تحليل: أ.د/ فايز أنور عبد المطلب مسعود
أستاذ التاريخ القديم كلية الآداب جامعة دمنهور
تُعد مملكةُ أورارتو الشهيرةُ (خلال أعوام 850–600 ق.م) مثالٌ مهم آخر بوصفِها ثمرةً من ثمارِ التجاذباتِ والتناقضاتِ بين ثقافاتِ ميزوبوتاميا العليا وميزوبوتاميا السفلى التقليدية. فهي ذائعةُ الصيتِ حضارياً بفنِّ الحِدادةِ خصيصاً. تتكونُ ثقافةُ أورارتو من تركيبةٍ جديدةٍ مؤلَّفةٍ من المقوماتِ الثقافيةِ ذاتِ المشاربِ الهوريةِ على وجهِ التخمين، والتي كان الأرمنُ الحاليون يُمَثِّلُونها آنذاك. وهي تُشَكِّلُ حلقةً متينةً ضمن سلسلةِ نظامِ المدنيةِ المركزية. كما إنها القوةُ الوحيدةُ التي نجحَت في التصدي للإمبراطوريةِ الآشورية، التي كانت قوةً سائدةً وحاكمةً في عهدِها. وبقيَت صامدةً إزاءَها، بل وتَمَكَّنَت من دحرِ الآشوريين بين الفينةِ والأخرى. هذا ولها بصماتُها الغائرةُ في جميعِ الذهنياتِ والبنى الثقافيةِ في المنطقة، وفي مقدمتِها الثقافتان الكرديةُ والأرمنية. وبعدَ مقاومةٍ عتيدةٍ دامت قُرابةَ ثلاثةِ قرونٍ بحالِها في جبالِ زاغروس تجاه آشور، تتحولُ كونفدراليةُ ميديا إلى إمبراطوريةٍ عامَ 612 ق.م (يَبدو أنه اسمٌ أَطلقه الآشوريون على الهوريين)، وذلك إثرَ تدميرِها نينوى عاصمةَ آشور وتَسويتِها أرضاً. هنا أيضاً، وبعد أَمَدٍ وجيزٍ من عمرِ هذه الإمبراطورية، ظلّت الثقافةُ الميديةُ تُشَكِّلُ أقوى ثقافاتِها، وبالأخصِّ على صعيدِ الفنِّ العسكريّ؛ حتى بعد استيلاءِ الملوكِ ذوي الأصولِ الأخمينيةِ الفارسيةِ عليها خلال أعوامِ 550 ق.م حصيلةَ المؤامراتِ السلالاتية. ويتحولُ اسمُها إلى الإمبراطوريةِ البرسية، وتغدو القوةَ العالميةَ الشاسعةَ الوحيدة، التي تمتدُّ حدودُها من بحرِ إيجه إلى أعماقِ بلادِ الهند، ومن مصر إلى ما يُسمى اليوم تركمانستان. إنها إحدى أقوى حلقاتِ نظامِ المدنيةِ المركزية. حيث باتت القوةَ الوحيدةَ المهيمنةَ عالمياً طيلةَ قرنَين ونصف القرن، إلى أنْ أَحكَمَ الإسكندرُ قبضتَه عليها عام 330 ق.م، تاركةً خلفَها آثاراً غائرةً في ثقافةِ المدنية. فالمدنيةُ الميديةُ–البرسيةُ هي التي وَلَّدَت المدنيةَ الرومانيةَ من حيث المضمون. أما الممالكُ المُشادةُ كحلقةٍ وسيطةٍ بعدَ غزواتِ الإسكندر، فتصبحُ مع الزمنِ قوى احتياطيةً تستَخدَمُ في النزاعاتِ القائمةِ بين الساسانيين (وهم امتدادٌ للبرسيين: 216 م–650 م) وروما (500 ق.م–500 م). أما عجزُ الساسانيين والرومانيين عن إلحاقِ الهزيمةِ التامةِ ببعضِهما بعضاً كآخرِ قوتَين عظيمتَين في العصرِ القديم، وسقوطُهما مُنهَكين مُرهَقين؛ فقد فتحَ الطريقَ أمام الفتحِ الإسلاميّ. وهكذا يبدأُ عصرٌ ثقافيٌّ جديدٌ في صفحاتِ التاريخِ مع سيدِنا محمد، الذي أبدى براعتَه في توحيدِ الثقافةِ القَبَلِيّةِ الوطيدة ضمن شبهِ الجزيرةِ العربية، وفي لَمِّ شملِها تحت رايةِ الثقافةِ الإسلامية.
ولقد أُشير إلى نشأة مملكة أورارتو للمرة الأولى في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، كاتحاد بين أمراء بلاد نائيري (Nairi) وشيوخ القبائل الحورية التي سكنت المرتفعات المحيطة ببحيرة وان، مستفيدةً من الظروف الطبيعية الملائمة للزراعة والاستقرار.
وكانت تسمية “أورارتو”، التي تعني “الجبل”، أقدم الأسماء المسجلة للمملكة، واستُخدمت لتمييز المناطق الجبلية شمال شرق الإمبراطورية الآشورية، بينما أطلق الآشوريون عليها اسم ” نائيري ” (Nairi)، أي “أرض الأنهار”، في إشارة إلى بحيرة وان وبحيرة أورمية الغنيتين بالمياه.
وقامت مملكة أورارتو في الهضبة الأرمينية حول بحيرة وان، وبرزت كقوة كبرى في العصر الحديدي بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد، منافِسةً للآشوريين في شمال بلاد الرافدين. وتمتاز هذه المملكة بأهمية سياسية وعسكرية ودينية ولغوية جعلتها محطة أساسية لفهم تطور الممالك الجبلية في الشرق الأدنى القديم.
تميزت منطقة أورارتو بسلاسل جبلية شديدة الوعورة تحيط بها غابات نادرة على سفوحها، إلى جانب مناجم غنية بالمعادن الثمينة كالذهب والنحاس والحديد، وبحيرات واسعة تمتد جنوبًا حتى حدود شرق إيران، مما جعلها الحد الشمالي الطبيعي للإمبراطورية الآشورية.
أدى غنى هذه المنطقة بالحديد – الذي كان نادرًا لدى آشور – والماس واللازورد والمواد الخام الأخرى، إلى نشوء صراع دائم بين المملكتين، لا سيما أن أورارتو شكّلت مركزًا حيويًا لتربية الخيول والأراضي الزراعية الخصبة، وكانت قاعدة انطلاق للغزوات الآشورية بهدف نهب الثروات الحيوانية والزراعية الخاصة بمملكة أورارتو.
الموطن والجغرافيا
نشأت أورارتو في منطقة الهضبة الأرمينية بين بحيرة وان في شرق الأناضول وبحيرتي أرومية وسيفان، ضمن نطاق جبلي وعِر شكّل حصنًا طبيعيًا لها. امتد نفوذها في فترات ازدهارها من الضفاف الجنوبية للبحر الأسود حتى الأودية العليا لدجلة والفرات، وصولًا إلى مناطق القوقاز الجنوبية.
اعتمدت المملكة على بيئة جبلية غنية بالموارد المائية، وساعدتها البحيرات والأنهار على تطوير نظم ريّ وزراعة متقدمة قياسًا بطبيعة التضاريس الصعبة. كما جعلها موقعها حلقة وصل استراتيجية بين الأناضول وبلاد الرافدين والقوقاز، ما أكسبها أهمية تجارية وعسكرية في آن واحد.
النشأة والتطور التاريخي
يَرِد اسم أورارتو في النصوص الآشورية ابتداءً من القرن الثالث عشر قبل الميلاد بوصفها كيانًا سياسيًا جبليًا معاديًا أو منافسًا لآشور، وقد استُخدم الاسم الآشوري « أورارتو » مقابل الاسم المحلي « بياينيلي ». و تشكّل الكيان الأورارتي تدريجيًا من اتحاد قبائل ومجتمعات جبلية، ثم تحوّل في القرن التاسع قبل الميلاد إلى مملكة مركزية ذات سلطة موحّدة.
بلغت أورارتو ذروة قوتها في القرن الثامن قبل الميلاد مع الملوك مثل مينوَا وارجشتي الأول، حيث توسعت أراضيها وفرضت سيطرتها على مناطق واسعة، حتى عُدّت في تلك الفترة من أقوى الممالك في الشرق الأدنى القديم. غير أنّ الصراع المستمر مع آشور واستنزاف الموارد، إلى جانب ضغط الأقوام البدوية مثل السكيثيين – هم مجموعة من القبائل البدوية الرحل من أصول إيرانية – وغيرهم، أدّى تدريجيًا إلى إضعاف المملكة.
أما عن النشأة والتطور التاريخي؛ فبدأت أورارتو كاتحاد قبائل نائيري (Nairi) في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، مذكورة في النصوص الآشورية لشولمانو – أشاريد الأول كـ “أورواتري”، وهي مجموعة من الدويلات غير الموحدة. في منتصف القرن التاسع، توحّدت تحت أرامي (860 – 843 ق.م)، الذي نقل العاصمة إلى أرزاسكون، ثم ساردوري الأول (832 – 820 ق.م) الذي أسّس السلالة الملكية الجديدة ونقل العاصمة إلى توشبا (وان الحديثة).
شهد عهد إشبويني (820 – 800 ق.م) ومينوا (800 – 785 ق.م) توسعًا هائلًا، حيث ضمّوا موصاصير (مركز ديني رئيسي) وبنوا مدنًا جديدة، مما جعل أورارتو أكبر ممالك الشرق الأدنى في القرن الثامن. بلغت الذروة مع أرغشتي الأول (785 – 760 ق.م)، الذي أسّس إريبوني (يريفان الحديثة) عام 782 ق.م، وساردوري الثاني (760 – 735 ق.م)، الذي وصل إلى الشام وديالى.
وفيما يلي بيان بقائمة الملوك:
- أرامي (860-843 ق.م): أوّل ملك موثّق، هزم الآشوريين مؤقتًا، عاصمته أرزاسكون.
- ساردوري الأول (832-820 ق.م): أوّل نقش أورارتي، نقل العاصمة إلى توشبا، وأتخذ ألقاب آشورية.
- إشبويني (820 – 800 ق.م): ضمّ موصاصير، أدخل عبادة خالدي، أوّل نقش بالأورارتية.
- مينوا (800 – 785 ق.م): توسّع شرقًا إلى أراكس وبحيرة سيفان، بنى قناة مينوا، وأسس مدينة مينواوا.
- أرغشتي الأول (785 – 760 ق.م): قام بغزوات جنوبية وشمالية، أسّس إريبوني وأرغشتيهينيلي، وذكر بأنه أسر 6600 أسير حيثّي.
- ساردوري الثاني (760 – 735 ق.م): حملات إلى الشام وحوض ديالى، هزم من تغلث فلاسر الثالث.
- روسا الأول (735 – 714 ق.م): هُزم من سرجون الثاني، انتحر بعد سقوط موصاصير.
- أرغشتي الثاني (714 – 685 ق.م): استعاد القوة، وقام بعقد معاهدة سلام مع سنحاريب.
- روسا الثاني (685 – 645 ق.م): ازدهرت مملكة أورارتو في عهدخ، بنى تيشيبايني (كارمير بلور)، وقام بحرب ضد قبائل السكيثيين.
- ساردوري الثالث (645-635 ق.م): اعترف بسيادة آشور.
- روسا الثالث/الرابع (620-590 ق.م): نهاية المملكة، سقوط أمام الميديين.
العاصمة والتنظيم السياسي والعسكري في مملكة أورارتو
اتخذت أورارتو من مدينة توشبا، الواقعة على ضفاف بحيرة وان، عاصمةً لها في القرن التاسع قبل الميلاد، ثم عُرفت لاحقًا باسم «وان» المشتقة من الاسم المحلي للمملكة. أُقيمت العاصمة على تل صخري حصين يعلوه حصن ضخم ونقوش ملكية تذكارية، ما يعكس الوعي الأورارتي بأهمية إظهار القوة عبر العمارة والتحصين.
كان النظام السياسي ملكيًا مركزيًا، يقوم على سلطة ملك يتخذ لنفسه ألقابًا تعبّر عن الهيبة والسيادة، وتُوثّق النصوص اسمه وأعماله في النقوش المسمارية على جدران الحصون والمعابد. اعتمدت أورارتو على جيش منظم مدعوم بالحصون الحدودية، واستفادت من وعورة الجبال لتحويلها إلى منظومة دفاعية متكاملة، ما مكنها من صد الهجمات الآشورية في مراحل عدّة.
الزراعة والتحصينات في مملكة أورارتو
قام اقتصاد أورارتو على الزراعة الجبلية المدعومة بمشروعات ريّ ضخمة، ويُنسب إلى ملكها مينوَا إنشاء قنوات وسدود لتخزين المياه واستثمارها في الأراضي المحيطة. أسهمت هذه المشروعات في استقرار السكان وإدامة القدرة على إطعام الجيش والطبقة الحاكمة، كما سمحت بتكثيف النشاط الزراعي في بيئة يصعب استغلالها بلا هندسة مائية متطورة.
إلى جانب الزراعة، استفادت المملكة من تربية الماشية واستغلال المعادن، ولا سيما البرونز والحديد، ما انعكس في إنتاج أدوات عسكرية وحِرَفية عالية الجودة. وتشهد الحصون الأورارتية الضخمة المنتشرة في مواقع مثل إريبوني وكارمير بلور وغيرها على تكامل البنية الدفاعية والعمرانية مع الاقتصاد، إذ شكّلت هذه المواقع مراكز إدارية وعسكرية واقتصادية في آن واحد.
الدين في المملكة الأورارتية
لم تختلف العقائد الدينية لدى سكان أورارتو بشكل جوهري عن الديانات الشائعة في الشرق الأدنى القديم، مثل تلك في سوريا وبلاد الرافدين، إذ تضمن المجمع الإلهي مزيجًا من الآلهة بما في ذلك إله العواصف والرعد تيشيبا (Techeba)، وإله السماء شيفيني (Cheveni)، والإله خالدي الذي صَعِدَ ليصبح الإله الأعلى في الحضارة الأورارتية.
قام الملك إشبويني في منتصف القرن التاسع قبل الميلاد بترقية الإله خالدي إلى منصب زعيم المجمع الإلهي، رغم أن أصله كان إلهًا محليًا لمدينة موصاصير Musasir – مدينة أثرية قديمة في مملكة أورارتو، ورد ذكرها في النصوص الآشورية التي تعود إلى القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد –، مع دور غامض يرتبط أساسًا بالحرب والقوة. غالبًا ما يُصوَّر الإله خالدي كرجل يقِف على ثور أو أسد، رمزًا للهيمنة والشدَّة العسكرية.

نقش بالنحت البارز يظهر الإله خالدي المجنح يقف على أسد ويحيي باليد اليمني ويحمل بالسيد اليسرى أحد رموزه (من مقتنيات متحف إيريبوني Erebuni، يريفان، أرمينيا) (اليمين)، شكل الإلهة توشبويا Tushpuea تقف على ثور (من مقتنيات متحف إيريبوني، يرفان، أرمينيا) (الوسيط)، لوحة مزخرفة بشكل بارز يقف إله على ظهر ثور، وتظهر اللوحة الإله آيا Ea، إله المياه العذبة والجوفية والذي عبد منذ العصور السومرية، فقد صورت المياه، ويضع الإله قدميه على ثور، كما صورت بعض المخلوقات الهجينية في كل مكان حوله (السفنكس، والغريفين، والجينات المجنحة برؤوس الحيوانات المختلفة حول البركة)، اللوحة من البرونز، من الفن الأورارتي، قياس اللوحة (13 × 10) سم (اليسار)
احتل الدين موقعًا مركزيًا في بنية الدولة الأورارتية، وتكررت النصوص المكرَّسة للآلهة، خاصة للإله الرئيس خالدي الذي عُدّ الإله الأعلى للمملكة. ارتبطت هيبة الملك بشرعية دينية يستمدها من خالدي، وتُسجَّل الانتصارات والحملات والحصون على أنها من منحه ونصره، ما يعكس تداخلاً وثيقًا بين العقيدة والسلطة.

لوحة نذرية نقش عليها الإله خالدي جالس على العرش يرتدي غطاء الرأس أسطواني مقرن، وهذا النوع من الفن مشهور في الفنون الأشورية والأورارتية، ويظهر الإله خالدي يستريح على ظهر أسد رابض فكه مفتوح في حالة زئير، ويرفع خالدي اليد اليمنى للتحية، بينما اليد اليسرى تحمل حبلاً أو كيسًا من القماش، اللوحة من البرونز، من الفن الأورارتي قياس اللوحة (10,5 × 9/ 15,5) سم (اليمين)، لوحة نذرية مستطيلة الشكل عليها إلهة محاربة استنادًا إلى غطاء الرأس المقرن والجعبة التي تحملها على ظهرها، إنها إلهة انثى محاربة، ويوجد فيا لجزء العلوي من الجعبة ثمرة رمان وهي تذكرنا بالنماذج الآشورية، وفي الواقع بدءً إضافة أشكال ثمرة الرمان منذ عهد سرجون الثاني (721 – 705 ق.م)، أما الإله في اللوحة في الإلهة عشتار وبالحورية شاوشكا، وهي تحمل لافتة مستطيلة في يديها، اللوحة من البرومز، من الفن الأورارتي قياس اللوحة (10,7 × 7,1) سم.
ومن الجدير بالذكر أن مدينة موصاصير كانت أحد المراكز الحضارية التي تنتشر فيها عبادة الإله خالدي؛ ولهذا فلقد أعطى الملوك الأورارتين أهمية كبيرة لعبادة الإله خالدي، ولذلك حظيت عبادة هذه الإله كل الآلهة الأخرى من حيث عدد المعابد المكرسة له أو من حيث عدد القرابين والهيبات المخصصة لكل الآلهة.
بل تتطور الأمر بعد احتلال الإله خالدي مكانة عظيمة لدى سكان أورارتو أن انتشرت عبادته خارج المملكة الأورارتية، حيث ذُكِرَ أن الناس كانت تتعبد له وتقدم له القرابين.
تذكر الدراسات الحديثة أنّ خالدي كان يتمتع بدور مركزي في المجمع الإلهي الأورارتي، مع آلهة أخرى للطقس والمياه والخصب، وكانت المعابد تُشيَّد في الحصون الرئيسة قرب القصور الملكية. وأدّت الطقوس والقرابين دورًا في ترسيخ الولاء للملك وربطه بالعالم الإلهي، خاصة في أزمنة الحرب والأزمات.
فهؤلاء ملوك أورارتو ينسبون – في كتاباتهم – انتصاراتهم العسكرية للإله خالدي، ويدعون أن حملاتهم كانت مدعومة منه، وأنه كان يقوم بحماية الملك والجيش، وظهر الإله خالدي في النقوش كإله محارب يحمل أسلحة لقيادة الجيش، وبهذا فلقد كانت مكانة الإله خالدي تعادل مكانة الإله أشور في المملكة الأشورية، وبهذا كانت مكانة معبد الإله خالدي تعادل مكانة معبد الإله أشور.
اللغة والكتابة والهوية الثقافية
استعملت أورارتو لغة خاصة بها تُعرف اليوم باللغة الأورارتية، وهي لغة أغلوطينية غير سامية، تُكتب بنظام مسماري مقتبس ومعدّل عن التقليد الآشوري ـ البابلي. اكتُشفت نقوش أورارتية في مواقع متعدّدة حول بحيرة وان وفي أرجاء الهضبة الأرمينية، وتضم نصوصًا ملكية تذكارية وكتابات دينية وإدارية.
وتم الكشف عن مجموعة من النصوص الأورارتية، وبالطبع كانت الاكتشافات من جميع أراضي الإمبراطورية الأورارتية أي من تركيا وأرمينيا وإيران، وأذربيجان وكردستان، والعراق، ورتبت النصوص المكتشفة إلى:
- النقوش الصخرية والحجرية (المسلات، ونقوش المباني، وهي تشكل الجزء الأكبر).
- النقوش على القطع البرونزية (الدروع، والجعب، والرماح، والأكواب، إلخ).
- النقوش على الطين (الألواح الطينية، والخزف وخاصة الجرار).
- النقوش على الأختام المحفوظة فقط على شكل بصمات على الألواح الطينية.
- مواد أخري.
ومن نظام الكتابة الأورارتية الكتابة بالخط المسماري، وفقًا لنمط كتابة مشتق أساسًا من الكتابة المسمارية الأشورية.
إلى جانب ذلك، أدت الاتصالات الطويلة مع آشور وباقي الممالك المجاورة إلى تبادل ثقافي واضح في العمارة والفنون واللغة والدبلوماسية. وقد مثّل هذا التداخل أحد العوامل التي يسّر اندماج العناصر الأورارتية في التشكيلات السياسية والثقافية اللاحقة بعد سقوط المملكة، خصوصًا في سياق تشكّل الكيان الأرميني المبكر.
الفنون، العمارة والآثار الدينية
الفنون والعمارة الأورارتية تمثّلان قمّة الإبداع في حضارة جبلية تحدّت الإمبراطوريات الكبرى مثل آشور، معتمدةً على البرونزيات الدقيقة والحصون الضخمة في الهضبة الأرمينية بين القرنين 9-6 ق. م.
ولقد نشأت الفنون الأورارتية في سياق توسّع المملكة تحت ملوك مثل مينوا وأرغشتي الأول، متأثّرةً بالآشورية في النقوش المسمارية والمعمارية، لكنها طوّرت أسلوبًا محلّيًا يعكس الوعورة الجبلية والدين الخالدي. انتشرت آثارها إلى فريجيا واليونان عبر التجارة، وأثّرت على العمارة الأخمينية والأرمنية المسيحية. وتوجد اكتشافات حديثة تم الكشف عنها في عام 2024 مثل الدروع البرونزية في أيانيس، والرسوم في ألتين تبه أعادت إحياء الاهتمام الأكاديمي.
ولقد تعددت المعابد في الإمبراطورية الأورارتية، وتكاد تكون المعابد الأورارتية متسقة فمعظم المعابد مربعة الشكل – وإن وجُد أشكال أخرى –، ولها أبراج أو دعامات في الزوايا وحجرات داخلية مربعة، تختلف الأبعاد الرئيسية للمعابد، لكنها تبقي متسقة بشكل ملحوظ.

معبد ألتمتيبي
وعلى سبيل المثال؛ فمعبد ألتمتيبي أبعاده الخارجية تبلغ 13,80 × 13,80 مترًا، وأبعادة الحجرة الداخلية 5,20 × 5,20 مترًا، وفي معبد كاياليدديري تبلغ الأبعاد الخارجية 12,50 × 12,50 مترًا، وأبعاد الحجرة الداخلية 5,00 × 5,00 مترًا، وجميعها لها مدخل يقع في وسط الواجهة، ويؤدي إلى حجرة داخلية مربعة واحدة.
وفي معبد ألتمتيبي يوجد حجران منحوتان على جانبي المدخل؛ يحتويان على تجاويف تُستخدم لتثبيت الرماح، وجميع جدران المعابد سميكة مبنية بالطوب، وزُيّن الجص برسومات ملونة.
وتم الكشف عن معبد في أرين – بيرد، إريبوني القديمة عن معبد عبارة عن مبنى مستطيل الشكل أبعاده الخارجية 13,45 × 10,00 مترًا، وأبعاده الداخلية 8,08 × 5,05 مترًا، بُنيَ الجزء السفلي من الجدران بالحجارة، أما الجزء العلوي فبُنيَ بالطوب، ووضِعَ الجص على الجدران، ويزبنت برسومات جدارية.
ويُصوّر نوع ثالث من معابد أورارتو على نقش حجري أقامه الملك سرجون الثاني في قصره الملكي في دور – شاروكين (خورساباد)، خلّد النقش ذكري نهب معبد الإله خالدي في موصاصير خلال حملة سرجون على أورارتو عام 714 ق.م.

معبد موصاصير
العمارة العسكرية والمدنية
شكّل التحصينات عماد العمارة الأورارتية، مع أكثر من 150 حصنًا استراتيجيًا مبنيًا من حجر بازلتي ضخم (تصل الأحجار إلى 10 أطنان)، جدران مزدُوجة (4-8 أمتار سمكًا)، وأبراج مدبَّبة كما في كارمير بلور (تيشيبايني، روسا الثاني). كانت هذه الحصون مدنًا مصغَّرة تحتوي مخازن حبوب، إسطبلات خيول، وقنوات ماء (مثل قناة مينوا الـ80 كم).
في إريبوني (يريفان الحديثة، 782 ق.م)، يقع حصن أرغشتي الأول بجدران طولها 700 متر، مع بوابات مزخرفة وسلالم منحوتة في الصخر، دليل على هندسة متقدّمة. العمارة المدنية شملت قصورًا متعدّدة الطوابق بأعمدة خشبية وفناءات مفتوحة، كما في توشبا (وان).
أما عن العمارة الدينية الأورارتية فلقد تعددت حيث كان منها أبراجًا مربّعة (20 × 20 متر) داخل الحصون، بمدخل ضيّق يؤدّي إلى غرفة رئيسية مرتفعة، كمعبد الإله خالدي في أيانيس أو توشبويا في توشبا. أمام المداخل، وضِعَت تماثيل حجرية أو برونزية لآلهة مجنَّحة وحيوانات ودروع معدنية كحماية رمزية. مثال: معبد ثيسباس في تيشيبايني، محروق فجأة، يكشف عن مذبح قرابين وأوانِ تضحية. تأثّرت بمعابد آشورية لكن أضافت عناصر جبلية محلّية.
ويمكن وصف المشهد الأورارتي بأنه تمركز حول القلاع شديدة التحصين المبنية على نتوءات صخرية محاطة بجدران حجرية ضخمة. كما تُظهر المواقع الأورارتية تفضيل الشعب الأورارتي الأماكن المرتفعة وكذلك السهول الواقعة بين الجبال وما حولها، حيث شكلت تلك الأراضي الزراعية الرئيسة مصدرًا اقتصاديًا للشعب الأورارتي مرتبط بالزراعة والرعي، وبذلك كثرت الحصون الرئيسة في الامبراطورية بشكل ملحوظ.

قلعة جيغاروت
وتمثل الحصون الأورارتية شكلاً مميزًا للغاية من العمارة العامة في سياق جنوب غرب آسيا القديمة، حيث كانت بمثابة مراكز متماسكة مكانيًا للسلطة السياسية، والتي ربطت بين المؤسسات الإدارية والاقتصادية والعسكرية والدينية، وهكذا جمعت تلك الحصون واقلاع الضخمة العناصر الأسياسية التي شكلت التنظيم السياسي لنظام أورارتو في بيئة واحدة.
وكانت حصون أورارتو تتألف من عدة وحدات منفصلة تم ربطها مع بعضها البعض لتكوين مجمع مبنى موحد، ويبدو أن هذه الوحدات المعمارية تمثل اللبنات المؤسسية الأساسية للجهاز الأورارتي الديني والاقتصادي والإداري.
الفنون المعدنية: البرونزيات
برزت صناعة البرونز كأعظم إنجاز فنّي، مع ورش في توشبا وموصاصير تنتج قدورًا مطرَّقة (ديامتر 1 متر)، برؤوس ثيران أو أسود، مزخرفة بأنماط هندسية وآلهة. اكتُشفت 3000 قطعة في كارمير بلور، تشمل خوذات، دروعًا، وعربات حربية، مكرَّسة للإله خالدي أو ثيسباس.
الدروع البرونزية: تم الكشف عن ثلاثة في أيانيس في 2024م، مزخرفة بمشاهد حربية وإله مجنَّح، تعكس مهارة في النقش والنقش البارز. انتشرت هذه القطع إلى بلغاريا واليونان، دليل على شبكة تجارية واسعة.
واشتهرت أورارتو بصناعة المعادن، والتي كان منها قائمة طويلة من المعدات العسكرية والسفن والآثاث والمجوهرات المسجلة في نقش سرجون الثاني الذي يصف الغنائم من مدينة موصاصير، فلقد ذكر العدد من الأدوات المصنوعة من المعدن.
وكان يعتقد أن صناعة المعادن الأورارتية انتشرت على نطاق واسع في جميع أنحاء بلدان البحر الأبيض المتوسط، وساهمت في إلهام الأساليب الشرقية في اليونان وغرب آسيا الصغرى.
ويوجد في متحف الفنون والآثار بجامعة ميسوري مثالاً رائعًا مصنوع من المعدن وهو عبارة عن حزام برونزي، ولعله من الآثار المنهوبة من أحد المواقع الأثرية في السبعينات أو الثمانيات القرن المنصرم.

حزام أورارتي بمتحف الفنون والآثار بجامعة ميسوري
يبلغ ارتفاع الحزام حوالي 15 سم وطوله 97 سم، ويوجد في الطرف الأيمن من الحزام حلقة معدنية ربما كانت تستخدم لربط الحزام.
النحت والفخّار
قلَّ النحت الحجرية مقارنةً بالمعدن، لكنها شملت منحوتات عملاقة كتمثال الإله خالدي في موصاصير (وصفها سرجون الثاني)، أو نقوش بوابات توشبا بـ79 إلهًا. الفخّار الأحمر المطلي بصور حيوانات وورود، مع أوانٍ بأعناق طويلة، يشبه الآشوري لكن بألوان زاهية. رسوم جدارية نادرة في ألتين تبه تصور ملوكًا وصيّادين، محمية اليوم.
ويُظهر الفخار المستخرج من التلال الأورارتية، سواء في قلب البلاد أو في أطرافها يُظهر طابعًا محليًا أكثر من ذلك المستخرج من الحصون والقلاع، كما تجدر الإشارة إلى أن ثقافة أورارتو معروفة بشكل رئيس من مباني الدولة مثل الحصون والقلاع؛ لذا استخدمت مجموعة الخزف التي تم الحصول عليها من الحصون والقلاع، وخاصة من قلب البلاد على نطاق واسع في فهمنا للسمات المميزة لفخار أورارتو والتي تمثلت في أن جزء كبير من فخار أورارتو كان ذا طابع أحادي اللون، كما تُستخدم الزخارف المحفورة والبارزة على بعض الأواني بكميات صغير.
كما تًعد الخطوط المتوازية المحفورة، والخطوط المنخية، والنقاط، والزخارف الهندسية مثل الدوائر والمثلثات والضفائر البارزة، وخاصة على الجرار من أكثر العناصر الزخرفية شيوعًا في تقاليد فخار أورارتو.

فخار مصقول باللون الأحمر من قلعة أيانيس
ويُعد الفخار الأحمر المصقول أحد أبرز تقاليد صناعة الفخار في العصر الأورارتي، وتعود شعبية هذه المجموعة إلى السنوات الأولى من الدراسات الأوراتية عندما لفت الباحثون الانتباه إلى لونها الأحمر اللامع. وأطلق بيرني (Burney) عليها اسم خزف توبراكالي Toprakkale Ware نظرًا لوفرتها في حفريات توبراكالي. وبعد ذلك استخدم المصطلح الأكثر شيوعًا وهو الفخار الأحمر المصقول، وذلك بسبب لونها المميز وطريقة معالجتها سطح تلك الأواني.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الفخار متجانس الشكل – إلى حدٍ كبير – في أرجاء أورارتو، ويعزى هذا التجانس على الأرجح إلى وجود عدد من ورش العمل التابعة للسلطة المركزية في جميع أنحاء أراضي أورارتو.
المواقع والاكتشافات الرئيسية
| الملك / التاريخ | الآثار البارزة | الموقع |
| روسا الثاني (7 ق.م) | 3000 برونزية، معبد ثيسباس | كارمير بلور |
| القرن 7 ق.م | دروع، خوذة الإله خالدي | أيانيس |
| ساردوري الثاني | نقش بوابة، قصر | توشبا (وان) |
| أرغشتي الأول (782 ق.م) | حصن، مخازن | إريبوني |
| القرن 8 ق.م | رسوم جدارية | ألتين تبه |
| إشبويني | تماثيل آلهة | موصاصير |
التأثير والحفاظ
أثّرت الفنون الأورارتية على الفارسية الأخمينية، فعلى سبيل المثال عمارة الطوابق المتعدّدة، كما أثرت أرمينيا في الحصون والمعابد). كما تتميّز أورارتو بإرث معماري وعسكري بارز، يشمل حصونًا مشيدة بأحجار ضخمة، وأسوارًا متعددة الطبقات، وأبراج مراقبة تطل على الوديان والطرق التجارية. وتظهر المهارة الهندسية في كيفية استثمار التلال الصخرية وتحويلها إلى قلاع ذات ممرات وسلالم منحوتة في الصخر، مع تنظيم داخلي دقيق للمخازن والسكن والمعابد.
في مجال الفن، اشتهرت أورارتو بالمشغولات البرونزية والزخارف المعدنية، وبالتماثيل المجنحة والزخارف الهندسية والحيوانية التي تعكس رؤية رمزية للقوة والحماية. كما تكشف اللقى الأثرية عن أوانٍ معدنية مطرَّقة، وأختام، وعناصر زخرفية تزيّن الأثاث والعربات، ما يدل على ذوق بلاطي رفيع وحِرَف متقدّمة.
العلاقات مع آشور والكيانات المجاورة
مثلت العلاقات مع آشور المحور الأهم في تاريخ أورارتو السياسي والعسكري، إذ دار بين المملكتين صراع طويل على النفوذ في شمال بلاد الرافدين والهضبة الأرمينية. تصف المصادر الآشورية أورارتو تارةً كعدو خطير يسعى لتوسيع حدوده، وتارةً أخرى كشريك أو جار تُعقد معه فترات من السلام المؤقت حسب موازين القوى.
إلى جانب آشور، تأثرت أورارتو أيضًا بضغوط القبائل البدوية من الشمال والشرق، مثل السكيثيين، الذين لعبوا دورًا في زعزعة استقرار المنطقة في أواخر القرن السابع قبل الميلاد. كما تداخلت حدودها ونفوذها مع مجتمعات وقبائل محلية في القوقاز والأناضول الشرقي، ما أنتج شبكة معقدة من التحالفات والعداوات.
السقوط والإرث التاريخي
تعرّضت أورارتو في أواخر القرن السابع وأوائل السادس قبل الميلاد لضربات متتالية بفعل الحروب، والغزوات البدوية، وتحولات القوى الإقليمية مع صعود الميديين والفرس. وتشير بعض الدراسات إلى أنّ الميديين أو الفرس الأخمينيين استكملوا القضاء على البنية السياسية الأورارتية في حدود النصف الأول من القرن السادس قبل الميلاد.
مع سقوط الدولة، لم يختفِ سكان المنطقة، بل اندمجوا في الكيانات الجديدة، وكان لذلك دور في تشكّل الممالك الأرمنية اللاحقة التي ورثت جزءًا من المجال الجغرافي والثقافي الأورارتي. وقد أعادت الاكتشافات الأثرية الحديثة في مواقع مثل إريبوني وكارمير بلور وغيرها طرح أسئلة جديدة حول طبيعة هذا الانتقال من أورارتو إلى الفضاء الأرميني المبكر.
أهمية أورارتو في الدراسات الحديثة
تحتل أورارتو اليوم مكانة مهمة في دراسات الشرق الأدنى القديم؛ فهي نموذج لمملكة جبلية استطاعت بناء جهاز إداري وعسكري وديني متكامل في بيئة صعبة. وتُظهر النقوش المسمارية الأورارتية والاستعمال الماهر للعمارة والتحصينات مدى تطور هذه المملكة، وتقدّم مادة غنية لإعادة بناء تاريخ المنطقة بين الأناضول وبلاد الرافدين والقوقاز.
كما أن دراسة الإله خالدي والبُنية الدينية الأورارتية تسهم في فهم تطور الأفكار الدينية في المجتمعات الجبلية وتأثيرها على الهويات اللاحقة في كردستان والقوقاز وأرمينيا. ويجعل هذا الإرث أورارتو حلقة مفصلية في سلسلة الممالك القديمة التي شكّلت المشهد السياسي والثقافي في الشرق الأدنى قبل ظهور الإمبراطوريات الكلاسيكية الكبرى.
المواقع الأثرية الرئيسية
| الاكتشافات الرئيسية | التاريخ | الموقع |
| حصن صخري، نقش بوابة مهر (79 إلهًا)، مقابر ملكية. | القرن 9 ق.م | توشبا (وان) |
| حصن أرغشتي الأول، جدران، مخازن. | 782 ق.م | إريبوني (يريفان) |
| معبد ثيسباس، أوان برونزية، حريق مفاجئ. | روسا الثاني | كارمير بلور (تيشيبايني) |
| دروع خالدي، خوذة، إشراف بحيرة وان. | 678 ق.م | أيانيس |
| نقش ثنائي اللغة، حدود العراق-إيران. | القرن 8 ق.م | كيليشين |
| معابد، فنون. | القرن 8 ق.م | ألتين تبه |
المراجع:
المراجع العربية:
- خيرية عبد حمد، “دور ومكانة الإله خالدي في حضارة ومملكة أورارتو”، مجلة دراسات في التاريخ والآثار، العدد 96 شهر نيسان، 2025م، ص29 – 48.
- عبد الله أوجالان، مانيفستو الحضارة الديمقراطية مجلد 5: القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية “دفاعاً عن الكرد المحصورين بين فكَّي الإبادة الثقافية”، ترجمة: زاخو شيار، لبنان: داتا سكرين، الطبعة الثالثة، 2018م.
- محمد دسوقي حسن عبد العزيز، “العلاقات الميدية الأورارتية في القرن الثامن ق. م. من خلال المصادر المسمارية”، حوليات آداب عين شمس، مج48، كلية الآداب – جامعة عين شمس، 2020، ص241 – 259.
المراجع الأجنبية:
- Adam T. Smith, “The prehistory of an Urartian Landscape”, Biainili -Urartu, The Proceedings of the Symposium held in Munich 12-14 October 2007, pp.39 – 52.
- Ahmed Abdelmaksoud Elnaggar, “Urartu between the Early Beginnings and Multi-Synonyms”, Bulletin of the Higher Institute of Papyri inscriptions and conservation studies, Proceedings of the first international conference 28- 30 March, 2017, pp.1- 18.
- Aylin Ü. Erdem, “Urartian Pottery”, Tsetskhladze – CA28 – 09 – Erdem. indd 262, 2021, pp. 261 – 296.
- David Ussishkin, “On the architectural origin of the Urartian standard temples”, Tel Aviv 21 (1994), pp. 144 – 155.
- Kenan Işık, “Urartian Inscriptions at the Van Museum. A New Collection”, Over the Mountains and Far Away, Studies in Near Eastern history and archaeology presented to Mirjo Salvini on his 80th birthday, edited by Pavel S. Avetisyan, Roberto Dan and Yervand H. Grekyan, Archaeopress Archaeology, Oxford, 2019, pp. 296 – 303.
- Mirjo Salvini, “Urartian language and writing system”, (preprint), 2021, pp.1- 30.
- Scott de Brestian, “Horsemen in Bronze: A Belt from Urartu”, MVSE, Annual of the Muscum of Art and Archaeology University of Missouri, volmes thirty – nine, forty & forty – one, 2005 – 2007, pp.23 – 43.



