منتدى أتون الثقافي يناقش تأثير التكنولوجيا في تطور الجريمة بالمجتمع

ندوات :
- تم تحديثه في

نظّم منتدى أتون الثقافي، مساء السبت 17 أكتوبر 2026، ندوة بعنوان “التكنولوجيا وتطور الجريمة في المجتمع”، بمشاركة عدد من الشخصيات الأمنية والصحفية والأكاديمية، لمناقشة تأثير التطور التكنولوجي في أنماط الجريمة وتداعياته على المجتمع المصري، لا سيما في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.

وشارك في الندوة اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، والكاتب الصحفي محمد شمروخ، مدير تحرير جريدة الأهرام، والكاتب الصحفي يسرى البدري، مدير تحرير جريدة المصري اليوم، والدكتور حسني مصطفى أحمد، الباحث والأكاديمي في علم الاجتماع.

موضوع الندوة

وتناولت الندوة العلاقة بين التطور التكنولوجي وتغير طبيعة الجرائم وأساليب ارتكابها، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، وما تفرضه من تحديات أمنية واجتماعية وإعلامية، إلى جانب أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا.

كما أتاحت مشاركة الخبرات الأمنية والصحفية والأكاديمية طرح رؤى متعددة حول الظاهرة، تجمع بين الجوانب الأمنية والاجتماعية والإعلامية، بما يسهم في فهم أبعاد الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا وسبل التعامل مع التحديات التي تفرضها.

تطور الجريمة

استهلت الندوة بحديث اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، والذي أكد أن الجريمة شهدت تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية، سواء من حيث طبيعتها أو أساليب ارتكابها، مشيراً إلى أنه في الوقت ذاته فإن الأدوات الحديثة أسهمت في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية على كشف الجرائم والوصول إلى مرتكبيها.

ولفت نور الدين في إطار استعراضه لتطور أشكال الجرائم إلى  تنوع المواد المخدرة، لا سيما المخدرات التخليقية، ما يمثل أحد التحديات الخطيرة، لما قد يرتبط بتعاطيها من سلوكيات إجرامية عنيفة، مستشهداً بجريمة قتل الإسماعيلية التي قتل فيه شخص آخر ذبحاً وحمل رأسه بيده.

وأشار إلى أن الجرائم الإلكترونية باتت تمثل خطراً متزايداً، في ظل استغلال الهواتف المحمولة في عمليات النصب والاحتيال، واستخدام الروابط الإلكترونية الخبيثة لاختراق الهواتف والاستيلاء على البيانات، مؤكداً أهمية الانتباه إلى هذه الأساليب المستحدثة.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الأوضاع الاقتصادية ومعدلات الجريمة، قال نور الدين إن تحسن الاقتصاد يسهم في الحد من الجريمة، بينما قد تؤدي الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى زيادة الضغوط الاجتماعية المرتبطة بها.

لكنه أشار إلى أن معدلات الجريمة في مصر تراجعت بالمخالفة للقاعدة السابقة، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة، مرجعاً ذلك إلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة والحفاظ على أمن المواطنين.

وقارن مساعد وزير الداخلية الأسبق بين الأوضاع الأمنية خلال أحداث 25 يناير وما تشهده البلاد حالياً، موضحًا أن تلك الفترة اتسمت بصعوبات أمنية وحالة من القلق بين المواطنين، في حين تغير الوضع لاحقاً نحو مزيد من الاستقرار والشعور بالأمن والأمان.

وتطرق نور الدين إلى جريمة “سفاح التجمع”، معتبراً أنها تقدم مثالاً على أن الظروف الاقتصادية الصعبة ليست بالضرورة الدافع وراء ارتكاب الجرائم، وأن لكل قاعدة استثناء، لافتاً إلى أن المتهم كان يعيش في ظروف معيشية مرفهة، رغم ارتكابه جرائم بالغة الخطورة، في سياق أشار فيه إلى استخدامه شبكة الإنترنت المظلم “الدارك ويب”، وغيرها.

تطور أدوات وزارة الداخلية المصرية

بدوره، أكد الكاتب الصحفي يسري البدري، مدير تحرير صحيفة “المصري اليوم”، أن الأجهزة الأمنية شهدت تطوراً كبيراً في قدراتها على كشف الجرائم والوصول إلى مرتكبيها، مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في السابق، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية استفادت، منذ عام 2011، من الدعم السياسي والتوسع في استخدام الأدوات والتقنيات الحديثة.

وأوضح البدري أن أحداث عام 2011 شهدت اعتداءات واسعة على المنشآت الشرطية، لافتاً إلى تدمير 337 قسم شرطة و11 سجناً مركزياً، وما استلزمته إعادة تأهيل المنشآت المتضررة من جهود وإمكانات كبيرة. وأضاف أن وزارة الداخلية حصلت على دعم كبير منذ عام 2014، بالتوازي مع تطوير قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية.

وأشار إلى أن عام 2014 شهد ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجرائم الإرهابية، التي تجاوزت، بحسب الأرقام التي عرضها، 440 عملاً إرهابياً، قبل أن يتراجع العدد إلى 17 جريمة في عام 2018، في مؤشر على التحول الذي شهدته المواجهة الأمنية.

وفيما يتعلق بجرائم المخدرات، أوضح البدري أن تطور أنماط الجريمة واستخدام الوسائل الحديثة أسهما في تعقيد جهود المكافحة، مشيراً إلى ارتفاع عدد قضايا المخدرات من نحو 43 ألف قضية في عام 2011 إلى 92 ألف قضية في عام 2024. كما لفت إلى ضخامة المضبوطات المرتبطة بالمخدرات التخليقية خلال عام 2025، والتي قدّر قيمتها بنحو 28 مليار جنيه، وفق الأرقام التي استعرضها، مؤكداً أن مواجهة المخدرات باتت تمثل تحدياً أمنياً متزايداً.

واستشهد البدري بقضية سارة خليفة، مشيراً إلى أن قيمة المضبوطات في القضية بلغت نحو مليار و384 مليون جنيه، كما تناول ما وصفه بتطور أساليب تصنيع المواد المخدرة وتهريبها، في ظل الاستعانة بوسائل وتقنيات حديثة.

وحول آليات مواجهة هذه التحديات، قال البدري إن وزارة الداخلية أنشأت مركزاً للعمليات الأمنية عام 2018، مقره الوزارة، ويضم ضباطاً مؤهلين يستخدمون التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحليل الجرائم والمساعدة في تحديد هوية المتهمين وضبطهم.

وتطرق إلى عدد من الجرائم التي أثارت اهتمام الرأي العام، من بينها قضية “سفاح التجمع”، مشيراً إلى ما تضمنته القضية من استخدام تجهيزات تقنية داخل مسكن المتهم، شملت كاميرات حديثة، في سياق ارتكاب جرائم قتل وتوثيقها. كما تناول جريمة قتل طفل الإسماعيلية، موضحاً أن استخدام التكنولوجيا والاطلاع على محتوى إجرامي، إلى جانب الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي، طُرح ضمن العوامل المرتبطة بملابسات الواقعة، التي تضمنت قتل زميله وتقطيع جثمانه وإخفاء أجزائه.

وأضاف أن تطور الجريمة فرض على الأجهزة الأمنية ضرورة تحديث أدواتها وأساليب عملها باستمرار، لافتًا إلى أن التقنيات الحديثة أتاحت إمكانات أوسع في جمع المعلومات وتحليل البيانات المتعلقة بالمتهمين، بما يساعد على سرعة الوصول إلى المعلومات ذات الصلة بالقضايا. واختتم البدري حديثه بالتأكيد على أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً محورياً في العمل الأمني.

المعالجة المجتمعية

فيما أكد الدكتور حسني مصطفى أحمد، الباحث والأكاديمي في علم الاجتماع، أن تطور الجريمة في المجتمع يستلزم تطوير آليات التعامل معها، ليس فقط من الناحية الأمنية، وإنما أيضاً من خلال المعالجة الاجتماعية ودراسة العوامل التي تدفع الأفراد إلى ارتكاب الجرائم.

وأوضح، خلال كلمته في الندوة أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية تؤدي دوراً مهماً في فهم السلوك الإجرامي، مشيراً إلى أن الفقر الشديد والرفاهية المفرطة قد يفضيان، في بعض الحالات، إلى نتائج متشابهة تتمثل في الانخراط في أنماط من السلوك الإجرامي، وإن اختلفت الدوافع والظروف المحيطة بكل حالة.

وأشار إلى أهمية تطوير دور المؤسسات البحثية المعنية بدراسة الجريمة، وفي مقدمتها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بما يسهم في فهم التحولات التي تطرأ على الظاهرة الإجرامية، وتحليل ارتباطها بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

وشدد على وجود حاجة إلى مزيد من الاهتمام بوضع رؤى واضحة للمعالجة الاجتماعية للجريمة، بدلاً من الاقتصار على التعامل مع نتائجها بعد وقوعها، مؤكداً أهمية التكامل بين الجهود الأمنية والبحثية والاجتماعية في الحد من الجريمة، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة أسبابها والوقاية منها.

وانتقلت الكلمة إلى الكاتب الصحفي محمد شمروخ والذي قال إن التحولات الفكرية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع تمثل أحد العوامل المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند مناقشة تطور الجريمة، معتبراً أن الأزمة لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تمتد إلى أبعاد فكرية وأخلاقية واجتماعية.

وأوضح أنه يؤمن بوجود مخططات تستهدف تفكيك المجتمعات، مشيراً إلى أن انتشار ثقافة الاستهلاك وتراجع القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية أسهما، من وجهة نظره، في إحداث تحولات عميقة في بنية المجتمع، وخاصة مع تحويل الإنسان في كل شيء إلى سلعة.

وهنا انتقد شمروخ ما وصفه بتسليع الإنسان، وتحويل العلاقات الإنسانية إلى علاقات تحكمها المنفعة والمصلحة، في ظل ما اعتبره تغلغلًا للنزعة الاستهلاكية والليبرالية المتشددة، بما يؤدي إلى النظر إلى الإنسان باعتباره منتجًا أو مستهلكاً أو وسيطاً بينهما.

كما لفت إلى تراجع الاهتمام بالثقافة والتعليم، محذراً من اتساع الفجوة الطبقية في المنظومة التعليمية مع تنامي دور المدارس الخاصة، وما قد يترتب على ذلك من تفاوت في فرص الحصول على التعليم.

وشدد على أن مواجهة الجريمة تتطلب، إلى جانب الجهود الأمنية، الاهتمام بمعالجة جذورها الفكرية والاجتماعية والأخلاقية، والعمل على استعادة دور القيم والثقافة والتعليم في بناء شخصية متوازنة وتعزيز تماسك المجتمع.

يمكنك أيضا قراءة هذه المواضيع!

الجبل .. جزيرة الوجدان الكردي

تحليل: د. أحمد محمد إنبيوه شكل الجبل في المخيال الكردي مساحة لإعادة لضم كل فتات بل وكل شتات الطيف الكردي.

Read More...

صراع الحوثي: هل تدخل المنطقة عصر الأحلاف الأمنية الجديدة؟

تحليل: الباحث/ محمد صابر في السابع من أغسطس 2026 وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة "اتفاق مكة للدفاع المشترك"،

Read More...

مركز آتون للدراسات يناقش تجليات التفاعل الدولي والإقليمي مع الكرد

عقد مركز آتون للدراسات، أمس الاثنين 12 أكتوبر، ندوة بعنوان "تجليات التفاعل الدولي والإقليمي مع الكرد"، بمشاركة عدد من

Read More...

أضف تعليق:

بريدك الإلكتروني لن يتم نشره

قائمة الموبايل