لتجديد السؤال حول مستقبل العلاقة بين المرأة والمجتمع، وحول قدرة المجتمعات المعاصرة على تجاوز إرث طويل من التمييز وبناء أفق أكثر توازنًا للإنسان أيًّا كان نوعه الاجتماعي.
([1]) ميشال فوكو، تاريخ الجنسانية، ترجمة/ محمد هشام، ج1، أفريقيا الشرق، 2004المغرب، ص 10، 11
([2]) محمد سالم سعد الله، الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية، دار الحوار، سوريا، 2007، ص295
([3]) Judith Butler, Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity, NY: Routledge, 1990. P.7
([4]) Susan Moller Okin: Women and the Making of the Sentimental Family, Philosophy & Public Affairs, Vol. 11, No. 1 (Winter, 1982), p.7
([5]) Adelaide H. Villmoare, Feminist Jurisprudence and Political Vision, Wiley on behalf of the American Bar Foundation, (Spring, 1999), pp. 449-450
([6]) Susan MollerOkin, Justice, Gender, And The Family, New York: Basic Books, Inc, Publishers, 1987, p.13.
(([7] ليندا جين شيفرد، أنثوية العلم، ترجمة: يمنى الخولي، سلسلة عالم المعرفة 306، الكويت2004م، ص11
([8]) Robert audio, (ed). Feminist philosophy in the Cambridge dictionary of philosophy Cambridge university press.1999. p 305
(*) هو أستاذ الأدب والدراسات الرومانسية جيمس ب. ديوك، وأستاذ اللغة الإنجليزية والدراسات المسرحية في جامعة ديوك. هي مديرة مركز الفلسفة والفنون والأدب في ديوك. www.torilmoi.com
([9]) Toril Moi, what is a Woman? And Other Essays, Oxford University Press (1999), p.106
(*) (1952- ) أستاذة بارزة في العلوم السياسية ودراسات المرأة والجندر في جامعة روتجرز. ” أنظر إلى:
([10]) Mary E. Hawkes worth. Globalization and Feminist Activism Lanham. Boulder. New York. Oxford. 2006, p.25.
([11]) Simone de Beauvoir, The Second Sex, trans. Constance Borde and Sheila Malovany-Chevallier. New York: Vintage Books, 2011, P.330.
([12]) شارلين، ناجي هيسي – بايبر باتريشا لينا ليفي، مدخل إلى البحث النسوي ممارسة وتطبيقاً، ترجمة وتقديم/ هالة كمال، المركز القومي للترجمة، ط1، 2015، ص 24
(([13] ليندا جين شيفرد، أنثوية العلم، مرجع سبق ذكره، ص 330
([14]) محمد عبد المطلب، قراءة في السرد النسوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2014م، ص24
(*) (1944- ) ولد في فرنسا، وهو فيلسوف ومفكر وكاتب وأستاذ في جامعة” جرينوبل” واشتهر اسمه مع نشر كتابه الأول “زمن العدم” في عام 1983م، يعرض أفكاره حول الحالة النسائية وما تعرضت له من تغيرات في نصف القرن الأخير بشكل يفوق ما تعرضت له طوال قرون طويلة. أنظر: جيل ليبوفيتسكى: المرأة الثالثة ديمومة الأنثوي وثورته.
([15]) جيل ليبوفيتسكى: المرأة الثالثة ديمومة الأنثوي وثورته، ترجمة/ دينا مندور، مراجعة وتقديم / جمال شحيد، المركز القومي للترجمة، ط1، 2012، ص 15
([16]) شارلين، ناجي هيسي – بايبر باتريشا لينا ليفي ، مرجع سبق ذكره، ص 27.
(1) محمد عبد المطلب، قراءة في السرد النسوي، مرجع سبق ذكره، ص24
(*) الجندر (Gender): الترجمة الأكثر شيوعاً للكلمة هي “النوع الاجتماعي” ويترجمها قاموس المورد بالجنس من حيث (الذكورة والأنوثة)، ويُعربها بعضهم بـ “جندر” وبعضهم بـ “جنوسه”. جرمين غرير، المرأة المخصية، ترجمة/ عبد الله بديع فاضل، ط1، دار الرحبة، دمشق، 2014، ص39.
(2) مجموعه باحثين، ترجمة/ أنطوان أبو زيد، التذكير والتأنيث (الجندر)، المركز الثقافي العربى، الدار البيضاء، ط1، 2005م، ص 112-113.
([18]) Husayn al-Ruwaili: Maijan Department of English and Comparative Literature, American University Cairo Knowledge/Bridging the Sexual Difference,1999, p.11
([19]) Sandra Harding, the science question in feminism Ithaca, NY: Cornell university press,1986, p.17,18.
(*) (1935- ) فيلسوفة أمريكية، حاصلة على دكتوراه في الفلسفة من جامعه نيويورك، أستاذة في جامعة كاليفورنيا، مهتمة بنسوية ما بعد الكونيالية ونظرية المعرفة، ومناهج البحث العلمي وفلسفة العلوم، أنظر إلى:
(([20] شهرت العالم، نحو دراسة النوع في العلوم السياسية، تحرير وتقديم/ ميرفت حاتم، ط1، مؤسسة المرأة والذاكرة، القاهرة2010 ، ص 76-75
(([21] عبد الله إبراهيم، السرد النسوي، ط1، بيروت، 2011م، ص215-216
(([22] شهرت العالم، مرجع سبق ذكره، ص37
(([23] جيل ليبوفيتسكى: المرأة الثالثة، مرجع سبق ذكره، ص16.
(*) استمر العصر البرونزي في الشرق الأدنى ما يقرب من ألفي عام من سنة 3000 ق. م تقريباً، إلى 1200 ق. م، وهو أول الصدامات بين الشعوب، فقد كان عصر مليء بالحروب والغزو والنهب، والكوارث السياسية والانهيارات طويلة الأمد، فسرعان ما انهارت إمبراطوريات كبيرة وبنهايتها حلّت فترة انتقالية، اعتبرها الباحثون فيما بعد أول عصر ظلام يمرُّ به العالم. انظر إلي: إريك إتش كلاين، 1177 ق.م. عام انهيار الحضارة، ترجمة/ محمد حامد درويش، مراجعة/ مصطفى محمد فؤاد، مؤسسة هنداوي، 2017، ص23، 25
([24]) Charlotte Higgins, the age of patriarchy: how an unfashionable idea became a rallying cry for feminism today, Fri 22 Jun 2018, https://www.theguardian.
([25]) فريديك أنجلز: أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، ترجمة: إلياس شاهين، الاشتراكيون الثوريون، 2012، ص45.
(*) (1927- 2005) ولد في بيروت. هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد إعدام أنطون سعادة في بيروت، وعمل هناك أستاذًا لتاريخ الفكر الأوروبي الحديث في جامعة جورج تاون في واشنطن، ثم انتقل في عام 1967 إلى بيروت وساهم في إنشاء عدد من المؤسسات التي تُعنى بشؤون الوطن العربي والقضية الفلسطينية، له العديد من المؤلفات، منها: مقدمات لدراسة المجتمع العربي (1975) النظام الأبوي (1988) النقد الحضاري للمجتمع العربي (1991). انظر إلى: https://www.goodreads.com/author
([26]) هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي، ط4، دار نلسن، بيروت، 2000، ص 26-27.
(*) (2002–1930) عالم اجتماع فرنسي، أحد الفاعلين الأساسيين بالحياة الثقافية والفكرية بفرنسا، حيث إن أفكاره أحدثت تأثيرا بالغا في العلوم الإنسانية والاجتماعية منذ منتصف الستينيات من القرن العشرين. ومن أهم كتبه الهيمنة الذكورية عام 1998، أنظر إلى، زينب البقري، مدخل إلى بورديو ونظريته عن الدولة، نشر بتاريخ 19/7/2017، https://www.ida2at.com/
(([27] بيار بورديو: الهيمنة الذكورية، ترجمة/ سليمان قعفراني، المنظمة العربية للترجمة، توزيع: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2009م.ص27:30
([28]) محمد فكري الجزار، معجم الوأد، النزعة الذكورية في المعجم العربي (في تحليل الخطاب المعجمي)، إيتراك للطباعة والنشر والتوزيع،2002م.ص 116.
( ([29] بيير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009، ص 8، 9



