عيد النيروز إرادة شعب لا تنطفىء “مابين الملحمة، الهوية والتحولات السياسية في السياق الكردي”

دراسات :
- تم تحديثه في

تحليل: أ.د إبراهيم محمد علي مرجونة
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

يعتبر عبد الله أوجلان عيد النيروز رمزاً للمقاومة والانبعاث الكردي، واصفاً إياه بـ “حقيقة كاوا العصر” و “انتهاء عصر الظلام والاستبداد“. يطرح أوجلان في رسائل النيروز السنوية رؤية للسلام الديمقراطي والتعايش، مؤكداً أنه بداية لنور ساطع، حرية، ومحبة في كردستان والشرق الأوسط.

في الأدبيات المرتبطة بأوجلان، يُطلق عليه أنصاره لقب كاوا العصر، في إشارة إلى استمرارية نضاله ضد ما يصفونه بـ “ظلم العصر الحديث”، تماماً كما فعل كاوا التاريخي ضد الضحاك. ويحمل عيد النيروز من واقع  فكر عبد الله أوجلان الدلالات الفلسفية والسياسية منها على سبيل المثال :

بزوغ فجر الحرية:  يؤكد أوجلان أن شعلة النوروز هي شعلة الحرية التي أضاءت الدرب للشعوب المظلومة، وأن “الاستذكار الحقيقي للنوروز يكمن في تعزيز النضال”.

  • عصر جديد من السلام:  في رسالته الشهيرة عام 2013، أعلن أوجلان أن النوروز يمثل “بداية عصر جديد”، داعياً إلى الانتقال من المقاومة المسلحة إلى المقاومة السياسية الديمقراطية.
  • يوم الديمقراطية:  اعتبر النوروز فرصة لإرساء أسس “المجتمع الديمقراطي” و”أخوة الشعوب” في الشرق الأوسط، متجاوزاً الصراعات القومية الضيقة. ([1])

لطالما كانت رسائل أوجلان في هذا العيد نقطة تحول سياسي: نوروز 2013: أعلن فيها نهاية عهد “الكفاح المسلح” وبدء عهد “السياسة الديمقراطية”، قائلاً: “لقد فتح باب جديد للانتقال من النضال المسلح إلى النضال السياسي”.، نوروز 2015: أكد في رسالته على ضرورة عقد “مؤتمر وطني” لإنهاء النزاع وإحلال سلام مشرف ودائم.

 رمزية النار في عيد النيروز:  يوضح أوجولان أن إيقاد النار في النوروز ليس طقساً عابراً، بل هو تعبير عن “إرادة الشعب” التي لا تنطفئ في وجه.

وعبر التاريخ اتصف الكرد خلال العصر الإسلامي الوسيط  بالعديد من الصفات والعادرات والتقاليد خلال فترة الإمارات الكردية المستقلة ، والتي منها القوة ، وشدة البأس ، وكونهم محاربين أقوياء يمتلكون مهارة حربية ، وعسكرية فائقة([2]).

ومن خلال استقراء تجربة الإمارات الكردية يتبين أن للكرد سمات خاصة بهم ، وصفات مميزة لهم ومراسم وأعياد واحتفالات جعلتهم يحملون طبيعة تختلف عن سواهم وحفظت هُويتهم ([3]) فهم متعصبون لبعضهم ، هذا بجانب الشجاعة ، والحمية ، والشهامة ، والأخلاق،  الحميدة([4]).

وقد عرف عنهم منذ زمن بعيد أنهم محبون لقادتهم ، منصاعون لأوامرهم ، ويحبون الجهاد في سبيل الله ، فحياتهم رخيصة في سبيل تحقيق هذا الهدف([5]) وكذلك اشتهروا بحبهم للعلم والعلماء([6]) وساعدهم علي تحصيل العلم ما عرفوا من فطنة وذكاء ومقدرة فائقة علي تحصيله بالإضافة لخيالهم الخصب([7]).

كذلك تخلّق الأكراد بالأخلاق الحميدة من القبيلة التي ينتمون إليها ، وحصلوا علي العديد من الصفات ، حتى أطلق عليهم لقب فرسان الشرق([8]) ، وقد وجد الحكام الذين أرادوا إخضاعهم لسيطرتهم صعوبة في هذا الأمر ؛ لما تمتع به الكرد بروح عالية في القتال([9]).

وقد كان للطبيعة الجغرافية القاسية دور كبير في تكوين الشخصية الكردية المحاربة الصلبة ذات الصفات المتعددة ، وهذا بجانب الرعي الذي أعطاهم أيضاً الكثير من الصفات الطيبة، ([10]) نذكر منها علي سبيل المثال الشجاعة ، والحماسة ، والكرم ، والغيرة ، والنخوة، والإباء ، والأنفة([11]) . ومن ضمن ما تميز به الأكراد مراعاة حقوق الوالدين ، وإنصاف المظلوم ، والاعتراف بفضل المحسن ، وتأدية حقوق الناس ، ومراعاة كافة الحقوق الدينية، والإقرار بولاية النعم ، والتضحية بالروح والدم في سبيله . وقيل : إن لقب كرد يطلق عليهم دلالة علي الشجاعة والبسالة ، والشهامة([12]).

أما عن المواصفات الشكلية للكردي ، فكان في الغالب ذا قامة طويلة ، ورشاقة قوام، وبنية جسدية قوية ، وله رأس بيضاوية تقريباً تستند علي عنق قصير ، والجبهة عريضة،  والشعر كثيف أسود اللون ، والأنف جميل ، والعيون سوداء متألقة ، والبشرة سمراء ، أما ملامحه فهي : لطيفة للغاية تعبر عن الشجاعة وتحمل طابع الكبرياء([13]).

وقد اختلفت المواصفات الشكلية بعض الشيء من مكان لآخر فعرف عن أكراد الشمال في أذربيجان (أكراد الدويلة الروادية) أنهم طوال القامة ، صغار الفم ، يغلب علي أكثرهم اللون الأشقر ، والعيون الزرقاء ، والبشرة البيضاء([14]) ، وكذلك أكراد الدويلة الشدادية في آران كانت لهم نفس الصفات ، فهم نحيلو الوجه ، ولحاهم طويلة قوية ، ويحتفظون في الغالب بشوارب حادة طويلة([15]).

أما عن أكراد الدويلة الحسنوية والدوستكية والعيارية فلهم صفات واحدة ، وهي الوجه العريض ، ولون البشرة الذي يميل إلي السمرة ، ورأسهم متوسطة ، وعيونهم سوداء ، ولهم خصال أهل الجبل ، ولديهم ملامح وجه تنم عن الحزم والكبرياء([16]) ، هذا بجانب البنيان القوي، والصدر العريض ، والأنف الطويل . وهذه المواصفات الجسمانية القوية خلقت منهم محاربين أقوياء ، وأشداء([17]).

وعلي الرغم من تعدد مزايا الأكراد وامتلاكهم لقوة جسدية ، وروح قتالية عالية تحسم أغلب المعارك لصالحهم فقد شهدت المجتمعات الكردية في العصر الإسلامي طيفًا متنوعًا من الاحتفالات التي عكست تفاعلها بين الانتماء الإسلامي والخصوصية الثقافية المحلية. فقد احتفل الكرد بالأعياد الإسلامية الكبرى، وعلى رأسها عيد الفطر وعيد الأضحى، بوصفهما مناسبتين دينيتين جامعَتين تُمارَس فيهما الشعائر التعبدية من صلاةٍ جامعةٍ وخطبٍ جامعةٍ في المساجد والمدن الكبرى، مثل أربيل والموصل ودياربكر، مع ما يصاحب ذلك من مظاهر التكافل الاجتماعي وزيارة الأرحام وإطعام الفقراء. وتُظهر كتب التراجم والرحلات أن هذه المناسبات كانت تمثل فرصةً لإبراز مكانة العلماء والفقهاء والأمراء، إذ تُلقى الخطب باسم السلطان أو الأمير المحلي، بما يعكس الارتباط بين البعد الديني والشرعية السياسية في الإمارات الكردية خلال العصور الزنكية والأيوبية وما بعدها.

وفي موازاة الأعياد الإسلامية، حافظ الكرد على احتفالهم بعيد نوروز بوصفه عيدًا ربيعيًا ذا جذورٍ قديمة، غير أن مضمونه أعيد تأويله في السياق الإسلامي؛ فغدا رمزًا للتجدد وبداية العام الزراعي، ومناسبةً للتلاقي الاجتماعي أكثر من كونه طقسًا دينيًا مستقلًا. وتشير بعض المصادر إلى أن الاحتفال كان يتخذ طابعًا شعبيًا يتضمن إشعال النيران في المرتفعات والسهول، وارتداء الملابس الزاهية، وإقامة الولائم، وهو ما يعكس استمرارية الذاكرة الثقافية الكردية داخل الإطار الحضاري الإسلامي. ولم يكن هذا التداخل بين الإسلامي والمحلي محل صدامٍ دائم، بل اتسم في كثير من الأحيان بالتكيّف؛ إذ لم تُلغِ الشريعةُ العاداتِ الاجتماعية ما دامت لا تتعارض مع أصول العقيدة، فاستمر نوروز بصفته عادةً اجتماعية وثقافية.

كما عرفت المناطق الكردية احتفالات مرتبطة بالمواسم الزراعية وبمناسباتٍ صوفية، خاصةً في البيئات التي انتشرت فيها الطرق الصوفية منذ القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، حيث كانت المواسم تُقام حول أضرحة بعض المشايخ، وتتخللها حلقات الذكر والإنشاد الديني. وقد أدت هذه الاحتفالات دورًا اجتماعيًا مهمًا في ترسيخ التضامن المحلي وتخفيف التوترات القبلية، فضلاً عن كونها فضاءً لتبادل المنافع الاقتصادية في الأسواق الموسمية.

وعليه، يمكن القول إن احتفالات الكرد في العصر الإسلامي مثّلت مجالًا حيًا لتجلي التفاعل بين الهوية الإسلامية الجامعة والخصوصية الثقافية الكردية، حيث اندمجت الشعائر الدينية الرسمية مع الموروث الشعبي في إطارٍ حضاري واحد، دون أن تفقد كلٌّ منهما خصائصها المميزة. ([18])

وبالنظر إلى جذور عيد النيروز ، يتبين أنه احتفال قديم يتجاوز الأطر الدينية والثقافية ، إذ مارسته حضارات ما بين النهرين ، الفارسية، والمجتمعات الكردية قبل الإسلام ، كرمز للتجدد ، بداية العام الزراعي ، وبعث الحياة في الطبيعة بعد الشتاء .

الإطار المفاهيمي لعيد النيروز “عيد الربيع ” في الحضارات القديمة

يمثل عيد نوروز أحد أقدم الأعياد الموسمية في التاريخ الإنساني، إذ ارتبط منذ نشأته الأولى بالدورات الطبيعية الكبرى، ولا سيما الاعتدال الربيعي الذي يتساوى فيه الليل والنهار، إيذانًا ببداية دورة زراعية جديدة وتجدد مظاهر الحياة في الطبيعة. وقد تشكل هذا العيد ضمن سياق حضاري إيراني قديم، لكنه تجاوز منذ وقت مبكر حدوده الجغرافية ليغدو ظاهرة ثقافية عابرة للشعوب، احتفظت بمرونتها الأسطورية والرمزية عبر القرون.

تُظهر الدراسات الأنثروبولوجية أن أعياد الربيع في الحضارات القديمة – من بلاد الرافدين إلى مصر القديمة – كانت تعبّر عن مفهوم “الموت والبعث” في الطبيعة، حيث يُنظر إلى الشتاء بوصفه زمن خمود، في حين يمثل الربيع انبعاثًا جديدًا للحياة. ويأتي نوروز في هذا السياق بوصفه لحظة كونية ذات بعد ديني ورمزي عميق، ارتبط بالتقويم الزراعي وبالاعتقاد في انتظام الكون وفق نظام إلهي دقيق.

أما من الناحية اللغوية، فكلمة “نوروز” مركبة من مقطعين فارسيين: “نو” بمعنى الجديد، و”روز” بمعنى اليوم، أي “اليوم الجديد”. وقد أشار المؤرخون المسلمون، مثل المسعودي، إلى هذا العيد بوصفه من أعياد الفرس الكبرى التي استمرت حتى بعد الفتح الإسلامي، مع احتفاظها ببعض طقوسها الرمزية.

إن استمرارية نوروز عبر التحولات السياسية والدينية الكبرى تشير إلى طبيعته المركّبة: فهو ليس مجرد عيد موسمي، بل هو حاضنة رمزية للهوية الثقافية، ومجال لإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية. وهذا ما يفسر قدرته على التكيّف مع السياقات المتعددة، من الإمبراطوريات القديمة إلى الحركات القومية الحديثة. ([19])

الجذور الإيرانية القديمة لعيد نوروز

  • نوروز في الإطار الزرادشتي

ترتبط الجذور الدينية لنوروز بالعقيدة الزرادشتية، حيث يُنظر إلى الاعتدال الربيعي بوصفه تجليًا للنظام الكوني الذي أرساه الإله أهورامزدا في مواجهة قوى الفوضى. وفي النصوص المنسوبة إلى زرادشت، يظهر البعد الأخلاقي للدورة الكونية، حيث يمثل الربيع انتصار النور على الظلمة، والخير على الشر، وقد نظم التقويم الزرادشتي السنة حول دورات طبيعية دقيقة، وجعل من نوروز نقطة البداية، بما يعكس مركزية هذا العيد في الرؤية الكونية الإيرانية القديمة. وتشير المصادر الساسانية إلى أن الاحتفالات كانت تستمر عدة أيام، وتتخللها طقوس تطهير رمزية، مثل إشعال النار ورش المياه، بوصفهما عنصرين طاهرين في العقيدة الزرادشتية.

  • نوروز في الدولة الأخمينية والساسانية

تشير النقوش الأخمينية، خاصة في موقع برسبوليس، إلى احتفالات رسمية كانت تُقام في مطلع الربيع، حيث كانت الوفود تأتي من أنحاء الإمبراطورية لتقديم الهدايا للملك. ويرى بعض الباحثين أن هذا التوقيت يتوافق مع نوروز، بما يجعله مناسبة سياسية لإعادة تأكيد وحدة الإمبراطورية تحت السلطة المركزية ؛ أما في العصر الساساني، فقد أصبح نوروز عيدًا رسميًا للدولة، وارتبط ببلاط الملوك، حيث تُمنح العطايا، ويُعلن العفو عن بعض السجناء، وتُجدد العهود الإدارية. وهكذا تحول العيد إلى أداة رمزية لإعادة إنتاج النظام السياسي في كل دورة زمنية جديدة.

نوروز في الأدب الملحمي: أسطورة كاوا والضحاك

  • الضحاك والطغيان الأسطوري

بلغ البعد الملحمي لنوروز ذروته في ملحمة الشاهنامه للشاعر الفارسي الفردوسي، حيث تُروى قصة الملك الطاغية الضحاك الذي نبتت على كتفيه أفعوانان لا يشبعان إلا من أدمغة الشباب. وتمثل هذه الصورة رمزًا مكثفًا للاستبداد المطلق الذي يلتهم طاقات المجتمع.

في مواجهة هذا الطغيان، يظهر كاوا الحداد، الرجل البسيط الذي فقد أبناءه، فيقود ثورة شعبية تنتهي بقتل الضحاك وإشعال النيران على قمم الجبال إعلانًا لانتصار الحرية. ويُنظر إلى إشعال النار في ليلة نوروز بوصفه استعادة رمزية لذلك الحدث الأسطوري، حيث يتحول العيد إلى ذكرى لانتصار العدالة على الطغيان.

إن هذه الأسطورة – رغم طابعها الخيالي – أدت دورًا بالغ الأهمية في تشكيل الوعي الجمعي، إذ وفرت سردية رمزية يمكن استدعاؤها في كل سياق تاريخي يشهد صراعًا بين السلطة والمجتمع. وهنا يتجاوز نوروز كونه عيدًا طبيعيًا ليصبح “ملحمة متجددة” قابلة لإعادة التأويل. ([20])

نوروز في العصر الإسلامي و موقف الفقهاء والمؤرخين

عند الفتح الإسلامي لبلاد فارس، واجه المسلمون ظاهرة نوروز بوصفها تقليدًا متجذرًا في المجتمع. وقد اختلفت مواقف الفقهاء: فبينما تحفظ بعضهم على الطقوس ذات الطابع الديني القديم، رأى آخرون – مثل الإمام أبو حنيفة – أن العادات الاجتماعية التي لا تتعارض مع أصول الشريعة يمكن الإبقاء عليها.

وقد أورد أبو الريحان البيروني في كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية وصفًا تفصيليًا لاحتفالات نوروز عند الفرس، مما يدل على استمراريته في العصور الإسلامية، وإن كان قد جُرّد تدريجيًا من بعض مضامينه الزرادشتية.

انتقل نوروز إلى مناطق واسعة من العالم الإسلامي، من الأناضول إلى آسيا الوسطى، وتداخل مع عادات محلية متعددة. وفي بعض البيئات، أعيد تفسيره بوصفه عيدًا طبيعيًا خالصًا، يحتفي بالربيع دون خلفية دينية محددة، مما ساعد على استمراره حتى العصر الحديث. ([21])

نوروز والهوية الكردية: من الطقس الربيعي إلى الرمز القومي

  • البنية الثقافية لنوروز في المجتمع الكردي

يمثل نوروز في الوجدان الكردي أكثر من مجرد عيد موسمي؛ فهو طقس اجتماعي تتداخل فيه عناصر الطبيعة بالذاكرة التاريخية. وتُظهر الدراسات الإثنوغرافية أن المجتمعات الكردية في مناطق الأناضول وبلاد الرافدين وإيران حافظت على تقاليد إشعال النار، والرقصات الجماعية (الدبكة الكردية)، وارتداء الأزياء التقليدية في ليلة الحادي والعشرين من مارس، بما يعكس تماهي العيد مع مفهوم “البداية الجديدة” في الحياة الفردية والجماعية.

لقد أسهمت الطبيعة الجبلية لكردستان في ترسيخ صورة النار المشتعلة على القمم بوصفها رمزًا بصريًا قويًا، يستعيد – في المخيال الشعبي – صورة كاوا الحداد الذي أعلن انتصاره بإشعال المشاعل. وهكذا اندمج الفضاء الطبيعي بالجغرافيا الرمزية، ليصبح الجبل والنار عنصرين مؤسسين للهوية الثقافية الكردية.

  • إعادة تأويل أسطورة كاوا

مع بدايات القرن العشرين، ومع تشكل الحركات القومية في المنطقة، أُعيدت قراءة أسطورة كاوا بوصفها سردية تحرر قومي، حيث صار الضحاك يمثل رمزًا للطغيان السياسي، بينما تحول كاوا إلى أيقونة للمقاومة الشعبية. وقد ساعد هذا التأويل على نقل نوروز من فضائه الأسطوري إلى المجال السياسي الحديث.

وتشير بعض الدراسات في علم الذاكرة الجمعية إلى أن المجتمعات التي تمر بتحولات سياسية حادة تميل إلى استدعاء الرموز الملحمية القديمة لإضفاء شرعية تاريخية على مطالبها المعاصرة. وفي هذا السياق، غدا نوروز مناسبة سنوية لإعادة إنتاج السردية القومية، حيث تُلقى الخطب، وتُرفع الشعارات، وتُستعاد رمزية النار بوصفها إعلانًا متجددًا عن الكرامة.

  • نوروز بوصفه تعبيرًا عن الاستمرارية الثقافية

رغم التوظيف السياسي الحديث، ظل نوروز محتفظًا بجوهره الطبيعي والاجتماعي، إذ تستمر طقوس الزيارات العائلية، وإعداد الأطعمة التقليدية، والخروج إلى الطبيعة. وهذا التداخل بين البعد العائلي والبعد الرمزي يمنح العيد طاقة استمرارية تتجاوز الانقسامات السياسية.

ومن منظور دراسات الهوية، يمكن القول إن نوروز يؤدي وظيفة مزدوجة: فهو من جهة يؤكد الخصوصية الثقافية، ومن جهة أخرى يربط الكرد بإرث إيراني–إقليمي أوسع، ما يجعله نقطة تقاطع بين المحلي والعابر للقوميات. ([22])

التحولات السياسية الحديثة: نوروز في المجال العام

  • القرن العشرون وبروز الدلالة السياسية

شهد القرن العشرون تحولات عميقة في معنى نوروز، خاصة مع تشكل الدول القومية الحديثة في الشرق الأوسط. ففي بعض السياقات، اعتُبر الاحتفال به تعبيرًا ثقافيًا مشروعًا، بينما في سياقات أخرى خضع لتقييدات أو تأويلات رسمية. وقد أدى ذلك إلى تعزيز مكانته بوصفه رمزًا للخصوصية الثقافية لدى قطاعات واسعة من الأكراد.

ومع تصاعد الخطاب القومي الكردي، أصبح نوروز مناسبة للتعبير السلمي عن المطالب الثقافية واللغوية، حيث يُستثمر رمزيًا في الخطاب العام بوصفه “عيد الحرية” أو “عيد الكرامة”. غير أن هذا التحول لم يُلغِ طابعه الربيعي الأصلي، بل أضاف إليه بعدًا سياسيًا حديثًا.

  • الرمز والأسطورة في الخطاب المعاصر

تُظهر الدراسات السيميائية أن استدعاء شخصية كاوا في الاحتفالات المعاصرة يمثل إعادة تفعيل لرمز قديم داخل سياق حديث. فالأسطورة هنا لا تُقرأ قراءة حرفية، بل تُستخدم بوصفها بنية رمزية تختزل الصراع بين القهر والتحرر.

وفي هذا الإطار، يتحول إشعال النار إلى فعل رمزي مركزي: إنه ليس مجرد طقس احتفالي، بل إعادة تمثيل لحدث تأسيسي في الذاكرة الملحمية. وتكمن قوة الرمز في قابليته للتكرار السنوي، بما يرسخ الشعور بالاستمرارية التاريخية. ([23])

  • نوروز بين العولمة والمحلية

في العقود الأخيرة، ومع توسع الجاليات الكردية في أوروبا، انتقل نوروز إلى فضاءات جديدة، حيث يُحتفل به في العواصم الغربية بوصفه مهرجانًا ثقافيًا. وهذا الانتقال أضفى عليه بعدًا عالميًا، وجعله جزءًا من النقاش حول التعددية الثقافية وحقوق الأقليات.

ومع اعتراف منظمة اليونسكو عام 2009 بنوروز ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تعززت مكانته بوصفه عيدًا إقليميًا مشتركًا بين عدة شعوب، لا حكرًا على جماعة بعينها، وهو ما أعاد التوازن بين خصوصيته القومية وبعده الحضاري الأوسع. ([24])

على ضوء ما سبق يتبين أن نوروز بدأ عيدًا طبيعيًا مرتبطًا بالاعتدال الربيعي وتجدد الحياة، ثم اكتسب بُعدًا دينيًا في الإطار الزرادشتي، قبل أن يتحول في الأدب الملحمي – خاصة في الشاهنامه – إلى رمز لانتصار العدالة على الطغيان. ومع انتقاله إلى العصر الإسلامي، احتفظ بمرونته، متجردًا من مضامينه الدينية القديمة تدريجيًا، ليصبح تقليدًا اجتماعيًا راسخًا.

وفي السياق الكردي، أُعيد تأويل العيد بوصفه حاضنة للهوية الثقافية، حيث اندمجت الأسطورة بالواقع، والطبيعة بالسياسة، ليغدو نوروز مناسبة سنوية لإعادة إنتاج الذاكرة الجماعية. غير أن قوته الحقيقية تكمن في طابعه المتجدد: فهو عيد للربيع قبل كل شيء، يحتفي بدورة الحياة، ويمنح المجتمعات فرصة لإعادة تعريف ذاتها في ضوء الماضي والحاضر معًا.

وهكذا، يظل نوروز مثالًا حيًا على قدرة الرموز الثقافية على عبور العصور، والتحول من طقس زراعي بسيط إلى علامة هوية مركبة، تجمع بين الأسطورة والواقع، بين الخصوصية والانفتاح الحضاري.

مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة: الرمز والتضحية وإعادة إنتاج الأسطورة

  • السياق التاريخي لواقعة 1982

شهدت تركيا في أعقاب انقلاب 1980 مرحلة من التشدد الأمني، ترافقت مع حملات اعتقال واسعة طالت ناشطين سياسيين من اتجاهات متعددة. وفي هذا السياق، برز اسم مظلوم دوغان، الذي توفي في سجن ديار بكر عام 1982 في واقعة اعتُبرت لاحقًا نقطة تحوّل رمزية في بعض السرديات السياسية الكردية.

وقد تزامنت وفاته مع يوم الحادي والعشرين من مارس، وهو يوم نوروز، الأمر الذي أضفى على الحدث بعدًا رمزيًا مضاعفًا. فالتقاطع بين واقعة فردية وموعد أسطوري–تاريخي أسهم في إدماج الحدث داخل الذاكرة النوروزية، حيث جرى تفسيره في بعض الخطابات بوصفه امتدادًا حديثًا لملحمة كاوا الحداد.

  • من الحدث التاريخي إلى الرمز الملحمي

توضح دراسات الذاكرة الجمعية أن الأحداث المأساوية، عندما تتزامن مع تواريخ رمزية، تميل إلى التحول إلى “أساطير مؤسسة” داخل الجماعات السياسية. وفي حالة مظلوم دوغان، جرى اعتبار وفاته بوصفها فعل تضحية مرتبطًا بفكرة الحرية، ما أدى إلى إدراجه في الخطاب الرمزي المرتبط بنوروز.

إن المقارنة الرمزية بين كاوا – الذي يُشعل النار إيذانًا بسقوط الطغيان – ودوغان – الذي ارتبط اسمه بليلة نوروز – تعكس آلية سردية واضحة: إعادة إنتاج الأسطورة في سياق حديث. غير أن هذه الآلية لا تعني التطابق التاريخي، بل تشير إلى عملية إسقاط رمزي تُضفي على الحدث المعاصر بعدًا ملحميًا. ([25])

  • النار بوصفها استعارة للتحرر في السردية النوروزية

احتلت النار مكانة مركزية في السردية النوروزية منذ العصور القديمة، حيث تمثل النقاء والتجدد والانتصار على الظلمة. وفي الخطاب المعاصر، أصبح ذكر مظلوم دوغان في سياق إشعال النيران خلال احتفالات نوروز جزءًا من إعادة تشكيل المعنى الرمزي للنار، بحيث تتحول من عنصر طبيعي إلى استعارة للرفض والتجدد.

غير أن القراءة الأكاديمية تميز بين الرمز والواقع؛ فالنار في الأصل طقس احتفالي ربيعي سابق على كل التأويلات السياسية الحديثة. وبالتالي فإن إدراج الحدث داخل هذا الطقس يمثل دلالة ورمزية للتوظيف والقراءة في الهُوية والبحث عن اعادة احياء لكل ما هو مفقود فهو ميلاد مثلما يفعل النيروز مع الطبيعة ميلاد جديد مع عيد الربيع ،وهو علامة على التجدد والانتصار على الشتاء والقوى الشريرة.

من منظور سوسيولوجي، يمكن القول إن إدماج شخصية دوغان في الاحتفالات النوروزية يعكس حاجة الجماعات السياسية إلى “شخصنة” الرمز، أي تجسيده في نموذج إنساني محدد. فبينما ظلت أسطورة كاوا تنتمي إلى الماضي الملحمي، فإن دوغان يمثل شخصية تاريخية حديثة، مما يمنح السردية بُعدًا واقعيًا.

إلا أن هذا التداخل بين الملحمة والسياسة يظل محل جدل؛ إذ يرى بعض الباحثين أن تحويل الأحداث المعاصرة إلى أساطير قد يؤدي إلى اختزال التعقيد التاريخي في صورة رمزية مبسطة، في حين يرى آخرون أنه يمنح الجماعة شعورًا بالاستمرارية التاريخية.

نوروز بين الذاكرة الفردية والجماعية : تؤكد نظريات الذاكرة – خاصة عند عالم الاجتماع موريس هالبفاكس – أن الذاكرة ليست عملية فردية خالصة، بل تُعاد صياغتها داخل أطر جماعية. وفي حالة نوروز، تُعاد قراءة واقعة 1982 سنويًا في ضوء الطقس الاحتفالي، ما يرسخها في المخيال الجمعي لبعض الأوساط السياسية الكردية.

وبهذا المعنى، يتحول نوروز إلى “حامل للذاكرة”، حيث يلتقي الماضي الأسطوري بالحاضر السياسي. غير أن هذا التحول لا يلغي الطابع الربيعي للعيد، بل يضيف إليه طبقة جديدة من المعنى، تُقرأ بطرق مختلفة تبعًا للانتماء السياسي والثقافي. ([26])

يكشف تحليل حضور مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة عن دينامية معقدة بين الحدث التاريخي والرمز الأسطوري. فقد أدى تزامن وفاته مع يوم نوروز إلى إدماجه داخل سردية ملحمية تستعيد صورة كاوا الحداد، مما أضفى على العيد بعدًا سياسيًا جديدًا في بعض الخطابات.

غير أن القراءة الأكاديمية تقتضي التمييز بين التاريخ والأسطورة، وبين الرمز والواقع، مع الإقرار بأن قوة نوروز تكمن في قدرته على استيعاب طبقات متعددة من المعاني: فهو عيد الربيع وتجدد الحياة، وفضاء للهوية الثقافية، وحامل لذاكرة جماعية تتشكل وتُعاد صياغتها عبر الزمن.

عبد الله أوجلان ونوروز: إعادة تأويل العيد في الخطاب السياسي الكردي المعاصر

السياق التاريخي لتحول نوروز إلى رمز سياسي

شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين تصاعدًا ملحوظًا في توظيف الرموز الثقافية داخل الخطابات القومية في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، أعيد تفسير عيد نوروز داخل بعض الأوساط السياسية الكردية بوصفه رمزًا للتحرر والكرامة الجماعية. وقد تزامن هذا التحول مع صعود خطاب عبد الله أوجلان، الذي سعى إلى إعادة قراءة التاريخ والأسطورة في ضوء مشروعه الفكري والسياسي.

لم يكن نوروز في هذا السياق مجرد عيد ربيعي، بل أصبح – في الخطاب السياسي – مناسبة سنوية لإعادة إنتاج سردية الصراع والهوية. وقد استند هذا التأويل إلى أسطورة كاوا الحداد، التي جرى توظيفها رمزيًا لتجسيد فكرة مقاومة الطغيان. وهنا انتقل العيد من بعده الطبيعي–الاجتماعي إلى بعد تعبوي–رمزي داخل المجال العام.

تُظهر كتابات أوجلان – خاصة في مؤلفه مانيفستو الحضارة الديمقراطية – اهتمامًا بإعادة قراءة التاريخ الكردي من منظور حضاري يتجاوز الدولة القومية التقليدية، ويؤكد على مفاهيم “الحرية” و”الأخوة” و”الديمقراطية المجتمعية”. وفي هذا الإطار، يُعاد تقديم نوروز بوصفه رمزًا لدورة تجدد مستمرة، لا تقتصر على الطبيعة بل تشمل المجتمع والسياسة.

إن استدعاء كاوا في هذا الخطاب لا يُفهم بوصفه استحضارًا حرفيًا لحدث أسطوري، بل بوصفه بنية رمزية تُجسد فكرة التمرد على الاستبداد. وبهذا المعنى، يصبح نوروز مساحة رمزية للتأكيد على الكرامة الإنسانية وحق الجماعة في التعبير عن هويتها الثقافية.

نوروز كعيد للحرية والكرامة في المجال العام: منذ تسعينيات القرن العشرين، تحولت احتفالات نوروز في بعض المناطق ذات الأغلبية الكردية إلى تجمعات جماهيرية واسعة، تُرفع فيها الشعارات الثقافية والسياسية، ويُعاد تأكيد الطابع الرمزي للعيد بوصفه مناسبة للحرية. وقد أسهمت هذه الممارسات في ترسيخ صورة نوروز كعيد للكرامة الجماعية، يتجاوز حدوده الأسطورية القديمة.

غير أن هذا التحول لم يكن خاليًا من الجدل؛ إذ انقسمت القراءات بين من يرى في هذا التسييس امتدادًا طبيعيًا لتاريخ العيد الملحمي، ومن يرى أنه تحميل لطقس ثقافي تقليدي بدلالات سياسية معاصرة. وتعكس هذه الجدلية التوتر القائم بين الثقافة بوصفها مجالًا للذاكرة، والسياسة بوصفها مجالًا للصراع.

الأخوة والتعايش في الخطاب النظري: في كتاباته اللاحقة، خاصة تلك التي صاغها خلال فترة سجنه في جزيرة إمرالي، طرح أوجلان تصورًا لمفهوم “الأمة الديمقراطية”، الذي يقوم – بحسب رؤيته – على التعددية الثقافية والتعايش بين المكونات المختلفة. وفي هذا السياق، يُعاد تفسير نوروز بوصفه عيدًا جامعًا لشعوب المنطقة، لا حكرًا على قومية بعينها، مما يمنحه بعدًا أخلاقيًا يتجاوز الصراع.

إن هذا التأويل يربط بين الأسطورة القديمة ومفهوم الأخوة المعاصرة، حيث تتحول النار – التي كانت رمزًا للثورة في الملحمة – إلى رمز للنور المشترك الذي يجمع الشعوب في فضاء ثقافي واحد. وهكذا يُعاد إنتاج المعنى الرمزي لنوروز في إطار فلسفي–سياسي أوسع.

بين الرمز والواقع: رغم قوة الرمز، تبقى العلاقة بين الاحتفال الثقافي والممارسة السياسية علاقة معقدة. فالدراسات الحديثة في علم الاجتماع السياسي تشير إلى أن توظيف الأعياد والطقوس في الخطاب القومي قد يعزز الشعور بالانتماء، لكنه في الوقت نفسه قد يختزل التنوع الثقافي في سردية واحدة مهيمنة.

وبالتالي، فإن قراءة نوروز في ضوء خطاب أوجلان تكشف عن عملية إعادة تأويل مستمرة: من عيد ربيعي طبيعي، إلى ملحمة تحررية، ثم إلى رمز سياسي معاصر يحمل دلالات الحرية والكرامة والأخوة. غير أن هذه الدلالات تظل مفتوحة للنقاش، وتعكس تفاعلًا دائمًا بين التاريخ والأسطورة والسياسة. ([27])

يُظهر تحليل خطاب عبد الله أوجلان حول نوروز كيف يمكن لرمز ثقافي قديم أن يُعاد إنتاجه داخل مشروع فكري معاصر. فقد جرى تأويل العيد بوصفه تعبيرًا عن الحرية والكرامة والأخوة، مستندًا إلى الإرث الملحمي لأسطورة كاوا. إلا أن هذا التحول يظل جزءًا من دينامية أوسع، تتفاعل فيها الثقافة مع السياسة، والأسطورة مع الواقع، في مسار يعكس قدرة الرموز على التجدّد المستمر عبر التاريخ.

لقد وجد عيد النبروز مكاناً بارزاً في وجدان ثقافات متعددة عبر التاريخ ، وكان له خصوصية عند الكرد وحمل دلالات ورمزيات غير قليلة ، حيث تجاوز كونه احتفالاً موسيمياً إلى رمز ثقافي واجتماعي يعكس مفاهيم التجدد والحياة والانتماء الجماعي. ([28])

قائمة المصادر والمراجع:


( [1] )             Abdllah Ocalan,”Newroz Message” Delivered in Diyarbakir, March 21./2013,Reported in Daily Sabah, March 21./2013

وكذلك : حسين نور صادقي : أصفهان ، ص 8.

( [2] ) الاصطخري : المسالك ، ص 116.

وكذلك : حسين نور صادقي : أصفهان ، المرجع السابق ، ص 8.

([3])Delacorte World History : (Kurds) V 11, The Near East , New York, 1967, p.5.

( [4] ) ابن عباس (الحسن بن عبد الله) : ترتيب الدول ، ص 147.

– كذلك : البدليسي : الشرفنامه في تاريخ الدويلات الكردية ، ص 220.

( [5] ) ابن عساكر : تاريخ دمشق ، ص 117.

وكذلك : م.أ. هسرتيان : المرجع السابق ، ص 18

( [6] ) ابن سند: اصفي الموارد ، ص 81.

( [7] ) رجائي فايد : ” المسألة الكردية في العراق وتركيا ” ، المرجع السابق ، ص 3.

( [8] ) مينورسكي : الأكراد ملاحظات ، المرجع السابق ، ص 61.

( [9] ) الاصطخري : المسالك ، ص 72.

– و كذلك ب.ليرخ : المرجع السابق ، ص 8.

( [10] ) حسين نور صدقي : المرجع السابق ، ص8.

( [11] ) البدليسي : الشرفنامه، ص 21.

( [12] ) المصدر السابق ، ص 24.

( [13] ) ب.ليرخ : المرجع السابق ، ص19.

( [14] ) محمد فتحي الشاعر : المرجع السابق ، ص 11.

( [15] )                               Chambers’s Encyclopedia : V8 .London 1950. , P.272.

( [16] ) محمد فتحي الشاعر : المرجع السابق ، ص 11.

– و كذلك عبد المجيد عامر : المرجع السابق ، ص554.

( [17] ) ليرخ : المرجع السابق ، ص20-21.

( [18] ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان وأنباء الزمان ،تحقيق احسان عباس (بيروت:دار صادر ،1968) ج1 ،ص 203-205؛ابن الأثير ، الكامل في التاريخ،(بيروت: دار صادر، 1965) ج10 ،ص15-18؛ ابن بطوطة ، رحلة ابن بطوطة (بيروت: دار صار ،1964) ج1 ،ص178-180؛ المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر،(بيروت:دار الأندلس،1965) ج2 ،ص 306-308؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان(بيروت:دار صادر ،1977) ج1،ص263؛ عبد الرحمن الجامي ، نفحات الأنس ( طهران: 1957)ص 412-415.

( [19] ) البيروني، أبو الريحان. الآثار الباقية عن القرون الخالية. تحقيق إدوارد سخاو. لايبزيغ، 1878.ص 12؛ الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.،ص41؛ المسعودي، علي بن الحسين. مروج الذهب ومعادن الجوهر. بيروت: دار الأندلس، 1965.ص123

Boyce, Mary. Zoroastrians: Their Religious Beliefs and Practices. London: Routledge, 1979;P77

؛ عبد الرحمن الجامي ، نفحات الأنس ( طهران: 1957)ص 412-415.

( [20] ) البيروني، أبو الريحان. الآثار الباقية عن القرون الخالية. تحقيق إدوارد سخاو. لايبزيغ، 1878.،ص92؛  الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.،ص 154؛ المسعودي، علي بن الحسين. مروج الذهب ومعادن الجوهر. بيروت: دار الأندلس، 1965.،ص 301؛ ابن بطوطة ، رحلة ابن بطوطة (بيروت: دار صار ،1964) ج1 ،ص178-200.

Boyce, Mary. Zoroastrians: Their Religious Beliefs and Practices. London: Routledge, 1979,p170.

Kreyenbroek, Philip. Kurdish Culture and Identity. London: Zed Books, 1996,p161.

van Bruinessen, Martin. Agha, Shaikh and State. London: Zed Books, 1992,p214.

UNESCO. Nowruz, Intangible Cultural Heritage File. Paris, 2009,p10

( [21] ) البيروني، أبو الريحان. الآثار الباقية عن القرون الخالية. تحقيق إدوارد سخاو. لايبزيغ، 1878.،ص203؛  الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.،ص 154؛ ؛ابن الأثير ، الكامل في التاريخ،(بيروت: دار صادر، 1965) ج10 ،ص15-18؛ ابن بطوطة ، رحلة ابن بطوطة (بيروت: دار صار ،1964) ج1 ،ص178-180؛ المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر،(بيروت:دار الأندلس،1965) ج2 ،ص 306-308؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان(بيروت:دار صادر ،1977) ج1،ص263؛ عبد الرحمن الجامي ، نفحات الأنس ( طهران: 1957)ص 412-415. أوجلان، عبد الله. مانيفستو الحضارة الديمقراطية. جزيرة إمرالي، تركيا: 2005، الصفحات: 45، 221، 227، 233، 240، 246

أوجلان، عبد الله. النظرية الديمقراطية للمجتمع. جزيرة إمرالي، تركيا: 2007، ص: 118، 123

Öcalan, Abdullah. Manifesto of Democratic Civilization. Imrali Island, Turkey: 2005,p45-223-227.

مركز الدراسات الكردية. مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة. بيروت: 2010.الصفحات: 59، 302، 309، 314، 119، 122، 331، 338، 343

( [22] ) البيروني، أبو الريحان. الآثار الباقية عن القرون الخالية. تحقيق إدوارد سخاو. لايبزيغ، 1878.،ص203؛  الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.،ص 154؛ ؛ابن الأثير ، الكامل في التاريخ،(بيروت: دار صادر، 1965) ج10 ،ص15-18؛ ابن بطوطة ، رحلة ابن بطوطة (بيروت: دار صار ،1964) ج1 ،ص178-180؛ المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر،(بيروت:دار الأندلس،1965) ج2 ،ص 306-308؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان(بيروت:دار صادر ،1977) ج1،ص263؛ عبد الرحمن الجامي ، نفحات الأنس ( طهران: 1957)ص 412-415.

( [23] ) البيروني، أبو الريحان. الآثار الباقية عن القرون الخالية. تحقيق إدوارد سخاو. لايبزيغ، 1878.،ص203؛  الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.،ص 154؛ أوجلان، عبد الله. مانيفستو الحضارة الديمقراطية. جزيرة إمرالي، تركيا: 2005، الصفحات: 45، 221، 227، 233، 240، 246

أوجلان، عبد الله. النظرية الديمقراطية للمجتمع. جزيرة إمرالي، تركيا: 2007، ص: 118، 123

Öcalan, Abdullah. Manifesto of Democratic Civilization. Imrali Island, Turkey: 2005,p45-223-227.

مركز الدراسات الكردية. مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة. بيروت: 2010.الصفحات: 59، 302، 309، 314، 119، 122، 331، 338، 343

( [24] ) البيروني، أبو الريحان. الآثار الباقية عن القرون الخالية. تحقيق إدوارد سخاو. لايبزيغ، 1878.،ص203؛  الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.،ص 154؛ ؛ابن الأثير ، الكامل في التاريخ،(بيروت: دار صادر، 1965) ج10 ،ص15-18؛ ابن بطوطة ، رحلة ابن بطوطة (بيروت: دار صار ،1964) ج1 ،ص178-180؛ المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر،(بيروت:دار الأندلس،1965) ج2 ،ص 306-308؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان(بيروت:دار صادر ،1977) ج1،ص263؛ عبد الرحمن الجامي ، نفحات الأنس ( طهران: 1957)ص 412-415

. van Bruinessen,

 Martin. Agha, Shaikh and State: The Social and Political Structures of Kurdistan. London: Zed Books, 1992,p218-245

( [25] ) الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.الصفحات: 154، 161، 170؛جكرخوين. دواوين شعرية كردية. أربيل: دار الفرات، 1980.الصفحات: 112، 173، 201

أوجلان، عبد الله. مانيفستو الحضارة الديمقراطية. جزيرة إمرالي، تركيا: 2005، الصفحات: 45، 221، 227، 233، 240، 246؛أوجلان، عبد الله. النظرية الديمقراطية للمجتمع. جزيرة إمرالي، تركيا: 2007، ص: 118، 123؛ مركز الدراسات الكردية. مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة. بيروت: 2010.الصفحات: 59، 302، 309، 314، 119، 122، 331، 338، 343

Öcalan, Abdullah. Manifesto of Democratic Civilization. Imrali Island, Turkey: 2005,p45-223-227.

( [26] ) الجاحظ. الرسائل والآداب. تحقيق محمد حسن. القاهرة: دار المعارف، 1962.

الصفحات: 88، 144؛الفردوسي. الشاهنامه. طهران: دار الكتب الإيرانية، 1987.الصفحات: 154، 161، 170؛جكرخوين. دواوين شعرية كردية. أربيل: دار الفرات، 1980.الصفحات: 112، 173، 201

أوجلان، عبد الله. مانيفستو الحضارة الديمقراطية. جزيرة إمرالي، تركيا: 2005، الصفحات: 45، 221، 227، 233، 240، 246؛أوجلان، عبد الله. النظرية الديمقراطية للمجتمع. جزيرة إمرالي، تركيا: 2007، ص: 118، 123

Öcalan, Abdullah. Manifesto of Democratic Civilization. Imrali Island, Turkey: 2005,p45-223-227.

مركز الدراسات الكردية. مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة. بيروت: 2010.الصفحات: 59، 302، 309، 314، 119، 122، 331، 338، 343

Kreyenbroek, Philip. Kurdish Culture and Identity. London: Zed Books, 1996,p67-134

 van Bruinessen, Martin. Agha, Shaikh and State: The Social and Political Structures of Kurdistan. London: Zed Books, 1992,p218-245.

( [27] ) أوجلان، عبد الله. مانيفستو الحضارة الديمقراطية. جزيرة إمرالي، تركيا: 2005، الصفحات: 45، 221، 227، 233، 240، 246

أوجلان، عبد الله. النظرية الديمقراطية للمجتمع. جزيرة إمرالي، تركيا: 2007، ص: 118، 123

Öcalan, Abdullah. Manifesto of Democratic Civilization. Imrali Island, Turkey: 2005,p45-223-227.

مركز الدراسات الكردية. مظلوم دوغان في الذاكرة النوروزية المعاصرة. بيروت: 2010.الصفحات: 59، 302، 309، 314، 119، 122، 331، 338، 343

Boyce, Mary. Zoroastrians: Their Religious Beliefs and Practices. London: Routledge, 1979,p58-77

( [28] )  في التراث الفارسي القديم أورد الفردوسي – ملحمة الشاهنامه

يربط الفردوسي في الشاهنامه بين نشأة نوروز واعتلاء الملك جمشيد العرش، فيقول ما معناه:

«چو جمشید بر تخت زرین نشست

به نوروز نو شاه گیتی‌پرست»

ومعناه: حين جلس جمشيد على العرش الذهبي، جعل ذلك اليوم نوروز، يومًا جديدًا للملك والعالم.

ويُفهم من السياق أن نوروز هو يوم تتجدد فيه السلطة والنظام الكوني.

البيروني – وصف طقوس النيروز/ يقول أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية عن القرون الخالية:

«وأول أيام السنة عند الفرس يوم هرمزد من شهر فروردين، وهو يوم النيروز، ومعناه اليوم الجديد.»

ويصفه بأنه يوم الفرح وتبادل الهدايا وإظهار السرور، مما يدل على طابعه الاجتماعي الراسخ./

يذكر المسعودي في مروج الذهب أن:«للفرس عيدين عظيمين: النيروز والمهرجان.»

ويشير إلى أن النيروز كان يومًا تتجدد فيه الأعطيات الملكية، وتظهر فيه مظاهر الزينة والاحتفال./الجاحظ – الهدايا في النيروز : تناول الجاحظ عادة تبادل الهدايا في النيروز ضمن حديثه عن عادات الفرس، مشيرًا إلى أثرها في البلاط العباسي، مما يدل على انتقال العيد إلى الثقافة الإسلامية المدنية.

في الأدب الكردي الحديث: جكرخوين

يربط الشاعر الكردي جكرخوين نوروز بالحرية والهوية، ومن أبياته الشهيرة:

«نوروز آتش آزادی‌ست»

أي: نوروز نار الحرية.

وقد تحولت هذه العبارة إلى شعار رمزي في الاحتفالات الحديثة.

اعتراف اليونسكو :عند إدراج نوروز ضمن التراث غير المادي عام 2009، وصفت اليونسكو العيد بأنه:«احتفال يجسد قيم السلام والتضامن بين الأجيال والثقافات.»وهو توصيف يعكس البعد العابر للقوميات لهذا العيد.

أقوال مأثورة متداولة شعبيًا

«نوروز يوم تتجدد فيه الحياة كما تتجدد الأرض بالربيع.» (مأثور فارسي)

«من أشعل نار نوروز أضاء قلبه بالأمل.» (مثل شعبي كردي)

«النيروز أول السنة، وأول الفرح.» (مأثور فارسي قديم)

وأيضًا أنظر:

Boyce, Mary. Zoroastrians: Their Religious Beliefs and Practices. London: Routledge, 1979,p170.

Kreyenbroek, Philip. Kurdish Culture and Identity. London: Zed Books, 1996,p161.

van Bruinessen, Martin. Agha, Shaikh and State. London: Zed Books, 1992,p214.

UNESCO. Nowruz, Intangible Cultural Heritage File. Paris, 2009,p10

يمكنك أيضا قراءة هذه المواضيع!

الخريطة والمخيال .. صعود التفتيت وسلطة الرؤية

تحليل: هدير مسعد عطية ... الاستلهام المكاني والاستيعاب النصي للهوية وطبقات الانتماء تأتي عبر بعض العلامات البصرية، كالخريطة التي

Read More...

إيران: إيديولوجيا المواجهة والسيطرة في الشرق الأوسط

تحليل: رائد المصري/ أستاذ محاضر في الفكر السياسي والعلاقات الدولية توطئة بدأ الصراع الأمريكي_الإيراني منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، ومن

Read More...

الموقف التركي من الحرب الإيرانية

تحليل: د. عزة محمود ... مقدمة:في فضاء الشرق الأوسط؛ حيث تتشابك الجغرافيا مع التاريخ، وتتداخل المصالح مع الهُويات، تبرز

Read More...

أضف تعليق:

بريدك الإلكتروني لن يتم نشره

قائمة الموبايل