تحليل: د. ياسمين السبع …
ما بين النضال الكردي لعقود كما هي حركات التحرر الوطنية في المنطقة والعالم في سبيل بناء دولة قومية كردية، وجمع شتات جغرافيتهم الواحدة التي تم تجزئتها، وبين القمع الذي تمت ممارسته لمحو الهوية الكردية وتعريبها تارة وتتريكها أخرى وأخرى تفريسها ، و محاولات شتى لذوبانها في نظائرها العربية والفارسية والتركية، هناك مساحة يمكن العمل فيها على بناء واقع مختلف في الجغرافية الكردية بين سلطة الدول الأربع وبين الكرد وإرثهم التاريخي و الثقافي واللغوي .
في سياقات تاريخية ماضية ومحددة ربما كان يمرر الحديث من منطلق عرقي تعصبي، وإن لم يكن مقبولا، والتفاضل بين العرقيات كان يحدث زخما في الأوساط المجتمعية والسياسية، فرغم قسوة المبدأ وعدم منطقيته إلا أن سياسات الدول قد مررته بسلاسة من قبل للاستفادة منه، فيتم التفاضل بحسب اللون إلى الحد الذي كان من المسموح فيه –من قبل بعض النخب- وجود حديقة حيوان بشرية أو ما تعرف بالمعارض الإنثولوجية، في سبعينيات القرن التاسع عشر، حيث كانت تُعرض نماذج بشرية حية من شعوب أصلية من سكان أفريقيا وآسيا والأمريكتين، كمعروضات خلف سياج ليشاهدها الجمهور الأوروبي والأمريكي ، فمن قلب مدن مثل باريس وهامبورج ولندن والتي تدعي اليوم أن بنود حقوق الإنسان على رأس قوائم مبادئها ،عُرض الإنسان كسلعة للمشاهدة لا هدف سوى إبراز التفوق العرقي، وتبريرا للاستعمار الانجليزي والفرنسي لشعوب ذات قيمة عرقية أدنى ! حتى بدأت الضغوط الاجتماعية وارتفع الوعي بحقوق الإنسان عقب الحرب العالمية الثانية وتم إنهاء هذه المأساة تماما، التي لم تكن بسبب اختلاف العرقيات يوما، إذ دائما ما تكتمل الصورة بتباين الألوان، وإنما كان الإخفاق دوما في ادارتها وتوظيفها . ومع الأسف توافدت هذه الأفكار إلى منطقتنا لتحاول إزاحة قيمنا التشاركية وتقاليدنا الديمقراطية بشكل كبير لترزع بزور القنتة والشقاق بين شعوبنا ومكونات منطقتنا.
وعلى هذه الفرضية من التطور المعرفي بالذات وبالفضاء الخارجي لدى البشرية، وما يمكن أن يدفع المجتمعات نحو التحضر بمفهومه القويم الذي يهدف لقيم عليا تجاه الإنسان والحيوان والبيئة، كان من البديهي أيضا نبذ العرقية، إذ لطالما كلفت العرقية العالم عامة والشرق الأوسط خاصة الكثير من الضحايا، وما ترتب عليها من حروب و فرض للهيمنة لم يكن قليلا .
و بناء على هذه السردية وغيرها ولإيجاد حلول بديلة عن إقامة دولة قومية كردية لتفادي تكرار نماذج أداتية تابعية لغير صالح المجتمعات والشعوب ولتجنب تقسيم المنطقة مجددا، وحصول الكرد على حقوقهم وتحقيق العيش المشترك وإعادة إحياء العلاقات التاريخية بين الشعوب، تطور فكر المناضل الكردي ومؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، في نبذ الفكر القومي وحالة العرقية التي كانت سائدة وقتها وكان متأثراً بها يوما لبناء دولة كردية قومية مستقلة، إيمانا بأن ميلاد الحرية والديمقراطية لن يكتمل إلا في مناخ أمن من التعايش والاستقرار المجتمعي ، و هو لا ينفي أهمية وضرورة الكفاح المسلح في سياق الدفاع عن النفس وفي مواجهة الإبادة، إذ لطالما كان مشروعا ما بقي التهديد بالموت، بل ربما كان مرحلة أساسية تمهيدية لتحقيق وبناء الذات الفردية والمجتمعية للوصول إلى المفاوضات السلمية الدبلوماسية، وهو نوع من الحرية أيضا، أن يطور المرء من أفكاره ويقيمها ويضيف الجديد من أجل التفاعل ومعطيات المرحلة الحالية، وهو تطور يشبه التحرر من الأغلال الجسدية تماما ،بل ربما أكثر أهمية ، وربما ما حدث من تطور فكري وتعديل منهجي للسيد أوجلان لافت للأنظار و يصعب تخطيه، إذ بات معروفا مظلومية الكرد عبر التاريخ، وقضيتهم العادلة وحقوقهم التي انتهكت في أكثر من دولة وعلى يد أكثر من مستبد، وكم عانوا من إبادات ونبذ هوياتي وتهميش تاريخي، وكثير من الشهداء وأمهات ثكالى، في سبيل حقوقهم وكرامتهم، وحرمان من الجنسيات، وكيف أنه من البديهي في _سياقات قديمة_ أن تكون لهم دولة كردية على غرار جيرانها العربية والتركية والفارسية، إن كان التصنيف على أساس عرقي فلم لا ؟ ، خاصة وأن أعداد الكرد ليست بالقليلة، إذ تقدر بحسب بعض المعطيات حوالي 50 مليون نسمة ،وبذلك تعد أكبر مجموعة عرقية بلا دولة ! ، ومع هذه التحديات جميعها يقرر عبد الله أوجلان تغير منهجية نضال وكفاح مسلح قومي استمر لعقود تغييرا انتصر فيه للإنسانية ولشعبه ولشعوب الدول الاربعة بحقن دمائهم، ولازدهار الهوية الكردية في سلام وتمهيدا لبيئة صحية للأجيال القادمة من الكرد، مستبدلا الكفاح المسلح _والذي كان ضروريا في تلك المرحلة لكسر سلسال الإبادة الصامتة التي مورست على الكرد من قبل تركيا_ بالسياسة الديمقراطية والفكر والحوار، بل أنه سبق خصومه بخطوة نحو التعايش المشترك وقبول الآخر، متخطيا بذلك الصراع الحدودي نحو صراع حقوقي، كما وبهذا التوجه الديمقراطي سيتمكن الكرد من بناء علاقات دبلوماسية قوية، واعترافا دوليا غير مسبوق بالحقوق الكردية، وبهذا التوجه أيضا يقضي على ذرائع الدول المركزية الأربعة في استمرار اعتقال السياسيين و القمع الثقافي ومنع اللغة الكردية بدعوى الانفصالية، ما يضمن بقاء الهوية الكردية طليقة خارج الأسوار، كما أنه وضع هذه الدول أمام واقعية الاستحقاق الدستوري بالاعتراف بالهوية الكردية وبالتعليم باللغة الأم، والإدارة المحلية الذاتية والمشاركة السياسية البرلمانية، وكل ما يحفظ الهوية الكردية من الانصهار، ويحول الكرد لمحرك الديمقراطية والتعايش والحلول السلمية في الدول الأربعة، وهو مكسب حضاري ينتصر للهوية الكردية و يفوق في أهميته أحيانا على المكاسب العسكرية المسلحة، إذ دائما وأبدا لا تكون الغاية في الحصول على السلطة وإقامة دول عرقية متصارعة، بل في إمكانية العيش السلمي المشترك والحل السلمي للقضايا الوطنية، ومن هنا جاء مفهوم (الاندماج الديمقراطي) والذي ربما لن تكتمل أركانه بسعي وتطوير الطرف الكردي وحيدا، إذ من يمشي الطريق وحيدا تزداد أمامه التحديات، إذا لم يتحرك الطرف الآخر في الجهة المقابلة للقائه في المنتصف، لذلك ربما كان من البديهي استكمال خطوات الكرد نحو السلام بخطوات واضحة ذات ثقل ومصداقية من أنظمة الدول الأربعة من خلال تغيير القوانين الجامدة الأحادية، حتى يلتقيان في منتصف طريق العيش المشترك والاعتراف المتبادل .
دوغمائية القوموية .. و انفتاحية التعايش المشترك
قد تكون دوغمائية العرقية (القوموية) من أبرز التحديات التي تواجهه المجتمعات المعاصرة في ظل العصر الحديث، إذ يظهر صراعا بين الانغلاق على الهوية بتطرف وبين التقبل الواعي للآخر(العيش المشترك) ، فتبنى الدوغمائية العرقية على فكرة النقاء والتفوق من خلال عرقه ولا يتعامل معها باعتبارها انتماء ، فيصنع حولها منظومة قيمية متعالية ، كإقصاء رمزي ومادي وما يتبعه من تهميش للآخر، والتفكير الجازم الفوقي الذي يرفض أي نقد موروثي باعتبار التنوع ضعفا يهدد تماسك الجماعة.
يقول عالم النفس هنري تاجفيل في نظرية الهوية الاجتماعية: أن الأفراد يميلون لتعزيز تقديرهم لذواتهم عبر رفع شأن جماعتهم وتقليل شأن الجماعات الأخرى، وهو نوع من الدفاعية ضد قلق الهوية، وهو ما يفسر رغبة البعض بالتفاضل العرقي من منظور نفسي، غير أن هذه النظرية لا تبرر للقوموية بقدر ما تفسرها .
وعلى الجانب الآخر يرى الفيلسوف الألماني أكسيل هونيت: أن العيش المشترك الحقيقي يتجاوز مجرد التسامح (الذي ينطوي على استعلاء) إلى الاعتراف بالآخر كذات متساوية لها نفس الحقوق والكرامة، فتعتمد انفتاحية العيش المشترك على القبول بأن الثقافة ليست كتلة صلبة، بل هي كيان ديناميكي متناغم على اختلافه، يتطلب في ذلك القدرة على الحوار الديمقراطي ومناقشة الاختلافات في فضاء عام مفتوح، وغير مقيد بالضرورة بإطلاق الأحكام على الآخر ، كما يتطلب المواطنة العالمية بتغليب الرابطة الإنسانية والقانونية على الرابطة البيولوجية العرقية، من دون المساس بالهويات وتاريخها وحرية التعبير عنها، فيظهر بذلك مفهوم العيش المشترك ليس كحالة اضطرارية من التجاوز المكاني، بل كفلسفة أخلاقية واجتماعية تقوم على الاعتراف المتبادل .
وبناء على هذه التباينات الواضحة بين الوصفين، فإن المجتمعات التي تعاني من دوغمائية العرق تعيش حالة من التوتر الدائم، فالقوموية تسعى دائما إلى وضع حدود وهمية، فتؤدي إلى إنتاج صومعات اجتماعية مغلقة، حيث تعيش كل جماعة داخل شرنقتها الخاصة، مما يضعف النسيج الوطني ويخلق بيئة خصبة للنزاعات الأهلية ، بينما يفرض الواقع الاقتصادي والتقني المعاصر انفتاحا لا مفر منه، إذ أمست الأزمات المعاصرة عابرة للحدود كالتغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية والأمنية، والتي تتطلب قدرا من التناغم الاجتماعي والمشاركة الفاعلة .
إرث القوموية والعرقية لا زال ينخر في عظام الشرق
يمثل الشرق الأوسط أحد أكثر الأقاليم تعقيدا من حيث الإثنيات، حيث تتداخل فيه الهويات الدينية واللغوية والثقافية ضمن فضاء سياسي تشكل في معظمه خلال القرن العشرين، ومع مرور أكثر من مائة عام على نشوء الدول الحديثة في المنطقة، فإن إرث القوموية والعرقية لازال عاملا مركزيا في تشكيل الصراعات العسكرية والسياسية والاجتماعية، ويبدو هذا الإرث في كثير من الحالات كقوة غاضبة كامنة تنخر في بنية الدولة والمجتمع معيقة إمكانات الاستقرار والتنمية، كما لازال سلاح العرقية والعنصرية بين أبناء المنطقة يستخدم من قبل الزمر السلطوية والأيادي الخارجية التي اعتمدت عليه كأداة فعاله في إشعال المنطقة بين حين وآخر .
نشأت الدول الحديثة في الشرق الأوسط في سياق تاريخي مختلف عن تلك التي نشأت في أوروبا، إذ تطورت في الثانية بشكل تدريجي عبر سنوات طويلة شملت توحيد الأسواق وبناء مؤسسات مركزية وصناعة هوية وطنية مشتركة، أما في الشرق الأوسط فقد نشأت الدول في أعقاب انهيار الدولة العثمانية نتيجة لتدخل الاحتلال الغربي خاصة فرنسا وبريطانيا، أدى هذا النشوء الجديد للدول إلى رسم حدود سياسية لا تعكس بالضرورة التوزيع الفعلي الطبيعي للجماعات الإثنية والقومية وفيما يلي بعض الأمثلة على بعض ممارسات و نتائج العرقية .
الكرد بين أنفال العراق وسحب الجنسية في سوريا و مواجهة الإبادة في تركيا وإيران
في عام 1987 و بينما تضم العراق عدة قوميات وطوائف عربا و سنة وشيعة وكرد منذ ألاف السنين، إلا أنها عجزت عن إدارة هذا التنوع القومي، وتحت مسميات وذرائع عدة منها رغبة الكرد بإقامة دولة كردية، تقرر معاقبة الشعب الكردي العراقي كاملا من خلال الإبادة الجماعية، ولم يشفع لهم أنهم مواطنون عراقيون أيضا، وقدرعدد الضحايا من 50000 إلى 180000 شهيد، وما تحمله هذه الجثامين من حق في الحياة والأحلام والأمال.
وفي سوريا قام حزب البعث بتجريد ما يقارب 120 ألف كردي سوري من جنسيتهم وما تبعه من حرمان من العمل والدراسة والسفر، وتم تطبيق سياسة الحزام العربي على المناطق الكردية، من خلال توطين العرب محل الكرد في المناطق الكردية، بهدف تغيير البنية الديموغرافية .
وفي إيران تمت إسقاط أول محاولة كردية لقيام كيان سياسي مستقل، كما واجهت المناطق الكردية تهميشا اقتصاديا وأمنيا، وحتى اليوم لازالت تعاني المناطق الكردية من ضعف التنمية وقيود على اللغة والثقافة بالإضافة الاعتقالات والإعدامات بحق النشطاء الكرد .
وفي تركيا ومع سياسة الدولة القومية التي انتهجتها تركيا الدولة سياسات الإبادة، ووصفت الكرد ب (أتراك الجبال) باعتباره وصم، ومنعت أيضا اللغة الكردية لعقود، وقمعت ثورة الشيخ سعيد في مهدها، كما شهدت منطقة ديرسم مجزرة ضد الأهالي العزل وغيرهم الكثير من محاولات المقاومة .
الأرمن في براثن القومية التركية
في نهاية القرن التاسع عشر واجهت الدولة العثمانية أزمات هوية عقب حركة تركيا الفتاة، واعتبرت الأرمن أعداء للوطن، وفي عام 1915 اعتقل مئات المثقفين من الأرمن، كما تم إصدار قانون التهجير الذي سمح بترحيل الأرمن من قراهم شرق الأناضول، ولم يتم توفير وسائل نقل لتهجيرهم، فسارت النساء والأطفال والشيوخ، مئات الكيلومترات نحو دير الزور سوريا، وفقد الكثير منهم أرواحهم، وكان إجمالي الضحايا ما يقرب من مليون ونصف إنسان، وتم الاستيلاء على أملاك الأرمن، إثر مذابح منظمة .
بين الفلسطينين والصهاينة طريق لا لقاء فيه
سعى الصهاينة لنفي وإقصاء الفلسطينيين عرقيا وثقافيا في صراع وجودي استمر منذ وعد بلفور وقبله وحتى اليوم، حيث انطلقت الحركة الصهيونية من مبدأ القومية العضوية التي تتبنى رؤية أن اليهود عرقا يحتاج إلى جغرافيا خاصة، وبدأت سياسة تهجير الفلسطينيين وإقامة المذابح مثل مذبحة دير ياسين وطنطورة، كما تم محو أكثر من 500 قرية فلسطينية عن الخارطة لمنع المهجرين من العودة، وتم بناء مستوطنات وغابات فوق أنقاضها، ولازالت الإبادة مستمرة بل إنه لا حاجة في إثباتها بالعودة إلى المراجع التاريخية إذ تكفي مشاهدة الضحايا من الفلسطينيين يوميا على شاشات الأخبار، وباتت الأجيال الحالية شهود عيان .
كانت هذه نبذة بسيطة وغيض من فيض في أنحاء المنطقة، لما تدفعه البشرية من خسائر في الأرواح والأوطان والأمال في عيش سلمي، نتيجة التمسك بالعرقية والدفاع عنها والإيمان بالأنا العليا لذوات بعض القادة من العنصريين، لكن الأبرياء العزل وحدهم من يدفعون الثمن من التهجير والاعتقال وحتى سلبهم حق الحياة .
الاندماج الديمقراطي في مواجهة الانصهار الهوياتي
يعتمد الانصهار على إذابة الفوارق الثقافية والهوياتية داخل هوية واحدة قسرية مهيمنة، كأن يفرض على الأفراد والجماعات المختلفة أن يتخلوا جزئيا أو كليا عن خصوصياتهم من لغة أو دين أو عادات وثقافة لصالح نموذج موحد، وهو بذلك يسعى إلى توحيد ثقافي يقوم على هيمنة ثقافة أحادية ورافضاً الاعتراف بالتعددية والتنوع، وقد يفرض من خلال مؤسسات الدولة القومية من خلال سياسات التعليم وسن القوانين ومنصات الإعلام، كسياسة أتاتورك والدولة القومية التركية، والتي سعت إلى صهر الهويات غير التركية داخل هوية قومية تركية واحدة، عبر اللغة والتعليم والسياسات الثقافية .
بينما يقوم نموذج الاندماج الديمقراطي على دمج الشعوب كمجتمعات ديمقراطية داخل الدولة قانونياً وسياسيا ومدنيا دون المساس بهوياتهم، فليس من الضروري أن يتكلم الجميع نفس اللغة أو يكونوا من قومية أو دين واحد، لكن أن يكون ضمن إطار مشترك من الحقوق والقواعد، فيعترف بالتعددية الثقافية ويضمن حقوق المواطنة المتساوية أمام القانون، كما يسمح بالحفاظ على الهوية الخاصة وحقوق ممارستها، بما تشمله من لغة أو دين أو ثقافة، معتمدا بذلك على مؤسسات ديمقراطية مجتمعية كالمجالس أوالبلديات والبرلمان والتمثيل السياسي العادل للجميع، ولكن ضمن حدود الدول الموجودة ويمكن اعتبار الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال شرق سوريا التي إعلنت من جانب شعوب تلك المنطقة والتي حاولت بناء نموذج يدمج قوميات متعددة من كرد وعرب وسريان وغيرهم ضمن إطار سياسي مشترك مع الحفاظ على التنوع رغم التحديات الكثيرة.
هل يمكن للاندماج الديمقراطي أن يكون مشروعا وطنيا ؟
يقوم مفهوم الاندماج الديمقراطي على مجموعة من الأسس النظرية التي تعكس نقدا جذريا لنموذج الدولة القومية الحديثة، وتأسيس لنمط الجمهورية الديمقراطية ، أول هذه الأسس هو مفهوم الأمة الديمقراطية فبدلا من تعريف الأمة على أساس الانتماء القومي أو العرقي يكون على اساس الإرادة والذهنية المشتركة، ويطرح هذا المفهوم تصورا للأمة بوصفها فضاء سياسيا يضم مجموعة متنوعة من الهويات الثقافية واللغوية والدينية، وبذلك تصبح الأمة إطارا للتعدد والتعايش، وليس أداة لفرض هوية واحدة على المجتمع.
أما الأساس الثاني فهو نقد الدولة القومية المركزية، إذ يعالج مفهوم الاندماج الديمقراطي نظرية أن الدولة القومية في الشرق الأوسط اعتمدت على سياسات التماثل الثقافي، حيث سعت إلى بناء هوية وطنية واحدة ليس من خلال الاعتراف بانتماءات مواطنيها العرقية والثقافية بل من خلال تهميش وإنكار الهويات الأخرى، مما أدى إلى صراعات قومية طويلة الأمد .
على الجانب الآخر يقترح الاندماج الديمقراطي نموذجا يقوم على الديمقراطية المجتمعية، حيث يتم تنظيم المجتمع عبر مؤسسات محلية مثل المجالس البلدية والكومونات والاتحادات الديمقراطية، مما يسمح بمشاركة مباشرة للمواطنين في صنع القرار، فيعتمد بذلك هذا النموذج على اللامركزية السياسية، بحيث يتم توزيع السلطة بين مستويات مختلفة من الحكم وأكثر أفقية بدلا من تركيزها في الدولة المركزية بشكل هرمي، وهو ما يهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها الثقافية والاقتصادية والسياسية .
بالإضافة إلى ذلك يولي هذا النموذج أهمية كبيرة لقضايا حرية المرأة ودورها القيادي والعدالة الاجتماعية، حيث يعتبر أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن تحقيقها دون مشاركة فعالة للنساء في الحياة السياسية، وبذلك يمكن القول أن الاندماج الديمقراطي لا يقتصر على كونه مشروعا لحل قضية قومية محددة، بل يمثل رؤية شاملة لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع بريادة المرأة والشباب.
الاندماج الديمقراطي كحل للقضية الكردية
كما أشرنا من قبل فإن مفهوم الاندماج الديمقراطي يطرح تصورا مختلفا لحل القضية الكردية مقارنة بالمقاربات التقليدية التي تركز على الانفصال أو الحكم الذاتي المبني على أساس عرقي، إذ لا يسعى هذا المفهوم إلى إنشاء دولة كردية قومية مستقلة، بل يسعى للتركيز على تحقيق التحول الديمقراطي في الدولة القائمة، بحيث تصبح قادرة على استيعاب وإدارة التعدد القومي والعرقي والثقافي داخلها، وهو بالضرورة يؤدي إلى الاعتراف بالهوية الكردية ومنح الكرد حقوقهم الثقافية والسياسية ضمن إطار الدولة الوطنية أو الجمهورية الديمقراطية، يشمل ذلك عدة عناصر أساسية، من بينها الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في المناطق الكردية، والسماح بتدريسها في المدارس حتى الجامعات، إضافة إلى تعزيز التمثيل السياسي للكرد في المؤسسات الوطنية، كما يقترح هذا النموذج إنشاء مؤسسات حكم محلي قوية تتيح للمجتمعات المحلية إدارة شؤونها الاقتصادية والاجتماعية، ومن خلال هذه المؤسسات يمكن للكرد المشاركة في صنع القرار على المستوى المحلي والمركزي دون الحاجة إلى الانفصال عن الدول القائمة، كما سيمكن مفهوم الاندماج الديمقراطي من بناء مجتمع مدني نشط قادر على لعب دور مهم في إدارة الصراعات وحلها بطرق سلمية، ويشمل ذلك دعم المنظمات الاجتماعية والنقابات والمؤسسات الثقافية، وبهذا التصور يسعى الاندماج الديمقراطي إلى تحويل العلاقة بين الدولة والمجتمع من علاقة صراع إلى علاقة تعاون تقوم على المشاركة السياسية والاعتراف المتبادل . والأهم أن الاندماج أو التكامل الديمقراطي يتوجب المساواة بين القوميات واللغات في الجمهورية الديمقرطية وليس جعلهم درجات في الاهتمام والمتابعة كما هي في الدول الحالية.
وفي تصور لتطبيق هذا المفهوم ربما يمكن إدارته عبر عدة مستويات أهمها المستوى البنيوي أو المؤسساتي وترسيخ أكثر من مبدأ لذلك .
أولا: المواطنة المتساوية من خلال استبدال مفاهيم ” الأقلية والأغلبية ” بمفهوم ( المواطن) حيث الحقوق والواجبات مرتبطة بالعقد الاجتماعي القائم على المواطنة، وليس بالهوية العرقية أو الدينية، فتصبح العلاقة بين الدولة والفرد علاقة قانونية دون رؤى انتمائية كأن ينظر فيها للمواطن باعتباره دافع للضرائب وصاحب حق انتخابي وهكذا، مع ضرورة أن تحصل جميع الفئات على حقوق دستورية تحميها القوانين بشكل رسمي واضح.
ثانيا: تفعيل المجالس المحلية بما يتيح الصلاحية للأقاليم والمحافظات إدارة شؤونها الثقافية والتعليمية والاقتصادية، وذلك للحد من مركزية القرار الذي غالبا ما يعمم على جميع مناطق الدولة باعتبارهم نمط ثقافي ولغوي واحد دون مراعاة التنوع السكاني، وبالتالي تحصل هذه المحافظات على خصوصية و ممارسة حرة تتناسب وطبيعة سكانها، ما يضمن عدم تعرض أي من الثقافات للقمع أو التعميم اللغوي أو الديني .
ثالثا: التمويل العادل للتنمية بضمان وصول ثمار الديمقراطية إلى الأطراف والمهمشين جغرافيا، وذلك لأن غياب العدالة الاجتماعية وتسيد الفقر والتهميش من أكبر عوائق الاندماج .
ثالثا: العدالة الانتقالية وما يشملها من مواجهة ماضي الصراعات والاعتراف بالانتهاكات، إذ لا يمكن بناء أسس قويمة للثقة بين جميع الأطراف دون تسوية مرضية قدر الإمكان وتعويضات تتناسب والخسائر الأدبية والمادية لضمان بناء ثقة متبادلة .
ومن أهم مستويات تطبيق مفهوم الاندماج أيضا المستوى المعرفي، بل يعد بمثابة الجهاز العصبي للعيش المشترك بما يشمله من إعادة صياغة الآخر على مستوى الوعي الجمعي، فبدون تغيير طريقة تفكير الأفراد تجاه بعضهم البعض ستظل القوانين حبر على ورق مجردة من التنفيذ، وقد يأتي هذا المفهوم يأتي في عدة نقاط:
أولا: التفكيك المعرفي للمناهج التعليمية وتدريس تاريخ مشترك بدلا من تاريخ الغالبية فقط، وتسليط الضوء على الإسهامات المختلفة التي جائت بأيدي علماء من خلفيات ثقافية وعرقية ودينية مختلفة وكيف أنها ساعدت في بناء الدولة، والتأسيس لعقليات تتبنى فلسفة الاختلاف كمنهج عام، لتعليم الأجيال الصغيرة أن الاختلاف ليس خطأ وجب تصحيحه وأنه لا ينبغي أن يكون الجميع نسخ متطابقة ممسوخة، بل أن الاختلاف يخلق الإبداع، والتنوع في الثقافات هو الأساس، كاستخدام الألوان الذي يصنع لوحة مرضية بصريا غير مملة .
ثانيا : وجود إعلام تعددي يستطيع كسر القوالب النمطية و إنشاء منصات تتيح للآخر التعبير عن نفسه بصوته الخاص، وليس من خلال عدسة النمطية التي بفرضها الإعلام التقليدي، بتطبيق ميثاق شرف إعلامي يمنع تصوير الأخر في أدوار هامشية أو مسيئة .
ثالثا: أنسنة الجغرافيا بحيث يمكن تحويل المدن إلى مساحات مشتركة كالحدائق والمراكز الثقافية تساهم في كسر الصومعات الاجتماعية وتجبر الفئات المختلفة على التفاعل اليومي، إذ يعد من أكبر عوائق الاندماج وجود أحياء مغلقة لكل فئة، بحيث يمكن صناعة بيئة قائمة على التفاعل اليومي كالأسواق المفتوحة والمكتبات الوطنية .
رابعا : وجود اقتصاد تعاوني مشترك، يتصدى للنظام الرأسمالي قدر الإمكان، بأن يكون قائما على ترابط مصالح الأفراد ببعضهم البعض، وتشجيع المشروعات الاقتصادية التي يشترك فيها أفراد من خلفيات متنوعة، مما يسهم في أن يكون وجود الأخر ضرورة منفعية بالإضافة إلى القيمة الأخلاقية، مما يساهم بصورة مباشرة في تراجع التعصب.
خامسا: انضباط المستوى السلوكي كأحد أهم مستويات تطبيق مفهوم الاندماج ويعد اختبارا حقيقيا له ويأتي عبر عدة نقاط أهمها الاعتراف بالخصوصية، إذ لا يعني الاندماج بالضرورة الانصهار أو الذوبان في الآخر، بل يعني الاحتفاظ بالخصوصية مع الالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية، كأن يمارس الجميع لغته وموروثاته ومبادئ عقيدته دون ازدراء الآخر .
سادسا : آليات فض النزاع سلميا، كإنشاء مجالس حكماء أو لجان مصالحة محلية وتشمل تدريب المجتمع على أدوات الحوار والتفاوض بدلا من اللجوء للإقصاء والعنف في حال الخلافات الفكرية والمعيشية .
وبذلك يكون التحدي الأكبر أمام هذا التصور هو عدم الوقوع في فخ ضرورة استنساخ الآخر، فالاندماج الديمقراطي الحقيقي هو الذي ينجح في إدارة الاختلافات دون الحاجة لإلغائها، باعتبار التنوع رأس مال اجتماعي وليس عبئا أمنيا .
تحديات الاندماج الديمقراطي
يمكن النظر إلى الاندماج الديمقراطي بوصفه مشروعا طموحاً ويتوبياً يسعى إلى إعادة تأسيس النظام السياسي خارج الإطار التقليدي للدولة القومية، إذ لا يكتفي بإصلاح الدولة بل يطمح إلى إعادة تعريفها جذريا وجعلها جمهورية ديمقراطية ذات دستور يحفظ حقوق الجميع، فتتمثل اليوتوبيا في هذا السياق في عدة عناصر منها إمكانية تصور مجتمع سياسي قائم على التعددية الكاملة، حيث تتعايش الهويات القومية والدينية واللغوية من دون صراع أو تنافس ! وهذا تصور يفرض إمكانية بناء الوعي التشاركي وتجاوز النزعات القومية التي شكلت أساس بناء الدول الحديثة والوعي السياسي والفكري المعاصر، وهو افتراض يواجه تحديات كبيرة في الواقع السياسي، كما أن مفهوم الاندماج الديمقراطي يتبنى مبدأ الاعتماد على الديمقراطية المباشرة بوصفها بديلا عن الديمقراطية التمثيلية، ويفترض أن يكون المواطنون قادرون على إدارة شؤونهم من خلال المجالس المحلية والمؤسسات المجتمعية، دون الحاجة إلى وساطة وتدخل فظ من المركز في الدول المركزية، غير أن هذا التصور يواجه تحدي تعقيدات إدارة المجتمعات الحديثة للنظم الليبرالية وهيلكة بيروقراطية الأفراد في النظم المؤسساتية المتخصصة، بالإضافة لفكرة تفكيك المركزية السياسية وتوزيع السلطة أفقيا على مستويات متعددة بما يقلل من هيمنة الدولة المركزية، وهذا الطرح يترك تساؤلا حول قدرة الأنظمة اللامركزية على الحفاظ على الاستقرار السياسي في ظل وجود تهديدات خارجية ، وربما كان هذا هو الجانب اليوتوبي في مفهوم الاندماج الديمقراطي، ولكن ربما يمكننا القول أن فعالية وحضور ومشاركة مختلف مكونات ومجتمعات أي دولة في القرار عبر النظم اللامركزية، سيحقق الانتماء الحقيقي للبلد ويقوي الجبهة الداخلية التي تفتقد لها الدول المركزية.
رغم هذا الطابع اليوتوبي الذي يحمله الاندماج الديمقراطي فإنه لا يمكن اعتباره مجرد تصور نظري منفصل عن الواقع، بل إن هذا المفهوم يستند إلى مجموعة من المعطيات الواقعية التي تعكس أزمات وإخفاق النظام السياسي الحالي :
- هو فشل نموذج الدولة القومية في إدارة التنوع الثقافي، فقد أظهرت تجارب عديدة في الشرق الأوسط أن محاولات فرض هوية قومية واحدة أدت إلى صراعات طويلة الأمد، كما هو الحال في القضية الكردية ووجود العديد من المشاكل في دول المنطقة، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار الاندماج الديمقراطي استجابة واقعية ملائمة لتفكيك هذه الأزمة ومجمل أزمات الشرق الأوسط في ظل عدم وجود حلول جديدة للنظام العالمي والإقليمي .
- صعود دور المجتمع المدني في العقود الأخيرة، إذ شهد العالم توسعا في دور المنظمات غير الحكومية والمبادرات الاجتماعية، مما يعكس تحولا في طبيعة السلطة السياسية، مما يمنح مساحة ملائمة لممارسة الاندماج الديمقراطي من خلال تركيزه على دور المؤسسات المجتمعية.
- يرتبط هذا المفهوم بالتغيرات في طبيعة الصراع السياسي في المنطقة، فبدلا من الصراعات التقليدية بين الدول، أصبحنا نشهد صراعات في الشأن الداخلي للدول تتعلق بالهوية والتمثيل السياسي، واليمن والسودان نماذج لذلك الصراع، وفي هذا السياق يأتي الاندماج الديمقراطي مقدما إطارا يمكن من خلاله معالجة هذه الصراعات دون تصعيد هذه الخلافات التي قد تصل حد اللجوء إلى الانفصال، بالتالي فإن الاندماج الديمقراطي لم ينطلق من الفراغ بل استند إلى قراءة نقدية للواقع السياسي، ويسعى إلى تقديم بدائل عملية لبعض أزماته .
ممارسة محتملة للاندماج في شمال وشرق سوريا
كما اشرنا برز مشروع الأمة الديمقراطية كمخرج من صراعات الشرق الأوسط العرقية والطائفية والتدخلات الخارجية، حيث تمثل تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا منذ عام 2012 أحد نماذج تطبيقها ولها ظروفها الخاصة وتحدياتها المستمرة.
قام هذا النموذج على إدارة التنوع العرقي واللغوي (كرد، عرب، سريان، وغيرهم) الذي عانى سابقاً من سياسات المركزية الأحادية. وبدلاً من الصدام، اعتمد المشروع الكومونات (المجالس المحلية) كقاعدة لمشاركة السكان في إدارة شؤونهم، وعزز المساواة عبر نظام الرئاسة المشتركة (رجل وامرأة) لتمكين المرأة مجتمعياً وسياسياً، مع تبني الاقتصاد التعاوني لمواجهة الجشع الرأسمالي.
ورغم التحديات الجيوسياسية، وعلى رأسها التهديدات العسكرية التركية وعقبات إدارية ناتجة عن حداثة التجربة وأخطائها؛ إلا أنها تظل محاولة واقعية لإيجاد حلول محلية نابعة من عقول أبناء المنطقة، بعيداً عن النماذج المستوردة وبعد اتفاق هذه النموذج مع دمشق في اتفاق 29 يناير تحول هذه التجربة من جانب واحد إلى حالة جديدة وذلك بدء العمل لتحقيق الاندماج الديمقراطي مع دمشق المركز، وفي حال نجاح هذه الاندماج سيكون من أولى الحالات التي تتحول فيها الادارة الذاتية من جانب واحد إلى حالة الاندماج التكاملي الديمقراطي رغم وجود تحديات عديدة.
وأخيرا يعد مشروع الاندماج الديمقراطي أو التكامل تحديا فرديا للعقول والذهنيات في المقام الأول، وذلك قبل أن يكون للمؤسسات والدول، واختبار كاشف على الصعيد الإنساني والأخلاقي، وما إن كنا سنستعيد ميراث التعايش المشترك والأخوة الحقيقية وأن نسمح للآخر أن يعيش معنا على نفس البقعة الجغرافية دون قمع أو تهميش وبكامل حقوقه مثلنا؟ أم سنتمسك بالانغلاق على ذواتنا في دوائر وهمية مرضية ؟
قائمة المصادر والمراجع
-عبد الله أوجلان :مانيفستو الحضارة الديموقراطية، ج4، ج 5 ، ط3،مركز القاهرة للدراسات الكردية،2016
– يورغن هابرماس: تضمين الآخر: دراسات في النظرية السياسية، ترجمة: حسن صقر، القاهرة، دار التنوير، 2002 .
تشارلز تايلور : التعددية الثقافية، بيروت، المنظمة العربية للترجمة-
– أماريتا سن: الهوية والعنف: وهم المصير الحتمي، ترجمة سحر الهنيدي، الكويت، مجلة عالم المعرفة،العدد 335 .
– ديفيد هيلد: الديمقراطية والنظام العالمي: من الدولة الحديثة إلى الحكم الأممي، ترجمة: فاضل جتكر ، بيروت معهد الدراسات الاستراتيجية .
– ثائر عبد الله: الأكراد في العراق التاريخ والسياسة، بيروت، مركز الدراسات السياسية، 2010 .
– محمد أحمد: الأقليات في الشرق الأوسط، القاهرة، دار الشروق،
2015
– محمود حسن: الصراع الإثني في الشرق الأوسط، مجلة الدراسات السياسية
– جلال الدين السيوطي: لباب النقول في أسباب النزول، دار الفكر
– محمد رفعت الإمام : القضية الأرمينية في الدولة العثمانية، القاهرة، دار البستاني، 2002
– عبد الوهاب المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية،القاهرة ، دار الشروق،1999
– بندكت أندرسون: الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها، ترجمة: ثائر ديب، بيروت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014 .
– فالح عبد الجبار : الدولة والمجتمع المدني في العراق، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2002 .
– ميخائيل حنا: الأقليات في الشرق الأوسط إشكاليات الهوية والاندماج، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب،2015 .
– ديفيد رومانو: الحركة القومية الكردية، ترجمة المركزالعربي للأبحاث،2
010
-علي خليفة الكواري: المواطنة والديمقراطية في الدول العربية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية،2012
-برهان غليون: نقد السياسة: الدولة والدين، بيروت، المركز الثقافي العربي، 2004 .
– Human zoos: science and spectacle in the age of
colonial empires.pascal blanchard.
– www.institutkurde.org
– Henri tajfel. social identity and inter group relations. Cambridge university press, 2010 .
– Axel honneth. The struggle for recognition: the moral
grammar of social conflicts. Mit, press, 1995 .
– Samuel p huntington. The clash of civilizations and the remaking of world order . simon& schuster, 1996 .
– will kymlicka: multicultural citizenship: a liberal theory of minority rights .
-Human Rights Watch. Genocide in Iraq: the Anfal Campaign Against the Kurds. New york: HRW .1993
-D,Mcdowall.A modern History of the Kurds.i.b. tauris.2004



