تحليل: د. سحر حسن أحمد
تشكل المرأة الكردية نموذجاً فريداً في الشرق الأوسط، حيث استطاعت أن تفرض حضورها القوي في مختلف مجالات الحياة، من المنزل إلى ساحات القتال، ومن قاعات الكتابة إلى منصات العمل السياسي. إن قصة المرأة الكردية هي قصة نضال متعدد الأوجه، نضال من أجل البقاء في وجه الحروب المتتالية، ومن أجل الهوية في وجه سياسات الطمس، ومن أجل المساواة في وجه التقاليد الأبوية المتجذرة.
في قلب الجبال التي تعانق السماء، حيث الريح تحمل حكايات الشعوب المنسية، تقف المرأة الكردية شاهدةً على زمنٍ لا يعرف الثبات. لم تكن يومًا مجرد ظلٍّ في خلفية التاريخ، بل كانت نَبضه الخفي وصوته الصامد، تمضي بين نار الحرب وهدأة السلام كأنها خيطٌ من نورٍ يشقُّ عتمةَ الواقع. فمنذ أن دوّت أصداء الصراعات في ربوع كردستان، كانت هي الحارسة الأولى للذاكرة، والكاتبة بصمتها على جدران الألم والأمل معًا.
بين هدير البنادق وصوت الأمهات في ليالي الانتظار، تشكّلت ملامح امرأةٍ لا تُقاس بقوة السلاح، بل بقدرتها على البقاء، على إعادة بناء ما تهدّم، وعلى زرع الحياة في أرضٍ أنهكتها الحروب. هي التي حملت على كتفيها عبء الفقد، لكنها لم تنكسر؛ بل حوّلت وجعها إلى إرادة، وصمتها إلى فعلٍ يكتب تاريخًا آخر، أكثر إنسانية وعمقًا.
وفي مفترق الطرق بين الحرب والسلام، لم تكن المرأة الكردية مجرد ضحيةٍ للصراع، بل فاعلًا رئيسيًا في صياغة معناه. فقد خاضت المعركة حين فُرضت عليها، وسعت إلى السلام حين أدركت أن الحياة لا تُبنى إلا به. هكذا أصبحت رمزًا لتناقضٍ خلاق، يجمع بين القسوة والرقة، بين المقاومة والاحتواء، بين الرغبة في البقاء والحنين إلى غدٍ أكثر عدلًا.
إن الحديث عن المرأة الكردية بين الحرب والسلام، ليس مجرد سردٍ لحكايات الألم، بل هو استكشافٌ لروحٍ إنسانيةٍ قادرة على التحوّل، وعلى إعادة تعريف دورها في عالمٍ مضطرب. إنها حكاية امرأةٍ لم تنتظر أن يُكتب تاريخها، بل كتبته بنفسها، بحروفٍ من صبرٍ وصمود، لتبقى شاهدًا على أن الحياة، مهما اشتدت عواصفها، لا تزال ممكنة.
ويتوزع تاريخ المرأة الكردية عبر أربع مناطق جغرافية فى دول كبرى هي تركيا وإيران والعراق وسوريا، إضافة إلى شتات واسع في أوروبا وخارجها. هذا التوزيع الجغرافي جعل من تجربتها تجربة فريدة ومعقدة في آن واحد، فهي تواجه تحديات متعددة: تحديات كونها امرأة في مجتمع قبلي أبوي، وتحديات كونها كردية في دول لم تعترف غالباً بحقوق شعبها، وتحديات الحرب والعنف التي لم تفارق المناطق الكردية لعقود.
وهنا يهدف هذا المقال إلى تقديم صورة شاملة لتطور تاريخ المرأة الكردية في كل أدوارها وتجلياتها، مسلطاً الضوء على إسهاماتها في مجالات الحياة كافة، وتأثير الحروب المتعاقبة عليها. ومن ثم، سنتناول نماذج للمرأة الكردية كربة منزل، كعاملة، ككاتبة، كصحفية، كشاعرة، كممثلة، وأيضاً كمقاتلة… ألخ وذلك من خلال منهج تحليلي نقدي يعتمد على المصادر المتاحة والأبحاث الأكاديمية.
الجذور التاريخية لدور المرأة الكردية
منذ فجر التاريخ، لعبت المرأة دورًا محوريًا في بناء المجتمعات، حيث ارتبطت بالخصوبة والحياة، وبرزت مكانتها في المجتمعات القديمة من خلال دورها الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في الانتقال إلى الزراعة والاستقرار، مما منحها نفوذًا واضحًا وحضورًا في الأساطير كرمز للقوة والحكمة. وتجسدت هذه المكانة في نماذج تاريخية مثل أميتيس، أميرة مملكة ميديا التي تزوجت من نبوخذ نصر الثاني، وترتبط بها قصة بناء حدائق بابل المعلقة التى بناها إرضاءً لها. كما يبرز حضور المرأة في التاريخ الكردي، حيث تُشير درية عوني في كتابها الأكراد في مصر عبر العصور إلى طرحٍ يرى أن نفرتيتي ذات أصول كردية، وهي زوجة إخناتون، وقد عُرفت بجمالها ونفوذها، ولعبت دورًا مهمًا في التحول الديني نحو عبادة آتون، وربما تولّت الحكم لفترة قصيرة، لتظل نموذجًا للمرأة التي جمعت بين الجمال والسلطة.
كما تذكر المصادر التاريخية، مثل “شرف نامة” لشرف الدين البدليسي (1597م) ، أن ثلاث نساء كرديات تولين الحكم في إمارات كردية مستقلة بعد وفاة أزواجهن. كما يُشير الرحالة أوليا جلبي إلى أن زمن العثمانيين كانت المناطق الكردية تقبل بخلافة النساء في الحكم عندما كانت الظروف تستدعي ذلك.
في القرن التاسع عشر، برزت أسماء نسائية قيادية مثل السيدة حليمة خانم من هكاري التي حكمت باش قلعة حتى أجبرت على الاستسلام بعد قمع ثورة بدرخان بك عام 1847م. وفي بداية القرن العشرين، أصبحت فتاة كردية شابة تدعى فاطمة زعيمة لقبيلة الأزدينان، وعُرفت بين أفراد قبيلتها باسم “الملكة”.
ربما كانت السيدة عادلة، حاكمة حلبجة السيدة أديلا التى لُقبت بـ ” أميرة الشجعان” ، من أبرز النماذج التاريخية للقيادة النسائية الكردية. نسبت إليها صحوة التجارة وإعادة النظام إلى منطقة سهل شهرزور على الحدود التركية الإيرانية. وقد التقى بها المستشرق فلاديمير مينورسكي عام 1913م، وأثنى على حكمتها وقدرتها على إدارة شؤون القبيلة.
البنى الأبوية وتحدياتها
فى المجتمع الكردى عادةً ومع الديانة الزرادشتية بصفة خاصة كان هناك وضع خاص للمرأة ، ولكن رغم حضورها المتميز أشارت بعض الدراسات أن تلك المجتمعات الكردية لم تخلُ من التقاليد الأبوية المقيدة لدور المرأة – المجتمع الذكورى- .
ومع ذلك، يُلاحظ أن هناك ازدواجية في النظرة إلى المرأة في الثقافة الكردية التقليدية. ففي الأدب الكردي التقليدي، نجد نزعات أمومية وأبوية معاً. ففي قصيدةBeyti Las U Xezal “ بيتى لاس وخزال”، تتنافس فيها حاكمات قبليات علناً على عاشق، بينما في سياقات أبوية أخرى، تتعرض النساء للعنف الذكوري.
لاحظ الرحالة الأوروبيون الذين زاروا المناطق الكردية في القرنين التاسع عشر والعشرين غياب الحجاب والاختلاط الحر بين الجنسين، بل وسجلوا حالات لحاكمات قبليات يديرن شؤن قبائلهن. هذا التمايز جعل المجتمع الكردي يبدو أكثر تحرراً نسبياً مقارنة ببعض المجتمعات الإسلامية المجاورة.
تأثير الحروب المتعاقبة
تعرضت المناطق الكردية لموجات متتالية من الحروب والصراعات: الحرب العالمية الأولى(1914 -1918م)، سلسلة من الثورات والانتفاضات (1925-1937م)، حرب الخليج الأولى( 1980 – 1988م)، حملة الأنفال 1988م، حرب الخليج الثانية (1990 – 1991م)، احتلال العراق 2003م، الحرب الأهلية السورية مارس 2011م، وظهور تنظيم داعش 2013م، والصراع التركي الكردي المتجدد ( 1984م_ ….).
هذه الحروب المتعاقبة تركت أثراً عميقاً على حياة المرأة الكردية. وفي بعض الأحيان، خلقت الحرب فرصاً جديدة للمرأة للخروج من دورها التقليدي والمشاركة في المقاومة والنضال. وفي أحيان أخرى، جعلت المرأة أكثر عرضة للعنف بكل أنواعه والتهجير والفقدان. هذا التوتر عبر التاريخ بين التمكين والمعاناة شكّلّ جوهر تجربة المرأة الكردية في العصر الحديث فهناك أدوار مختلفة شاركت فيها المرأة فى المجتمع من كونها ربة منزل وإمرأة عاملة وكاتبة وصحفية وفنانة …ألخ
ربة المنزل بين الصورة التقليدية والواقع
لا تزال صورة المرأة الكردية كربة منزل وأم هي الصورة الأكثر شيوعاً في المخيال الاجتماعي. ففي الثقافة الكردية التقليدية، تُعتبر المرأة مسؤولة عن تربية الأطفال، ورعاية الزوج، وإدارة شؤون المنزل. هذه المسؤوليات، رغم قيمتها، كثيراً ما كانت تحول دون حصول المرأة على التعليم أو المشاركة في العمل العام.
فى هذا السياق تتذكر بهية حميد بك جاف( إقليم كردستان العراق)، التي عاشت قرناً كاملاً (1925-2025م)، كيف كانت حياتها بعد المدرسة فتقول: “بعد المدرسة، كنت أرتدي الملابس الكردية وأبقى في المنزل لأداء الأعمال المنزلية. لكنني واصلت القراءة”. هذه الشهادة تُلخص واقع الكثير من النساء الكرديات اللواتي وجدن في التعليم متنفساً للهروب من محدودية الحياة المنزلية. كما نجد نموذج آخر للمرأة الكردية فى (إقليم كردستان تركيا) وهى السيدة تايبت عنان التى تم اغتيالها برفقة أحد أقاربها فى حظر التجوال 2015م على يد السلطات الأمنية وبقي جثمانها مُلقى في الشارع لعدة أيامدون السماح بدفنه، مما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الكردية والحقوقية. وتحولت قصتها إلى رمز لمعاناة المدنيين خلال الصراع في جنوب شرق تركيا؛ إذ يتم إحياء ذكراها سنويًا من قبل نشطاء ومنظمات كردية.
التحديات اليومية
تواجه ربة المنزل الكردية تحديات مضاعفة في ظروف الحرب والنزوح. كما زادت الحرب من معاناته في ظل غياب الرجال (الذين إما قُتلوا أو اعتقلوا أو انضموا إلى القتال)، وتحملت النساء أعباء ومسؤوليات مضاعفة من توفير الأمن والحماية للأطفال، والبحث عن الطعام والماء والدواء في ظروف الحصار ونقص الموارد، والتنقل بين مناطق النزوح.كما أن الحرب زادت من مخاطر العنف الجنسي والاستغلال. وخلال حملة الأنفال، تم احتجاز آلاف النساء الكرديات في معسكرات الاعتقال وتعرضن للاغتصاب المنهجي.
في مخيمات النازحين، تتحول الخيمة أو المقطورة إلى مساحة منزلية مصغرة، حيث تواصل المرأة القيام بدورها التقليدي في ظروف بالغة الصعوبة. وقد وثقت دراسات عديدة كيف أن الحرب تزيد من عبء العمل المنزلي غير المأجور على النساء، مما يحد من فرصهن في التعليم أو العمل أو المشاركة السياسية.
التغيرات في الأدوار المنزلية
تشهد المجتمعات الكردية، خاصة في المناطق الحضرية، تغيرات في الأدوار المنزلية التقليدية. انتشار التعليم بين الفتيات، زيادة فرص العمل للنساء، وتأثير حركات حقوق المرأة، كلها عوامل أسهمت في إعادة تعريف معنى كون المرأة “ربة منزل”. ومع ذلك، لا تزال الفجوة كبيرة بين المدن والأرياف، وبين الأجيال المختلفة. فالنساء الأكبر سناً في المناطق الريفية يحتفظن بالأدوار التقليدية بشكل أكثر صرامة، بينما تتبنى الشابات في المدن نماذج أكثر حداثة للعلاقات الأسرية.
ومع انهيار هياكل السلطة التقليدية (الدولة، الأسرة الموسعة)، واضطرت النساء إلى تولي أدوار جديدة والخروج من الأدوار التقليدية ، فى ظل هذه الظروف القسرية الناشئة عن الحروب خلقت في بعض الأحيان مساحات للتمرد على القيود المفروضة. كثير من المقاتلات الكرديات اليوم، خاصة في صفوف YPJ، يروين كيف أن الحرب والتطرف (مثل صعود داعش) كانا الدافع الأساسي لهن لترك منازلهن وحياتهن التقليدية والانضمام إلى المقاومة.
إعادة تعريف دور ربة المنزل في مشروع الكونفدرالية الديمقراطية
في إطار الكونفدرالية الديمقراطية، يتم إعادة تأهيل دور ربة المنزل. فبدلاً من النظر إلى الأعمال المنزلية كعمل “أقل شأناً” أو “غير منتج”، يتم التأكيد على قيمتها الاجتماعية والاقتصادية. التعاونيات النسائية، التي تنتشر في جميع أنحاء روج آفا، هي مثال على ذلك. فهي تمكن النساء من العمل من المنزل أو بالقرب منه، وتجمع بين الإنتاج الاقتصادي والرعاية الأسرية.
لكن في الوقت نفسه، هناك وعي بأن مجرد “تثمين” العمل المنزلي لا يكفي. الهدف هو تحرير المرأة من الانغلاق في هذا الدور، ومنحها الخيار الحقيقي بين البقاء في المنزل أو الخروج للعمل أو القتال أو الدراسة. كما يقول شعار الحركة النسائية الكردية: “Jin, Jiyan, Azadî” (المرأة، الحياة، الحرية). الحياة لا تعني البقاء في المنزل فقط، بل تعني العيش بكل أبعادها.
المرأة العاملة
شهدت مشاركة المرأة الكردية في سوق العمل تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة. ففي إقليم كردستان العراق، على سبيل المثال، تمكنت نساء كرديات من تولي مناصب وزارية مهمة. في سبتمبر 2003م، فنجد مثلاً السيدة نسرين برواري ( 1967 م- ….) التى عُينت في مجلس الوزراء العراقي المؤقت وزيرة للبلديات والأشغال العامة، ثم تم تثبيتها في هذا المنصب عام 2005م، لتُصبح واحدة من أهم الشخصيات في الإدارة المدنية العراقية. في مجال القضاء، حققت المرأة الكردية إنجازاً فريداً على مستوى الشرق الأوسط، حيث كانت زكية حقي ( 1939 – 2021م) أول قاضية عراقية في المنطقة، عينها عبد الكريم قاسم ( 1914 – 1963م) في عهد الجمهورية العراقية، ثم أصبحت لاحقاً جزءاً من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وهناك أيضاً ليلى زانا( 1961م_ …) هي سياسية وناشطة كردية بارزة في تركيا، تُعد من أهم رموز النضال السلمي من أجل حقوق الكرد والإنسان. وهى أول امرأة كردية تدخل البرلمان التركي عام 1991م. وأثناء أدائها اليمين تحدثت باللغة الكردية مما أثار جدلًا كبيرًا آنذاك بسبب القيود على استخدام اللغة الكردية. ودافعت عن الهوية الكردية وحقوق الإنسان داخل الإطار السياسي. وقد اعتُقلت عام 1994م مع عدد من النواب الأكراد. وحُكم عليها بالسجن لسنوات طويلة بتهم تتعلق بدعم الانفصال. وأصبحت قضيتها قضية دولية، وتبنّتها منظمات حقوقية. وتم الإفراج عنها عام 2004م بعد ضغوط دولية. وحصلت على جائزة ساخاروف لحرية الفكر من البرلمان الأوروبي عام 1995م.
كما يوجد العديد من الشخصيات النسائية من أمثال كلستان كشناق ( 1961م_ …) سياسية كردية تركية، تُعد من أبرز الشخصيات النسائية في الحركة السياسية الكردية، وبرزت كأول امرأة تتولى رئاسة بلدية ديار بكر الكبرى، إحدى أهم المدن الكردية في تركيا. كما تُعد باسي هوزات من أهم القيادات الكردية، إذ تشغل منصب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمعات الكردستانية منذ 2013م. وقد نشأت في ديرسم، وتأثرت مبكرًا بأفكار عبد الله أوجلان، وانضمت إلى حزب العمال الكردستاني في التسعينيات، حيث لعبت دورًا بارزًا في تنظيم الحركة، خاصة في مجال العمل النسائي.
رائدات الأعمال والناشطات الاجتماعيات
برزت في السنوات الأخيرة نماذج نسائية كردية ملهمة في مجال ريادة الأعمال. من هؤلاء روا جاليزادة، الكاتبة والفنانة التشكيلية ورائدة الأعمال الاجتماعية من إقليم كردستان العراق. ولدت روا في بغداد عام 1990م لعائلة عريقة في مجال الكتابة والأدب. بدأت مشوارها بالرسم الزيتي، ثم أقامت أول معرض فني لها عام 2016م، قبل أن تطلق علامتها التجارية “آر جيه فابريكس” (RJ Fabrics) التي تنتج أقمشة مستوحاة من التراث الكردي.
تقول حاليزادة عن تجربتها: “شعرت بعدم الارتياح لأن الملابس الكردية التي نرتزقها جميعاً ونعتز بها لا تُصنع في كردستان، ولا تعكس كردستان في تصاميمها وأنماطها وألوانها”. هذا الشعور دفعها إلى إنشاء مشروعها الخاص الذي يجمع بين الفن والتراث والأعمال.
وهناك الناشطة الكردية زينب جلاليان هي إيرانية وسجينة سياسية، اعتُقلت عام 2008م في إيران وحُكم عليها في البداية بالإعدام ثم خُفف الحكم إلى السجن المؤبد. وُلدت في محافظة كرمانشاه، ونشطت في قضايا تمكين المرأة والحفاظ على الهوية الكردية. تُعد من أطول السجينات السياسيات بقاءً في السجون الإيرانية، وقد واجهت ظروف احتجاز قاسية ونقلًا متكررًا بين السجون مع تقارير عن تدهور وضعها الصحي. أصبحت قضيتها رمزًا دوليًا للنضال من أجل حقوق الإنسان وحرية النشطاء الكرد في إيران.
كما نجد الناشطة شريفة محمدي هي كردية إيرانية في مجال حقوق العمال وحقوق الإنسان، عُرفت بدفاعها عن العاملين والنساء في شمال إيران، خاصة في المناطق الكردية. شاركت في دعم الاحتجاجات العمالية وتوثيق أوضاع العمل، قبل أن تُعتقل عام 2023 في مدينة رشت بتهم تتعلق بالأمن القومي. أثار اعتقالها انتقادات من منظمات حقوقية، وأصبحت رمزًا للنضال من أجل الحقوق النقابية والحريات المدنية في إيران.
العاملات في قطاعات مختلفة
تتنوع مجالات عمل المرأة الكردية بين التعليم والصحة والخدمات المدنية والإدارة. في سوريا، لعبت النساء الكرديات أدواراً مهمة في إدارة المناطق الذاتية الإدارة التي أُعلنت في عفرين وكوباني والجزيرة منذ عام 2014م. فقد شغلت النساء مناصب في مجالس الإدارة المحلية، ولجان الصحة والتعليم، والمؤسسات الخدمية. من قبيل: السياسية الكردية التركية “سيباهات تونجِل” وهى ناشطة في حقوق المرأة وحقوق الكرد، تُعد من أبرز رموز الحركة السياسية الكردية. انتُخبت عام 2007م نائبة في البرلمان التركي وهي في السجن، ما جعلها حالة فريدة في الحياة السياسية التركية. نشأت في ملاطية وبدأت نشاطها في منظمات المجتمع المدني والنسوي، ثم واصلت عملها ضمن أحزاب كردية مثل حزب السلام والديمقراطية. اعتُقلت أكثر من مرة بتهم سياسية، وصدر بحقها حكم بالسجن لعدة سنوات، لكنها استمرت في الدعوة إلى المساواة والديمقراطية وتعزيز دور المرأة في السياسة، لتصبح رمزًا للنضال النسوي الكردي في تركيا.
مع ذلك، لا تزال نسبة مشاركة المرأة الكردية في قوة العمل متواضعة مقارنة بالرجل، وتواجه النساء تحديات كبيرة في الوصول إلى الوظائف القيادية، بسبب العوامل الثقافية والقيود الاجتماعية وقلة فرص التعليم في بعض المناطق.
من الهامش إلى مركز القرار
ربما كان الابتكار الأكثر جرأة في المشروع الاصلاحى (الأمة الديمقراطية) الذى قدمه المفكر عبدالله أوجلان الذى يشمل نظام “الرئاسة المشتركة (co-presidency)؛ إذ نجد في إدارة كل مؤسسة – من مجلس القرية إلى المجلس التشريعي للإدارة الذاتية – رجل وامرأة يقودها معاً. لا يمكن اتخاذ أي قرار دون موافقة الطرفين.
ولا يُعد هذا النظام مجرد كوتا رمزية لكنه إعادة هيكلة جذرية للسلطة، فهو يُقنع الرجال على تقاسم السلطة مع النساء، ويكسر احتكارهم لمراكز القيادة. كما أنه يخلق نموذجاً يُحتذى به للأجيال القادمة، حيث يُصبح من الطبيعي أن نرى امرأة فى موقع قيادي.
التحديات الاقتصادية: الرأسمالية كعدو للمرأة
تواجه العاملة الكردية تحديات مضاعفة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مناطق كردستان. الحروب المتعاقبة، الحصار الاقتصادي، والأزمات المالية أثرت سلباً على فرص العمل للنساء. كما أنها غالباً ما تواجه التمييز في الأجور، حيث تتقاضى أجراً أقل من الرجل مقابل نفس العمل، إضافة إلى عدم وجود أنظمة داعمة مثل إجازة الأمومة أو حضانات الأطفال في مكان العمل.
إلا أن الفكر الأوجلانى جاء ليربط قضية تحرر المرأة رباطاً وثيقاً بالنقد الاقتصادي للرأسمالية. فالنظام الرأسمالي، في تحليله، لا يستغل العمال فقط، بل يستغل النساء بشكل مضاعف: كقوة عاملة منخفضة الأجر، وكمنتجة مجانية للعمل المنزلي والرعاية، وكسلعة في صناعات الجنس والإعلان. لذلك، فإن التمكين الاقتصادي للمرأة في الحركة الكردية لا يقتصر على توفير فرص عمل، بل يتجاوز ذلك إلى إنشاء “اقتصاد اجتماعي” قائم على التعاون وليس الربح. في روج آفا، تم إنشاء العشرات من التعاونيات الزراعية والصناعية التي تُديرها النساء. هذه التعاونيات توفر دخلاً للنساء، ولكنها أيضاً تبني نموذجاً اقتصادياً بديلاً عن الرأسمالية الاستغلالية.
نماذج ملهمة: قيادات نسائية كردية
ظهرت في السنوات الأخيرة قيادات نسائية كردية على المستوى المحلي والدولي. في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تولت نساء مثل هفرين خلف (التي اغتيلت عام 2019م). وفى تركيا نجد بيرفين بولدان هي عضو في البرلمان عن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، وتُعد من أبرز القيادات الداعمة لعملية السلام بين الدولة التركية والكرد. بدأت نشاطها السياسي بعد مقتل زوجها، وأسست مبادرات للسلام، ثم انتُخبت نائبة في البرلمان عام 2007. شغلت منصب الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي، وشاركت في وفود الحوار مع عبد الله أوجلان، وتُعرف بدفاعها عن الحقوق السياسية للكرد وحقوق المرأة والدعوة إلى حل سلمي للقضية الكردية. ولم تكن تلك القيادات النسائية مجرد “وجوه نسائية” للتجميل، بل كن ناشطات حقيقيات دافعن بقوة من أجل حقوق المرأة ومبادئ الكونفدرالية الديمقراطية على الساحة الدولية.
الكاتبة والصحفية تاريخ الكتابة النسائية الكردية
يمتد تاريخ الكتابة النسائية الكردية إلى قرنين من الزمن؛ إذ تُعد السيدة مستورة أردلان (1805-1848م) حاكمة إمارة سقز في كردستان إيران واحدة من أبرز الكاتبات والشاعرات الكرديات في التاريخ. عُرفت مستورة بإسهاماتها الأدبية الكبيرة، حيث ألفت دواوين شعرية وكتباً تاريخية، من أهمها “تاريخ كردستان”.
في العصر الحديث، كان للشاعر الكردي الكبير عبدالله كوران ( 1904- 1962م) الذى عُد رائد الواقعية الشعرية قصائد كثيرة صور المرأة فيها كرمز للقوة والحرية والنضال ومصدر للجمال الإنسانى المتجدد.
المرأة الصحفية في كردستان
واجهت الصحفية الكردية تحديات كبيرة في مزاولة مهنتها، خاصة في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة. فالعمل الصحفي في مناطق النزاع محفوف بالمخاطر، والمرأة الصحفية تواجه مخاطر مضاعفة: مخاطر العمل في الميدان، ومخاطر التحرش والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
مع ذلك، تمكنت صحفيات كرديات من إحداث تأثير كبير. في تركيا، أسهمت صحفيات كرديات في تغطية الصراع الكردي التركي وانتهاكات حقوق الإنسان، رغم المضايقات والاعتقالات المتكررة. في سوريا، غطت صحفيات كرديات معركة كوباني وتحرير الرقة من تنظيم داعش، ووثقن جرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين.
ولم يقف الحد عند كونهن محررات قمن باصدار المجلات والصحف النسائية، فمنذ الخمسينيات أصدر النساء الكرديات أكثر من مئة صحيفة ومجلة لمحاولة كسر الصمت المفروض عليهن وأثبات وجودهن لتتحولن إلى ذاكرة نضالية. ففى البداية جاءت مجلة عالم النساء فى عام 1913م واستمرت حتى عام 1921م لتكون أول مجلة نسوية فى الدولة العثمانية وكانت كل من فخرية ومزيت بدرخان وفاطو نالى من كاتبات المجلة وقد شكلن رمزاً لنهضة المرأة الكردية فى مجتمع يُهيمن عليه الرجال. وفى الثلاثينيات وحتى الخمسينيات برزت أسماء نسائية كردية عملن ككاتبات ومحررات ورئيسات تحرير من قبيل، روشن بدرخان ( 1909- 1992م) ( مجلة هاوار) ورحمة خان ابنة الشاعر بيرقد التى أصدرت مجلة ( جين) للدفاع عن المرأة، ثم فى فترت التسعينيات حملت غوربتللى إرسو هذه المسيرة إلى مرحلة جديدة وأصبحت أول رئيسة تحرير لجريدة (أوزكور كوندم) وكانت رمزاً لحرية الصحافة وقد قدمت حياتها فداء نضالها واستشهدت فى 27 أكتوبر 1997م وعُد يوم موتها يوم الصحفيات الكرديات. بيد أن هذا النهج لم ينتهى بل ظل صوت المرأة فى القرن الجديد أكثر صلابة وقوة فظهرت العديد من المجلات النسائية كــ ( روزا / 1996م، المرأة الحرة/ 1998م، تروسكا/ 2004م، ….الخ)
الكاتبات وحفظ الهوية
شهد العقدان الأخيران ازدهاراً في الكتابة النسائية الكردية. أصدرت الكاتبات الكرديات أعمالاً أدبية مهمة في مجالات الرواية والقصة القصيرة والشعر والمذكرات. من أبرز هذه الأعمال كتاب “قصص المرأة الكردية” الذي حررته هوزان محمود وصدر عام 2021م، ويضم 25 قصة نسائية كردية من مختلف المناطق.
تتناول هذه الكتابات موضوعات متنوعة: الهوية الكردية، النزوح واللجوء، الحرب والعنف، العلاقات الأسرية، النضال من أجل الحرية والمساواة. بعض الكاتبات كتبن بأسمائهن الحقيقية، بينما اتخذن أخريات أسماء مستعارة حماية لأنفسهن أو لعائلاتهن.
تقول إحدى الكاتبات، التي عرفت نفسها باسم “سيمال” (اسم مستعار)، في قصتها “البحث عن الكردية: تاريخنا، حياتي”: “أنا أكتب لأفهم. لأفهم من أكون، من أين جئت، وإلى أين أنا ذاهبة. الكتابة هي طريقي للتصالح مع ماضٍ مسروق وحاضر مشتت”.
لعبت الكاتبات الكرديات دوراً حاسماً في حفظ الهوية والثقافة الكردية في أوقات المحن. فعندما كانت اللغات الكردية ممنوعة في بعض الدول، استمرت النساء في الكتابة بالكردية، حافظات على اللغة والتراث. في الشتات، أسست الكاتبات الكرديات مجلات ومؤسسات ثقافية للحفاظ على الهوية الكردية بين الأجيال الجديدة.
المرأة الشاعرة
يُعد الشعر أحد أقدم وأهم أشكال التعبير الثقافي الكردي، وكانت المرأة حاضرة بقوة في هذا المجال. الشعر النسائي الكردي الذى يُعبر عن تجارب خاصة: مابين الحب والفقدان، الحنين إلى الوطن، الألم والمعاناة، وأيضاً الأمل والمقاومة.
فنجد مستورة أردلان (1805 -1848م) هي شاعرة ومؤرخة كردية من القرن التاسع عشر، وتنتمي إلى أسرة أردلان الحاكمة في كردستان إيران، وكانت زوجة حاكم كردي بارز هو خسرو خان أردلان.
اشتهرت مستورة بثقافتها الواسعة وكتاباتها الأدبية والتاريخية، حيث كتبت شعرًا بالفارسية والكردية، ودوّنت جزءًا من تاريخ إمارة أردلان. تُعد من أوائل النساء الكرديات اللواتي جمعن بين الأدب والتأريخ، مما جعلها رمزًا مبكرًا لحضور المرأة الكردية في الحياة الفكرية والثقافية.
في العصر الحديث، برزت أسماء نسائية كردية في مجال الشعر. منهن “هيرو كوردا (Hero Kurda)”، المولودة باسم هيرو حسام الدين في كركوك عام 1989م، تُعد صوتاً بارزاً في الشعر الكردي الحديث. تنتمي إلى الجيل الجديد من الشاعرات الكرديات، وتعيش في مدينة كركوك المتنازع عليها، مما يضفي على تجربتها الشعرية بعداً يمزج بين الألم الشخصي وقسوة الواقع السياسي والاجتماعي. التي تقول في قصيدتها: “لا شيء يحميني سوى الشعر”، معبرة عن قوة الكلمة في مواجهة قسوة الواقع وقد استخدمت الكلمة كدرع وقوة للمواجهة، حيث تحول تجربتها الإبداعية إلى ملاذ وتعبير عن الذات في بيئة صعبة .
كما تتنوع تجارب الشاعرات الكرديات: بعضهن كتبن في المنفى، بعضهن في السجون، وبعضهن في خضم المعارك. ما يجمع بينهن هو استخدام الشعر كوسيلة للمقاومة والتعبير عن الذات وكسر الصمت المفروض على النساء في مجتمعات تقليدية.
في سياق النضال الكردي، اتخذ الشعر بعداً سياسياً. قصائد الشاعرات الكرديات غالباً ما تتناول موضوعات النضال والحرية والوطن. في المقاومة الكردية، استُخدم الشعر كوسيلة لرفع الروح المعنوية للمقاتلين وتوثيق البطولات والتضحيات. وبعض الشاعرات الكرديات انخرطن بشكل مباشر في العمل السياسي والمقاومة المسلحة، وكان شعرهن تعبيراً عن هذه التجربة. أخريات اخترن البقاء في الخلف، لكن شعرهن كان يعبر عن التضامن مع النضال من أجل حقوق الشعب الكردي.
الفنانات الكرديات
واجهت الفنانات الكرديات تحديات مضاعفة بسبب طبيعة المجتمعات المحافظة التي ينتمين إليها. فالتمثيل والغناء والرقص كانت تعتبر في بعض المناطق “مهن غير لائقة” بالنساء. مع ذلك، تمكنت فنانات كرديات من كسر هذه الحواجز وتحقيق نجاحات كبيرة.
في إقليم كردستان العراق، برزت ممثلات ومغنيات كرديات أصبحن وجوهاً معروفة على المستوى المحلي والإقليمي. بعضهن شاركن في أعمال درامية تناولت القضية الكردية والصراعات التي مر بها الشعب الكردي. فكان الفن وسيلة للتعبير عن القضايا النسائية، ومن ثم استخدمت الفنانات الكرديات منصاتهن لتسليط الضوء على قضايا المرأة: العنف الأسري، الزواج المبكر، تعدد الزوجات، التمييز في الميراث، وغيرها من القضايا التي كانت تعتبر من المحرمات مناقشتها علناً.
وشاركن في حملات توعوية لمناهضة العنف ضد المرأة، واستخدمن شهرتهن للدفاع عن حقوق النساء والفتيات. في هذا السياق، يمكن القول إن الفنانات الكرديات لعبن دوراً مهماً في تغيير المواقف المجتمعية تجاه قضايا المرأة
رغم التقدم، لا تزال الفنانات الكرديات يواجهن تحديات كبيرة. فى المجتمع التقليدي غالباً ما ينظر إليهن بارتياب، وقد يتعرضن للانتقاد والتحرش والتهديد. وفي بعض المناطق، اضطرت فنانات كرديات إلى ترك منازلهن أو حتى الهجرة إلى الخارج بسبب الضغوط الاجتماعية. من أمثال: المطربة السورية ” آشتي ديمير” وهى مغنية كردية سورية معروفة بأغانيها التراثية الحديثة. والفنانة “روجبين ديرسم” وهى فنانة تقدم الأغنية الكردية التراثية والمعاصرة. وكذلك “سوزان كاردو” من الأصوات النسائية البارزة في الأغنية الكردية السورية الحديثة. وفي كردستان تركيا نجد ” بيران دالان” مغنية كردية تركية تقدم أعمالًا موسيقية معاصرة. وكذلك ” روجين بيرهاتف ” فنانة معروفة بأغانيها الحديثة التي تمزج بين الكردية والتركية. وفي كردستان إيران، على وجه الخصوص، يواجهن الفنانات تحديات أكبر بسبب القوانين الصارمة التي تقيد مشاركة المرأة في الحياة الفنية والعامة. فقبل الثورة الإيرانية عام 1979م، كانت المرأة الكردية في إيران تتمتع بحرية نسبية في ارتداء الملابس التقليدية والمشاركة في الأنشطة الفنية. لكن بعد الثورة، فُرض الحجاب الإجباري، وتم تقييد مشاركة المرأة في الغناء والرقص العلنيين.
المرأة المقاتلة
المقاتلة الكردية ليست ظاهرة جديدة، بل لها جذور تاريخية عميقة. في ثورات كردستان المتعاقبة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، شاركت نساء كرديات في القتال إلى جانب الرجال. خلال ثورات 1925-1937م، استهدفت الجيوش النظامية النساء الكرديات، وكثيرات منهن انتحرن هرباً من الاغتصاب والاعتداء.
في سبعينيات القرن العشرين، انضمت آلاف النساء إلى صفوف حزب العمال الكردستاني المنحل (PKK) . في البداية، واجهت هذه النساء حملة إعلامية شرسة، لكنهن استمررن في نضالهن.
مقاتلات البشمركة
في كردستان العراق، انضمت نساء كرديات إلى قوات البيشمركة في فترات مختلفة. تروي “فاراه شريفي” في قصتها “كسر قيود المنزل وأصبحت بيشمركة” كيف تركت حياتها التقليدية وانضمت إلى المقاومة.
تؤكد الدراسات أن دوافع النساء للانضمام إلى القتال معقدة ولا يمكن اختزالها في تفسيرات تقليدية مثل “حماية حقوق الأمومة” أو “الثأر لأفراد الأسرة”. تشير إيما ماكتافيش في أطروحتها للدكتوراه إلى أن “النساء لديهن أسباب معقدة للمشاركة في النزاع المسلح، مما يرفض التفسيرات التقليدية والأساسية لحماية حقوق الأمومة أو الثأر لأفراد الأسرة الذين سقطوا”.
وحدات حماية المرأة (YPJ) ومحاربة داعش
تقوم فكرة وحدات حماية المرأة على رؤية مرتبطة بأفكار عبد الله أوجلان حول دور المرأة، حيث تحولت من إطار نظري إلى ممارسة فعلية داخل الحركة النسوية الكردية. لعبت هذه الوحدات دورًا بارزًا في مقاومة تنظيم داعش في سوريا، خاصة في معركة كوباني (2014–2015م) وتحرير النساء الإيزيديات، وأصبحت رمزًا عالميًا لقوة المرأة الكردية وكسر الصورة النمطية عن ضعفها. كما لم يقتصر دورها على القتال، بل ارتبط بمشروع اجتماعي يهدف إلى تعزيز المساواة وإعادة بناء المجتمع على أسس تشاركية بين الجنسين.
اليوم، نضال وحدات حماية المرأة لم يُعد حربًا شاملة كما كان ضد داعش، بل تحول إلى دور دفاعي وتنظيمي ومجتمعي داخل مشروع الإدارة الذاتية، مع استمرار حضورها كرمز نسوي مسلح واجتماعي في آن واحد.
أيديولوجية “جينولوجي” وتحرير المرأة
طورت الحركة النسائية الكردية، خاصة في إطار حزب العمال الكردستاني، أيديولوجية خاصة بها تعرف باسم “جينولوجي” (Jineolojî). هذا المفهوم، الذي يعني “علم المرأة” الذى طرحه المفكر أوجلان والذى يُعد درة تاج فكره تجاه المرأة ويقدم رؤية شاملة لتحرر المرأة من منظور كردي.
تقول الباحثة لورا براولي: “النساء الكرديات لم يتركن تحررهن في أيدي قائدهن المساواتي. بدلاً من ذلك، طورن ‘جينولوجي’. جينولوجي هو نموذج يركز على تجارب النساء الكرديات بهدف فهم جذور اضطهاد النساء، كما هو موصوف في كتاب ‘ما بعد النسوية؟ جينولوجي وحركة حرية المرأة الكردية’ (العلي، كيزر). قدمت جينولوجي نهجاً موجهًا نحو الحل لتحويل المجتمع الكردي الأبوي مع متابعة أهداف حركة الحرية الكردية”.
فـبـعد أن دخات المرأة مجال الأمن والدفاع عن الذات والوطن، وشكّلت جيشها للمشاركة بفعإلىة ريادية في ذلك، وبعد أن شكّلت تنظيمها الخاص بها وشبه المستقل، وبعد أن تمحورت تراكمات نضالها في رؤية أيديولوجية تحررية نسوية معاصرة، وتجسدت هذه الرؤية في حزب نسائي خاص وشبه مستقل، وانتقلت بكل كياناتها هذه إلى منظومة نسائية جامعة، ثم إلى نظام نسائي كونفدرإلى ديمقراطي جامع؛ وطورت الحركة النسائية الكردية أيديولوجية خاصة بها تعرف باسم “جينولوجى خاصة في إطار طرح السيد أوجلان لمشروع “علم المرأة والحياة Jineoloji” ليُمثل قمة هذه المحطات الاستراتيجية المهمة.
وقد اعتمدت الرؤية الأوجلانية لهذا العلم على مبادئ المجتمع الايكولوجي – الديمقراطي وحرية المرأة والرجل. والجنولوجيا هو جوهر علم اجتماع الحرية، إذ يُعد إسلوب ورؤية جديدين في كيفية مناقشة القضايا الاجتماعية. وقد أكد أوجلان من خلال هذا العلم أن المجتمع لن يكون حراً ما لم تكن المرأة حرة، وأن حرية المرأة هي التي تحدد مستوى الحرية الاجتماعية. فأن السيد أوجلان يؤمن تماماً بأن المرأة هي محور الحياة، بل أنها الحياة بذاتها. فمن دونها لن يكون للحياة معنى. وأنها تُمثل جوهر الإرادة والإبداع والروح الأنسانية النبيلة والضمير الجمعي العادل. ولأجل ذلك نجده يوطد اطروحاته جميعاً على حرية المرأة.
تأثير الحرب على المرأة الكردية
العنف القائم على النوع الاجتماعي
الحرب تخلق ظروفاً تزيد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء. في الصراعات التي مرت بها المناطق الكردية، تعرضت النساء للاغتصاب والاختطاف والاتجار والقتل. خلال حملة الأنفال عام 1988م، احتُجزت النساء الكرديات في معسكرات اعتقال، واستُخدم الاغتصاب كشكل من أشكال العقاب. ومع ظهور تنظيم داعش، تعرضت آلاف النساء الإيزيديات الكرديات للسبي والاغتصاب المنهجي والتعذيب. بعضهن تم تحريرهن على يد مقاتلات وحدات حماية المرأة، لكن أخريات لقين حتفهن أو ما زلن مفقودات.
النزوح واللجوء
الحروب المتعاقبة تسببت في نزوح ملايين الكرديات داخل بلدانهن أو خارجهن. النساء النازحات يواجهن تحديات خاصة: نقص المأوى والغذاء والدواء، انعدام الأمن، مخاطر العنف في المخيمات، صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية. وفي الشتات، تواجه النساء الكرديات تحديات جديدة: الاندماج في مجتمعات جديدة، تعلم لغات جديدة، التوفيق بين الحفاظ على الهوية الكردية والانفتاح على الثقافات المضيفة. بعض النساء تمكن من بناء حيوات جديدة ناجحة في المنفى، بينما أخريات يعانين من العزلة والبطالة والتمييز.
الخسائر النفسية
تترك الحروب ندوباً نفسية عميقة لدى النساء الكرديات. فقدان الأقارب، مشاهدة مشاهد العنف، التعرض المباشر للاعتداء، كلها عوامل تزيد من مخاطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق. بيد أن الدراسات تظهر أن النساء في مناطق النزاع يعانين من معدلات مرتفعة من المشاكل النفسية، لكن الخدمات الصحية النفسية غالباً ما تكون غير متوفرة أو غير كافية. كما أن الوصم الاجتماعي المرتبط بالأمراض النفسية يمنع الكثير من النساء من طلب المساعدة.
فقدان الأمل والانتحار
في بعض المناطق الكردية، سُجلت معدلات مقلقة لانتحار النساء. ففي كردستان إيران، أدى العنف المنزلي إلى انتحار العديد من النساء، وكان حرق الذات من أكثر الطرق شيوعاً. في كردستان العراق، أعلنت منظمة المرأة الحرة في كردستان (FWOK) في يوم المرأة العالمي 2015 أن “6,082 امرأة قُتلن أو أُجبرن على الانتحار خلال العام الماضي في كردستان العراق، وهو رقم يساوي تقريباً عدد شهداء البيشمركة الذين قاتلوا تنظيم داعش”. هذه الأرقام المأساوية تشير إلى أن المرأة الكردية تواجه عدواً داخلياً لا يقل خطراً عن الأعداء الخارجيين: التقاليد الأبوية، والعنف الأسري، وغياب الحماية القانونية الكافية.
التمكين عبر النضال
رغم كل هذه المعاناة، هناك أيضاً قصص نجاح وتمكين. الحرب، في بعض الحالات، خلقت فرصاً للنساء للخروج من الأدوار التقليدية واكتساب مهارات جديدة وتولي مسؤوليات قيادية. المشاركة في المقاومة منحت بعض النساء شعوراً بالقوة والكرامة والقدرة على تغيير واقعهن.
تخلص دراسة جامعة برمنغهام إلى أن “النساء الكرديات، من خلال تمكين ذاكرتهن الجماعية، يشاركن في التنظيم الذاتي، والتواصل عبر الحدود الوطنية، وزيادة رؤية المرأة. من خلال البحث المنهجي النوعي والمقابلات شبه المنظمة مع ناشطات وسياسيات ومقاتلات من وحدات حماية المرأة، تُراجع هذه الروايات في سياق السلام والصراع والنوع الاجتماعي”.
المرأة الكردية في الشتات
شكل الشتات الكردي، خاصة في أوروبا، مساحة جديدة للنساء الكرديات لإعادة تعريف أنفسهن. بعيداً عن ضغوط المجتمعات التقليدية، وتمكنت بعض النساء من تحقيق طموحاتهن التعليمية والمهنية. وأستت العديد من المنظمات النسائية.
أسست النساء الكرديات في الشتات منظمات نسائية للدفاع عن حقوق المرأة الكردية، وتقديم الدعم للاجئات الجدد، والتوعية بقضايا المرأة في بلدان اللجوء. من قبيل: اتحاد نساء كردستان في أوروبا و جمعية المرأة الكردية في ألمانيا، أطلقت مجموعة من النساء الكرديات جمعية خاصة في ألمانيا تهدف إلى دعم المرأة الكردية، تعزيز دورها في مجالات مختلفة، وتقديم الدعم للنساء في مناطق النزاع، وهناك جمعية المرأة الكردية النمساوية: في فيينا وتقوم بتنظيم فعاليات ثقافية، مثل توقيع دواوين الشعر والأنشطة الاجتماعية لعام 2026م. ومبادرات جديدة (2025م): تم تأسيس “منصة اتحاد المرأة الكردية” في نيسان 2025 بمشاركة ممثلات عن منظمات نسائية وأحزاب سياسية من أجزاء كردستان الأربعة لتعزيز الوحدة الوطنية. هذه المنظمات لعبت دوراً مهماً في ربط الشتات بالوطن، وفي الضغط على الحكومات الغربية للاهتمام بحقوق الإنسان في المناطق الكردية.
الهوية والتوفيق الثقافي
تواجه النساء الكرديات في الشتات تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على الهوية الكردية من جهة، والاندماج في المجتمعات المضيفة من جهة أخرى. هذا التحدي يظهر بوضوح في قضايا مثل اللغة واللباس والعادات والتقاليد. ولا غرو أن بعض النساء تمكن من التوفيق بنجاح بين الثقافتين، بينما أخريات يعانين من صراع هوية حاد. الأبناء والبنات الذين يولدون في الشتات غالباً ما يكونون بعيدين عن التراث الكردي واللغة، مما يزيد من شعور الأمهات بالقلق على مستقبل الهوية الكردية.
الآفاق المستقبلية – تحديات ما بعد الصراع
أحد أكبر التحديات التي تواجه المرأة الكردية هو الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال فترات الصراع بعد عودة الهدوء. تشير الدراسات إلى أن “المجتمعات ما بعد الصراع عادة ما تشهد تحولاً نحو معايير جنسانية أكثر تحفظاً”. هذا يعني أن النساء اللواتي قاتلن وقادن وقدن نضال التحرير قد يجدن أنفسهن مهمشات مرة أخرى عندما يحين وقت بناء السلام وإعادة الإعمار.
السياقات الكردية المختلفة تظهر أنماطاً مختلفة في هذا الصدد. في كردستان العراق، بعد عقود من النضال والحكم الذاتي، لا تزال النساء تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى مناصب القيادة، وتكافح الظواهر السلبية مثل ختان الإناث وقتل الشرف. في المقابل، في روجافا (شمال وشرق سوريا)، كان المشروع الثوري أكثر جذرية في دمجه للمساواة بين الجنسين في نسيج النظام السياسي والاجتماعي، لكن استمرار الحرب وعدم الاستقرار يهدد هذه التجربة.
الإعلام الغربي والاستشراق الجديد
يُشير بعض الباحثين إلى أن الاهتمام الغربي بالمقاتلات الكرديات غالباً ما يكون استشراقياً وآلياً. فوسائل الإعلام الغربية صورت المقاتلات الكرديات أحياناً كـ”بدويات محاربات” غريبات، وأحياناً كأبطال “الحرب العادلة” ضد داعش، متجاهلة التعقيدات السياسية والأيديولوجية لحركتهن.
بيد أن هذا الاستشراق الجديد له عواقب عملية. عندما تغيرت الأولويات الجيوسياسية للغرب، تحول الإعجاب بالمقاتلات الكرديات إلى اتهام لهن ولحركتهن بـ ” زعزعة الاستقرار”. هذا التقلب في المشاعر الغربية تجاه الكرد يعكس “اقتصاداً عاطفياً” يتم فيه تداول المشاعر لتوزيع أو إلغاء الالتزامات.
لا شك أن الاهتمام الغربي بالمقاتلات الكرديات يحتاج إلى تدقيق وتفكيك. فمن جهة، لا يمكن إنكار أن بعض وسائل الإعلام الغربية قدّمت وحدات حماية المرأة في صور نمطية جذابة إعلاميًا، تجمع بين “الغرابة” و“البطولة”، وهو ما يندرج ضمن تقاليد الاستشراق في تبسيط الشرق وإعادة إنتاجه بصور تخدم المتلقي الغربي. لكن من جهة أخرى، هذا التوصيف ليس شاملًا؛ إذ ظهرت دراسات وتقارير غربية جادة حاولت فهم السياق السياسي والفكري المرتبط بأفكار عبد الله أوجلان ومشروع الأمة الديمقراطية، ولم تكتفِ بالطرح الدعائي أو السطحي.
أما فكرة “الاقتصاد العاطفي” وتقلب المواقف الغربية، فهي تفسير ممكن لكنه ليس الوحيد؛ إذ يمكن قراءة التحول في الخطاب الغربي أيضًا من منظور براغماتي يرتبط بتغير الأولويات الجيوسياسية، وليس فقط بالتلاعب بالمشاعر. فالدعم أو الانتقاد لم يكن قائمًا على الإعجاب أو النفور وحدهما، بل على حسابات أمنية وسياسية متغيرة. لذلك، فإن اختزال الموقف الغربي في كونه استشراقيًا أو عاطفيًا فقط يُغفل تعقيد العلاقة بين الإعلام والسياسة، ويُبسّط ظاهرة متعددة الأبعاد تجمع بين التمثيل الثقافي والمصالح الاستراتيجية.
الحاجة إلى رؤية نسوية كردية مستقلة
ربما يكون التحدي الأكبر للمرأة الكردية هو تطوير رؤية نسوية مستقلة تستجيب لخصوصيات واقعها، بعيداً عن التبعية للأيديولوجيات الغربية أو الذكورية المحلية. “جينولوجي” يُمثل محاولة في هذا الاتجاه، حيث يقدم تحليلاً لجذور اضطهاد المرأة من منظور كردي، ويقترح حلولاً مبنية على السياق المحلي.
كما أن هذه الرؤية تحتاج إلى تطوير مستمر لتستجيب للتحديات المتغيرة. ومن ثم تحتاج إلى ترجمة إلى سياسات عملية على الأرض تؤدي إلى تحسين ملموس في حياة النساء الكرديات العاديات، وليس فقط المقاتلات أو الناشطات.
التضامن الإقليمي والدولي
للمرأة الكردية دور محتمل في بناء جسور التضامن مع نساء المنطقة. تجارب المرأة الكردية في النضال ضد التطرف والعنف الأبوي يمكن أن تشكل مصدر إلهام وإرشاد لنساء أخريات في الشرق الأوسط. كما أن شبكات التضامن النسائي عبر الحدود يمكن أن تشكل قوة ضغط مهمة لتحقيق حقوق المرأة وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
الخلاصة
المرأة الكردية هي قصة معقدة من التناقضات: التقليد والحداثة، القمع والتمكين، الضعف والقوة، الحرب والسلام. إنها قصة امرأة قادرة على حمل السلاح بقدر ما هي قادرة على حمل القلم، امرأة تستطيع أن تكون ربة منزل وعاملة وناشطة ومقاتلة في آن واحد.
لقد أظهرت المرأة الكردية عبر التاريخ قدرة فائقة على التكيف والبقاء والمقاومة. في وجه الحروب المتعاقبة، لم تكن مجرد ضحية سلبية، بل كانت فاعلاً رئيسياً في النضال من أجل البقاء والحرية. وفي وجه التقاليد الأبوية، لم تستسلم للقدر، بل ناضلت من أجل إعادة تعريف دورها ومكانتها في المجتمع.
لكن الطريق لا يزال طويلاً. العنف الأسري، ختان الإناث، جرائم الشرف، الفقر، الأمية، التهميش السياسي، كلها تحديات لا تزال تواجه المرأة الكردية في مختلف المناطق. التقدم الذي تحقق في بعض المجالات لا يجب أن يحجب حقيقة أن الكثير من النساء الكرديات ما زلن يعانين من أشكال متعددة من التمييز والقمع.
ربما تكون أهم رسالة تقدمها تجربة المرأة الكردية للعالم هي أن تحرر المرأة لا يمكن فصله عن تحرر المجتمع ككل. النضال من أجل حقوق المرأة في كردستان لم يكن أبداً مجرد نضال نسوي بالمعنى الغربي الضيق، بل كان جزءاً لا يتجزأ من نضال أوسع من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتقرير المصير.
في النهاية، تبقى المرأة الكردية، بكل تناقضاتها وتعدد أدوارها، شاهداً حياً على قدرة الإنسان على الصمود والإبداع في وجه أصعب الظروف. قصصها – سواء كانت لربة منزل في قرية نائية، أو عاملة في مصنع، أو كاتبة في المنفى، أو شاعرة تروي قصائدها في الخفاء، أو ممثلة تتحدى التقاليد، أو مقاتلة تواجه الإرهاب – كل هذه القصص تشكل نسيجاً غنياً ومعقداً يستحق أن يُروى ويُدرس ويُحتذى به.
المصادر والمراجع
- عزة محمود على، مستورة أردلان … سيدة التاريخ والقصيدة، مركز آتون للدراسات ، 29 ديسمبر 2025م.
- بشرى على ، مانيفستو ( حرية المرأة فى القرن الحادى والعشرين )، منشورات أكاديمة المرأة الحرة ، 2021م.
- إحياء ذكرى الوالدة تايبت فى المكان الذى أغتيلت فيه ، 19 ديسمبر 2023م.
- سعد الدغمان ، عبدالله كوران رائد الواقعية الشعرية فى الادب الكردى ، كتابات، 29 أبريل 2025م.
- سحر حسن أحمد، نشأة وتطور الصحافة والإعلام الكردى على مر العصور 126 عاماً من النضال، مركز أتون للدراسات ، 20 أبريل 2024م.
- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، صوت النساء فى زمن الحرب: واقع المرأة السورية وتحديات المستقبل، 11 سبتمبر 2025م. مركز أتون للدراسات.
- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، المرأة ركيزة الامة الديمقراطية، مركز أتون للدراسات، 25 نوفمبر 2025م.
- درية عونى وأخرون، الأكراد فى مصر عبر العصور، ط1 ، 2011م.
- فيروز محمد ، ذاكرة الصحافة النسائية الكردية مناضلات القلم الحر 1، روج نيوز، 6 أكتوبر 2025م.
- مجلة قلمون ، العدد الثانى ، أغسطس 2017، المرأة الكردستانية الدور والمنزلة وفقا للتغيرات المختلفة، ص ص 278- 298
- المجلس القومي للمرأةد.ت، الملكة نفرتيتى.
- الشرق الأوسط الديمقراطي. (2020). موجز عن قمع المرأة تاريخيا.
- محمد توفيق على ، الفن والنشاط في كردستان العراق: خطوط الصدع النسوية وسياسة الجسد والنضال من أجل الفضاء، 1 أكتوبر 2023م.
- هولى ماسون، تسليط الضوء على النساء في الشعر الكردي، 2 يناير 2020م.
- كسر الحواجز: حياة وإرث بهية حامد بك جعفر ، 21 يولية 2025م.
- أميرة بدوى، أصوات النساء فى مواجهة داعش، مجلة الفيصل ، 1 يولية 2023م.
- “Breaking barriers: The life and legacy of Bahiya Hamid Beg Jaf”, Kurdishglobe, July 2025.
- Lucian-Andrei Despa, “Kurdish Women: Agents of Change in the Fight for Identity, Liberation, and Equality”, Universitatea „Alexandru Ioan Cuza” din Iași, 2025.
لوسيان أندرية، ديسيا، النساء الكرديات: عوامل التغيير في النضال من أجل الهوية والتحرر والمساواة، حولية جامعة ألكساندرو كوزا، قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعى، مجلد 18، رقم 1، 31 يولية 2025م.
- Nazand Begikhani, Wendelmoet Hamelink, Nerina Weiss, “Theorising Women and War in Kurdistan: a Feminist and Critical Perspective”, Brill, 2024.
- Houzan Mahmoud (ed.), “Kurdish Women’s Stories”, Pluto Press, 2021.
- “From applause to accusation: the Kurds and the shifting direction of emotions”, Bianet, January 2026.
- Emma L. MacTavish, “The Role of Kurdish Women Activists in Regional Human Security in the Middle East”, University of Birmingham Ph.D. Thesis, 2024.
- Sazan M. Mandalawi, “Rawa Jalizada’s World: A world of culture, education and creativity”, Collective Routes, 2022.
- “Leaving the movement: former PKK militants and the remaking of post-revolutionary subjectivities”, MESA Conference Abstract.
- Laura Brawley, “Reconstruction in the Midst of Rebellion: A Kurdish Case Study of Gender, Militancy, and Ideology in the MENA Region”, Tulane University, 2024.
- “Kurdish women”, Wikipedia (archived version), 2015.
- Kameel Ahmady, “Female Genital Mutilation in Iran’s Kurdistan Province”, 2015.
- Free Women’s Organization of Kurdistan (FWOK), International Women’s Day Statement, 2015.
- Mediapart. (2025). ‘A detox from patriarchy’: how the emancipated women of Kurdish Syria are determined to keep their freedoms.
- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF
- سيزاري بلاسزكزيك ، علم المرأة: “النسوية” الكردية في مذهب الكونفدرالية الديمقراطية والنظام السياسي للاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا (روج آفا)، مجلة studia Iuridica، عدد 90، 2011م. https://www.ceeol.com/search/article-detail?id=1054937
- التخلص من هيمنة النظام الأبوى : كيف تُصر النساء المتحررات فى سوريا الكردية فى الحفاظ على حريتهن.
Mediapart. (2025). ‘A detox from patriarchy’: how the emancipated women of Kurdish Syria are determined to keep their freedoms. https://www.mediapart.fr/en/journal/international/080325/detox-patriarchy-how-emancipated-women-kurdish-syria-are-determined-keep-their-freedoms
- ليلى زانا ، https://pirtukxaneyajinenkurdistan.com/ar/?p=662
- من هى هفرين خلف ، 18 مايو 2021م، منتدى آسو للشباب.



